بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

استراتيجيات

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أمريكا والإرهاب.. ستون عاما من الفشل

مارثا كرينشو*
قراءة وترجمة: شيرين حامد فهمي**

28/07/2005

غلاف كتاب البقعة العمياء التاريخ السري للمناهضة الأمريكية للإرهاب

هل نجحت إدارة "جورج دبليو بوش" في الحرب على الإرهاب؟ وهل نجحت الإدارات الأمريكية السابقة في مناهضة الإرهاب؟ هل نستطيع تقييم التاريخ الأمريكي لمناهضة الإرهاب تقييما موضوعيا؟.. هذه الأسئلة أثارها أستاذ التاريخ الأمريكي "تيموثي نافتالي" Timothy Naftali في كتابه الأخير الذي أسماه "البقعة العمياء.. التاريخ السري للمناهضة الأمريكية للإرهاب"، والذي تناول من خلاله السياسة الأمريكية لمناهضة الإرهاب على مر الستين عاما الماضية (أي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية 1945)، ومن ثم تقديمه -عبر هذا الكتاب- عمقا تاريخيا واضحا؛ وهو ما أكسب هذا العمل إضافة ملموسة وحقيقية.

وإجابة على الأسئلة المطروحة، ذهب أستاذ التاريخ -بجامعة "فيرجينيا" الأمريكية- إلى استخلاص أن الإدارة الأمريكية قد فشلت فشلا ذريعا في تنمية إستراتيجية فعالة مضادة للإرهاب، ودارت فرضية الكتاب حول العمى الأمريكي تجاه ظاهرة الإرهاب؛ حيث هناك فشل أمريكي في وضع السياسات، وليس في جمع المعلومات كما يعتقد الكثيرون.

حول تلك الفرضية، وحول ذلك المضمون.. قدمت "مارثا كرينشو" عرضا لهذا الكتاب المنشور في عام 2005 بمجلة "فورين آفيرز" الأمريكية في عددها الأخير (يوليو/أغسطس 2005)، طارحة في نهاية مقالها تساؤلا مهما هو: هل وضع "مناهضة الإرهاب" على قمة الأولويات الأمريكية سيصب في مصلحة الإدارة الأمريكية؟.

من اللافعل إلى الفعل

ينتقد الكتاب -كما ترصد "كرينشو"- القادة السياسيين الأمريكيين الذين رأوا خطر الإرهاب، ومع ذلك ظلوا ساكنين واقفين في أماكنهم، غير عابئين بما يفرضه ذلك الخطر من مسئوليات وتحديات. فعلى الرغم من إدراكهم للخطر الإرهابي -منذ عهد الرئيس الأمريكي "فورد"- فإن هذا الإدراك لم يدفعهم ولم يحفزهم إلى تغيير وتطوير سياساتهم.

لعبت "البيروقراطية" و"الروتينية" دورا أساسيا في إحداث تلك السلبية المفرطة من جانب السياسيين الأمريكيين تجاه ظاهرة الإرهاب؛ فالبيروقراطيون المعنيون وقفوا كثيرا ضد مبادرات الرؤساء الأمريكيين ولم يطبقوها في أغلب الأوقات. والأجهزة الأمنية والمخابراتية سواء وكالة المخابرات المركزية أم مكتب التحقيقات الفيدرالي ظلت منخرطة في عملياتها الروتينية، فلم تُدخِل عليها أدنى تغيير أو تطوير.

والسؤال المطروح في الكتاب هو: لماذا كانت الإدارات الأمريكية تتردد دائما في جعل قضية مناهضة الإرهاب على سلم أولوياتها؟ وعلى حسب رؤية مؤلف الكتاب فإن هناك سبعة أسباب جوهرية كانت تعرقل وتمنع تلك الإدارات من جعل تلك القضية ضمن أولوياتها:

أولا: إن قضية الإرهاب ليست بالأمر الذي يفسح المجال للقائد أو المسئول الأمريكي لكي يكسب سياسيا، أو الذي يتيح له الفرصة لكي يحقق انتصارات داخلية وسط جماهيره وناخبيه. ويعود ذلك إلى الطبيعة الصعبة والمعقدة التي تتسم بها مثل هذه القضية؛ فمناهضة الإرهاب ليست بالمهمة السهلة أو البسيطة، هذا إضافة إلى كونها غير مألوفة على المستوى البيروقراطي الأمريكي، وهو ما ينقلنا إلى النقطة الثانية..

ثانيا: إن الجهات والدوائر البيروقراطية الأمريكية اتسمت في أغلب الأحيان بالتعنت الشديد تجاه مثل هذه القضية؛ وذلك من خلال رفضها شبه الدائم أن تشارك في الإمداد بالمعلومات، وكذلك من خلال اختلاقها للنزاعات القضائية بصورة تكاد تكون مستمرة.

ثالثا: إن مناهضة الإرهاب كانت دائما -وما زالت- ذات تكاليف باهظة، سواء على صعيد دعم الأمن الداخلي أم على صعيد التدخل الخارجي.

رابعا: إن المخابرات الأمريكية افتقدت -وما زالت تفتقد- إلى الكوادر المتخصصة التي يمكن للإدارة الأمريكية الاعتماد عليها في محاربتها للإرهاب.

خامسا: إن الإدارات الأمريكية لم تتفق قط على توصيف قضية الإرهاب؛ فبينما ضخم الرئيس "ريجان" من قضية الإرهاب، هون الرئيس "بوش" الأب -الذي أعقبه- منها.

سادسا: إن الرؤساء الأمريكيين الذين تصدوا للإرهاب أمثال "كارتر" و"ريجان" و"كلينتون" عانوا من الحرج السياسي الداخلي؛ وهو ما جعلهم ينأون عن منهجهم المناهض للإرهاب تفاديا لذلك الحرج. ومن ثم وجدنا رئيسا مثل "ريجان" يُحرم الضرب على يد الإرهاب بعد النقد الداخلي الذي وجه إليه إثر هجومه الجوي على ليبيا في عام 1986؛ وكذلك نجد رئيسا مثل "كلينتون" يتخلى عن مناهضته للإرهاب بعد الحرج الداخلي الذي وُضع فيه بسبب الضربات التي وجهها لكل من أفغانستان والسودان في عام 1998.

سابعا: إن فضائح الرئاسات الأمريكية أعاقت أيضا التعامل مع قضية الإرهاب كما ينبغي أن يكون، ومن ثم كانت حائلا دون إيجاد إستراتيجية مضادة للإرهاب (فضيحة "مونيكا لوينسكي" في عهد "كلينتون"، وفضيحة "ووتر جيت" في عهد "نيكسون").

هكذا أدت تلك المعوقات -كما يشير المؤلف- إلى انتكاسة أمريكية واضحة في التعامل مع قضية الإرهاب؛ الأمر الذي أسفر عن إخفاق الإدارات الأمريكية في إيجاد إستراتيجية موحدة وواضحة ضد الإرهاب.. ومن ثم كانت النتيجة هي أحداث سبتمبر 2001. إلا أنه بعد هذا التاريخ تبدل الحال؛ فإذ بنا نرى رئيسا أمريكيا مختلفا يحطم القاعدة ويكسر العادة، ويضرب بجميع المعوقات السالف ذكرها عرض الحائط، مستخدما القوة الأمريكية بانفرادية مطلقة، متجاهلا جميع المثبطات التي يمكن أن توقفه أو تثنيه عن هدفه؛ فلم يوقفه الحرج الداخلي أو تعنت البيروقراطيين أو التكاليف الباهظة أو حتى افتقاد الكفاءات الاستخباراتية.

عيوب مؤسساتية

دكتور تيموثي نافتالي أضاف عبر كتابه بعداً تاريخياً للسياسة الأمريكية تجاه الإرهاب

ولم يغفل أستاذ التاريخ "نافتالي" -كما ذكرت "كرينشو" في مقالها بالـ"فورين آفيرز"- أن يسرد الأخطاء المؤسساتية داخل الولايات المتحدة كمعوق لا يقل أهمية عن المعوقات الأخرى حال دون تنمية وتطوير إستراتيجية أمريكية مضادة للإرهاب.

فقد أثبتت المؤسسات الأمريكية -المنوطة بحل مشكلة الإرهاب- فشلا واضحا، على مر التاريخ الأمريكي. ويعود ذلك الفشل إلى أسباب عدة؛ منها خضوع تلك المؤسسات لمسئولين روتينيين قليلي الخبرة بالقضايا الإرهابية؛ ومنها التضخم الزائد عن الحد في عدد تلك المؤسسات على حساب العمق المؤسسي؛ وهو ما أدى في النهاية إلى نشوء مؤسسات كثيرة جدا، ولكنها فقيرة من حيث التنسيق، وفارغة من حيث المحتوى، ومنها اشتعال الخلافات بين تلك المؤسسات، وتوتر العلاقات بينها بشكل دائم، بين "CIA" و"FBI" من ناحية، وبين وزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومي الأمريكي من ناحية أخرى.

والأمر المؤسف -كما يشير الكتاب- أن يفضي هذا الفشل المؤسسي إلى اختفاء وخبو قضية الإرهاب من الساحة الأمريكية فور انتهاء الأزمة الإرهابية. بمعنى أن المؤسسات الأمريكية "الفاشلة" لم تكن تُعنى ألبتة بإيجاد تراكم معرفي حول تلك الظاهرة، أو حول سبل التصدي لها.

إدراك أمريكي قاصر

أكثر ما يثير ضيق مؤلف الكتاب هو تجاهل الإدارات الأمريكية السابقة لقضية الإرهاب على الرغم من إدراكها لها؛ لأن هذا الإدراك كان قاصرا، يعتمد على النظر إلى الأمور في إطار معين، وفي مساحة وقتية معينة قد عفا عليها الزمان. فـ"كلينتون" ومن قبله "بوش الأب" ظلا ينظران إلى القضية بعيون الثمانينيات؛ حيث كان الإرهاب موجها إلى المصالح الأمريكية بالخارج؛ فعلى الرغم من معرفتهما جيدا بمدى خطورة تنظيم "القاعدة" حينذاك، فإنهما ظلا يسيران في ركب الثمانينيات، متجاهلَيْن ما جد من ظروف وتطورات؛ ومن ثم لم يفعلا ما يكفي لرفع درجة التأهب القومي مما أفضى إلى كارثة سبتمبر 2001.

وإذا كانت إدارة "بوش الابن" الحالية قد بدأت تتفهم وتستوعب وتدرك ما عجزت عنه الإدارات الأمريكية السابقة؛ فإنه ينقصها في الوقت ذاته التفهم الصحيح والناضج لطبيعة الإرهاب والإرهابيين. فهم أُناس -كما يصفهم "نافتالي"- بارعون في استغلال الفرص، متفننون في إيجاد الطرق البديلة إذا ما أغلق عليهم الطريق. ولذا فإن ما يجمع حولهم من "جبال معلوماتية" كما تفعل الإدارة الأمريكية الحالية لا ولن يكفي لمواجهتهم؛ بل الأهم من ذلك هو إدارة تلك "الجبال المعلوماتية" بفعالية وذكاء.

ومن ثم يطالب أستاذ التاريخ الأمريكي حكومة بلاده بانتهاج رؤية أكثر عقلانية وأكثر نضجا تجاه مفهوم الإرهاب؛ الأمر الذي يترتب عليه وضع الإرهاب على سلم أولويات الأجندة الأمريكية، واتباع سياسة خارجية برجماتية، وتعميق فهم المخابرات الأمريكية تجاه القضية بحيث تصير أكثر توقعا بالمخاطر قبل وقوعها.

ويبدو أن "مارثا كرينشو" المعلقة على الكتاب قد رفضت تلك "المطالبات" الأخيرة التي تضمنها الكتاب، معللة رفضها بأنه ليس من المنطق أو العقل وضع "الحرب العالمية على الإرهاب" على رأس الأولويات الأمريكية، لكون تلك الحرب في النهاية حربا معقدة إلى أقصى درجة، يستحيل اجتثاثها بشكل تام ومطلق حتى ولو على يد أقوى دولة في العالم. ولذا فإن وضعها على رأس الأولويات الأمريكية سيصيب الإدارة الأمريكية بالعجز، وسيقلل من مصداقيتها أمام العالم؛ لأنها لن تخرج من تلك الحرب إلا بالهزيمة الأكيدة. وكما قالت "كرينشو" في نهاية مقالها "لا يوجد حل سهل للإرهاب، والضربات الاستباقية ليست حلا سحريا؛ فقد يمكننا التقليل من حدة الإرهاب، ولكن لا يمكننا اجتثاثه؛ ولذا فلا بد من إبقاء الحرب العالمية على الإرهاب جزءا من الدور الأمريكي في العالم، وليس كل الدور الأمريكي في هذا العالم".

اقرأ أيضا:


* أستاذة بجامعة ويسلاين، والمقال عرض لكتاب Blind Spot: The Secret History of American Counterterrorism للكاتب "تيموثي نافتالي" نشر في بمجلة "فورين آفيرز" تحت عنوان Counterterrorism in Retrospect.

**باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع