بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


لماذا يدعمون جلاد أوزبكستان؟.. شهادة سفير بريطاني

عاطف معتمد عبد الحميد**

21/05/2005

كريج موراي

ما زالت الثورات التي تشهدها جمهوريات الإتحاد السوفيتي السابق تصل إلينا بصوت مسموع رغم الانشغال بصخب الصراع من بغداد إلى غزة وصولا إلى دارفور. لم يعد هذا العالم صغيرا بالجغرافيا كما هو الآن. لقد اعتبر جمال حمدان في كتابه الرصين "إستراتيجية الاستعمار والتحرير" أن الثورة على الاستعمار وطموحات التحرر في النصف الأول من القرن العشرين قد تفشت أفكارها من بلد إلى بلد حتى ولو لم يكن بينها اتصال. ما كتبه حمدان كان يعبر عن صراع الطموحات بين الإمبريالية والتحرر، اليوم تعيش آسيا الوسطى، رغم استقلالها الظاهري عن الإمبريالية، عصرا تحكم مفاهيمه إرادات الشعوب متى توافقت مع إرادة واشنطن.

تفوتنا مع زحمة الصراع ضد الإمبريالية أن نتوجه بالشكر لمن فضحوا أساليب التعذيب في سجن أبو غريب، ومن كتبوا مؤخرا عن تدنيس المصحف الشريف في سجن جوانتانامو، وللصحفية الروسية أنا بوليتكوفسكايا التي شهدت على جحيم التعذيب في الشيشان.

وممن يستحقون التقدير كذلك السفير البريطاني السابق في العاصمة الأوزبكية كريغ موراي. في العام الماضي طرد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو كريغ موراي من طشقند؛ لأنه أعلن للعالم أن التعذيب الذي تمارسه الحكومة الأوزبكية ضد الإسلاميين لا يؤدي إلى القضاء على الإرهاب، بل على العكس هو مسئول عن صناعة إرهابيين جدد.

وحينما اندلعت الأحداث الدامية في أوزبكستان، أمسك كريج موراي بقلمه وكتب لصحيفة الجارديان (طالع النص الأصلي) بعضا من رؤاه عما يجري في أوزبكستان، وفيما يلي ترجمة لمقاله الأقرب إلى شهادة تفرق بين الأباطيل والحقائق.

لماذا يدعمون ذلك الجلاد؟

في وقت كانت جثث مئات المتظاهرين ممن دعموا الديمقراطية في أوزبكستان دافئة لم تبرد دماؤها بعد، بحث البيت الأبيض عن سبل لصرف الأنظار عنها. هل سمعتم المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكميلان وهو يقول إن من بين القتلى في أنديجان "إرهابيين إسلاميين" رفعوا المقاومة المسلحة؟. وكان عليهم، يلح ماكميلان، أن يعبروا عن رغبتهم في الديمقراطية بطرق سلمية وليس عبر ذلك العنف.

ولكن كيف يتأتى التغيير السلمي نحو الديمقراطية؟ أنت هنا لست في جورجيا ولا أوكرانيا أو حتى في قيرغيزستان. ففي تلك الدول كانت هناك أحزاب للمعارضة قاتلت من أجل الانتخابات. صحيح أن نتائج الانتخابية كانت محسومة، لكن فرصة التحرك لنشر رسالة المعارضة قد جلبت التغيير. أما في الانتخابات الأوزبكية التي جرت في 26 ديسمبر الماضي فلم يسمح للمعارضة الأوزبكية أن تشارك بأي صورة أو لون.

ليس في أوزبكستان إعلام حر. ففي صباح السبت الماضي، وفي وقت كانت نشرات الأخبار الرئيسية في العالم على مدى يومين تتابع ما يجري في أنديجان، لم يكن سكان العاصمة طشقند يدرون شيئا عما يجري في المدينة المجاورة. فلا يمكن للحكومة أن تسمح بخروج مظاهرات في شوارع العاصمة. هل نتذكر ما جرى في السابع من ديسمبر الماضي، حين تم تفريق تظاهرة صغيرة عند بوابات السفارة البريطانية بعنف شديد، وكان من ضحاياها نساء وأطفال؟. نتساءل مرة أخرى كيف يمكن للشعب الأوزبكي أن يسعى إلى الديمقراطية "بوسائل سلمية"؟.

من أوزبكستان إلى البنتاجون

ولنأخذ حالة رجال الأعمال الثلاثة والعشرين الذين أشعلت إدانتهم "بالتطرف الإسلامي" الأحداث الأخيرة، لو أن المتظاهرين لم يحرروهم من سجنهم، هل تعرفون المصير الذي كان ينتظرهم؟ إن احتمالات الإدانة في الجرائم الجنائية والسياسية تزيد عن 99%. فكل فرد يدخل غرف التعذيب التي أسسها الرئيس كريموف لا بد أن يقر على نفسه معترفا.

هل يمكن أن ينتهي التعذيب في هذه السجون إلى شيء غير إدانة النفس؟ ففي هذه الغرف هناك صنوف من العذاب تجعلك توقع معترفا بالولاء للرئيس. كما أن هناك صنوفا أخرى من التعذيب تجعلك توقع مقرا بالتورط مع شركاء آخرين. لقد وصل هذا إلى درجة أن غلي المسجونين في الماء حتى الموت قد أودى بحياة كل من مظفر أفازوف وحُسن الدين عليموف في سجن جاسليك في عام 2002.

أنا أتوقع أن الحكومة الأوزبكية لم تكن تدخر جهدا في أن تتخلص من رجال الأعمال الثلاثة والعشرين، إن لم يكونوا قد ماتوا في السجون بعد.

ربما تظن أنني أبالغ؟ حسنا عليك بقراءة تقرير عام 2002 الذي أعده البروفوسير ثيو فان بوفين المتخصص في قضايا التعذيب في الأمم المتحدة. ستجد هناك نتيجة مفادها أن التعذيب في أوزبكستان "عمل سائد ومنظم". لقد أخرجت منظمة مراقبة حقوق الإنسان في العالم كتابا يزيد عن 300 صفحة (طالع النص) به مقابلات مع حالات تعرضت للتعذيب. ومن بين نتائج هذا التعذيب إمداد المخابرات الأمريكية والبريطانية بمعلومات تربط المعارضة الأوزبكية بالإرهاب الإسلامي وتنظيم القاعدة.

إن غالبية هذه المعلومات زائفة، ما زلت أتذكر كيف بذلتُ جهدا لإيقاف استخدام المخابرات البريطانية لهذه المعلومات، حتى حصلت على جزائي وطردت من وزارة الخارجية.

ورغم أن مثل هذه المعلومات الاستخباراتية كاذبة، فإنها غالية الثمن بالنسبة للأجندة الأمريكية. فالرئيس الأوزبكي إسلام كريموف هو رجل جورج بوش بامتياز في آسيا الوسطى. ليس هناك من مسئول في إدارة الرئيس بوش إلا وأطلق كلمات ودودة حول كريموف. وفي المقابل، لم يقل أي منهم كلمة واحدة عن ضرورة الانتخابات الحرة في أوزبكستان.

مكافآت وعطايا

ولكن الأمر لا يقف عند حدود كلمات الثناء؛ ففي عام 2002 منحت الولايات المتحدة أوزبكستان أكثر من 500 مليون دولار، تشمل 120 مليون دولار كمساعدات عسكرية و80 مليون دولار كمساعدات أمنية. صحيح أن مستوى الدعم المالي قد تناقص (بسبب النقد الموجه للإدارة الأمريكية لدعمها كريموف) ولكنه بالطبع أكبر مما تعلنه الإدارة الأمريكية؛ فهناك أموال أخرى تذهب في الخفاء من ميزانية البنتاجون.

لم يكن هدف القاعدة الجوية التي أقامتها الولايات المتحدة على الأراضي الأوزبكية في خان آباد هو دعم العمليات في أفغانستان، وإن كانت قد أقيمت تحت هذا الشعار. فلهذه القاعدة دور حيوي أهم؛ إذ تمثل أحد خيوط الشبكة العنكبوتية لدونالد رامسفيلد التي تؤلف القواعد العسكرية المحيطة بالشرق الأوسط الكبير.

هنا تهتم البنتاجون بالحزام المؤلف من حقول النفط والغاز الممتد من الشرق الأوسط عبر القوقاز إلى آسيا الوسطى. وقد تكشفت أهم عناصر تلك الخطة حينما أعلن هذا الربيع عن توقيع الولايات المتحدة عقودا لنقل النفط من آسيا الوسطى عبر أفغانستان إلى بحر العرب. ولهذا فإن هذه المصالح تفسرها الاتفاقية التي وقعت مؤخرا بين الولايات المتحدة وأفغانستان حول الشراكة الإستراتيجية بين البلدين من جانب والدعم الكبير الذي يوليه الرئيس الأمريكي لكريموف من جانب آخر.

مصير الشعب الأوزبكي

ومن ثم فعلى الشعب الأوزبكي أن ينتظر مصيره بالموت. وبما أنه ليس هناك أسوأ من الموت، فليس هناك ما يمكن أن يبكي الناس من أجله. لقد سافرت إلى أنديجان منذ عام مضى للقاء قادة المعارضة، وحافظت على تواصل معهم. يمكنني أن أؤكد لك بكل قوة بأنه لم يكن هؤلاء المعارضون من المسلحين الإسلاميين. ليس لهؤلاء مكانة في السياسة الخارجية الأمريكية. حسنا علينا أن نسمع من دون شك نفاقا زائفا من جاك سترو. غير أني حينما سألت جاك سترو تقديم دعم مالي لهؤلاء الساعين إلى الديمقراطية، قامت وزارة الخارجية بإزاحتي من موقعي.

علينا أن نتوقع أن الولايات المتحدة ستقوم بتمويل المؤسسات الناشئة "لحقوق الإنسان" في أوزبكستان، ولكنها لن تساعد في ظهور معارضة ديمقراطية، وذلك على عكس ما تمارسه في باقي جمهوريات الإتحاد السوفيتي السابق. فحينما قام السفير الأمريكي جون بيرنل بالمشاركة في افتتاح مركز لحقوق الإنسان في وادي فرغانة، قاطع المتحدث المحلي الذي كان يندد بالقمع الحكومي. فالقضايا السياسية، لدى بيرنل، ليس مسموحا بها.

لقد قامت وسائل الإعلام الغربية بتحويل قتلى أنديجان من ضحايا محرقة "الديمقراطية" إلى إجهاض "للإرهابيين". ما زال كريموف في السلطة، سيكون البيت الأبيض سعيدا به، ولعل هذا مرضيا لرئيس الوزراء البريطاني.

اقرأ أيضا:

مواقع ذات صلة:


**كاتب وأكاديمي مختص في الشئون الروسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع