بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


رؤية أمريكية: لا عراق مستقرا بدون دستور عادل

2005/08/31

شيرين حامد فهمي**

لم تعبأ الإدارة الأمريكية التي وضعت الأفكار الرئيسية للدستور العراقي بالحقوق المشروعة للسنة العرب، رغم ما قد ينطوي على ذلك من ازدياد قوة المقاومة السنية العراقية أكثر مما هي عليه الآن، وبالتالي إفشال العملية السياسية برمتها ليكون الفشل الأمريكي مزدوجًا بعد أن فشلت في تحقيق الاستقرار الأمني بالعراق.

وذهبت العديد من التحليلات الأمريكية قبيل الإعلان عن الصيغة النهائية للدستور والتي تمت دون موافقة السنة.. إلى أنه لم يَعُد أمام الإدارة الأمريكية سوى حل واحد هو إعطاء العرب السُنة حقوقهم كاملة من خلال الدستور العراقي الجديد؛ لأن عدالة الدستور فقط هي الكفيلة بامتصاص غضب العرب السُنة الذين يؤيدون ويمولون المقاومة.

هذه الكتابات حملت فى طياتها ناقوس الخطر والحذر من الصياغة الحالية للدستور التي تبدو وكأنها تعكس اتفاقًا مبرمًا بين الشيعة والأكراد للاستئثار والاستحواذ على ثروات العراق، سواء النفطية أو المؤسساتية الحكومية، دون النظر إلى حقوق السُنة؛ الأمر الذي سيؤجج حتمًا من المقاومة السُنية العراقية التي لا تزيدها الضربات إلا قوة وتحديًا.

وعلى سبيل المثال يشير "مايكل هانلون" الباحث الأمريكي بمركز "بروكينجز" ومؤسس "الفهرس العراقي" بالمركز إلى أن النتيجة المفترضة لوضع دستور يراعي الحقوق السنية هي تقليل الدعم والتأييد السُني للمقاومة، ومن ثَم المساهمة في إجهاضها ومنعها تباعًا من إفشال العملية السياسية العراقية التي باتت تمثل طوق النجاة للنجاح الأمريكي في العراق، بعد الفشل الذريع والتدهور المريع في كلٍّ من الأمن والاقتصاد العراقيين.

المقاومة تزداد تحديًا

اشتد عود المقاومة السُنية العراقية، ولم تنجح معها الضربات الموجعة التي تلقتها على أيدي القوات الأمريكية.

ويُرجع "فرانسيس ويست" الوزير المساعد لشئون الدفاع والأمن الدولي بحكومة الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ريجان" هذا الأمر إلى ثلاثة عوامل رئيسية هي: البطالة العراقية، والقنوات الفضائية العربية، والنظام السوري. فهذه العوامل تساهم في دعم المقاومة بشكلٍ ما؛ الأمر الذي جعلها تتحمل تلك الضربات الموجعة، بل وتحولها إلى تطور وتأقلم مع الأوضاع الجديدة.

وعبر الملتقى الخاص الذي يُعِدّه معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى والذي يُسمى بــ Special Forum Report، أشار "ويست" إلى الدور المحوري الذي لعبته البطالة في مساعدة المقاومين على تجنيد وكسب أعضاء جدد، وإلى استخدام جماعات المقاومة عامل التخويف والتهديد مع كل مواطن عراقي تسول له نفسه التعاون مع "قوات التحالف".

ويأتي عامل القنوات الفضائية العربية كعامل ثانٍ و"خطير" -كما يصفه "ويست"- في إذكاء المقاومة، خاصة قناة "الجزيرة" القطرية؛ فقد حاولت الكثير من الفضائيات العربية اللعب على الجانبين؛ جانب المقاومة تارة، وجانب "قوات التحالف" تارة أخرى؛ فكانت النتيجة أن تحولت تلك الفضائيات إلى قنوات إعلامية إمدادية لقضية المقاومة العراقية.

وأخيرًا، يأتي العامل السوري ليثقل كفة المقاومة العراقية؛ إذ تحولت الأراضي السورية إلى سماء آمنة للمقاومين العراقيين. وهذا ليس حبًّا في الشعب العراقي، بقدر ما هو رغبة في استعادة النظام البعثي العراقي؛ تأمينًا وتوطيدًا للنظام البعثي السوري.

ويدلل "ويست" على ازدياد قوة المقاومة السُنية العراقية، قائلا: "إن المقاومين لا يُبدون أي مظاهر ضعف؛ بل إنهم بدءوا بالفعل في تبني تكتيكات صار من الصعب مواجهتها من قبل قوات التحالف؛ حيث تعلم هؤلاء المحاربون الدرس جيدًا من الفلوجة، وهم الآن يفضلون استخدام القنابل والمتفجرات على الهجمات المباشرة، وهم كذلك باتوا ضالعين ومتفننين في تغطية وتغلفة عملياتهم بالدين". ومن ثَم يرى "ويست" أن "قوات التحالف" أضحت مسئولة عن القضاء على تلك العوامل الثلاث التي تسهم في إذكاء وتنشيط المقاومة.

وفي الملتقى نفسه عضد "جيفري وايت" الذي عمل أكثر من ثلاثة عقود في وكالة الاستخبارات الدفاعية من الافتراض القائل بأن المقاومة السُنية العراقية في تمدد وازدياد، على الرغم من جميع الصعوبات التي تواجهها، بل إنه تنبأ باستمرار المقاومة على نفس الوتيرة الحالية من "العنف" لمدة عام آخر على الأقل. ويؤكد أيضًا على تطور أساليب المقاومة، بدليل إصرارها على البقاء في المدن التي حوربت فيها أشد محاربة، ونُكِّل بها أشد تنكيل؛ فهاهم المقاومون العراقيون يستعيدون وجودهم في الفلوجة، على الرغم من انهزامهم فيها مرتين. هذا إضافة إلى تمتعهم بالتأييد الشعبي مما يكسبهم زخمًا وحماسة للاستمرار والبقاء.

وفي تحليل آخر بمعهد واشنطن حمل عنوان "المقاومة السُنية العربية: قوة مستهلكة أم متصاعدة؟"، عكس "مايكل أيزينشتادت" مدير قسم الدراسات الأمنية بالمركز تخوفاته من قيام المقاومة باستغلال السواد الأعظم من العرب السُنة، وتوسيع نطاق "جهادها" ليصير حربًا ليس على "قوات التحالف" فقط، بل على الحكومة العراقية أيضًا؛ مما سيؤدي إلى إجهاض الجهود الرامية أولا إلى إيجاد قوات أمنية عراقية مسئولة. وثانيًا إلى تقليل الوجود العسكري الأمريكي بالعراق. وعلى الرغم من قناعة "أيزينشتادت" بأن المقاومة السُنية العراقية لا تشكل إلا نسبة بسيطة جدًّا من الشعب العراقي تصل إلى أقل من 1%، كما يقول الجنرال الأمريكي "جون أبي زيد" القائد الأعلى للقوات المركزية الأمريكية، وتيقنه من وجود عدد كبير من العرب السُنة غير المؤيدين للمقاومة، واعتقاده باعتماد عملية التجنيد وفقًا لعوامل اجتماعية، مثل انتشار البطالة وتأثير علاقات القرابة والإغراءات المادية، وليس وفقًا لعوامل سياسية أيديولوجية، فإنه لم يستطع إخفاء تخوفه من استغلال جماعات المقاومة للأوضاع العراقية الداخلية في الزحف نحو البقية الباقية من العرب السُنة.

المقاومة والدستور

الباحث هانلون يرى أن إعطاء العرب السنة حقوقهم يجهض المقاومة

ويرى الجنرال الأمريكي "جاك كين" -النائب السابق لرئيس القوات المسلحة الأمريكية- أن أفضل مؤشر لنجاح التجربة العراقية هو نجاح العملية السياسية؛ وهو ما ستحاول المقاومة إفشاله بكل السبل لإظهار الولايات المتحدة في موقف ضعف وإذعان أمام العالم كله. والمقاومة ليست بعيدة عن ذلك الهدف -كما يتوقع الجنرال الأمريكي- فهي مُدربة تدريبًا متميزًا، وليس من السهل القضاء عليها، والقوات الأمريكية -بحسب رأيه- غير مؤهلة لهزيمة المقاومة العراقية التي تحتاج إلى عشر سنوات على الأقل لإجهاضها وبترها، ولنا في حركات المقاومة في السلفادور والفلبين وماليزيا أمثلة حية وواضحة.

وبما أن "الدستور" يمثل العمود الفقري للعملية السياسية العراقية؛ فإن المقاومة ستفعل كل جهدها للحيلولة دون توقيعه. وهو ما يتوقعه "جيفري وايت" حيث افترض أن الاستفتاء الجاري على الدستور سوف يعطي المقاومة الفرصة الحقيقية لإلحاق الضرر بالعملية السياسية. فمن خلال إقناع العرب السُنة الذين يشكلون 20% من الشعب العراقي، بالتصويت ضد الدستور، ستتحقق النسبة المطلوبة للتصويت ضده، ومن ثَم الحيلولة دون توقيعه؛ لأنه إذا ما صوتت هذه النسبة ضد الدستور، سوف يتحقق شرط رفض ثلثي عدد المصوتين في ثلاثة أقاليم عراقية أو أكثر؛ وهو ما سيقود إلى حل البرلمان وتكرار العملية نفسها مرة أخرى.

أما إذا أصرت المقاومة على منع العرب السُنة من التصويت -كنوع من المقاطعة- فإن هذه النسبة لن تتحقق، ومن ثَم سيمر توقيع الدستور ببساطة وسهولة. وقد يثير تعاون بعض العرب السُنة مع الحكومة العراقية الجديدة الاستفسارات والتساؤلات، وهنا يرد "جيفري وايت" قائلا بأن هذا التعاون لا ولن ينفي أبدًا تكتل العرب السُنة جميعًا ضد الدستور، وتصويتهم جماعيًّا ضده.

منح حقوق السُنة يجهض المقاومة

وبناء على هاتين الحقيقتين الواضحتين -وهما زيادة حدة المقاومة، واستطاعة السنة إفشال العملية السياسية في حالة رفضها الدستور- يؤكد كل من "جوزيف هانلون" الباحث بمركز "بروكينجز، و"إدوارد جوزيف" منسق مشاريع المقرطة في الحكومة العراقية المؤقتة تحت رعاية الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.. أن على الإدارة الأمريكية أن تحترم حقوق العرب السُنة في الدستور العراقي، على أمل أن يسهم ذلك في امتصاص غضب تلك الفصيلة السُنية التي تدعم المقاومة بشكل رئيسي؛ الأمر الذي سيفضي إلى تسكين المقاومة، ومن ثَم السير بسلام نحو استكمال العملية السياسية.

إن هزيمة المقاومة -كما يرى الباحثان- لن تتحقق بتعديل الدستور حول قضايا الإسلام والمرأة، ولكنها ستتحقق عبر بناء دستور بمنح العرب السُنة حقوقهم كاملة، وأما نقيض ذلك كما يحدث الآن من تهميش للعرب السُنة سياسيًّا واقتصاديًّا في إعداد الدستور فسيستفز كلا من المجتمع السُني والمقاومة السُنية.

ويشير الباحثان إلى أن المجتمع السُني هو مربط الفرس؛ إذ يعتبر الممول الأول والداعم الأساسي والحامي الجوهري للمقاومة السُنية. وأن إرضاء المجتمع السُني سيُرضي المقاومة السُنية، وإطفاء غضب المجتمع السُني سيطفئ غضب المقاومة السُنية، وذلك على عكس "جيفري وايت" الذي يحذر من إدخال العرب السُنة كفصيل متساوٍ في الدستور؛ لأن ذلك سيكون بمثابة إدخال المقاومين في داخل الحكومة العراقية.

ويُصِرّ الباحثان -"جوزيف" و"هانلون"- على موقفهما الناقد للصياغة الحالية للدستور العراقي؛ حيث يصفانها بالتحيز الشديد ضد العرب السُنة. فإصرار الأكراد على السيطرة على "كركوك" لضمان سيادتهم واستقلاليتهم قد شجع الشيعة على فعل الشيء نفسه مع آبار النفط المتواجدة في الجنوب، وإصرار الشيعة على امتلاك المراكز الحكومية الحساسة سيجعل العرب السُنة يعتقدون بل يؤمنون إيمانًا كاملا بأن الدستور ليس إلا اتفاقًا مبرمًا ومحكمًا بين الشيعة والأكراد على السُنة.

حرب أهلية في الأفق

ويحذر الباحثان من العواقب المترتبة عن ذلك الأمر، والتي تتمثل معظمها في اندلاع حرب أهلية ستكون بمثابة الإبادة الإثنية أو الفصائلية على الشاكلة البوسنية؛ مما سيضر ضررًا بالغًا بالبنى التحتية النفطية، وتحول العراق إلى نسخة حية من أفغانستان.

إن الباحثَين يحذران الإدارة الأمريكية من التغافل عن تلك التوترات والصراعات الفصائلية التي تعتبر أكثر العوامل تهديدًا لاستقرار العراق وأمنه؛ أي تهديد العملية السياسية العراقية، وهو ما يعني تهديد المشروع الأمريكي في العراق وفي الشرق الأوسط برمته.

ويتعرض الباحثان للأخطاء التي ارتكبتها الإدارة الأمريكية في تعاملها مع واقع الصراعات الداخلية العراقية، ومنها التركيز على التهديد "الجهادي" القادم من الخارج، وتجاهل التهديدات الداخلية التي تسببها التناحرات الفصائلية، والفهم الأمريكي المغلوط أيضًا لانتخابات يناير 2005؛ حيث قرأتها الإدارة الأمريكية من منظور إيجابي يبشر بتحول العراقيين نحو الديمقراطية، بينما كانت الحقيقة هي استغلال الشيعة لتلك الانتخابات لتحقيق مكاسب كبيرة لهم.

إن عدم فهم الوضع الفصائلي العراقي وعدم إعطائه وزنه الذي يستحقه سيعرقل من وصول العملية السياسية العراقية إلى بر الأمان؛ أي سيعرقل من خروج العراق من "لعنة" العنف. فالأمريكيون والعراقيون على حد سواء -كما يشير "جوزيف" و"هانلون"- بحاجة إلى "إستراتيجية خروج" exit strategy من دوامة العنف المتواصل، ولن يتم ذلك إلا بوجود دستور عادل يعطي لكل فصيل حقه من ثروات هذا البلد؛ فبدون دستور عادل لن تقوم للدولة العراقية المستقرة الديمقراطية قائمة.

وأخيرًا يبدو أن الإدارة الأمريكية مُصِرّة على عدم سماع صوت السنة العرب، أو أن تستعيد إلى أذهانها خاطرة الانتخابات العراقية التي لم تقد لتقليل العنف، كما أنها لا تبالي بآراء المحللين الأمريكيين إذا ما كانت تخالف ما يرغبه المحافظون الجدد فى إدارة "بوش". 

المصادر:

  • Marica Hook, "Insurgency and Counterinsurgency in Iraq: A Progress Report", Special Forum Report, Washington Institute, 1 Aug. 2005.

  • Michael Eisenstadt, "The Sunni Arab Insurgency: A Spent or Rising Force", Washington Institute, 26 Aug. 2005.

  • Edward P. Joseph and Michael E. O'Hanlon, "Iraqi Constitution Must Deliver Oil to Sunnis, or it Won't Deliver", The Christian Science Monitor, 11 Aug. 2005.

 اقرأ أيضًا:


**باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع