بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


رؤية إسرائيلية: الأمن يسبق فك الارتباط

الجنرال الإسرائيلي مايكل هيرتسوج*

ترجمة: شيرين حامد فهمي** 

29/06/2005

الجنرال مايكل هيرتسوج

لم يكن اللقاء الذي عُقد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي "إريل شارون" ورئيس السلطة الفلسطينية "محمود عباس" (أبو مازن) في 21 يونيو 2005 إلا إشارة واضحة وصريحة، تعكس مدى اتساع الفجوة (فجوة التوقعات) بين الطرفين. وهو أمر يُرد أولا إلى تدهور الحالة الأمنية في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، وثانيًا إلى فشل السلطة الفلسطينية في إحكام الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) أمنيًّا.

والافتراض القائم حاليًا يقول: إن استمرار الوضع على ما هو عليه، ونحن في الأسابيع الأخيرة قبل بدء الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة ومن بعض أجزاء شمالي الضفة الغربية.. سيُضيع من أيدينا الفرصة التي جلبتها لنا وفاة الرئيس الفلسطيني السابق "ياسر عرفات"؛ تلك الفرصة التي مهدت الطريق إلى الشروع الإسرائيلي في الخروج من قطاع غزة.

بلغة أخرى: إذا لم نسارع في تطبيق "برنامج شديد الفعالية" بهدف تحسين الوضع الأمني قبل عملية فك الارتباط الإسرائيلي؛ فإن تلك الفرصة ستُفقد إلى الأبد.

الأمن يسوء يومًا بعد يوم

رغم ظهور بعض التطورات الإيجابية فيما يختص بمسألة التنسيق الإسرائيلي الفلسطيني مع اقتراب ميعاد فك الارتباط؛ فإن التطورات السلبية التي ظهرت في الوقت نفسه على الحالة الأمنية لا تُبشر بأي خير، سواء على الصعيد الداخلي الفلسطيني أو على صعيد العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

على الصعيد الفلسطيني: نقف حاليًا أمام فوضى عارمة تتمثل في أحداث عنف مستمرة تندلع في صورة شبه يومية، وهي أحداث يقع معظمها في صورة هجمات مسلحة على أجهزة ومؤسسات تابعة للسلطة الفلسطينية؛ الأمر الذي جعل رئيس الوزراء الفلسطيني "أحمد قريع" يلوح مهددًا "بوقف جميع المسئوليات الحكومية" تجاه الشعب الفلسطيني إذا ما لم تقم الأجهزة الأمنية الفلسطينية بوقف قانون "الغاب" السائد حاليًا. ولم يفلت "قريع" نفسه من هذا الضرر؛ حيث دُمر مسكنه الشتوي في "أريحا" بالضفة الغربية من قبل مسلحين فلسطينيين. ونستطيع القول: إن تلك الأحداث هي النتيجة الطبيعة للإرث "العرفاتي" الطويل.

وأما على صعيد العلاقة بين المجتمعين نقف حاليًا أمام جبهة فلسطينية إسرائيلية متقدة بنيران الهجمات الإرهابية المتفاقمة التي تناقض وتخالف ما اتُفق عليه بشأن "وقف إطلاق النار" بين "عباس" والجماعات الفلسطينية المسلحة في مارس 2005.

إن مخالفة "وقف إطلاق النار"، والبدء من جديد في تصعيد العنف من قبل الجماعات الفلسطينية المسلحة.. لم يشتمل فقط على تكثيف الضربات الصاروخية المندلعة من قطاع غزة صوب المدن الإسرائيلية؛ بل يشتمل أيضا على تجديد المحاولات "التفجيرية الإرهابية" وغيرها من أصناف "الإرهاب". ويمكننا إرجاع معظم تلك التصعيدات إلى "الجهاد الإسلامي الفلسطيني" الذي قرر مؤخرا نبذ "وقف إطلاق النار"، وكذلك يمكن إرجاعها إلى الخلايا "الفتحاوية المتطرفة" التي يلقى أغلبيتها التأييد والتشجيع من قبل منظمة "حزب الله" اللبنانية.

إن النوايا الحسنة والشعارات البراقة التي يطلقها مسئولو السلطة الفلسطينية، والتي تتمركز حول مبدأ "سلطة واحدة.. قانون واحد.. سلاح واحد" لم يوافقها أي تحركات فعلية أو تطبيقية على أرض الواقع. وعلى ما يبدو فإن "عباس" لا يفضل المواجهة الصريحة مع الجماعات الفلسطينية المسلحة، وإنما يفضل المساومة والمبادلة. وليس أدل على ذلك مما حدث في العاشر من شهر يونيو 2005، حينما أمر "عباس" بإخراج المشتبه فيهم في عملية "تل أبيب الانتحارية" التي حدثت في فبراير 2005 من السجن، على أمل أن يكون ذلك دافعا قويا وكافيا لـ"الجهاد الإسلامي الفلسطيني" لكي يتمسك باتفاق "وقف إطلاق النار"، إلا أن تلك المساومة من جانب "عباس" لم تُحرك ساكنا لدى "الجهاد الإسلامي الفلسطيني" الذي يصر على تصعيد هجماته المسلحة ضد الإسرائيليين.

أضف إلى ذلك البطء الشديد الذي تمر به عملية الإصلاح في داخل الأجهزة الأمنية الفلسطينية؛ حيث فشلت السلطة الفلسطينية فشلا ذريعا في إحداث التوحيد المطلوب لمختلف أفرع الأجهزة الأمنية في بوتقة واحدة متسقة؛ فقد قام عباس بإصدار قرار رئاسي في إبريل 2005 يقضي بتجميع الخدمات الأمنية الفلسطينية المختلفة في ثلاثة أفرع متسقة، على أن تخضع جميعها في النهاية لسلسلة واضحة من الإشراف والمراقبة والقيادة، إلا أن هذا الأمر لم يُنجز حتى الآن. كما أن هناك بطئا شديدا في تنفيذ ما أعلنته السلطة الفلسطينية من تجنيد 5000 من الضباط الأمنيين ذوي "الدم الجديد" في القوات الأمنية الفلسطينية، وطرد الآلاف من الضباط غير المؤهلين من تلك المؤسسة الأمنية المتضخمة التي يصل عددها إلى 58 ألف ضابط.

ديناميكيات سلبية

هناك بعض الديناميكيات التي بإمكانها الخروج عن نطاق السيطرة، إذا لم يتم مراقبتها والإسراع في تغيير مسارها. ومن أهم تلك الديناميكيات تخوف "عباس" من فرض سلطته على أولئك الذين يناطحونه، سواءً من داخل "فتح" ذاتها أو من خارجها؛ الأمر الذي يُنظر إليه على كونه ضعفا خطيرا في شخصية "عباس" أولا وفي سياساته المحلية ثانيا؛ مما سيكون له الأثر العميق في تآكل نفوذه السياسي على الأراضي الفلسطينية.

وإذا لم يتم التحكم في ذلك التخوف "العباسي"، وإذا لم يتم تغيير مساره؛ فإن ذلك سيؤدي حتما إلى انتقال اللعبة السياسية برمتها من أيدي السلطة الفلسطينية إلى أيدي الجماعات المسلحة المنظمة، خصوصا "حماس" التي تمد الفلسطينين بما تعجز السلطة عن إمداده من الخدمات العامة، وتمتعها بسمعة نزيهة بعيدة عن شبهات الفساد. كذلك فإن هذه الجماعات سوف تستغل سياسة المساومة التي ينتهجها "عباس" من أجل الحصول على أكبر قدر ممكن من القوة السياسية والعسكرية.

باختصار: إن الوقت ليس في صالح "عباس"، ومن ثم فإذا تمكن المسلحون من ترجمة مكاسبهم إلى انتصارات مقنعة في الانتخابات النيابية القادمة؛ فإن فرص المساومة لدى "عباس" سوف تتضاءل أكثر وأكثر، خاصةً فيما يتعلق بتوفير الأمن ونزع السلاح عن أيادي أولئك المسلحين.

ونتيجةً لهذا الوضع الأمني المتدهور والسلبية المفرطة من جانب السلطة الفلسطينية يزداد القلق الإسرائيلي يوما بعد يوم، وتتناقص الأصوات الإسرائيلية المؤيدة لفك الارتباط؛ بل تزداد مخاوف الحكومة الإسرائيلية من إرخاء الإجراءات الأمنية الإسرائيلية؛ لما سيترتب عليها من مخاطر جسيمة، أهمها قدوم الجماعات المسلحة كي تملأ الفراغ الأمني الذي ستخلفه السلطة الفلسطينية. وهنا تصطدم الحكومة الإسرائيلية مع السلطة الفلسطينية؛ فبينما يطالب "عباس" بمزيد من الوقت والضمانات الأمنية من قبل إسرائيل ومن قبل المجتمع الدولي قبل اتخاذه لأي "خطوات جادة" ضد الجماعات المسلحة، تطالب الحكومة الإسرائيلية بتحقيق تلك "الخطوات الجادة" في أسرع وقت ممكن، وقبل الشروع في فك الارتباط.

وقد أسفر ذلك كله عن عودة إسرائيل مؤخرا لوضع ما قبل "وقف إطلاق النار"؛ أي العودة إلى محاربة "الجهاد الإسلامي الفلسطيني" من خلال حملات الاعتقال المكثفة، واستهداف النشطاء الذين ينوون القيام بالهجمات "الإرهابية".

ومما لا شك فيه أن هذا التصعيد الإسرائيلي الأخير لا يهدد فقط عملية وقف إطلاق النار، وإنما أيضا ربما يؤدي إلى إمكانية وصول "حماس" إلى السلطة، على الرغم من أن تلك الحركة ما زالت تفضل "التهدئة" العامة، تمهيدا لبناء "عضلاتها" السياسية، على عكس حركة "الجهاد الإسلامي الفلسطيني" التي لا تريد المشاركة في الانتخابات النيابية.

نحن بحاجة إلى برنامج "فعال"

من المتوقع أن تمضي عملية فك الارتباط الإسرائيلي في ضوء ما تعهد به "شارون"، إلا أنها ستتم تحت وقع إطلاق النيران؛ وهو ما سيكون له أثر سلبي على المستقبل الإسرائيلي الفلسطيني. ومن ثم فإن الحالة المتدهورة الراهنة تستدعي التدخل الفوري لطرف ثالث، يعمل على دفع القيادة الفلسطينية نحو المسار الصحيح، وتخطي الفجوات الأمنية القائمة بين الطرفين. وسيتم ذلك من خلال أربع مهام أساسية:

1) تثبيت وترسيخ معاهدة "وقف إطلاق النار" المتزعزعة حاليا، خاصةً من خلال توضيح مبادئها وقوانينها المتعلقة بأولئك الذين ينقضون المعاهدة، وما يتبع ذلك من عقوبات. فالقيادة الفلسطينية مطالبة بفرض وتطبيق تلك المبادئ والقوانين على أولئك الناقضين المخترقين، مثل حركة "الجهاد الإسلامي الفلسطيني"، وإلا فستشجع "حماس" على انتهاج نفس المنوال.

2) عبور الهوة القائمة بين الإسرائيليين والفلسطينيين من خلال تحديد خريطة مفصلة عن القدرات الحقيقية للسلطة الفلسطينية في منع "العمليات الإرهابية" قبل عملية فك الارتباط. وهي قدرات لا بد أن تغطي المساحات الآتية: التعامل مع التحذيرات "الساخنة" الخطيرة، والتحقيق حول الهجمات الإرهابية فور وقوعها، ومنع تصنيع واختبار وإطلاق الصواريخ، ومنع تهريب الأسلحة عبر الأنفاق المنتشرة في منطقة رفح، ومصادرة الأسلحة غير المرخصة.

3) قيام المجتمع الدولي بضخ برنامج إصلاحي "فعال وسريع" داخل الأجهزة الأمنية الفلسطينية؛ بهدف إخراج الآلاف من الأمنيين الفلسطينيين المؤهلين لإحكام السيطرة الأمنية الفعالة على أراضي غزة فور الانسحاب الإسرائيلي.

4) إسراع السلطة الفلسطينية في تطوير برنامج أمني مفصل للتعامل مع توابع فك الارتباط، وما سيسفر عنه.

وما نأمله حقا أن يكون للمنسق الأمني الأمريكي الحالي في المنطقة الجنرال "وليام وارد" دور متميز في دعم تلك المتطلبات الأمنية، خاصة بعد إمداد فترة ولايته مؤخرا، لكن التطبيق الفعلي لتلك المتطلبات سيعتمد غالبا على قيادة "أبو مازن"؛ فكما تم انتخابه على أساس برنامج "الإصلاح" و"اللاعنف" فإنه مطالب الآن بتحقيق هذين المبدأين. ومن ثم فهو ملزم إلزاما صريحا بأخذ خطوة سريعة لإعادة الأمن وحفظه، مستدعيا دعم ومساندة المجتمع الدولي. أما إذا عجز عن ذلك فإنه سيكون قد حكم على "فك الارتباط" بالفشل الأبدي، سواء بالنسبة للطرف الفلسطيني أو بالنسبة للطرف الإسرائيلي.

اقرأ أيضا:


*جنرال بقوات الدفاع الإسرائيلية، وشغل منصب مساعد أول لوزير الدفاع، وزميل عسكري زائر بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى. وقد نشر هذا المقال على شبكة موقع المعهد The Washington Institute for Near East Policy، تحت عنوان:Deteriorating Security May Short-Circuit Israeli-Palestinian Opportunities، 24 يونيو 2005..

**باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع