بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بابا روما الجديد.. منفتح على الإسلام

إميل أمين **

26/04/2005 

بنديكت السادس عشر خلال حفل تنصيبه

مع اعتلاء الكاردينال الألماني الأصل بنديكت السادس عشر كرسي القديس بطرس في روما توجست الكثير من المؤسسات وكذلك الأفراد داخل التيارات المسيحية المتعددة خيفة مما وصفوه بتزمت البابا، فيما أعرب الكثيرون في العالمين العربي والإسلامي عن قلقهم فيما يتعلق بالحوار والانفتاح على الأديان الذي شهد نقلة نوعية في عهد البابا يوحنا بولس الثاني، وقد بلغ الأمر حد أن البعض بات يشعر أن البابا الجديد يمثل حالة "الإسلاموفوبيا" المعروفة عند الكثيرين في العوالم الغربية والتي تأججت نيرانها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

وهنا يثور التساؤل: هل يحق للعالم الإسلامي أن يقلق من البابا بنديكت السادس عشر بعد سلف كان قمة المحافظة، وفي ذات الوقت شرع الأبوابَ للمسكونة قاطبة، وبنحو خاص تجاه العالمين العربي والإسلامي؟

الانفتاح على الإسلام.. سياسة للكنيسة الكاثوليكية

أمر طبيعي أن يقلق العالم الإسلامي خاصة في ضوء تكريس فكرة "العدو الأخضر" التي كثيرا ما اتخذت محاربة الإرهاب كستار لتبريرها؛ إذ لم يتوقف الجدل والنقاش حول الإسلام كأيديولوجية فكرية ولكنه تحول إلى ورقة عمل عند الأحلاف العسكرية، فقد أماطت اللثام مجلة لوموند دبلوماتيك، Le Monde Diplomatic الفرنسية ذائعة الصيت منذ بضع سنوات عن تقرير صدر عن حلف شمال الأطلسي تضمن رؤية دول الحلف للإسلام على أنه خطر يتهددها؛ لعدم إيمان الجماعات الإسلامية بالديمقراطية، واحتمال أن تقوم بدفع أعداد ضخمة من المهاجرين واللاجئين إلى دول غرب أوربا لقلب موازين الحياة المستقرة منذ عصور بعيدة.

ورغم هذا الاتجاه التصادمي، كان رأس الكنيسة الكاثوليكية "يوحنا بولس الثاني" يطوف العالم العربي والإسلامي داعيا إلى تنقية الذاكرة مما علق بها من شوائب التاريخ، سائلا الصفح والمصالحة حتى وإن رأى البعض أنه ما زالت هناك خطوات رسمية باقية للاعتذار، لكن يظل البابا السابق راعيا حقيقيا لتيار الحوار مع العالم العربي والإسلامي.

وهنا فإن أي تحول في مواقف البابا الجديد يمثل عند العالم الإسلامي في حقيقة الأمر أمرا محفزا لتغليب الخوف على الاطمئنان، ويشير ربما إلى إمكانيات الافتراق عن احتمالات الوفاق.

الواقع أن قضية العلاقة الحية والحوار البناء مع الإسلام كانت قد حسمت إيجابيا في 28 أكتوبر 1965 وذلك من خلال التصريح الصادر عن "المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني" والذي دعا إليه البابا "يوحنا الثالث والعشرين" والذي كرر مرارا أن الكنيسة لا بد أن تعيش تجديدا يتفق مع مطالب العصر، وقد أطلق عليه "تجدد الساعة" أو "مراجعة الحياة" وكذلك "إعادة التنظيم" aggioranamento . 

ويذكر التصريح عن علاقة الكنيسة مع الدين الإسلامي ما نصه: "تنظر الكنيسة بتقدير إلى المسلمين الذين يعبدون الله الأحد الحي القيوم الرحمن الرحيم فاطر السماوات والأرض الذي كلم الناس. إنهم يجتهدون في التسليم بكل نفوسهم لأحكام الله وإن خفيت مقاصده كما سلم إبراهيم الذي يفخر الدين الإسلامي بالانتساب إليه ذاته لله. وينتظرون يوم الدين الذي يجازي الله فيه جميع الناس عندما يبعثون أحياء؛ ومن أجل هذا يقدرون الحياة الأدبية ويعبدون الله بالصلاة والصدقة والصوم". 

ويعد هذا التصريح بمثابة الدستور الذي تسير عليه الكنيسة الكاثوليكية في توجيه العالم الكاثوليكي إلى علاقة حياتية جدية مع العالم الإسلامي عبر نصه "ولئن كان عبر الزمان قد وقعت من المنازعات والعداوات بين المسيحيين والمسلمين فإن المجمع يهيب بالجميع أن ينسوا الماضي، وأن يعملوا باجتهاد صادق سبيلا للتفاهم فيما بينهم، وأن يتماسكوا من أجل جميع الناس على حماية وتعزيز العدالة الاجتماعية والقيم الأدبية والسلام والحرية".

يمكن القول إذن إن توجه الانفتاح على الإسلام والمسلمين ليس أمرا شخصيا تحدده شخصية البابا بمقدار ما هو اتجاه عام للكنيسة الكاثوليكية منذ منتصف الستينيات، وخير دليل على ذلك هو أن حظوظ الباباوات اللاحقين من هذا التفاعل كانت واضحة وفاعلة، فقد كانت أول زيارة لوفد سعودي ترأسه وزير العدل السعودي الشيخ "محمد الحركان" إلى حاضرة الفاتيكان في 26 أكتوبر 1974 في حبرية البابا "بولس السادس" التي امتدت من 1963 إلى 1978؛ ما أثمر لقاءات وزيارات عديدة وتوطيد للعلاقات وجدت ترحيبا عند الملك الراحل "فيصل" وعند البابا "بولس السادس" حتى صدور وثيقة "توجهات من أجل حوار بين المسيحيين والمسلمين".

وأما عن "يوحنا بولس الثاني" (1978 - 2005) فتكفي الإشارة إلى أنه البابا الأول في تاريخ الكنيسة شرقا وغربا الذي يخلع نعليه على عتبة مسجد ويسأل الصفح والغفران عن أخطاء وخطايا الماضي تجاه العالم العربي والإسلامي شفاهة في العديد من المناسبات والزيارات.

البابا بنديكت يسير على درب أسلافه

إذا كان توجه الانفتاح على الإسلام والمسلمين ليس توجها شخصيا للبابا بقدر ما هو توجه للكنيسة ذاتها، فهل سيقدر للبابا الجديد "بنديكت" أن يخرج عن درب الحوار وتشريع الأبواب على العالم الواسع الذي سقطت فيه الحدود وانهارت السدود في ظل السماوات المفتوحة؟ وماذا عن الأديان الأخرى وفي مقدمتها الإسلام والمسلمين؟.

البحث عن إجابة هذا التساؤل تكون بالتوقف عند التصريحات التي صدرت عن قداسته منذ انطلاق الدخان الأبيض حتى خطاب قداس حبريته الأول، ففي أول كلمة لقداسته في اليوم الثاني لانتخابه وفي داخل كنيسة "السيكستين" أكد في رسالة واضحة وجهها للكرادلة المجتمعين من حوله وللعالم بأسره أنه يؤكد بقوة على مواصلة ما حققه "المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني" الذي فتح الكنيسة على العالم، ولطمأنة الأمم والشعوب قال: "إنني أريد التأكيد بقوة على إرادتي بمواصلة التزام تطبيق المجمع الفاتيكاني الثاني على خطى أسلافي السابقين، وبالأمانة لتقليد الكنيسة منذ ألفي عام".

ويشير حديث البابا حول العودة لقراءة جديدة ومتأنية للصيغ التوافقية والانفتاحية للمسكوني الثاني وسيره على درب الأسلاف الذين عاصروا المجمع إلى استبعاد احتمال تغيير جوهري تجاه أصحاب الأديان والانفتاح والحوار معهم، وهو ما تطرق إليه مباشرة في ذات الرسالة حينما قال بالنص: "إنني أتوجه إلى الجميع وخصوصا من يتبعون الديانات الأخرى أو من يبحثون ببساطة عن أجوبة أساسية تطال الوجود، أتوجه ببساطة وعطف لأؤكد لهم أن الكنيسة تريد مواصلة بناء حوار منفتح وصادق معهم بحثا عن الخير الحقيقي للإنسان والمجتمع". 

وفي إشارة ثانية إلى عدم خروج البابا عن النهج الحواري توجه بالشكر إلى أكثر من 6 آلاف صحفي من مختلف أنحاء العالم مشيرا إلى أنهم سيكونون على الدوام وسيلة مهمة في حمل الإرث الحواري الكبير الذي خلفه "يوحنا بولس الثاني" لانفتاح كاثوليك العالم أجمع على أبناء الديانات الأخرى.

 أما الإشارة الثالثة والأهم فتمثلت في تصريحه الذي أدلى به الإثنين 25-4-2005 خلال لقائه مع زعماء من ديانات مختلفة حيث قال بشكل صريح: "أنا ممتن بصفة خاصة لوجود ممثلين عن الدين الإسلامي بينكم. وأقدر تقدم الحوار بين المسلمين والمسيحيين على الصعيدين الإقليمي والدولي".

البابا وضرورة الحوار مع المسلمين

ما تقدم يعكس دون شك النوايا الحقيقية الإيجابية للبابا "بنديكت السادس عشر" تجاه الأديان المختلفة، إلا أن ما يقال عن مواقفه الرافضة لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي، إضافة إلى ذكره اليهود دون المسلمين في خطاب حبريته الأول يحتاج إلى التوضيح دون الدفاع.

- أولا: لا تنسحب مواقف "راتزينجر" الكاردينال على "راتزينجر" البابا؛ لأن كرسي البابوية له استحقاقات تختلف عن أي مرحلة سابقة، وأي مهام روحية أو دنيوية اضطلع بها المنتخب قبل انتخابه، بل ما يؤخذ عليه هو ما يصدر عنه عقب تنصيبه والمناداة به كحبر روماني، كما أن هناك ضرورة للتفريق بين المواقف الشخصية التي تدخل في دائرة الرأي السياسي أو الاجتماعي والإعلان الرسمي الكنسي.

 - ثانيا: إن مرجع الحديث عن اليهود والإرث الروحي المشترك هو أن المسيحية عامة والكاثوليكية خاصة كما الإسلام أيضا تفرق بين اليهود كشعب واليهودية كديانة والصهيونية كحركة عنصرية وإسرائيل كدولة، فالتراث الروحي لأنبياء الله الذين ظهروا في تاريخ بني إسرائيل هو إرث روحي يمتد في المسيحية والإسلام على السواء، فموسى هو كليم الله في المسيحية والإسلام كما هو في اليهودية أيضا .

ورغم ذلك لم يمنع حديث البابا عن الانفتاح على الأديان من قيام بعض الأقلام الحاقدة في إسرائيل من التعليق على انتخابه بالقول "دخان أبيض وتاريخ أسود" كما جاء في افتتاحية صحيفة "يديعوت أحرونوت" صباح إعلان انتخاب البابا، وفارق كبير بين من يتحدثون عن التاريخ الأسود في إسرائيل ومن يتطلعون من العالم الإسلامي إلى المودة وترسيخ العمل البناء الإيجابي لخدمة الإنسان والإنسانية.

- ثالثا: ربما يكون من الإجحاف بمكان الحديث اليوم عن مستقبل العلاقات الحوارية والثنائية بين الكنيسة الكاثوليكية والإسلام في ضوء الزخم الأولي المصاحب للعملية الانتخابية والذي هو بحاجة إلى "تنقية للذاكرة بدوره".

 - رابعا: تبقى الكنيسة الكاثوليكية والفاتيكان في كل الأحوال نصيرا للإسلام والمسلمين في الدفاع عن الإيمان المشترك ضد التيارات الإلحادية التي تسعى لحل عقد الضوابط الأخلاقية على صعيد الفرد والجماعة في العقود الأخيرة المنصرمة.

ونهاية، فالشواهد تؤكد أن البابا "بنديكت" المستمسك بالقواعد الأخلاقية للكنيسة سيعمل بدعوة بعض كرادلة الكنيسة الكاثوليكية في أوربا الذين يرون ضرورة العمل مع الإسلام والمسلمين لتشكيل حلف يجعل من المسلمين حلفاء المستقبل في مواجهة تحديات تجابه كلا من الإيمان المسيحي والعقيدة الإسلامية، وليس آخرها عصرنة الحياة وماديتها وإلحادها المعاصر من خلال عبادة الذات، ناهيك عن الفكر الإمبراطوري المنطلق دون جامح أو كابح عند البعض الآخر، وهو ما يجعل من عصر البابا الجديد عصر ترسيخ قيم الحوار بين أتباع الأديان وليس العكس.

اقرأ أيضا:


** باحث متخصص في شئون الفاتيكان

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع