بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إعصار التغيير.. والأسئلة الصعبة

2005/06/14

د. رفيق حبيب** 

استجابة المواطن العادي لدعاوى الإصلاح تبقى هي المحك الأساسي للتطبيق الديمقراطي

هل هبت رياح التغيير في المنطقة العربية؟ ليس هذا السؤال الوحيد الذي يتردد بين جمهور الناس والنخب، بل تعددت الأسئلة حول الحالة الراهنة، وهل هي بالفعل حالة تمهد لتغيير حقيقي في النظام السياسي العربي؟ أم أنها حالة غليان مؤقت، ستعود بعدها الأمور لما كانت عليه، وربما أسوأ مما كانت عليه؟ وتتوالى أسئلة الحيرة، ولعل أبرزها يركز على دور القوى الخارجية والقوى المحلية في التغيير، وهل تعتبر الحالة الراهنة نتاج المخططات الخارجية أم نتاج متطلبات داخلية؟ والكثير من هذه الأسئلة، ليس وليد حالة من الالتباس، ولكنه وليد الحالة الراهنة، التي تتميز في الواقع بالتفاعل والتغير المستمرين. فالعالم العربي يمر بمرحلة تحول، ومراحل التحول أو الفترات الانتقالية تتميز بعدم الوضوح والتغير السريع؛ لذلك بات من الضروري تحليل معطيات اللحظة الراهنة، لتحديد موقف القوى السياسية منها، ورسم الطريق المناسب للتغيير الذي يصب في مصلحة الأمة.

والبعض قد يرى أن التغيير الحالي لم يكن إلا شعارا أطلقه الرئيس جورج بوش الابن، وفتح بذلك حالة للتغيير القادم من الخارج، أو التغيير بالدعم الخارجي. ولكن الوقائع تشير إلى أمور أخرى شديدة الأهمية. فالمتابع للأحداث على الساحة العربية والإسلامية، منذ انتفاضة الأقصى، وحتى احتلال العراق، يرى أن حجم الغضب وعدم الرضا يتزايد بصورة غير مسبوقة لدى جمهور الأمة. فالأحداث الدولية المتتالية، أدت لحالة من الاستياء العام، وبذلك تأسس لدى جمهور الأمة حالة رفض موضوعي لما يحدث من حولهم، وما يحدث لهم، وتأسست أيضا حالة من الرفض لما آلت إليه الأمور في العالمين العربي والإسلامي.

وهذه الحالة –في تصورنا– هي أساس إعصار التغيير الحادث الآن. فالتغيير هو حالة تلجأ لها الشعوب عندما ترفض الواقع المعاش؛ لأنها إذا كانت تعيش حالة من الرضا والقناعة بحياتها، فلن تقبل أي دعاوى للتغيير، سواء جاءت من قوى محلية، أم من ضغوط خارجية. فإذا تصورنا مثلا وجود حالة رضا لدى الجماعة المصرية، مع وجود مطالب بالتغيير من القوى السياسية، ومن التدخلات الخارجية، فستكون النتيجة مجرد صراع نخب وصراع مع الخارج، وستقف الجماهير في وجه الجميع. وفي كل الحالات فإن الرغبة في التغيير إذا كانت تعبر عن الناشطين السياسيين فقط، فإن تأثيرها النهائي على مجمل الأمور سيكون محدودا. لهذا كان للتدخل الخارجي وقع مختلف في اللحظة الراهنة عن غيرها من اللحظات الأخرى. فقد رأينا الإدارة الأمريكية تنهي تأييدها المطلق للاستبداد، وتطلب تغيير الحكام. وهي بهذا تلعب في لحظة مناسبة للتغيير، لتحقق مصالحها وبرنامجها للتغيير.

الجمود والغليان السياسي

المراقب للحالة المصرية في السنوات العشر الأخيرة، يرى بوضوح حالة الجمود السياسي، التي نظن أنها غير مسبوقة في التاريخ المصري الحديث والمعاصر. ومعنى هذا وصول الحياة السياسية إلى حالة ينتفي معها وجود حياة سياسية أساسا. وقد أثر ذلك على العاملين في المجال السياسي والصحفي، وعلى الكتاب والمفكرين. وهذه الحالة جعلت التغيير ضرورة لكل العاملين في الشأن العام، وإلا سيعتزل الجميع أو يحالون إلى التقاعد. وهذه الوضعية كفيلة بخلق حالة من الرفض من كل القوى السياسية بلا استثناء، لحد يجعل موقف السلطة الحاكمة فريدا ووحيدا. ولكن هذا الغليان الذي أصاب النخبة، والذي امتزج بالإحباط لدى البعض، وجد صدى له لدى الجماهير الغاضبة. وتأكدت هذه الصورة مع تردي الأوضاع الداخلية والخارجية، وبقاء أصحاب السلطة في مواقعهم لسنوات طويلة.

وإذا تابعنا المشهد المصري، فسنجد تزايد حالة الفساد والاستبداد، واستمرار الحاكم في منصبه لربع قرن، قد أدى لحالة شعبية، أو نقول مزاج شعبي يريد التغيير. وهي حالة ناتجة من رفض الأوضاع الراهنة. وعلينا التأكيد أن مطلب التغيير الديمقراطي ليس مطلبا شعبيا في حد ذاته، فإذا استطاع الحاكم تحقيق آمال وطموح الجماهير، وتحقيق الحياة التي ترضى عنها الجماهير، فلن تكون هناك مطالب جماهيرية بالتغيير الديمقراطي. ولكن حالة الرفض الشعبي، هي التي حققت التلاقي بين مطالب التغيير الديمقراطي لدى النخب والطلائع السياسية، وبين الجماهير.

تحويل آليات الديمقراطية لمطلب جماهيري

من الضروري أن تنتبه كل القوى السياسية، لأهمية تحويل النهج الديمقراطي في العمل السياسي إلى مطلب جماهيري. بمعنى أن على هذه القوى تحديد العلاقة بين ما وصلنا له من تردٍّ، وبين الاستبداد، فيصبح الحل هو منهج عمل سياسيا يؤسس للحرية والتنافس والتداول السلمي للسلطة. ونظن أن نقطة التلاقي بدأت في الظهور. فالتطبيق الديمقراطي لم يكن مطلبا شعبيا، ولكن الوعي الجماهيري الآن مهيأ لفهم أهمية تحديد منهج عمل سياسي رشيد يقوم على الحرية، حتى لا يتكرر الوضع الراهن التي تعيش فيه الأمة.

وهنا سيكون على القوى السياسية القيام بدور آخر، غير دور النخب المنعزلة عن الجماهير والتي تطالب بمطالبها الخاصة. وعلى العديد من النخب التي نادت بالديمقراطية دون أن ترتبط بالجماهير، أن تعيد تأسيس وضعها بالعلاقة مع القواعد الجماهيرية. وعلى القوى التي عبرت وارتبطت بالجماهير مثل الحركات الإسلامية، ولم تكن الديمقراطية هي قضيتها الأولى، ولم تكن قضية الجماهير الأولى، أن تعيد صياغة خطابها ليكون النهج الديمقراطي هو المحقق لمطالب الأمة التي نادت بها عبر العديد من العقود.

بهذا نؤسس بالفعل لمرحلة التغيير، فما نمر به اليوم ليس وهما، ولكنه –كما قلنا– حالة من الرفض تدعو للتغيير. وحتى تنتظم حالة الرفض، نحتاج لترجمة هذه المشاعر الجماهيرية في برنامج عمل وشعارات ترسم طريقا للتغيير والخروج من الحالة الراهنة. فمشاعر الرفض في حد ذاتها يمكن أن تقود للفوضى أو الانتفاضة الشعبية غير المنظمة. ومن الجانب الآخر، فإن حالة الرغبة في التغيير التي تعيشها الأمة العربية، إذا قوبلت بالقوة والاستبداد، بصورة تبقي الأمور على ما هي عليه، فإن بركان الغضب الممزوج بالإحباط سيولد جيلا مسلحا بالعنف، يدفع البلاد لحالة من الاضطراب، ويسقط الأنظمة في بحر من الفوضى.

اقرأ أيضًا:


** مفكر وباحث اجتماعي


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع