بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أوزبكستان‏..‏ هل تتجه لثورة مخملية على الطريقة القيرغيزية؟*

عبد الحليم غزالي**

29/05/2005

عندما أتيح للأهرام زيارة أوزبكستان خلال الأيام العشرة الأواخر من العام الماضي، كانت الأوضاع تبدو مستقرة إلى حد كبير، وكانت الفكرة الرئيسية التي طرحها المسئولون الذين التقاهم مراسل الأهرام، أن الرئيس "إسلام كريموف" يتبني نهجا إصلاحيا تدريجيا، أو ما يمكن وصفه بالديمقراطية والحرية على جرعات‏.‏
ولم يكن هناك ما يشير إلى فشل هذا النهج، غير أن الاضطرابات الدموية الأخيرة التي شهدتها مدينة "أنديجان" في وادي "فرغانا" شرقي البلاد، تثير تساؤلات مهمة حول الاتجاه الذي تسير فيه البلاد‏.‏ والإجابات في كل الأحوال ليست بسيطة، وليست على طريقة إما وإما؛ نظرا لأن هناك عوامل متعددة داخلية وخارجية تحكم التطورات في أوزبكستان، ولنبدأ من أوجه الشبه مع قيرغيزستان قبل أن نذهب لعناصر الاختلاف‏.

أولا‏:‏ الدولتان تنتميان لمنطقة آسيا الوسطى وبينهما حدود مشتركة وهناك أقلية أوزبكية تعيش في قيرغيزستان والغالبية العظمى من هؤلاء السكان مسلمون سنة أحناف‏.‏

ثانيا‏:‏ أن الجمهوريتين كانتا جزأين من الإتحاد السوفيتي السابق واستقلتا عنه في عام‏1991،‏ قبيل شهور من انهياره، وقد عانيا من كل مساوئ الحكم الشيوعي السوفيتي، ولا تزال في البلدين الكثير من الأعراض الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لما يمكن أن نسميه بالمرض الأحمر المزمن‏.‏

ثالثا‏:‏ تولى الشيوعيون السابقون السلطة في البلدين، وقد جرى حكمهما بنظامين شموليين أوتوقراطيين يتسمان بالوصاية الأبوية والدور الكبير للدولة في حياة الناس، إلى أن سقط نظام "عكاييف" في قيرغيزستان في ثورة شهر مارس المخملية، في حين لا يزال نظام "كريموف" ممسكا بمقاليد الأمور حتى الآن‏.‏

ولعل هناك من يتساءل‏:‏ لماذا واصل الشيوعيون السابقون الإمساك بخيوط السلطة، بعد سقوط الإتحاد السوفيتي، والإجابة الواضحة، أنه لم يكن هناك نخب أو أحزاب أخرى بإمكانها ملء الفراغ الذي خلفه الإتحاد السوفيتي، بعبارة أخرى فإن شعوب آسيا الوسطى لم تعرف سوى هؤلاء الزعماء الذين أعطوا إشارات على أنهم غيروا جلودهم، وبدءوا باختصام ماضيهم السوفيتي، على الأقل في خطابهم السياسي المعلن، بغض النظر عن أنهم ورثوا الكثير من سوءات السوفيت، وإذا كانت الدول غير الإسلامية التي كانت أجزاء في منظومة الإتحاد السوفيتي السابق قد أحدثت تطورات ديمقراطية أسرع وأعمق، فذلك يرجع إلى أن أوضاعها كانت أفضل نسبيا في العهد السوفيتي بالمقارنة بدول آسيا الوسطي، ولأنه كان بها نواة نخب مرتبطة بالغرب ثقافيا وحضاريا ظهرت في أواخر العهد السوفيتي مع إطلاق الرئيس الأسبق "ميخائيل جورباتشوف" لحملته الإصلاحية، حيث لقيت مساعدات الغرب في النمو والتعاظم ثم الإجهاز على النظم القديمة سواء بالمواجهة أو بصناديق الاقتراع‏.‏
والآن نأتي إلى أوجه الاختلاف بين قيرغيزستان وأوزبكستان‏:

أولا‏:‏ هناك فرق واضح في حجمي البلدين فقيرغيزستان هي أصغر دول آسيا الوسطى الإسلامية الخمس، بينما أوزبكستان هي الأكبر في عدد السكان، حيث يبلغ سكانها ما يقرب من‏27‏ مليون نسمة مقابل اقل من ‏5,5‏ ملايين شخص يعيشون في قيرغيزستان التي تمثل مساحتها ما يماثل عشر مساحة أوزبكستان‏.‏

ثانيا‏:‏ الوضع الاقتصادي والاجتماعي في أوزبكستان أفضل نسبيا عما هو عليه في قيرغيزستان، نظرا لوجود موارد طبيعية عدة أبرزها الغاز والقطن، كما أن لأوزبكستان نشاط صناعي كبير يتمثل في إنتاج طائرات النقل والركاب والسيارات بأنواعها المختلفة والنسيج، وتتميز أوزبكستان بارتفاع هائل لنسبة التعليم حيث تصل إلى ‏99‏ في المائة بين السكان، مقابل نسبة أقل بكثير في قيرغيزستان‏.‏

ثالثا‏:‏ نجح "كريموف" في لعب دور قيادي بين دول آسيا الوسطي، التي تشمل أيضا كازاخستان وتركمانستان وطاجيكستان، بالإضافة إلى الدولتين، وقد استند إلى القوات العسكرية لبلاده في هذا الدور، حيث لديها جيش منظم مدرب ومسلح بشكل جيد، وعلى عناصر القوة الأخرى في الدولة التي عرضناها، بالإضافة إلى علاقات بلاده الطيبة مع روسيا وهي الشريك التجاري الأول لأوزبكستان، ‏كذلك الولايات المتحدة التي دخلت أوزبكستان معها في تحالف ضمن ما يسمى بالحرب ضد الإرهاب، وسمحت لها بإقامة قاعدة في أراضيها قرب أفغانستان، حيث استخدمت في الحرب التي شنت لاقتلاع نظام طالبان من الحكم في كابول عقب أحداث الحادي من سبتمبر عام‏2001.‏

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن روسيا أيدت بشكل قاطع الطريقة التي تعامل بها نظام كريموف باستخدام العنف في التصدي للاحتجاجات التي قادها حزب التحرير الإسلامي المحظور في أنديجان، وهي تخشى تصاعد قوة الإسلاميين الراديكاليين في آسيا الوسطى لأن ذلك سيصب بشكل مباشر أو غير مباشر في مصلحة الثوار الشيشان‏.‏ وبالنسبة لواشنطن، فإنها لم تذهب لأبعد من إبداء القلق تجاه أحداث أنديجان، التي قالت جماعات حقوق الإنسان محلية ودولية إن ما يتراوح بين ‏700‏ وألف قتيل مدني راحوا ضحيتها بخلاف الرواية الرسمية لحكومة كريموف، التي قدرت الضحايا بـ ‏169‏ قتيلا فقط‏.‏ وربما كان أكثر شيء طالبت به واشنطن نظام كريموف هو ضرورة تبني مزيد من الإصلاحات والانفتاح في المجتمع‏.‏

رابعا‏:‏ هناك اختلاف كبير بين التجربتين السياسيتين في البلدين، فأوزبكستان بلا معارضة منظمة تقريبا، والأحزاب الخمسة المعترف بها على الساحة ضعيفة للغاية وغير ناجحة في جذب الجماهير إليها، بينما سمح "عكاييف" بوجود معارضة قوية منذ سنوات، وهي التي ركبت موجة السخط الشعبي الذي أطاح به، وهنا نشير إلى أن "كريموف" الذي يتسم بذكاء لافت لم ينشئ حزبا حاكما وإنما جعل نفسه فوق الأحزاب، بعكس "عكاييف" الذي كان له حزبه، ونقطة أخرى مهمة تتمثل في أن "كريموف" نأى بأسرته عن السلطة وابتعد عن نظرية توريث الحكم، في حين أن ابنا وابنة لعكاييف خاضا غمار السياسة وأصبحا عضوين في البرلمان، مما أوجد مقدمات توريث محتملة استغلتها المعارضة في الإجهاز عليه‏.‏

خامسا‏:‏ استغل "كريموف" بذكاء أيضا كون القوى الأساسية المعارضة له إسلامية راديكالية تتهم بالتطرف والإرهاب، وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد أحداث مدينة أنديجان حرص على إطلاق رسالة تخويف لشعبه ولجيرانه والغرب من حزب التحرير الإسلامي بتجديد اتهامه بالسعي لإقامة دولة إسلامية في البلاد، والإشارة إلى علاقاته بقوى خارجية متطرفة مثل حركة طالبان في أفغانستان، ومن الضروري لفت الانتباه إلى أن الشخصية الأوزبكية بعيدة عن التطرف في جوهرها، كما أن حزب التحرير غير قادر عسكريا على إيجاد تمرد مسلح كبير يهدد وحدة البلاد حتى الآن على الأقل، وبالنسبة لقيرغيزستان فالمعارضة سياسية ديمقراطية في الأساس‏.‏

ومجمل القول إنه من المستبعد تكرار أحداث قيرغيزستان في أوزبكستان، لكن "كريموف" مطالب بالإسراع بعجلة الإصلاحات الاقتصادية والسياسية وإعطاء المزيد من الحريات لشعبه‏.‏

اقرأ أيضا:


* مقال نشر بجريدة الأهرام يوم 23/5/2005

**مراسل جريدة الأهرام في تركيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع