بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


المصلحة الأمريكية تحكم الحوار مع الإسلاميين

إبراهيم غالي**

24/05/2005

كونداليزا رايس إحدى أكبر مسئولى الإدارة الأمريكية الذين صرحوا بقبول الإسلاميين

حالات عديدة على مستوى الدول الإسلامية العربية ممثلة في مصر وموريتانيا ودولة أخرى إسلامية غير عربية هي أوزبكستان، تشهد حاليا نوعا من الضغط المتزايد على التيارات والقوى الإسلامية، بين مذابح دموية وقتل جماعي تشهدها مدينة أنديجان الأوزبكية، واعتقالات لكبار قادة التيار الإسلامي في كل من موريتانيا ومصر.

والملاحظ في هذا السياق أنه في الوقت الذي خرجت فيه في الآونة الأخيرة الكثير من التصريحات الأمريكية الرسمية وغير الرسمية التي توحي في ظاهرها أنه من دواعي نشر الديمقراطية في العالمين العربي والإسلامي أن تقبل الولايات المتحدة بأحزاب سياسية إسلامية تدخل إطار العمل السياسي؛ نظرا لأنه لا يمكن بناء ديمقراطية سليمة في هذه الدول تستثني قوة الإسلاميين ومكانتهم المجتمعية والشعبية؛ فإن الولايات المتحدة كان رد فعلها هو الصمت إزاء ما يحدث من تفاعلات سلبية بين هذه الأنظمة والقوى الإسلامية، إذا ما تمت المقارنة بين حالات أخرى شهدت نفس هذا القدر من التفاعل السلبي بين النظام والتيارات الليبرالية ذات الميول الغربية، وخاصة الأمريكية؛ مثل حالات أوكرانيا وجورجيا.

الأولوية المطلقة للمصلحة الأمريكية

ولا يعني البحث في أسباب هذا الصمت الأمريكي اللهث وراء تفسير تآمري لهذا الموقف الأمريكي السلبي الذي يتنافى مع ما تنادي به الإدارة الأمريكية من حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية في أنحاء العالم، كما لا يقصد من ذلك أيضا بحث الأسباب العديدة التي قادت لمثل هذه التطورات السلبية بين الإسلاميين والأنظمة الحاكمة في هذه الدول.

وواقع الحال يشير إلى أن الإدارة الأمريكية لا تفهم إلا لغة مصالحها، وأين تقع هذه المصالح، ومع من. وهذا أمر جائز في عالم السياسة، وليس حكرا على أمريكا وحدها، لكن أبرز ما يثير الجدل في الحالة الأمريكية هو الخلط المتعمد عن قصد أو دونما قصد بين ما تنادي به من شعارات ملساء وسياسة واقعية صلدة لا تعرف للقوة الرخوة مكانا إلا عبر الدعاية الإعلامية، وإنفاق ملايين الدولارات لإقناع الآخرين بأجندتها السياسية الداخلية ورؤيتها للسياسات الدولية.

القوة الرخوة الأمريكية التي بدت في الأفق توزع التصريحات هنا وهناك حول قبول الإسلاميين، النابعة من رؤية بوش القائمة على ضرورة التواصل مع العالم الإسلامي، تقابلها قوة صلبة غير مباشرة تتمثل في هذا الصمت الأمريكي تجاه ممارسات الأنظمة ضد من يعارض سياستها.

وبغض الطرف عن رؤية التيارات الإسلامية المتباينة للطرح الأمريكي الجديد حول حوار لم تتضح معالمه بعدُ، أو لم تقل الإدارة قول فصل في مضمونه ومغزاه؛ فإن هذا السلوك الأمريكي -ولا شك- يثير الهواجس لدى الإسلاميين، ويكاد يبين أن هذه الأطروحات الأمريكية إما بهدف الاستهلاك أو بيع بضاعة بخسة، أو ربما للوقوف بين النظم والإسلاميين للعب تارة هنا وتارة هناك.. كل ذلك لا يغفل أن المصالح الأمريكية هي الباعث والمحرك لأي تحرك سواء اتسم بالإيجابية أو السلبية.

أولى إشارات هذه الجوانب المصلحية في الحالات الثلاثة تبدو في الحالة الأوزبكية؛ فمعروف أن نظام "إسلام كريموف" يشكل جبهة قوية داخل آسيا الوسطى ينفذ السياسات الأمريكية ويتحالف معها في مواجهة الإرهاب؛ لذا لم يكن مستغربا أن تغض الولايات المتحدة الطرف عن ممارسات النظام الأوزبكى ضد الإسلاميين وباقي قوى المعارضة، رغم أن منظمات حقوق الإنسان قد رصدت هذه الاختراقات الخطيرة، وطالبت الإدارة الأمريكية للتدخل لوقف الصراع الدموي الدائر في أوزبكستان.

الحالة المصرية نموذجا

وعلى الجانب المصري.. فالنظام والإخوان المسلمون في حالة من الشد والجذب والأخذ والرد والصراع والتهادن منذ أعلن الرئيس مبارك عن اقتراحه بتعديل المادة 76 من الدستور المصري في فبراير الماضي. ويحسب للإخوان في كل الأحوال -دون الخوض في أسباب هذا الموقف المتذبذب بينهم وبين النظام- أنهم عبروا عن موقف وطني خالص حينما رفضوا حوارا مباشرا مع السفارة الأمريكية بالقاهرة، مطالبين أن يكون مثل هذا الحوار برعاية من الحكومة المصرية، وفي قلب وزارة الخارجية المصرية، وفي ظل مكاشفة إعلامية.

وعبر الإخوان تارة أخرى عن وقوفهم إلى جوار النظام لمقابلة الضغوط الأمريكية المتزايدة في ملف الإصلاح السياسي المصري، وأعلنوا رفضهم الإملاءات الأمريكية، ورفض التدخل في الشئون الداخلية، أو فرض الإصلاح من الخارج.

وأدت الضغوط الأمريكية المتزايدة على مصر حول قضية الإصلاح السياسي، خاصة حول الاستحقاق الرئاسي القادم، ومطالبة بوش بانتخابات حرة ونزيهة، إلى تحرك الإدارة المصرية لفك هذه الشفرة الأمريكية عبر زيارة رئيس الوزراء المصري "أحمد نظيف" إلى واشنطن لعرض رؤية مصر التدرجية للإصلاح، ولتحييد هذه الضغوط الأمريكية المتزايدة. وفجأة يدرك الجميع أن نظيف قد نجح في مهمته؛ حيث آثرت الإدارة الأمريكية الصمت إزاء الإجراءات التي اتخذها النظام المصري ضد كوادر الإخوان خلال زيارة نظيف إلى الولايات المتحدة؛ وهو ما يدل على تحييد الإدارة الأمريكية تماما في هذه العلاقة المتشابكة بين الإخوان والنظام.

والعجيب في هذا الموقف الأمريكي السلبي أن العديد من المحللين تُقذَف إلى أذهانهم تلك المؤازرة الأمريكية لرئيس حزب الغد "أيمن نور" عندما تم حبسه منذ ما يقرب من شهرين إلى أن تم الإفراج عنه.

يشير هذا التباين الأمريكي في الحالة المصرية إلى استنتاجين:

الأول هو أن الولايات المتحدة غير جادة، ليس في مسألة طرح الحوار مع الإسلاميين، وإنما ترتاب من الإعلان الصريح عن قبول هذه القوى كأحزاب سياسية شرعية في المنطقة العربية، على الأقل على المدى المنظور؛ فالمياه التي جرت في نهر فكري وأيديولوجي ركد لسنين بين أمريكا والإسلاميين لم تأخذ بعدُ طريقها إلى التدفق والجريان؛ وهو ما يدل على عدم التغير الفعلي في هذه النظرة المتبادلة بين الجانبين. وفى مقابل ذلك لا تتردد الولايات المتحدة في الدفاع عمن تسميهم التقدميين أو الليبراليين، وليس القصد هنا مهاجمة هذه القوى الوطنية، ولكن التأكيد على أن الولايات المتحدة تدعم من يميلون لتبني منظومتها القيمية.

أما الاستنتاج الثاني فهو أن الولايات المتحدة في نظرتها لعلاقاتها الخارجية تدعم الطرف الأقرب والأقدر على تحقيق مصالحها في لحظة زمنية معينة، ولا شك أن النظام المصري له مصلحة في استمرار العلاقات القوية مع الولايات المتحدة، لكن من جانب آخر لا بد من الإشارة إلى أن الولايات المتحدة ربما تراجعت بعض الشيء عن ضغوطها على الإدارة المصرية خاصة فيما يتعلق بإرسال مراقبين دوليين لمراقبة الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ وذلك لتحقيق مصالحها بالدرجة الأولى؛ فالوضع القائم على الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية قابل للتفجر في أي وقت. هذا من جانب، أما الجانب الآخر فإنه لم يظهر في مصر قوى أخرى ربما تصلح لإقامة علاقات متوازنة مع الإدارة الأمريكية بالقدر الذي يستطيع فيه الرئيس مبارك حفظ هذا التوازن، ومقابلة بعض الضغوط عبر لعبة سياسية يلعب العامل الخارجي الطرف الرئيسي بها.

وإذا كان الصمت هو السمة التي سادت السلوك الغربي في الحالتين الأوزبكية والمصرية؛ فالأولى أن يكون كذلك في الحالة الموريتانية أخذا في الاعتبار أن موريتانيا لا تدخل في دائرة الاهتمام الأمريكي المباشر؛ فلا هي جبهة مركزية في الحرب على الإرهاب، ولا هي مركز رئيسي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أو في مسألة نشر الديمقراطية في دول الشرق الأوسط؛ فقد تكون لها أولوية متأخرة في جميع هذه القضايا، ذلك على الرغم من أن السلطات الموريتانية قد اعتقلت العشرات من زعماء المعارضة الإسلاميين بدعوى اتهامهم بالتعاون مع الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي تتخذ من الجزائر مقرا لها وهي حليف لتنظيم القاعدة، وعلى الرغم أيضا أن موريتانيا صاحبة المقام الرفيع في إقامة علاقات ثنائية مع إسرائيل، وأنها تشكل من وجهة النظر الإسرائيلية جبهة هامة للتطبيع مع العالم العربي.

وعلى أي حال.. فإن الحالات الثلاثة السابقة تثبت أن الولايات المتحدة تتخذ سياستها تجاه الإسلاميين حسب ظروف وطبيعة كل حالة؛ ففي الحالة الأوزبكية هناك تواطؤ ضد الإسلاميين؛ لأن المصلحة الأولى لأمريكا هي الحرب على الإرهاب بما لها من أولوية مطلقة على سائر المصالح الأمريكية. والحالة المصرية هي مثال لذلك النموذج التوفيقي أو ما يعرف بالديمقراطية التعويضية التي تحاول خلق خطوط للتماس بين الحفاظ على النظام القائم مع إعطاء فرص مقيدة للإسلاميين للتعبير عن آرائهم أو تحولهم فيما بعد إلى حزب سياسي. أما الحالة الموريتانية ونظرا لأنها الأبعد ولو جزئيا عن نطاق المصالح الأمريكية فإنه ليس من أولوية السياسة الأمريكية في هذه المرحلة أن تتحرك لتحريك ما هو ساكن في موريتانيا، وتفضيل بقاء الأمور على ما هي عليه حتى إشعار آخر.  

اقرأ أيضا:


**باحث سياسي

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع