بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


حوار إسلاميي السودان وأمريكا.. الهدف منع أسلمة النظام 

محمد جمال عرفة**

28/05/2005

وزير الخارجية الأمريكى السابق كولن باول يوقع فى نيروبي على اتفاق جنوب السودان

تميزت العلاقة بين حكومة الإنقاذ ذات التوجه "الإسلامي" في السودان والإدارات الأمريكية المختلفة بأنها شهدت عدة تطورات متضاربة تراوحت بين العداء (1989- 2000)، ثم التعاون (2001- 2005)، وتحكمت فيها عدة عوامل تتعلق بمصالح كل طرف في المنطقة من جهة، وتغير موازين القوى في العالم من جهة أخرى.

ويمكن القول بأن هدف الولايات المتحدة تجاه السودان يقوم على السعي لمنع "أسلمة النظام" مع اختلاف الطرق التي اتبعتها كل إدارة أمريكية وفقا لمصالحها مع النظام الإسلامي في السودان.

وقد لخص وزير الشئون الداخلية السوداني "أحمد محمد هارون" هذا التأرجح في العلاقات الأمريكية السودانية بين حالتي الشد والجذب، عندما صرح في وقت سابق لـ"إسلام أون لان.نت" بأن بوش غير سياسة كلينتون (ومن قبله سياسة أبيه بوش الأب) القديمة القائمة على "شد الأطراف" عبر دعم حركات التمرد السودانية في شرق وجنوب وغرب السودان لتقطيع أوصاله، واتبع سياسة جديدة هي سياسة "تفكيك النظام" القائم عبر اتفاقيات سلام متعددة، تفكك أوصال السودان لصالح المتمردين.

ففي المرحلة الأولى لم تكن هناك مصالح أمريكية محددة تجاه السودان، وانحصر بالتالي التفكير الأمريكي في التعامل مع السودان في محاولة حصاره دوليا، ومع دول جواره الإفريقي لخلق قلاقل للخرطوم ومساندة المتمردين، وبلغت هذه المرحلة من التوتر حدا خطيرا أدى إلى قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربات عسكرية فعلية؛ حيث تم ضرب مصنع الشفاء للأدوية في أغسطس 1998 بالصواريخ بدعوى إنتاجه أسلحة كيماوية، وهو ما ثبت كذبه لاحقا.

إلا أن هذا الأسلوب العدائي تجاه حكومة السودان قد أعيد التفكير فيه مرة أخرى بعد عام 2001، حينما ظهرت مصالح أمريكية جادة ليس في بترول السودان فقط، ولكن الرغبة في الاستفادة من نفوذ السودان في دول الجوار الأفريقية من خلال السعي لقيام تعاون استخباري لمعرفة أماكن انتشار أنصار بن لادن، من ثم أخذت إدارة بوش الابن في تغيير هذا النمط التصادمي، واتباع سياسة التعاون وتبادل المصالح.

والمفارقة هنا أنه بينما كانت الإدارة الديمقراطية السابقة أكثر عداء للإسلاميين في السودان، تحولت الإدارة الجمهورية الحالية للمحافظين المسيحيين الجدد (الأكثر عداء للإسلام) إلى نوع من التفاهم والحوار مع الجناح العسكري لإسلاميي السودان (البشير.. بعد خروج الترابي من التحالف)، وهو أمر فرضته المصالح الأمريكية خصوصا عقب تفجيرات 11 سبتمبر 2001، وإن كان هذا اليمين المحافظ المتطرف له دور سابق -عبر الكونجرس- في تشديد العقوبات على السودان، وتدشين قوانين حرية الأديان. كما أن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها حكومة كلينتون كانت تحمل نفس الفكر الأمريكي (الذي ظهر بوضوح في ظل إدارة بوش) في أهمية السيطرة على الثروات الطبيعية السودانية، وبالأخص النفط والغاز.

مرحلة الصدام

منذ تولي قادة ثورة الإنقاذ حكم السودان في عام 1989 اتبعت واشنطن سياسة جس النبض معهم، ثم ما لبثت أن اصطدمت معهم، وبدأت سياسة معاونة حركة التمرد الجنوبية بزعامة "جون جارنج" وفصائل أخرى في الشرق والغرب، وشهدت هذه الفترة تحركات استخبارية أمريكية لتقوية خصوم الخرطوم في دول الجوار. وقد بلغت ذروة الصدام الأمريكي مع الخرطوم عام 1998؛ ففي سبتمبر من نفس العام تم ضرب مصنع الشفاء، وبعدها بشهر واحد (أكتوبر 1988) أقر الكونجرس الأمريكي بمجلسيه (النواب والشيوخ) قانون الحرية الدينية في العالم، وهو القانون الذي بموجبه فرضت الولايات المتحدة الأمريكية نفسها على دول عربية وإسلامية لرصد ومتابعة أوضاع الحرية الدينية بها، وتخويل الإدارة الأمريكية باتخاذ العقوبات التي تراها مناسبة منذ أن بدأ إصدار تقارير عن الحريات الدينية في العالم منذ 1995.

ومنذ الاهتمام بقضية الحرية الدينية بتأثير من اليمين الديني المحافظ الذي يسيطر على الكونجرس بمجلسيه جرى التركيز على الحريات الدينية في السودان كنوع من الضغوط السياسية، حتى إن المسودة التي قدمت عام 1997 للكونجرس ركزت على عقاب "شمال" السودان، واستثناء المناطق التي تقوم بنشاط حربي ضد حكومة السودان.

وقد سعت الخرطوم في الفترة من 1996 وحتى 1999 لفتح آفاق للتعاون مع الولايات المتحدة، ولو من باب تبادل المعلومات الاستخبارية بهدف تخفيف الضغط الأمريكي، بيد أن الموقف الأمريكي قد اتسم وقتها بالتصلب.

مرحلة التعاون.. استخبارية!

بدأت هذه المرحلة عمليا عام 2001، عقب تفجيرات 11 سبتمبر مباشرة بعدما خشي السودان توجيه ضربات أمريكية إليه؛ حيث أمدت السلطات السودانية الولايات المتحدة بمعلومات "استخباراتية قيمة"؛ باعتبارها المضيف السابق لأسامة بن لادن زعيم "القاعدة"، وتوجت بتغيير شامل في النظرة الأمريكية للخرطوم بالمساهمة في إقرار سلام الجنوب عبر اتفاقيات ماشاكوس 2002 ونيفاشا 2005.

وكما بدأت هذه المرحلة بتعاون استخباري فيما يخص تنظيم القاعدة في أرض السودان عقب طرد بن لادن من السودان عام 1996، وتقديم معلومات عن بعض أعضاء الحركات الإسلامية المسلحة الذين أقاموا في السودان للعديد من الدول بينها أمريكا.. توسع هذا التعاون الاستخباري إلى قيام المخابرات الأمريكية بإرسال طائرة خاصة لنقل رئيس المخابرات السودانية "صلاح عبد الله قورش" إلى واشنطن في إبريل الماضي 2005 من أجل حضور اجتماعات سرية للمضي في الشراكة الاستخباراتية مع الإدارة الأمريكية، وقد قال الجنرال "قورش" -وفق صحيفة لوس أنجليس تايمز (29 إبريل 2005-: نحن نملك شراكة قوية مع المخابرات الأمريكية، والمعلومات التي زودناهم بها كانت مهمة.

ووصل الأمر لحد نقل الصحفي "كين سلفرستين" في التقرير السابق ذاته عن مسئولين في الاستخبارات الأمريكية قولهم: "إن مستوى مؤهلات الجهاز السوداني عالٍ جدا، ونحن لا نستطيع البقاء في ذلك الجزء من العالم دون أن تتوافر خدمات استخباراتية جيدة، وهم في موقع يتيح لهم مدَّنا بمساعدات جليلة". وكانت هذه إشارة واضحة لرغبة الاستخبارات الأمريكية الاستفادة من مؤهلات الخرطوم الاستخبارية في أفريقيا، خصوصا أن السودان عرض على كلينتون عام 1998 معلومات هامة عن المسئولين عن تفجيرات سفارتي أمريكا في كينيا وأوغندا رفضها كلينتون.

أما المقابل لهذا التنسيق الاستخباري -الذي ظل محجوبا عن الإعلان فترة طويلة- فهو رغبة الخرطوم أن يرفع اسمها من قائمة الإرهاب، ورفع العقوبات الاقتصادية التي تحظر تبادل غالب السلع التجارية بين البلدين، وهو طلب لم يتحقق بالكامل حتى الآن؛ لأن واشنطن ترغب في المزيد.

نتائج الحوار.. مكسب لواشنطن

ويمكن القول بأنه بعد أن انتهت مرحلة التعاون الاستخباري، وأعطت الخرطوم ما لديها لم تجد في المقابل سوى ضغط أمريكي لإبرام اتفاق سلام في الجنوب، ووجدت تسويفا فيما يخص باقي القضايا المتعلقة برفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، والتعاون الإستراتيجي؛ بحيث أصبحت نتائج الحوار الأمريكي مع الحكومة الإسلامية بالسودان مكسبا لواشنطن بشكل أكبر.

لماذا؟.. السبب الرئيسي كما يقوله خبراء سودانيون وعرب هو أن الأهداف الأمريكية من الحوار مع الخرطوم في ظل إدارة "بوش" باتت تتعلق بالمفاهيم الدينية في الخطاب الأمريكي لإدارة بوش بشكل أساسي، وهي تتعلق بأمرين أساسيين:

(الأول): السعي لمنع "أسلمة" النظام سلميا، وتفتيته عبر سلسلة من اتفاقات السلام مع الجنوب والغرب والشرق تحيله في نهاية الأمر لدولة فيدرالية أو كونفيدرلية مترهلة مترامية الأطراف ومتعددة الأديان والأعراق والقبائل، ولا يسيطر عليها من ثَم الجنس العربي وحده أو الشريعة الإسلامية، وقد برز ذلك جليا في اتفاقات سلام الجنوب التي قصرت تطبيق الشريعة على الشمال والخرطوم دون الشرق والغرب والجنوب.

(الثاني): السيطرة بطرق مختلفة على بترول السودان، وتولي واشنطن إدارة هذا البترول لصالحها، وظهر هذا أيضا في اتفاقات سلام الجنوب الأخيرة (ماشاكوس ونيفاشا) التي أعطت للجنوبيين -وهم موالون تاريخيا لواشنطن- السيطرة على نفط الجنوب لحد تغيير الشركات الآسيوية العاملة هناك بشركات أمريكية وفرنسية، والسعي عبر الضغط على الخرطوم في قضية دارفور وتمرد شرق السودان لإبعاد حكومة الخرطوم الإسلامية عن التحكم في ملف النفط السوداني.

ويبدو أن إسلاميي السودان فطنوا لهذه الخطط الأمريكية من وراء التعاون والحوار معهم، ولذلك ظهرت مواقف سودانية متململة ورافضة لمزيد من التنازلات؛ لأنها استشعرت أن الهدف هو محو "الأسلمة" تدريجيا، وحصار تطبيق "الشريعة"؛ بحيث لا يبقى ما يسمى دولة إسلامية في السودان، ولكن مجرد منطقة أو إقليم محدود في دولة مترامية الأطراف.

وربما لهذا جرت عدة تطورات في السودان تؤشر لهذه الصحوة من جانب الحكومة ورموزها الإسلامية، وقيامهم بما يمكن اعتباره هجوما مضادا لمنع هذا "الذوبان" لفكرة أسلمة الدولة على النحو التالي:

1- أقسم البشير على عدم تسليم أي سوداني للمحاكمة أمام محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي، بعدما استشعر النظام أن هذا مقدمة لتفريغ السلطة وخلخلتها، ومحاكمة رموز أخرى بحجة دارفور، في حين أن الهدف رأس النظام الإسلامي في النهاية.

2- أكد البروفيسور "إبراهيم أحمد عمر" الأمين العام للمؤتمر الوطني في لقاء جماهيري في 17 مايو 2005 أن من أهم برامج الفترة القادمة "تجديد تطبيق الشريعة الإسلامية"، وقال: الحكومة تسعى مع دول العالم ككل لتقديم نموذج لدولة إسلامية معاصرة، والمسيرة التي خططت لها الحكومة منذ قدومها تسير في الطريق المرسوم رغم كل المصاعب والتحديات التي واجهتها"، كما أكد د.نافع علي نافع -أمين الاتصال التنظيمي بالمؤتمر الوطني ومسئول أمن النظام السابق- أن "الإنقاذ لن تتراجع عن مشروعها وبرنامجها رغم العقبات".

3- في إبريل 2005 عقدت "هيئة الأعمال الفكرية" في الخرطوم حلقة نقاشية بعنوان معالم في طريق الإحياء (دعوة لإحياء العمل الإسلامي الوطني)، وكان هذا هو عنوان ورقة قدمها الدكتور "غازي صلاح الدين" الوزير السابق، والمستشار السابق أيضا لرئيس الجمهورية لتكون محور النقاش، و"هيئة الأعمال الفكرية" هذه كانت مؤسسة أنشأها الدكتور "حسن الترابي" في مطلع التسعينيات كمنبر لطرح إسهاماته الفكرية، وخاصة تفسيره الجديد للقرآن، وكان يتولى إدارتها مساعده المقرب "المحبوب عبد السلام".

ولهذا فإن اتخاذها منبرا لهذا الحوار حوّل واقع ومصير الحركة الإسلامية أمرا يعتبر -كما لاحظ مراقبون سودانيون- "له دلالاته العميقة"، خاصة على خلفية وجود مؤسسها خلف جدران السجن، ولكن الدلالة الأبلغ هي أن "الحركة" الإسلامية في السودان باتت تدرك أن "الدولة" الإسلامية ضعيفة، أو تُمارَس عليها ضغوط خارجية رهيبة؛ فكانت الدعوة لـ"الإحياء الإسلامي" ربما للعودة لمرجعية "الحركة الإسلامية" للتغلب على "ذوبان" الدولة التي تجري علمنتها قصرا عبر اتفاقات سلام دولية.

4- نشرت صحيفة "الأضواء" السودانية بتاريخ 16-4-2004 خبرا عن انعقاد "المؤتمر السادس للحركة الإسلامية في السودان" بأرض المعسكرات بمنطقة سوبا بالخرطوم، بمشاركة 4 آلاف عضو، خلال يومي 15 و16 إبريل الماضي 2005؛ وهو ما لفت الأنظار لعودة "الحركة" بعدما اختفت تدريجيا نتيجة سيطرتها على الدولة عام 1989، ونشأ بدلا منها عام 1994م تنظيم "المؤتمر الوطني" الحاكم كتنظيم بديل، أو "كوعاء" جامع لهجين النظام الحاكم من الإسلاميين وغيرهم.

وكان آخر مؤتمر عقد باسم "الحركة الإسلامية" في يوليو عام 2000م، إثر الخلاف الذي أفضى إلى انفصال البشير والترابي؛ بل إن معارضين سودانيين استغربوا عقد هذا المؤتمر "السادس"؛ بدعوى أنه لم تعرف تفاصيل عن تواريخ المؤتمرات الخمس التي سبقته، ولكن المعنى الواضح رغم هذه التساؤلات هو أن الحركة الإسلامية تعود للظهور بقوة؛ وهو ما يثير تساؤلات مستقبلية عن: "هل يعود تحالف البشير والترابي لو استمر الحوار الأمريكي على هذه الطريقة الانتهازية مع إسلاميي السودان؟".

واعتبر أحدث تقرير استخباراتي غربي عن السودان -تصدره "وحدة استخبارات الإيكونوميست"- في إبريل الماضي 2005 أن "الفترة القادمة من تاريخ البلاد (السودان) تتطلب تنازل المؤتمر القومي الحاكم عن بعض قوته للمعارضة لأجل خلق نوع من الاستقرار السياسي"، وأن السودان "لم يكسب كثيرا في علاقاته الخارجية مع أمريكا جراء سلام الجنوب".. فهل تشهد الفترة المقبلة تحركات سودانية للتملص أو التصدي لـ"فخ الحوار الأمريكي مع الإسلاميين"؟.

اقرأ أيضًا:


**المحلل السياسي بإسلام أون لاين.نت.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع