بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بعد "الوردية" و"البرتقالية" و"الصفراء"
أوزبكستان.. سيناريو ثورة "الإسلاميين" مرفوض

محمد جمال عرفة**

16/05/2005

مظاهرة حديثة بأوزبكستان

لن يفاجأ المتابع لما يجري في جمهورية أوزبكستان -إحدى جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية السوفيتية السابقة- من مظالم اجتماعية وسياسية منذ التسعينيات بأحداث مدينة "أنديزان" أو "أنديجان" التي تقع شرق البلاد في 15 مايو الجاري، ولا المظاهرات التي اندلعت وتطورت للهجوم على سجن حكومي وتحرير المعتقلين فيه، ولن يفاجأ أيضا بالصمت الأمريكي على ما يجري هناك من اعتقالات لأكثر من 50 ألف شخص أو قتل واختطاف وصل لكبار علماء المسلمين بزعم محاربة الإرهاب والتطرف.

تأتي هذه الأحداث على خلفية صراع ممتد بين الرئيس "إسلام كريموف" الذي تولى الحكم عام 1989 والمعارضة- التي تقول الحكومة إن حزب التحرير الإسلامي يتزعمها رسميا، وتقول مصادر أوزبكية إنها امتداد لتيارات إسلامية مختلفة، جهادية وإخوانية وآخرين- التي تقود حملة شعبية لوقف الفساد وتدهور الاقتصاد وتفشي الفقر والبطالة بين السكان، لكن النظام الحاكم يواجه هذه المعارضة بالقمع والعنف بدعوى مواجهة التطرف.

وقد زاد عنف النظام تجاه الحركة الإسلامية والشعب الأوزبكي عقب أحداث 11 سبتمبر والحملة الأمريكية ضد الإرهاب، حيث استغل نظام كريموف هذه الحرب للقيام بمزيد من القمع والاعتقالات واختطاف معارضيه وقتلهم بما فيهم علماء كبار، وغلق مساجد، خاصة بعد تحالفه مع أمريكا وفتح قواعده العسكرية لها لضرب أفغانستان، بما ضمن له صمت واشنطن عن فظائع حقوق الإنسان هناك بعدما كانت من أشد معارضيه خلال الحكم الشيوعي السوفيتي.

ويبدو أن المعارضة فاض كيلها مع توالي الاعتقالات والمحاكمات وآخرها محاكمة 23 شابا تتهمهم السلطات الأمنية الأوزبكية بأنهم "إرهابيون"، فخرجت في أول مظاهرة كبيرة ضمت ألف شخص في 12 مايو الجاري 2005، وساعد على تحركها في هذه المدينة (أنديجان) التي تعد رابع أكبر مدن أوزباكستان أنها تقع على الحدود مع جمهورية قيرجيستان (التي قلبت المعارضة نظام حكم رئيسها عسكر أكاييف في مارس الماضي).

سيناريو الثورة الحمراء

سيناريو المواجهة بدأ -وفق موقع أوزبكستان المسلمة- باقتحام العشرات من المسلحين المنظمين ليلة الجمعة 12-5-2005 سجنا كبيرا في مدينة أنديجان وحرروا آلاف السجناء منه، ثم اقتحام ثكنة عسكرية أوزبكية في المدينة والاستيلاء على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة فيها، ثم التوجه إلى المبنى الحكومي في المدينة واقتحامه والقبض على من فيه من مسئولي الحكومة وقواتها، واحتجاز عشرات الرهائن من الشرطة والجيش.

وقد طالب المسلحون من البداية بوساطة روسية لإجراء المفاوضات وإرجاع الحقوق المنتهكة من قبل "الحكومة الظالمة"، وكانت مطالبهم واضحة ومحددة هي: إطلاق سراح 23 من الإسلاميين المسجونين من منظمة الإكرامية (نسبة إلى أكرم يولداشوف العضو السابق في حزب التحرير الإسلامي في مدينة أنديجان)، دون أي ذنب، وإطلاق سراح عدد آخر من المسجونين ظلما وفتح مجالات التجارة التي أغلقت جميع طرقها، لكن روسيا رفضت التدخل بحجة أنه نزاع داخلي واكتفت واشنطن بإعلان القلق لإخراج المعتقلين من السجن الذي جرى اقتحامه.

عندئذ بات واضحا أن هناك تحالفا أمريكيا/ روسيا، لا لمساندة الرئيس الأوزبكي فقط، ولكن لمنع سيطرة المعارضة خصوصا (الإسلامية) على السلطة وتهديدها بالتالي مصالح واشنطن وموسكو في المنطقة، وقد فهم الرئيس "كريموف" هذه الرسالة، فأغلقت السلطات الحكومية جميع الطرق المؤدية إلى المدينة المتمردة أنديجان، وأغلقت جميع الحدود المشتركة مع دول الجوار، ورفعت حالة التأهب الأمني في جميع المدن ونشرت الآلاف من رجال الشرطة والمخابرات في جميع المدن إلى أن حاصر الجيش هؤلاء المسلحين بالدبابات والمدرعات وإطلاق النيران من كل اتجاه ليسقط مئات القتلى والجرحى. وخرج الرئيس الأوزبكي ليتهم حزب التحرير الإسلامي بالمسئولية، وينفي أنه هو الذي أمر بإطلاق النار على المتظاهرين.

ولأن أوزباكستان تشتهر عن بقية دول آسيا الوسطى الخمس بأنها الدولة الأكثر دموية لمعارضيها، بدأ الحديث عن سيناريو مشابه لثورات باقي دول الجوار، وعلى غرار ثورة الورود في جورجيا، والثورة البرتقالية في أوكرانيا، والثورة الوردية الصفراء في قيرجيزيا، تبدو هذه الثورة "ثورة حمراء" دموية بعدما بدأت قوات كريموف استخدام السلاح والقتل، وبدأ الشعب يتململ بسبب تصاعد مؤشرات الفقر وعدم انتظام دفع رواتب موظفي الدولة، وتوجيه موارد الدولة لجهاز الأمن الذي يعد الأكبر في العالم ويضم ثلاثة أرباع المليون جندي.

تبرير القمع الديني بالإرهاب!

هذه الانتهاكات الضخمة التي اقترفها الرئيس الأوزبكي "إسلام كريموف" والتي أدانتها العديد من منظمات حقوق الإنسان كانت التيارات الإسلامية والعلماء المسلمون ضحيتها دوما، حيث تشير تقديرات الجمعيات الإسلامية هناك إلى أن أعداد المعتقلين في عام واحد هو عام 2000 قد وصلت نحو 10 آلاف معتقل، وأن أعنف حملة للاعتقالات بدأت بعد التفجيرات الكبيرة التي حدثت في 16-2-1999 في مدينة طشقند عاصمة أوزبكستان، وأنها مستمرة حتى الآن، حيث اتهمت الحكومة "المتطرفين الإرهابيين" بالمسئولية، وبلغ عدد المطلوبين للدولة فيما يسمى "القائمة السوداء" 250 ألفا بوصفهم "أعداء للدولة"، وهذه القوائم اصطلح على تسميتها بالقوائم السوداء، وقد ضمت هذه القوائم في منطقة طنمنغان" وحدها ما يزيد عن 2000 شخص وصفوا بأنهم "أعداء الدولة المتطرفون".

وتفيد تقارير قادمة من أوزبكستان نشرها موقع "أوزبكستان المسلمة" أن إدارة مسلمي أوزبكستان التي تشرف على المساجد والتابعة للنظام أغلقت بعد الاستقلال أكثر من 3 آلاف مسجد من بين 5 آلاف مفتتحة، وحُوِّلت بعضها إلى مكتبات ومقاه ومستوصفات ونواد ومستودعات، وأن عدد المساجد التابعة للإدارة الدينية الخاضعة للحكومة لا يزيد عن ألف وستمائة مسجد، وأغلقت حلقات تحفيظ القرآن التي كانت موجودة لدى المساجد في السابق بدعوى عدم استغلال الإسلاميين لها.

وقد أدى تصاعد عمليات القتل والتعذيب في أوزبكستان إلى إثارة الاهتمام الدولي، ونبهت منظمات حقوقية إلى أن حكومة "طشقند" تسعى لتبرير القمع الديني ضد المسلمين هناك بادعاء أنهم إرهابيون، وأنها استفادت من الحملة الأمريكية في القيام بالمزيد من القمع، حيث قالت منظمة هيومن رايتس ووتش: إن الحكومة الأوزبكية قامت باعتقال وتعذيب الآلاف من "المنشقين المسلمين المسالمين" الذين يمارسون عقائدهم الدينية خارج الإطار الديني الخاضع لسيطرة الدولة (على حد تعبير المنظمة)، وقالت في تقرير أصدرته في يونيو 2004 بشأن هذه الحملة من الاضطهاد الديني: "إن أوزبكستان حليف وثيق للولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية القوية، ولكن لا يمكنها التستر وراء الحرب العالمية على الإرهاب لتبرير القمع الديني".

وشرحت المنظمة في هذا التقرير الذي يقع في 319 صفحة والصادر تحت عنوان: "خلق أعداء للدولة: الاضطهاد الديني في أوزبكستان"، بالتفصيل ما يتعرض له المسلمون من الاعتقال والتعذيب في إطار حملة مستمرة تستهدف المسلمين الذين يرفضون أن تقتصر ممارساتهم الدينية على مظاهر شكلية مشوهة داخل المؤسسات الدينية الحكومية وضمن قوانين صارمة لا تسمح لهم بحرية العبادة ولا تتيح لهم أبسط الحقوق الدينية التي تقر بها حتى الدول الغربية.

اختطاف العلماء والشباب المسلم

وترصد أيضا المنظمات الحقوقية وجماعات طلاب العلم المسلمين في أوزبكستان العديد من الممارسات الغريبة التي يلجأ لها النظام من أجل ضرب ليس التيار الإسلامي فقط وإنما كل من يحاول معارضة النظام وكشف فساده، ومن هذه الممارسات اختطاف العلماء وقادة الحركات الإسلامية وطلاب العلم وتغييبهم في سجون لا إنسانية، وقد بدأت هذه السياسة منذ سنة 1992، وكثر الاختطاف بعد التفجيرات الأخيرة في طشقند والتي تتهم المعارضة الحكومة بتدبيرها لمزيد من الاعتقالات.

وبتحليل أسماء المعتقلين والمطلوبين من القوائم السوداء لأجهزة الأمن الأوزبكية يمكن تصنيف المعتقلين والمطلوبين من الإسلاميين وغيرهم -وفق المصادر الأوزبكية- إلى الأقسام التالية:

1- المجموعة الأولى: من ينتمي حقيقة إلى تنظيمات إسلامية، سواء كان سياسيا -كحزب النهضة الإسلامي- أو كان فكريا -كحزب التحرير- أو كان جهاديا -كالحركة الإسلامية لأوزبكستان- وهذه المجموعة لا يزيد عددها عن 20 ألفا، معظمهم من حزب التحرير.

2- المجموعة الثانية: كل مسلم متدين، وهم يشكلون مئات الألوف، كما أنهم أيضا يشكلون أكثر السجناء وإن كان معظمهم سجن بتهم ملفقة متنوعة إما بتهمة العضوية في حزب التحرير أو الوهابية أو الإرهاب أو غير ذلك، وهم جمهور الصحوة الإسلامية التي قادها مشايخ أوزبكستان الكبار، مثل الشيخ عبد الولي ميرزايف (إمام أنديجان وعالمها)، والشيخ عبد الأحد قاري (إمام نمنغان)، وهؤلاء المشايخ لم يشكلوا أية أحزاب أو جماعات، وإنما كانوا يبلغون دين الله ويؤدون واجبهم ويعلمون عقيدة أهل السنة والجماعة فقط، ويربون الناس بالتربية الإسلامية الصافية.

3- المجموعة الثالثة: وهم المعارضون السياسيون -وهم قلة وإن كان الإعلام يضخمهم- وأكثرهم من الديمقراطيين والقوميين كحزب "برليك" القومي، وحزب "إيرك" الديمقراطي ونحوهما.

وتزج السلطات بهؤلاء في السجون بتهمة "التخريب"، أو "التعدي على النظام الدستوري"، أو ممارسة "أنشطة مناهضة للدولة" ويُلقى القبض عليهم، ثم يتلقون محاكمات فادحة الجور، تنتهي بتوقيع عقوبات السجن عليهم لمدد قد تصل إلى 20 عاما، ومن بين المستهدفين للاعتقال أشخاص تعدهم الدولة من "غلاة المتدينين"، بما في ذلك أولئك الذين يصلون في بيوتهم أو يطلقون لحاهم، باعتبار ذلك مؤشرا على تدينهم.

واشنطن تفضل الصمت!

ساهمت الحملة الأمريكية ضد ما يسمى "الإرهاب" في توجه الحكومة الأوزبكية أكثر نحو مزيد من التضييق على القوى الإسلامية وزيادة الاعتقالات بتهمة "الإرهاب" والانتماء "إلى القاعدة وابن لادن"، ودخلت "طاشقند" أكثر تحت العباءة الأمريكية، وصمتت واشنطن عما يجري من انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان؛ ما دعا منظمات حقوقية أمريكية لانتقاد حكومتهم التي اضطرت مؤخرا لتجميد جزء من معوناتها إلى الحكومة الأوزبكية لحفظ ماء الوجه بدعوى أن أوزبكستان لم تقم بالإصلاحات الدستورية والديمقراطية المطلوبة منها!!.

فقد زعم ريتشارد باوتشر (الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية) قبل بضعة أشهر أن أوزبكستان نجحت في تحقيق بعض التقدم على صعيد انتهاكات حقوق الإنسان، إلا أنها خيبت أمل واشنطن فيما يتعلق بالإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية!! رغم أن تقارير منظمة "الدفاع عن حقوق الإنسان في آسيا الوسطى" التابعة لمجموعة هلسنكي لحقوق الإنسان في موسكو تشير إلى أن عدد المعتقلين بلغ في السجون أكثر من 50 ألف معتقل غير المقتولين بسبب التعذيب!.

ويمكن القول إن ظهور حركة طالبان في أفغانستان، واستيلاءها على كابول وصولا إلى الحدود الأوزبكية عام 1997، زاد إلى أقصى حد من مخاوف نظام كريموف من احتضان طالبان ومنظمة القاعدة للحركات الإسلامية في أوزبكستان؛ ما دفعه لتعزيز علاقات التعاون الأمني مع تل أبيب، ثم مع واشنطن، مقابل اتفاقات للتعاون في ثروات أوزبكستان الطبيعية من الذهب والفضة واليورانيوم والنحاس والزنك فضلا عن الغاز الطبيعي والنفط والفحم وغيرها.

ولهذا لم يكن غريبا أن تبلغ قيمة المساعدات الأمريكية التي قدمت لأوزبكستان خلال العام الأخير وحده حوالي 86 مليون دولار تمت المصادقة عليها من قبل مجلس الشيوخ الأمريكي الكونجرس، ولكن تصاعد الانتقادات الدولية لما يجري من انتهاكات ضد الحركة الإسلامية والمعارضة هناك من اعتقال وتنكيل وتعذيب دفع أمريكا لتجميد مبلغ يقدر بـ18 مليون دولار بدعوى أن طشقند لا تقوم بإصلاحات سياسية واقتصادية، وجرى غض الطرف عن التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان.

إن أحد أبرز الدروس المستخلصة من تجربة الغرب مع أوزبكستان أنه إذا كان الغرب وروسيا قد سمحوا بثورات وردية وبرتقالية وصفراء في جورجيا وأوكرانيا وقيرجيزيا تتوافق مع مصالحهم في المنطقة، فليس من صالحهم أن يصل "إسلاميون" إلى الحكم في إحدى هذه الدول خصوصا جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية، وهو درس واضح واختبار عملي لمدى صدق المقولات الأمريكية عن "الحوار" مع الإسلاميين أو "السماح" لهم بحزب.. أما حكمهم فلا؟!.

اقرأ أيضا:


** المحلل السياسي بـ"إسلام أون لاين.نت".

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع