بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


ما وراء خطاب الرئيس بوش في ريجا*

د. عبد المنعم سعيد**

20/05/2005

د.عبد المنعم سعيد

لا يمكن النظر بخفة إلى الخطاب الذي ألقاه أخيرا جورج بوش في عاصمة لاتفيا ريجا، بمناسبة مرور 60 عاما على نهاية الحرب العالمية الثانية؛ فقد كان مؤشرا على كثير من الأمور الإستراتيجية الخاصة بالعالم ومنطقتنا ومصر بصفة خاصة. وما جاء من استغراب في الصحف المصرية بصفة خاصة، ووضع ما قال به الرئيس الأمريكي في دائرة التدخل في الشئون الداخلية للدول برغم صحته، كان اختزالا لحقائق أكبر للقوة وعلاقاتها، وطبيعة اللحظة التاريخية التي نعيشها على مستوى العالم. فما جاء في الخطاب كان من ناحية إعلانا جديدا لنهاية الحرب العالمية الثانية، واندماجها مع نهاية الحرب الباردة في اتجاه واحد، قام على انتصار "العالم الحر" أو "الغرب" أو "الولايات المتحدة وحلفائها" من أصحاب النظام الرأسمالي في الاقتصاد والنظام الديمقراطي في السياسة، على النازية أولا ثم على الشيوعية ثانيا وكلاهما ينتمي إلى طائفة الفلسفات الشمولية.

ومن ناحية أخرى فإن ذلك ليس نهاية المطاف، وأن المسألة برمتها هي عملية زحف تاريخية بدأت بتحرير غرب أوربا ثم امتدت إلى وسط وشرق أوربا، وبأشكال مختلفة فإنها تقوم بخلخلة العالم كله في آسيا وأمريكا اللاتينية وحتى في إفريقيا. ولكن ومن ناحية ثالثة فإن المهمة الحالية هي تغيير الشرق الأوسط، ليس فقط باعتباره منطقة استعصت على التغيير الرأسمالي والديمقراطي رغم رياح العولمة العاتية، ولكن باعتبارها المنطقة التي أخرجت آخر الفلسفات الشمولية العالمية ممثلة في أيدلوجية الإسلام الراديكالي. هنا فإن الشرق الأوسط والعالم العربي تحديدا ليس حالة مستثناة خارج التاريخ، وإنما جزء أو حلقة خاصة من مسيرة طويلة، كان عنوانها في مرحلة الحرب العالمية الثانية إنشاء التحالف الغربي عبر الأطلنطي، ثم تمدد هذا التحالف حتى وصل إلى برلين من خلال حلف الأطلنطي خلال فترة الحرب الباردة، وأخيرا تمدد هذا الحلف حتى وصل جنبا إلى جنب مع الاتحاد الأوربي حتى المشارف الروسية، خلال عقد ونصف بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

وبينما كان ذلك يحدث في قلب السياسة العالمية في أوربا، حيث أهم مصادر الثروة والقوة في العالم، فقد كانت منطقة شرق وجنوب شرقي آسيا تتغير من خلال امتداد الرأسمالية والشركات الغربية متعددة الجنسيات ورأس المال المباشر ومنظمة "أبيك" أو التجمع الاقتصادي الآسيوي الباسفيكي، كانت منطقة أمريكا اللاتينية تتغير بنفس الأدوات، ومع اختلاف السرعات، ومن خلال الميركوسور ومنطقة التجارة الحرة بين الأميركيتين، ومناطق أخرى للتجارة الحرة بين اليابان والمكسيك وبين البرازيل والهند وجنوب أفريقيا.

وببساطة شديدة، ومع نظرة إلى خريطة العالم، فقد كان التغير السريع نحو الرأسمالية والديمقراطية يشبه قوسا كبيرا يشمل الكرة الأرضية، بادئا من مضيق ماجلان في طرف أمريكا الجنوبية صاعدا من خلال الأميركيتين حتى يصل إلى أقصى الشمال في القطب الشمالي، لكي يعبر سقف الكرة الأرضية وبعمق شمال المحيط الأطلنطي وكل القارة الأوربية، متجها نحو الشرق حتى يصل إلى روسيا، ويتركها حتى يصل إلى اليابان شرقا، فينزل بها عبر الفلبين حتى إندونيسيا وأستراليا ونيوزلندا. هذا القوس المحمل بكل عناصر القوة والثروة قد بات ضاغطا على منطقتين لم تمسهما رياح التغيير الكبير بعد، وهما روسيا والشرق الأوسط.

وإذا كانت روسيا قد قطعت بعض الأشواط نحو هذا التغيير، كما أنه لا يوجد لديها مكان آخر سوى الغرب تذهب إليه بحكم الجغرافيا وحكم التاريخ، فإن الشرق الأوسط يظل حالة فريدة واجبة العلاج.

القصة إذن أكبر بكثير من مسألة التدخل أو عدم التدخل في الشئون الداخلية؛ ففي وقت من الأوقات كانت الصياغة الأمريكية لتغيير الشرق الأوسط قائمة على توفير الشروط الملائمة لتحقيق السلام العربي- الإسرائيلي، وفي أوقات أخرى أصبحت الصياغة مواجهة اتجاهات راديكالية قومية ودينية حاولت السيطرة على المنطقة، وفي أوقات ثالثة كانت الصياغة هي الصراع العالمي بين الغرب والشرق، وفي أوقات رابعة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر صارت الصياغة اجتثاث جذور الإرهاب، في منطقة أدمنت شرائح واسعة فيها الكراهية للغرب. والآن، فإن كل هذه الصياغات قد جرى إدماجها في اتجاه تاريخي واحد، يرتبط بانتصار الحرية في العالم كله، لا يختلف في ذلك حلف الأطلنطي أو الاتحاد الأوربي أو الأبيك أو المشاركة من أجل السلام، أو منطقة التجارة الحرة بين الأميركيتين أو "الشرق الأوسط الكبير".

هذا الوضع المركزي للشرق الأوسط في السياسة العالمية والسياسة الأمريكية فتح على 4 جبهات للتغيير، واحدة منها أخذت شكل الغزو المباشر بالقوة المسلحة وهو ما تم في العراق، وواحدة أخرى قامت على توفير الظروف لتسوية الصراع العربي- الإسرائيلي انطلاقا من الساحة الفلسطينية، وواحدة ثالثة قامت على تغيير البيئة المحرضة على الإرهاب من خلال التعليم وأجهزة الإعلام، وواحدة رابعة من خلال الضغوط السياسية على إيران بسبب المسألة النووية وسوريا من خلال لبنان. أما الواحدة -ولعلها الأصعب- فقد كان التغيير في الدول الصديقة للولايات المتحدة وفي مقدمتها مصر والسعودية.

ويبدو أنه من بين الدولتين صار لمصر الأولوية، وعلى مدى العامين الماضيين كانت الصيغة التي ارتضاها جورج بوش للحديث عن مصر تقوم على القول بأن مصر التي قادت منطقة الشرق الأوسط نحو السلام هي الدولة القادرة على قيادتها نحو الديمقراطية. وكان ذلك من ناحية اعترافا بالدور القيادي والمحوري لمصر، ومن ناحية أخرى كان فرضا لواجب جديد على القيادة المصرية لم يسبق أن طالبت به. فعلى كثرة الأدوار التي يحب المصريون لعبها في الساحة الإستراتيجية والثقافية والإعلامية العربية، فإن نشر الديمقراطية في المنطقة لم يكن -فيما أعلم- جزءا من تراث الدور الإقليمي المصري.

ولكن هذه الصيغة بدورها تغيرت، فلم يعد القول مزيجا من التملق والطلب، ففي ريجا أعلن جورج بوش أن الانتخابات الرئاسية المصرية يجب أن تقع تحت الرقابة الدولية وفي ظروف تتميز بالتكافؤ والعدالة. وكان هذا القول المحدد إعلانا عن مرحلة جديدة لا يتغير فيها القول فقط، بل على الأرجح سوف يتغير فيها الفعل استنادا إلى معايير محددة تجري على أساسها الانتخابات الرئاسية المصرية. مثل هذا التغير في القول الأمريكي يعني أن السياسة الأمريكية تجاه الدول الصديقة قد وصلت إلى المرحلة التي تنتقل فيها من التمني إلى الفعل، ومن ترك الأمور الديمقراطية تجري في مصر وفق منطقها الخاص، إلى وضع معايير عالمية يقتدي بها المنطق المصري، إذا جاز أن يكون للمنطق هوية. وعلى الأرجح أن الموضوع لن يكون مجرد معايير، ولكنها سوف تربط بسياسة تقوم على الاعتراف أو سحبه بجدارة من شرعية السلطة في المحروسة. إنها مرحلة أخرى وقصة جديدة ألهم اللهم القادة والشعوب الحكمة للتعامل معها!.

اقرأ أيضا:


* مقال نشر بجريدة الشرق الأوسط يوم 18/5/2005

** مدير مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بمؤسسة "الأهرام"

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع