بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الأقباط والتيار الإسلامي.. الركود في المربع رقم واحد

2005/06/23

سامح فوزي**

جانب من مظاهرة للأقباط في ديسمبر الماضي أمام الكاتدرائية المرقصية.

أعاد د.رفيق حبيب فتح ملف العلاقة الشائكة بين التيار الإسلامي والأقباط في مقاله المنشور على موقع إسلام أون لاين يوم 19-6-2005. الموضوع جد مهم يستحق الحوار والجدل والاختلاف ولا سيما في هذا التوقيت بالذات الذي يبحث فيه كل فصيل سياسي عن أنماط جديدة من التحالفات، ويعيد إنتاج صورته في الحياة العامة.

في اللحظة الملتبسة التي نعيشها، الصراحة في الحوار وطرح الهواجس دون مواربة "ضرورة وطنية". من هنا فإن التيار الإسلامي يحتاج إلى سماع صوت مباشر صريح من الأقباط، فيما يتعلق بالصور الذهنية المتبادلة. ومهما بلغ الحوار من قسوة، فإن الغايات النبيلة من ورائه تشفع له. وفي كل الأحوال فإن القسوة في الحوار أفضل من مجاملات خالية المضمون، وبالتأكيد أسمى من الخطاب النعامي.

غايات ذرائعية

ينطلق التيار الإسلامي في نظرته للأقباط -كما يتضح من أدبياته وسلوكه السياسي- من غايات ذرائعية بحتة. والذرائعية في السلوك السياسي أمر متعارف عليه في بناء التحالفات والتعبئة الجماهيرية، ولكنها عادة ما تنصب على المسائل التكتيكية ولا تنصرف إلى القضايا الأساسية المفصلية التي يلتئم حولها أساس الدولة، والتي يقود العبث بها بحثا عن مغنم سياسي إلى الإضرار بكيان الأمة والدولة والجماعة السياسية.

يصنف التيار الإسلامي الأقباط على عدة أوجه تشترك جميعا في نفس المنطلق:

1- أهل ذمة يقعون في مرتبة تالية بالنسبة للمسلمين الذين يتمتعون بالحقوق الكاملة للمواطنة في دار الإسلام: بعض المجتهدين مثل د. محمد سليم العوا والمستشار طارق البشري تجاوزوا الطرح التقليدي للذمية بوصفها عقدا لا وضعا. البعض الآخر مثل د. محمد عمارة وعبد الجواد ياسين ومصطفى مشهور وآخرين لا يزالون مصرين على إحياء الذمية من مرقدها بحسبانها وضعا لا عقدا. وحركات الإسلام السياسي الراديكالية التي أعادت مراجعة مواقفها صدر عنها خطاب ملتبس بشأن الذمية، يجعل مناط وجودها في يد الحاكم، دون الاعتراف بالمواطنة كأساس للعقد الاجتماعي.

ويتجلى المنطلق الذمي في تعامل العديد من فصائل التيار الإسلامي مع الأقباط وفيما يتداول من آراء، فمثلا نشرت مجلة الدعوة -لسان حال الإخوان- في عددها الصادر في شهر ديسمبر عام 1980 فتوى لتنظيم عملية بناء الكنائس ورد فيها صراحة أن البلاد التي فتحها المسلمون عنوة تهدم فيها الكنائس مثل الإسكندرية، والبلاد التي استحدثها المسلمون مثل العاشر من رمضان والمدن الجديدة عموما لا يجوز بناء كنائس فيها على الإطلاق. وما يجدر تسجيله أن صاحب هذه الفتوى لا يزال عضوا في مكتب إرشاد الجماعة. والشيء بالشيء يذكر فإن المرشد العام الأسبق للجماعة "مصطفى مشهور" أفتى بأن يستبعد الأقباط من الجيش، ويلزمون بدفع الجزية كما ورد في صحيفة الأهرام ويكلي في مطلع شهر إبريل عام 1997.

2 - أقلية تخضع لمشروع الأغلبية: في كتابات العديد من رموز الحركة الإسلامية باختلاف فصائلها إشارة واضحة إلى كون الأقباط أقلية دينية -توصف أحيانا بأنها أسعد أقلية في العالم- عليها الخضوع غير المشروط -وفق القواعد الديمقراطية- لمشروع الأغلبية الذي يوصف بالمشروع الإسلامي. في هذا الطرح مغالطة مزدوجة، من ناحية أولى، فإن مصطلحي الأقلية والأغلبية يتسمان بالديناميكية التي لا تعرف إستاتيكية هذا الطرح، ويخضعان لواقع سياسي تنافسي يسمح بتبدل المواقع بين الفريقين حسب الاختيارات السياسية في الشارع. ومن ناحية ثانية، فإنه لا توجد أغلبية لها مشروع إسلامي في المجتمع المصري. وتختلف الفصائل الإسلامية حول ماهية المشروع الإسلامي ذاته. هناك أغلبية سكانية مسلمة ولكن لا يوجد تيار إسلامي سياسي يتمتع بأغلبية أصوات المواطنين المسلمين. ويكشف المشهد الراهن عن وجود ألوان من الطيف السياسي والثقافي والاجتماعي تجتذب المسلمين والأقباط على السواء، وهو ما يصعب معه الجزم بوجود تيار إسلامي يحمل في جعبته تأييد غالبية مسلمي مصر. والدليل على ذلك ما حدث مؤخرا من تراجع لثقل الإخوان المسلمين في انتخابات نقابة المحامين. وهناك العديد من التصريحات المنسوبة إلى رموز في جماعة الإخوان المسلمين في الفترة الأخيرة تشير إلى أنه ليس في مقدور الجماعة الحصول على أكثر من 30% من أصوات الناخبين في أي انتخابات عامة نزيهة. وإن كنا لسنا في معرض مناقشة هذا الرأي، إلا أن ما يهمنا في هذا المقام هو التأكيد على غياب ما يطلق عليه مشروع الأغلبية السياسي.

3 - كتلة طائفية سياسية واحدة: الأقباط في رأي الإسلاميين كتلة سياسية لها مشروعها الطائفي الذي تديره القيادات الكهنوتية. من هنا نفسر التصريح الذي أدلى به المستشار مأمون الهضيبي من أن الأقباط حزب سياسي. ويمتد بنا التفسير إلى عدد من الظواهر الأخرى مثل: مطالبة الهضيبى أيضا بإعلان تعداد للأقباط تمهيدا لحصولهم على التمثيل النسبي في المؤسسة التشريعية. جاء ذلك ردا على اللغط الذي اكتنف حديثا للبابا شنودة بشأن ضعف التواجد القبطي في البرلمان. وجماعة الإخوان المسلمين -على وجه التحديد- تقف عادة في صف المؤسسة الكنسية إذا اتخذت مواقف في الحياة العامة تتوافق مع تصورها للمجتمع مثل الموقف المتشدد من الإبداع كما حدث في معركة فيلم "بحب السيما"، والموقف من الصراع العربي الإسرائيلي. هذا التوافق ينقلب إلى النقيض إذا تصدت ذات المؤسسة للمطالبة بحقوق الأقباط، رغم أن هذه المواقف تصدر من منطلق واحد. ويرى كثيرون -وأشاركهم الرأي- أن هناك رغبة مستبطنة من جانب عناصر من التيار الإسلامي في صناعة الطائفة القبطية، وذلك مخالفة لما هو معلن من جانب رموز هذا التيار حتى يكون ذلك بمثابة سند واقعي يبرر وجود هذا التيار على أساس ديني في مجتمع متعدد الأديان من خلال اختزال المسلمين في المشروع الإسلامي -رغم أنهم متعددون سياسيا وفكريا- ودفع الأقباط للتحرك بوصفهم كتلة سياسية واحدة تمتلك مشروعا طائفيا. ولا يخفى على أحد أن إقرار نسبة عددية للأقباط -بوصفهم كتلة سياسية واحدة متماسكة لها مشروع واحد متجانس- هو أحد آليات إسباغ مشروعية على المشروع الذي يتبناه التيار الإسلامي ذاته، والذي بات من الصعب تمريره في صورته الراهنة على أرضية المواطنة، ولذا فإن الطائفية تكاد تكون هي المدخل الوحيد لخلق إجماع مصطنع حوله. وأتصور أن الكثير من رموز التيار الإسلامي يدركون ذلك. 

الإشكالية البنيوية

تشترك النظرات الثلاث في افتراض أساسي محوري هو أن الأقباط مجرد حجر عثرة في وجه المشروع الإسلامي، واستيعابهم كأهل ذمة غاية المراد، وتحييدهم كأقلية دينية على أرضية التمثيل النسبي يمثل الحد الأقصى المقبول. في الحالتين ينظر إلى الأقباط بوصفهم كتلة سياسية واحدة، وهي نظرة اختزالية تحركها ذهنية الذمية الناتجة عن ميراث الفتح العسكري أكثر مما تصوغها خبرة النضال المشترك والمواطنة الواحدة. هنا جوهر الإشكالية الممتدة التي لا يبدو وجود رغبة جادة في التعاطي معها. أحد الأسباب -في تقديري- التي حالت دون تجاوز هذه الإشكالية يعود إلى الأقباط أنفسهم، ليس لأنهم عزفوا عن الحياة العامة مثلما يصور البعض، ولكن لأن نفرا منهم ذهبوا -من منطلق ذرائعي أيضا- إلى التيار الإسلامي بحثا عن ضمانات وحقوق في ظل الحكم الإسلامي. وإذا كان من حق أي شخص أن يختار التوجه السياسي الذي يروق له -وهو ما يتفق مع كون الأقباط ليسوا فصيلا سياسيا واحدا- ولكن كان من المفترض أن يُحدث انضمام بعض الأقباط للمشروع الإسلامي تحولا كيفيا في نظرة أنصار هذا المشروع لقضية المواطنة، وهو الأمر الذي لم يحدث. بل أكاد أجزم أن ما حدث في الشهور الأخيرة يمثل ردة عن النزر القليل الذي تحقق في مجال المواطنة.

إشكالية العلاقة بين الأقباط والعديد من القوى السياسية والتيار الإسلامي ذات طبيعة بنيوية، تتلخص في عدم حسم الموقف تجاه دور الدين في الدولة والمجتمع. فمن الملاحظ أن الحركة الوطنية -باختلاف فصائلها- لم تتخذ منحنى تصادميا مع الدين طيلة القرنين الماضيين، وأدت إلى تحقيق قدر من المواءمة بين الدولة المدنية التي تستند إلى المواطنة، والدين بما يتضمن من طقوس ومؤسسات ودلالات رمزية، وهو ما أوجد مساحة من التفاعلات في مجتمع متعدد دينيا. وما تطرحه الحركة الإسلامية من تصورات يخل حتما بهذه الصيغة التوازنية، والتي تتلاءم إلى حد بعيد مع طبيعة الشخصية المصرية.

يقوم خطاب حركة الإخوان المسلمين -الجسم الرئيسي للحركة الإسلامية- تجاه الدولة الحديثة عامة والأقباط بصفة خاصة على إحياء الرابطة الدينية على أساس من الأممية الإسلامية، ووضعها في مكان متقدم بدلا من الرابطة الوطنية التي تقوم على أساس المواطنة بما يستتبعه ذلك من إعادة تأسيس الدولة -الأيديولوجية والمؤسسات والفعل السياسي- على أساس ديني بحت. هذا الاختلاف كان أساس صراع ممتد بين الدولة والإخوان المسلمين على مدار أكثر من نصف قرن. وجرى باسم هذا الصراع تأجيل التحول الديمقراطي وأصبح الأقباط وبقية القوى المدنية رهائن الصراع بين الدولة والإخوان. وفي الكتابات الأولى لمؤسس الجماعة حسن البنا -كما لاحظ المفكر الراحل د.وليم سليمان قلادة- تقديس لرابطة العقيدة (الأممية الإسلامية) على حساب رابطة الأرض (المواطنة). ويعني ذلك تقويضا فعليا للأساس الذي تقوم عليه الدولة الحديثة. وجاءت مبادرة الإصلاح السياسي التي طرحتها الجماعة منذ عدة أشهر نداء صريحا بإنشاء دولة دينية هدفها إقامة دولة إسلامية تكون حجر الزاوية في أممية إسلامية، وتستعيد نظام الحسبة، وتفرض الوصاية على المرأة والفن والثقافة، ولا تتضمن حقوق المواطنة الكاملة للأقباط، وتجعل مرجعية العلاقة بين الدولة والمواطنين الدين وليس الدستور.

وعندما تحرك الإخوان في مظاهرات على المستوى الجماهيري للمطالبة بالإصلاح السياسي كان خيارهم أن يرفعوا المصاحف. إذن هم جماعة دينية إسلامية، هكذا يفصحون عن أنفسهم، فما عساهم أن يريدوا من الأقباط؟ هل يريدون منهم القبول الطوعي للذمية؟

وعلى صعيد آخر فإن خبرة العمل النقابي للإخوان المسلمين خلقت شعورا بعدم الارتياح لدى المهنيين الأقباط ودعاة الدولة المدنية في كثير من الأحيان. مثال على ذلك تغيير قسم نقابة الأطباء المتعارف عليه ليصبح قسما ذا طابع إسلامي، أو تخصيص أموال النقابات للإنفاق على أنشطة إسلامية بحتة لا يستفيد منها غير المسلمين في مصر وخارجها تحقيقا للأممية الإسلامية، وتوظيف الأنشطة النقابية المتاحة في إطار خدمة المشروع الإسلامي بعد أن شوهت الوظيفة النقابية، وتحولت إلى عمل سياسي أكثر منه نشاطا يرقى بحال المهن المتنوعة والممتهنين بها.

وماذا بعد؟

الإشكالية بين الأقباط والتيار الإسلامي بنيوية -كما أسلفنا- وعلاجها في تقديري لا يكون بتوجيه النقد للأقباط، والتعامل معهم من منطلق أنهم "مشكلة" يلزم تسويتها، ولكن بالنظر إلى المسألة برمتها نظرة جديدة.

التيار الإسلامي بحاجة إلى شجاعة الاجتهاد ليس فقط فيما يخص الموقف من الأقباط وإنما الموقف من الدولة المدنية الحديثة أيضا. وهو بحاجة إلى الأقباط أكثر من حاجة الأقباط إليه. بدون وجود أقباط في صفوفه -مشاركين فاعلين- سيظل تيارا طائفيا محضا غير قادر على التفاعل مع المختلف دينيا.

نحن إذن بحاجة إلى طرح جديد. العلاقة بين الأقباط والتيار الإسلامي تحتاج إلى أرضية مشتركة. وهي -في تقديري- تشتمل على:

1 - استكمال بناء الدولة المدنية الحديثة بما يتطلب من خلو المجال العام من كل الإِشارات والرموز الدينية حتى يصبح من الرحابة إلى الحد الذي يسع فيه كل المختلفين. وأن تجرى السياسة على أساس المصلحة، وأن يكون التشريع تعبيرا عن تنوع الأمة.

2 - تمتع الأقباط بحقوق المواطنة كاملة، وهو ما يستدعي الكف عن ممارسة الفرز على أساس ديني والتعامل الجاد مع همومهم، واعتبار هذه القضية مسألة أمن قومي للجماعة السياسية لا يجوز العبث بها.

3 - تحول التيار الإسلامي من تيار ديني مغلق على أتباعه إلى تيار مدني ذي مرجعية أخلاقية مستمدة من القيم الدينية عامة، يضم في رحابه المسلمين والمسيحيين على السواء على أساس من المواطنة المتساوية.

4 - أن ينتظم المجتمع على أساس من الكفاءة والفرص المتساوية بين الجميع، بغض النظر عن الاختلاف في الدين أو الجنس أو... إلخ.

5 - ترسيخ مبدأ التعددية والتنوع في الفكر والعمل. ويستلزم ذلك إقرار حرية الرأي والاعتقاد لكل المواطنين، وأن يتحول الدين من أداة للتعبئة السياسية إلى مخزن للقيم والأخلاقيات في ضمير المجتمع. هنا سنحفظ للدين قدسيته ووقاره، وننأى به عن كل مظاهر التوظيف السياسي

اقرأ أيضًا:


** باحث وصحفي مصري


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع