بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أكراد العراق: خيارنا الفيدرالي رفض للانفصال

2005/09/06

د. مثنى أمين الكردستاني**

جلال طالباني الرئيس العراقي يمينا ومسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق

يعتبر الدستور العراقي أهم حدث يمر بالعراق الآن، فهذا الدستور يعني باختصار صورة العراق ما بعد صدام، وكيفية توزيع القوى والسياسات والقوانين والبرامج. والدستور هو ما يجسد الإرادات والطموحات للقوى المختلفة وتقنينها لوضعها موضع التنفيذ، كما أنه يعني تحديد السلطات والصلاحيات وشكل الحكم ودور الطوائف والقوميات والمذاهب والأحزاب والدين والعلمانية والاتحاد أو الوحدة وتوزيع الثروة والسلطة... إلخ.

ولذا كان من الطبيعي أن نجد صراعا وحراكا بين المكونات المختلفة للعراق على مواد ومسائل هذا الدستور، والشعب الكردي من بين أهم تلك المكونات، حيث يشكل الكرد ربع الشعب العراقي ويتمركزون في مناطق ومدن كردستان، ذلك الإقليم الذي هو في الأصل جزء من كيان أكبر متوزع بين الدول الأربعة في المنطقة: تركيا وإيران وسوريا والعراق، ويقارب عددهم الأربعين مليونا. ونذكر هذا الكلام كي نذكر بطبيعة المشكلة الكردية التي تتجاوز العراق لتصبح مشكلة دولية لشعب عانى كثيرا من ظلم الاستعمار والحكومات القومية التي خلفها وراءه، وعانى هذا الشعب في العراق أكثر من أي دولة أخرى، الأمر الذي أوجد لديه الكثير من الهواجس والشكوك من تصرف الحكومات القادمة للعراق، وهو يريد من خلال الدستور أن يحصل على أفضل الفرص وأتم الحقوق وأكبر قدر ممكن من الضمانات الدستورية لتلك الحقوق والفرص؛ حتى لا يعود مرة أخرى لعهد المقابر الجماعية، وسياسات التمييز والتطهير العرقي، والمواطنة من درجة ثانية وثالثة، وقد ضحى الشعب الكردي كثيرا وطويلا من أجل ذلك، والعدالة يستحقها كل أحد، والحقوق لا بد أن تبسط لكل الناس.

ولكن هناك الكثيرون يرون أن هذا الوقت ليس مناسبا ليطالب الكرد بكل ما يرونه بغض النظر عن كونهم يستحقونه أو لا يستحقونه، وهناك من يرى أن وحدة البلاد تقتضي رفض مطالب الكرد وغيرهم في تحول البلاد إلى بلد فيدرالي، وهذا الأمر يقتضي أن نشرح وجهة النظر الكردية في الدستور وقضاياه.

وسوف نركز على القضايا الحساسة التي أثيرت ومنها: الفيدرالية والعراق بين المركزية واللامركزية، وهوية العراق العربية، والدين، واللغة، ونشير إلى الاتجاهات الكردية الإسلامية والقومية والخلاف بينها حول تلك القضايا.

الفيدرالية لا تعني التقسيم

يعتقد الكثيرون في البلاد العربية أن قوة الدولة المركزية التي استطاعت كبت وقمع التطلعات وقهرها في الفترة الماضية كافية لمعالجة الكثير من القضايا الكبيرة والخطيرة التي تستند إلى وقائع جوهرية على الأرض، ويعتقدون أن الطموحات القومية الكردية هي من هذا النوع من القضايا التي تنفع معها القوة الأمنية والعسكرية للدولة ومركزيتها الشديدة، وفرضها الخيارات بمنطق: هذا أو لا شيء كما كانت الحكومة البائدة تفعل، والحقيقة أن هذه الطريقة في التعامل مع القضايا القومية أثبتت فشلها في الكثير من أنحاء العالم، والدلائل على ذلك تفوق الحصر، ويكفي أن نضرب المثل بتفكك الخلافة العثمانية والاتحاد السوفيتي والاتحاد اليوغسلافي وغيرها، وهذه ليست إلا نماذج واضحة لفشل الخيارات التي تعتمد العنف وسيلة لحل القضايا الخطيرة من هذا النوع، حيث تفككت تلك الدول بفعل التنوع العرقي؛ لأنها كانت دولا تجمع قوميات وتنوعات مختلفة وتريد الاحتفاظ بتلك الأوضاع مع وجود الظلم والتهميش والتمييز والكبت، وما إن وجدت تلك القوميات متنفسا حتى عبرت عن رغباتها بالانفصال في دول قومية.

ولا يعني هذا الكلام أن التفكك هو المنطق الوحيد للتعامل مع التنوع العرقي لأن هناك نموذج كيوبك في كندا وأيضا هناك دول أخرى كثيرة في العالم تشترك فيها قوميات مختلفة وتتمتع بالوحدة والاستقرار، والسر هو في العدالة والمساواة والديمقراطية والتعامل بالمنطق العقلاني والاعتراف بالتنوع، بل الحفاظ عليه ومحاولة توظيفه كعامل قوة وغنى للدولة وليس عامل تفكك وضعف.

ويحدث هذا عندما تشعر القوميات المكونة للدولة أنها متساوية ومتآخية وتتمتع بالحرية وأن احتفاظها بالخصوصية لا يعرضها لأي أذى أو تهميش، ولأن التجربة العراقية كباقي تجارب المنطقة كانت سيئة وبشعة جدا، فالنتيجة هي أن الطموحات الشعبية تنحو نحو الانفصال أكثر منه للوحدة. وفي كردستان، لم تقم إلى الآن أية جهة سياسية معتبرة بتبني فكرة الانفصال، ولو دققنا في اللفظ أكثر فإن الطموحات الكردية تنحو نحو الحق الأصلي للشعوب جميعا وهي حق تقرير المصير سواء بالوحدة أو الانفصال، ويريد الكرد الآن بطرح الفيدرالية أن يقولوا إننا نريد الوحدة والحياة المشتركة، ولكن على أسس عادلة وبضمانات دستورية، وعلى أساس من الحرية والتراضي.

وبما أن هذه القضية تعالج في وقت يعيش العراق فيه أوضاعا معروفة، فإن المثقف العربي تغيب عنه حقيقة أن الشعب الكردي وغيره من الشعوب لا يجوز بأي منطق أن يُكرَه على خيار لا يرتضيه، وأن كل الشرائع العادلة للسماء والأرض تقول بأن التراضي والتعاقد الحر وخلق التبريرات والفرص وضمان الحقوق والحريات هو السبيل الوحيد لتعايش الشعوب مع بعضها في شراكة ووحدة، وأي تناس لتاريخ معاناة الشعب الكردي مع حكومات العراق أو تجاهله يعني الحرص على تشويه الموقف وإبرازه في غير صورته الحقيقية قصدا أو سهوا. ونرى أنه لا بد أن ندرس الخلفيات التاريخية، والحيثيات الحالية، والحقوق والطموحات المشروعة قبل أي حديث عما ينبغي أن يحدث أو الصورة المثلى التي نرجوها، وما دام أن الحديث الآن هو عن الدستور والتراضي المطلوب، فالشعب الكردي عن طريق برلمانه وأحزابه السياسية وقادته كان منطقيا جدا عندما حرص على وحدة العراق عبر إقرار النظام الفيدرالي للعراق كصيغة تعايش ثبت نجاحها في معظم دول العالم سواء المتقدمة منها أو المتخلفة: من الهند وباكستان إلى الإمارات العربية وحتى كندا والولايات المتحدة وألمانيا وسويسرا.. لماذا لم يؤد النظام الفيدرالي في هذه الدول إلى التفكك؟ ولماذا الحرص على أن العراق حتما سيتفكك، هل لأن أمريكا تريد ذلك؟ وهذا ليس صحيحا أبدا، لأن أمريكا إلى الآن وبالرغم من علاقاتها مع القادة الكرد وحتى قبل سقوط النظام كانت ولا تزال تؤكد أن الوحدة العراقية مطلب لا جدال فيه، ليس حرصا منها على العراق ولكن لأن في ذلك مصالحها ومصالح الدول المتحالفة معها في المنطقة.

والقادة الكرد أيضا يعلمون أن الانفصال ليس من مصلحتهم، ولا يحقق للشعب الكردي ما يطمح إليه في أن يجتمع في دولة مثله مثل باقي شعوب الأرض، ثم إن المنطقة الكردية في العراق والمحاطة من كل ناحية بدول الطوق لا تنفع لتكون موطن ميلاد دولة مستقلة للكرد، حتى وإن حلموا بذلك، ستكون تلك المنطقة مستباحة للدول المجاورة ومحاربة من قبلها، فالخير للشعب الكردي أن يحصل على دولة فيدرالية في عراق قوي موحد قادر على حماية ذلك الإنجاز له، من أن يكون منفصلا مستقلا غير قادر على دفع الشر عن نفسه، والقادة الكرد يدركون تعقيدات ذلك الأمر جيدا.

الرهان على الدستور لا على أمريكا

الشعب الكردي لا يراهن على أمريكا وليس متحالفا معها، والأمريكان لم يحتلوا العراق بطلب من أحد، وما استطاع أحد أن يمنعهم من غزو العراق عندما أرادوا ذلك بما في ذلك الاتحاد الأوربي ومجلس الأمن، وتجربة الشعب الكردي علمته أن الأمريكان ليس لهم صداقات دائمة بل لهم مصالح دائمة، ويدورون مع مصالحهم حيث دارت، كما أنهم ليسوا واثقين من عدالة ونزاهة الجهة التي تحكم العراق لاحقا، ولا في صدق نواياها في حكم العراق بديمقراطية ومساواة.

ماذا يتوقع المثقف العربي من الشعب الكردي أن يفعل غير أن يسعى لأخذ ضمانات عدم تكرار التجربة السيئة الماضية عبر ضمانات دستورية، وتوافقات داخلية، هل يتوقع منهم أن يصدقوا الوعود المعسولة لبعض التيارات السياسية التي تريد أن تقول إن مجرد خروج الأمريكان سيحول العراق لواحة العدل والديمقراطية، وإن سياسات الحكومات السابقة لن تتكرر بأي شكل من الأشكال، وإن على الناس الآن أن تنسى كل شيء سوى الاحتلال، وكأن توافق العراقيين على شكل النظام وبناء الداخل والمؤسسات والعملية السياسية ليست قضية جوهرية لإعادة بناء العراق وتحريره.

ثم إن الوضع الفيدرالي للكرد ليس ناتجا عن إسقاط النظام بل هو أمر واقع بقرار دولي منذ 13 سنة، وكردستان دولة مستقلة منذ ذلك التاريخ، ولا توجد قوات احتلال في تلك المناطق ولا مقاومة ولا مداهمات ولا استفزازات، وهي منطقة تريد منذ التاريخ المذكور أن تستقر على وضع دستوري وتخرج من إشكالية الوضع والتكييف القانوني، وتفكر بهدوء أكثر من المناطق الأخرى، ونشأت فيها أوضاع مختلفة في تلك الفترة الممتدة، ومن الجور مقارنتها بالمناطق الأخرى والحكم عليها دون التنبه لهذه الأمور.

الهوية العربية أم الإسلامية

من الأمور التي أثيرت في الدستور الجديد هوية العراق وحرص الكرد على أن تكون هوية العراق مزدوجة إسلامية وعربية، فهي عربية باعتبار أغلبية السكان وهي إسلامية باعتبار الكرد والعرب والتركمان معا، والشعب الكردي أو التركماني ليس عربيا، وهذه حقيقة واقعية وليس استنكافا وترفعا، فالكرد شعب مثل الفرس والعرب والترك... وإذا كانت العراق دولة اتحادية فلا بد أن تكون مزدوجة الهوية حتى تعبر عن تلك الحالة وتعبر عن الاعتراف بالهوية التي نتحدث عنها في وضع ديمقراطي يراد التعبير عنها عبر الدستور، ومفاخر العراق دوما كانت إسلامية تشارك فيها جميع شعوب العراق ومكوناته، فماذا يفيد فرض هوية معينة على الجميع، وأرض العراق بالجغرافيا الحالية تتضمن أرضا ووطنا للعرب والكرد؟!.

وما أثير من لغط على هذا الأمر لا يجد سندا في الواقع، حيث قيل بأن ذلك يخل بعضوية العراق في الجامعة العربية، مع العلم أن هناك أعضاء في الجامعة ليسوا عربا أصلا مثل الصومال وغيره، والعراق بلد عربي باعتبار أغلبية سكانه وليس في هذا جدل عند أحد، وينظر الكردي للعربية (اللسان) على أنها لغة القرآن ولغة الأشقاء الجيران، والوقوف بحساسية على هذه الأمور من قبل إخواننا العرب لا يخدم وحدة العراق.

الموقف الكردي من الدين والتشريع

حرص البعض على تفسير تصريحات "مسعود بارزاني" رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني ورئيس إقليم كردستان حول علمانية الدولة على أنه موقف كردي من الشريعة نفسها، الرجل ليس من اتجاه إسلامي، وكل من يفكرون مثله يرون أن إسلامية الدولة ليست مطلوبة، وهذا حال معظم الساسة العرب أيضا.

من ناحية أخرى، ينبغي ألا ننسى أن المراد الذي يعنيه معظم هؤلاء الساسة من الحكومة الإسلامية هو ذلك الفهم الخاطئ المرادف لنموذج الدولة الثيوقراطية، أو دولة الطائفة كما هي موجودة في إيران، أو دولة الإكراه والقمع كنموذج طالبان، ويفهمون أن الإسلامية تعني إلغاء الأحزاب والتسليم بقرارات الأحزاب الإسلامية المتشددة والمجامع والمراجع الدينية والملالي والآيات والحجج الذين فيهم من لا يختلف كثيرا في فهمه للدين عن نموذج الدولة الدينية المعروفة في تاريخ الفكر الغربي، وهذا ليس تبريرا لكلام أحد، بل هو الحقيقة التي نلمسها نحن الإسلاميين في حواراتنا مع هؤلاء الساسة الذين يعبرون عن التزامهم الشخصي بالدين وحرصهم عليه احتراما له، فهم بمقدار فهمهم للدين يقدرونه ويؤيدونه، وذلك الفهم يتيح لهم الجمع بين العلمانية الجزئية والدين.

وفي كل الأحوال، فالموقف الكردي في هذا ليس واحدا، والدستور فيما يخص الشريعة قد ورد فيه "أن لا يسن قانون يخالف الشريعة"، وورد "أن الشريعة مصدر أساسي للتشريع"، وأن دين الدولة هو الإسلام... وأرى أن القيد الأول (وهو منع سن أي قانون يتعارض مع الشريعة) كاف لإصباغ الشرعية الإسلامية عليه، وإن لم يكن الأمل والمرتجى والمثال، ومن هذه النقطة ننتقل إلى التباين الموجود في المواقف الكردية بين التيارات.

الاتحاد الإسلامي الكردستاني والدستور

استطاعت التيارات الكردية أن تجمع كلمتها على الدستور وتتفق على طرح صيغة معينة تعبر عن جميع التيارات، بما في ذلك الاتحاد الإسلامي الكردستاني، وهذا التوافق نابع أولا من التوافق على المطالب السياسية الكردية في الفيدرالية، واللغة، وحل مشكلة اللاجئين والمشردين وكركوك... ونابع ثانيا من أن الاتحاد الإسلامي الكردستاني تجاوز الإشكالية المفتعلة بين التيار القومي والتيار الإسلامي فيما يخص العمل الوطني وخدمة الناس ونصرة القضايا العادلة، والقبول بالمشاركة لا المغالبة، وقبول الرأي الآخر واحترامه، ومحاولة الخروج من هذه الأزمات بحلول وصيغ تخدم استقرار الوضع على الخير والسلام وتستجيب لمتطلبات المرحلة أكثر من الحلول المثالية التي تستجيب لكل الطموحات والتوافق مع التيارات الأخرى في صيغة معينة لا تعني القبول بكامل الصيغة.

ولذا يرى الاتحاد الإسلامي أن صيغة الدستور هي صيغة معقولة وجيدة قياسا للوضع القائم، وهي تلبي رغبات الجميع بمقدار معقول، وتحاول أن توصل العراق لتوافق ووحدة.

 اقرأ أيضًا:


** باحث عراقي في الفلسفة والعلوم السياسية. 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع