بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بعد تفجيرات شرم الشيخ

مراجعة سياسات الأمن القومي المصري.. ضرورة ملحة

2005/07/31

إبراهيم غالي**

الرئيس مبارك يتفقد مواقع التفجيرات فى شرم الشيخ وسط مجموعة من المسئولين

لا شك أن تفجيرات شرم الشيخ التي وقعت صباح يوم 23 يوليو 2005 تعد ضربة موجهة للأمن القومي المصري ليس فقط لأنها قد مست الداخل المصري أمنيا واقتصاديا ومجتمعيا، ولكنها أيضا محاولة لضرب الدور الإقليمي والعالمي لمصر باعتباره من وجهة نظر منفذي الهجمات ينساق وراء المطالب الصهيونية والإمبريالية أو ما يطلقون عليهم "الكفار" ومن يعاونهم.

وتنبع خطورة هذه التفجيرات أيضا من كونها جاءت من الجانب الشمالي الشرقي الذي اشتُهر على مر التاريخ بأنه البوابة الأصيلة لحماية الأمن المصري، بغض النظر عن ما إذا كان المنفذون هم عناصر محلية أو تنظيمات خارجية أو أن يكون قد جرى تنسيق ما بين هذين العنصرين، بل إنه لو تم التعرف على منفذي هذا الجرم فمن المستبعد معرفة من وراءهم في الواقع، فالحوادث الإرهابية باتت تشبه عصابات المافيا في التجنيد وأسلوب تنفيذ العمليات بحيث لا يعلم منفذو العمليات في الغالب لصالح من تحديدا ينفذونها أو من هو المصدر الرئيسي الذي أعطاهم الأوامر أو شكل التنظيم وقادته ومصادر تمويله.

ومن ثم فإن الموضوعية والمكاشفة وحب هذا الوطن والحرص على أمنه وسيادته تقتضى من الجميع أن يغير نظرته إلى أمور باتت كل دول العالم -إلا العرب- تتناولها إعلاميا وشعبيا وأكاديميا ورسميا بصراحة كاملة ودون مواربة وهي أمور تتعلق بأمن الدولة وسيادتها ومصادر وأولويات التهديد المعرضة لها داخليا وخارجيا وكيفية حماية مصالحها ووضع أجندة سياستها الخارجية بما يتناسب مع حجم الموارد المتاحة، والأهم كيفية درء المخاطر الداخلية والخارجية المتوقعة.

وبالنظر إلى كل الأسباب الكامنة أو المحتملة لهذه التفجيرات الإرهابية وما سيعقبها من تداعيات على مصر داخليا وإقليميا ودوليا، فإن ثمة حاجة ملحة إلى إعادة التفكير الجدي والموضوعي لفكرة الأمن القومي ذاتها أولا ولمصادر التهديد القائمة والمحتملة ثانيا وكيفية مواجهة هذه المخاطر ثالثا. وتلك أسئلة كبرى ربما لم تثرها عمليات إرهابية سابقة وقعت على الأراضي المصرية كما تثيرها هذه العملية على وجه خاص على كافة الأصعدة الشعبية والرسمية وشبه الرسمية.

ضربة للأمن القومي المصري

ولكن لماذا تعد تلك الهجمات ضربة للأمن القومي المصري؟

لم يعد مفهوم الأمن على المستوى الدولي منذ نهاية الحرب الباردة وبتحديد أدق في عالم ما بعد 11 سبتمبر 2001 قاصرا على أمن الدولة أو تهديد بقائها؛ إذ باتت مستويات الأمن وكيفية مواجهة التهديدات تبدأ بأمن الفرد ذاته ثم أمن الجماعة فأمن الدولة ثم أمن الإقليم وأخيرا الأمن العالمي، وأضحت القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتدخل في شئون الغير موضوعات ترتبط بالأمن بشكل ودرجة ما.

ولعل سلوك الدول ما تعرض منها لهجمات إرهابية وما لم يتعرض يؤكد هذا المعنى للأمن، فالسياسات العالمية تحولت إلى الشخصنة وتم اختزال الموضوع الأمني في أفراد مجهولين يدعمون الإرهاب ويوجهونه من قريب أو بعيد.

ولم تكن الدول العربية ومنها مصر بمنأى عن هذا الوضع، فشاركت جميعها بجهود مختلفة في الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب واتبعت سياسات أقرب لقائد هذه الحملة وهو الولايات المتحدة لكن هذا التعاون قد تجاوز الأمني إلى السياسي إلى حد كبير، مما أوقعها في خندق الولايات المتحدة من جانب وجعلها عرضة لاستهداف الإرهابيين من جانب آخر.

إن هذا المعنى السابق للأمن يشير إلى أن هجمات شرم الشيخ مثلت ضربة للأمن القومي المصري لعدة أسباب أبرزها:

1 - أن هذه الهجمات قد أحدثت شعورا لدى المواطن العادي بأنه قد أصبح مهددا فعليا من جراء القتل العشوائي، وأضحت هناك مجموعة مصرية تتكون من شرائح اجتماعية مختلفة في حالة من الفزع وعدم الشعور بالأمن وهم كل من يرتبط بالأجانب بأعمال سواء كانت سياحية أم مشاريع اقتصادية أخرى. بكلمات أخرى: أحدثت هذه التفجيرات حالة سيكولوجية لدى المجتمع المصري بأنه غير آمن بدرجة كبيرة خاصة وأنه لا يعرف من هو العدو ومن هو الصديق بحيث بات الشعب والمؤسسة الرسمية لا تعلم هل التهديد المقبل داخلي أم إقليمي أم عالمي.. أو هو خليط من كل هذا، مما يعني الوصول لحالة مثالية من اللاأمن لا يعرف فيها عدو واضح كما كان في إرهاب التسعينيات أو عند وجود حالة تهديد إقليمي صريحة؛ إنما هو عدو غير مرئي لا يمكن الإمساك به أو مواجهته مواجهة صريحة أمنيا أو فكريا.

2 - تعد التفجيرات تهديدا سياسيا واقتصاديا في آن معا، إذ يمكن تصور أنها رسالة موجهة إلى النظام الحاكم في مصر قبل بدء حملة الانتخابات الرئاسية للتشويش على الحزب الحاكم، وهي أيضا ضربة للأمن الاقتصادي المصري استهدفت السياحة وعوائدها وهي من أكبر المجالات الخاصة للتوظيف في مصر.

3 - رمزية المكان والزمان حيث وقعت هذه الهجمات في مدينة شرم الشيخ بما لها من رمزية محلية تتمثل في أنها المكان الرئاسي الثاني وبها تعزيزات أمنية كبيرة، ورمزية إقليمية لأنها تشهد دوما التنسيق الإقليمي لخروج عملية السلام العربي الإسرائيلي من كبواتها اللامتناهية، ورمزية أخرى دولية لأنها منتجع سياحي يجمع كل الجنسيات وتشهد العديد من اللقاءات والمؤتمرات الدولية لمناقشة القضايا العالمية ومنها الإرهاب. أي أنها: مدينة الرئيس والسياحة والسلام والمؤتمرات. يضاف إلى ذلك أن توقيت هجمات طابا ثم شرم الشيخ قد يشكل ضربة لرموز تاريخية مصرية تستقي منها مصر حركتها الدولية وسياستها الخارجية حتى اليوم.

4 - أن حدوث مثل هذا الاختراق الأمني الكبير للمرة الثانية في وقت قصير (بعد تفجيرات طابا في أكتوبر 2004) يدل على أن ثمة تهديدا خطيرا لأمن مصر في هذه الجبهة لم يتم تداركه أو استيعاب مخاطره المقبلة أو جدية التعامل معه، بل يؤكد حالة من الخلل الأمني خاصة إذا صدقت المعلومات التي تقول بأن الأجهزة كانت على علم مسبق بقرب تنفيذ هجمات على الأراضي المصرية.

وربما يذكرنا ذلك بأن سيطرة الحكومة المركزية على مناطق متعددة في الجمهورية مثل بعض مناطق الصعيد لم تحدث بشكل أمني منسق إلا بعد الحوادث الإرهابية واختباء الإرهابيين في الصعيد في فترة التسعينيات.

5 - تبدو هذه التفجيرات كأنها موجهة إلى ضرب الدور الإقليمي لمصر خاصة فيما يتعلق بدورها في التوصل لحل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي واحتلال العراق، فهاتان القضيتان تعدان جوهر تحرك السياسة الخارجية الرسمية لمصر عربيا وإقليميا عطفا على أن قضيتي الصراع العربي الإسرائيلي والتواجد الأمريكي بالمنطقة هما أخطر ما يتصوره واضعو السياسة الخارجية المصرية من تهديدات قائمة.

أي أن هذه التفجيرات ربما هدفت إلى اغتيال الدور المصري فيما يتعلق بفلسطين، كما مثل مقتل السفير إيهاب الشريف اغتيالا للدور المصري في العراق.

6 - مع التسليم بأن معظم أجزاء العالم قد أضحت مهددة بالضرب في أي وقت بحيث لم تسلم منه مدريد أو لندن أو إستانبول.. إلخ، فإن التفجيرات في كل الأحوال تؤثر على مكانة ودور الدولة على المستوى الدولي بحيث تكون عرضة عن قسر للدخول أكثر وأكثر في تحالفات مع الآخرين من أجل القضاء على الإرهاب إلى القدر الذي تشكك فيه إسرائيل من قدرة مصر على تنفيذ دورها في الانسحاب من غزة، بل وتعرض عليها التعاون الأمني في مكافحة الإرهاب، هذا إلى جانب دخول بعض الجهات الخارجية في التحقيقات الجارية حول ملابسات هذه التفجيرات.

ولا يخفى أن ضربات شرم الشيخ تؤشر بقوة إلى ذلك التناقض بين ما ترغبه مصر من دور إقليمي في فلسطين والعراق وبين اتهام السياسة المصرية الآن بالتبعية الكاملة لواشنطن وعدم توجيه انتقادات صريحة للسياسة الأمريكية بالمنطقة وهو ما كان يحدث في سنوات ماضية، ناهيك عما يذكره البعض حول قيام مصر بالضغط تلو الضغط على الفلسطينيين أمنيا وسياسيا تمريرا لرؤية أمريكا للصراع بغض النظر عن صحة هذا الادعاء من عدمه.

مراجعة لسياسات الأمن القومي المصري

يمكن القول بأن أولويات السياسة الخارجية المصرية وحسابات الأمن القومي لمصر لم تتكيف بالقدر المطلوب مع المستجدات العالمية والإقليمية في عالم ما بعد 11 سبتمبر 2001، فلم تتغير أجندة الأولويات بما يتناسب مع تلك التغيرات إذ تم اختزال مصادر التهديد في الإطار الإقليمي القديم الممتد من منابع النيل إلى حدود تركيا، ولم توضع مسألة أن يستهدف الإرهاب الخارجي الأراضي المصرية في الحسبان رغم بعض الحقائق القائمة ومنها أن الرجل الثاني في تنظيم القاعدة مصري وهو "أيمن الظواهري" وأن مجلس شورى التنظيم المكون من 12 فردا بقيادة بن لادن كان معظمه من المصريين وأن قائد هجمات سبتمبر هو المصري "محمد عطا"، كما تم تجاهل حقيقة أن ما تم له التخطيط في التسعينيات كان من هؤلاء جميعا.. مع كل ذلك لم يتم وضع الإرهاب الخارجي أو احتمالية حدوث تعاون بين جهات خارجية وتنظيمات داخلية على أجندة التهديدات الخارجية ولم يتم وضع التصورات لمواجهته.

الأمر الآخر هو أن الإدارة المصرية لم تتصور سابقا إمكانية تهديد الأمن المصري من الداخل الذي هو بقدر أو آخر أصبح يمتزج بالخارج، وهو ما يتضح في التنظيمات المختلفة التي أعلنت مسئوليتها عن تنفيذ الهجمات الأخيرة، ولم يتصور هذا التهديد سابقا إلا من الجماعات الإسلامية بمصر، وتم اعتبار موضوعات كالتعليم والزيادة السكانية مثلا قضايا أمن قومي، بينما لم يتصور أن تكون حالة الاحتقان السياسي أو تفشي البطالة والفساد أو غياب الاهتمام الكافي ببعض المناطق أو فساد الفكر الديني لدى البعض مصادر تهديد لأمن مصر.

ولم يتخيل المصريون أن تأتيهم تهديدات أمنية من قلب شبه جزيرة سيناء المصرية أصلا رغم ما يقال عن ضعف العمران في هذه المنطقة وسوء علاقة السلطة بالبدو هناك، وما يتحدث به آخرون عن ثغرات أمنية هناك خلفتها اتفاقيتا كامب ديفيد واتفاقية السلام مع إسرائيل التي مضى على توقيعهما أكثر من 25 عاما تبدلت خلالها الظروف والأحوال، وما كان مستساغا بقاء الاتفاقية على حالها فيما يختص بالوجود العسكري المصري في سيناء حتى وإن ظهر تعنت إسرائيلي، لكن الموضوع لم يطرق من الأصل.

أضف إلى ذلك أن ثمة حالة من الارتباك والتشويش لدى المسئولين المصريين حول النظرة لإسرائيل بل ولفصائل المقاومة الفلسطينية ذاتها وما إذا كان ممكنا لأي منهما، تحقيقا لما يراه في مصلحته الوطنية، أن ينقلب يوما ما على الدور المصري في تسوية هذا الصراع المديد والمعقد بما قد يخلق معه تهديدا لمكانة مصر ودورها.

وأخيرا، فإن المصالح الوطنية لمصر وغيرها من الدول العربية تتطلب من كل المختصين بالشأن القومي مراجعة السياسات والمصالح كلما حدث تغيير عالمي أو إقليمي بحيث يكون لدى صانع القرار القدرة على التحرك في الزمان والمكان المناسبين وتبعا للموازنة بين الطموحات والقدرات.. مطلوب نظرة أعمق وأشمل لأمور الأمن القومي لكل البلدان العربية تبدأ بتحديد التهديدات القائمة والمحتملة وترتيبها تنازليا ثم وضع آليات وإستراتيجيات للتحرك تعكس القدرات من جانب وطبيعة التهديدات من جانب آخر.. وبدون التكيف الدائم مع المستجدات، يصبح الحديث عن الأمن القومي في مهب الريح.

اقرأ أيضًا:


** باحث سياسي ومحرر الشئون السياسية بموقع إسلام أون لاين.نت.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع