بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أوربا على طريق التعريب والأسلمة*

رغيد الصلح**

13/09/2005

  

منذ الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) وصوت المحذرين من نمو ظاهرة المهاجرين العرب والمسلمين في دول الغرب يرتفع باطراد. وبعد الانفجارات التي أصابت لندن خلال شهر تموز (يوليو) الفائت ازداد هذا الصوت علوا. فبالمقارنة بين الأعمال الإرهابية التي استهدفت المدن الأمريكية وهذه التي استهدفت العاصمة البريطانية يبرز فارق مهم هو أن الإرهاب جاء الولايات المتحدة من الخارج، بينما تبين في لندن أنه بريطاني الصنع.  ومع السعي إلى تسليط الأنظار على هذه الظاهرة والسعي إلى استجلاء أسبابها وآثارها، تمحورت هذه التحذيرات حول مستقبل القارة الأوربية.

وفي سياق ما أنجبته الأعمال الإرهابية من جدل وردود فعل، أطلق المحذرون من الوجود العربي في أوربا أرقاما ومعلومات وتوقعات كثيرة اتسمت بالإثارة والمبالغة، وسواء اشتط أصحاب هذه المعلومات والتوقعات في مجانبة الدقة أو لا، فهي من شأنها إذا تراكمت ولم تجد من يناقشها، أن تترك آثارا بعيدة المدى على العرب في أوربا وعلى العلاقات العربية - الأوربية، فما هي هذه الإحصاءات والتوقعات وما هي تلك النتائج؟.

العرب الأوربيون في تزايد مستمر

يتفق أكثر المنبهين إلى الخطر العربي والإسلامي على أوربا على أن في القارة اليوم قرابة 15 مليونا من المسلمين أكثرهم من العرب الوافدين من الدول المتوسطية. وأن الغالبية الساحقة من هؤلاء موجودة في فرنسا التي يبلغ عدد المسلمين فيها حوالي الأربعة ملايين كثرتهم من المغرب العربي. إن هذا الرقم ليس نهائيا وليس حقيقة ساكنة، إذ يجزم المحذرون من خطر العرب الأوربيين أن عددهم في ازدياد متسارع ومتصاعد، وأن وراء هذا الاستمرار عوامل عديدة في مقدمها ما يأتي:

  • الهجرة المتنامية من الدول العربية المحيطة بأوربا إلى دول القارة. يلاحظ نايال فرغسون أستاذ التاريخ في جامعة هارفارد، والداعية إلى الإمبريالية الجديدة، أن هذا العامل هو الأساس طالما أن الدول العربية تعاني من التخلف الاقتصادي والاجتماعي وما دامت أوربا توفر فرص عمل للعرب العاطلين عن العمل.

  • التزاوج في تقدير الأكاديمي الأمريكي جيرهارد فولك واضع كتاب "كرة القدم والهوية القومية الأمريكية". أن العرب رجالا ونساء يعملون على تعريب أولادهم مهما كانت جنسية ورغبة الأم أو الأب. ويذهب فولك إلى الاعتقاد أن المزيج من الهجرة والتزاوج سيؤدي إلى تحويل فرنسا خلال العقود المقبلة إلى أول دولة أوربية عربية وثالث دولة أوربية إسلامية بعد تركيا وألبانيا!.

  • نسبة التوالد عند العرب والمسلمين: ولقد عاد البعض من هؤلاء إلى الأرقام التي نشرتها هيئة الأمم المتحدة منذ الخمسينيات وحتى هذا التاريخ لكي يستنتج أن نسبة المواليد بين العرب، تبلغ عادة ثلاثة أضعاف نسبة المواليد بين الأوربيين. إن هذه التقديرات المالتوسية لن تؤدي إلى التكاثر الفائق في عدد العرب والمسلمين في أوربا فحسب، ولكنها ستؤدي، كما يؤكد بعض قارعي أجراس الإنذار مثل المؤرخ البريطاني الأصل برنارد لويس، إلى أن يصبح المسلمون الأكثرية في أوربا في نهاية القرن الحادي والعشرين، أي أن أوربا ستصبح قارة مسلمة. ولما كان أكثر هؤلاء المسلمين هم من العرب، فإن القارة ستتعرب!.

ادعاءات سيطرة المسلمين على القارة

الكاتب الإنجليزى برنارد لويس

إن تحول العرب والمسلمين إلى أكثرية عددية في أوربا لن يكون مجرد حقيقة ديموغرافية، بل إنه سيتحول إلى واقع يرخي بثقله على كل مناحي الحياة، خصوصا على الصعيد السياسي، فالعرب والمسلمون لا يأتون إلى القارة "... من أجل بدء حياة جديدة ولكسب العيش شاكرين فيها البلد المضيف... وإنما هم يأتونها وفي نيتهم التحول إلى أسياد هذا البلد... وهذا النزوع داخل في صلب العقيدة الإسلامية" كما يقول فرانك فانهيكي، زعيم حزب "الكتلة الفلمنكية" العنصري النظرة والمنتشر في شمال بلجيكا.

ويؤيد دافيد برايس جونز الكاتب الإنجليزي، هذه النظرة إلى الإسلام وإلى الجماعات الإسلامية. وهو يسند رأيه هذا بأقوال ينسبها إلى زعماء بعض هذه الحركات مثل "حزب الله" اللبناني، إذ ينسب إلى زعيمه رفضه التفاوض مع الغرب، أو إعطاء تنازلات إلى الدول الغربية لأن حزبه وسائر المسلمين يعملون على "اجتثاث الغرب". ولا يفيد جونز القارئ عن مصدر هذا القول، ولا يسعى إلى التأكيد على صدقيته، هذا علما بأن "حزب الله" كان طرفا في مفاوضات مثمرة مع ألمانيا أدت إلى إطلاق سراح ألوف اللبنانيين من سجون إسرائيل. إلا أن الكاتب الذي يتوقع هو الآخر "أسلمة أوربا" يصر على أن المسلمين والعرب الذين يقصدون أوربا مصممون على السيطرة على القارة.

إن الاستيلاء على الحكومات الأوربية قد يكون ممكنا عندما يتحول العرب والمسلمون إلى أكثرية سكان القارة. هذا معناه أن هذا الخطر قائم ولكنه، إذا صحت حسابات برنارد لويس، فإنه مؤجل إلى نهاية القرن. بيد أن فريقا من قارعي أجراس الخطر يرى أن هذا النهج ينطلق من معايير ديمقراطية تعتبر الحكومات معبرة عن غالبية المواطنين، بينما ينبه هذا الفريق إلى أن العرب والمسلمين لا يأبهون لهذه المعايير، وبالتالي فإنهم لن يكونوا في حاجة إلى الاصطبار إلى نهاية القرن حتى يصيروا أكثرية الأوربيين، فيأخذوا القارة عندها عن طريق صناديق الاقتراع. بدلا من ذلك، يكفي العرب والمسلمين أن ينتشر في القارة عدد قليل من أبناء عقيدتهم حتى يبدءوا مسيرتهم الجهادية للاستيلاء على الحكومات الأوربية عن طريق العنف. وينسجم هذا الطريق مع النظرة التي تصاحب قدوم العرب إلى أوربا، إذ إنهم يأتونها ومعهم، كما يقول برايس - جونز، رغبة تاريخية في الثأر من الأوربيين.

ويخشى باتريك سوخيديو مدير معهد دراسة الإسلام والمسيحية، أن تكون بريطانيا باتت الآن على شفير هذه المرحلة، فالمسلمون فيها يقطنون ويتكاثرون بسرعة في المدن البريطانية الرئيسية التي تشكل عصب الحياة في البلاد من الشمال الإسكوتلندي إلى لندن في الجنوب. وهو يتوقع أن يصبح المسلمون في هذه المدن أكثرية خلال عقد أو عقد ونصف من الزمن. ويشاطر أكاديمي أمريكي لبناني الأصل سوخيدو هذه المخاوف، ولكنه يقدر أن "الاستعمار" الإسلامي والعربي سيركز على مناطق معينة مثل منطقة يوركشير، كما فعل العرب في جنوب إسبانيا أو في البلقان، أي أنه لن يستهدف كافة أنحاء القارة.

إسلام أوربي أم أوربا مسلمة؟

ومما يسهل بلوغ هذه المسيرة الجهادية غاياتها، في نظر المحذرين منها، هو نزعة التخاذل المنتشرة في أوربا. ويعبر سياسيون أوربيون عن هذه النزعة عندما يفرقون بين الإرهابيين، من جهة، وبين العرب والمسلمين، من جهة أخرى. فالإسلام، عند مارك ستاين أحد المعلقين الرئيسيين في صحيفتي "ديلي تلغراف" و"سبكتاتور" البريطانيتين، هو في حد ذاته "أكبر حاضن للعنف". ويتفق سوخيديو، مع ستاين في التحذير من الحديث عن "الإسلام المعتدل"، إذ إن تعاليم الإسلام لبثت تحث، في نظره، على العدوان منذ نشأته في القرن السابع الميلادي. ويجد ماثياس دوبفنر مدير مجموعة إكسل شبرنجر للنشر في ألمانيا، نزعة التخاذل هذه عند زعماء أوربا الذين يمضون وقتهم في انتقاد إسرائيل لأنها تحارب الإرهابيين بدلا من أن يلتفتوا إلى الشرور التي حلت بالديار الأوربية نفسها.

وما حل بأوربا يضعها، في رأي أكاديمي عربي مقيم في ألمانيا، أمام واحد من خيارين: إما أن تطبع الإسلام بالطابع الأوربي أي نتتج إسلاما أوربيا، وإما أن تطبع أوربا بالطابع الإسلامي، فتتحول إلى قارة إسلامية. أما المؤرخة بات يئور المختصة بـ "الذمية" فترى أن أوربا تتراجع بسرعة التخلي عن تقاليدها اليهودية -المسيحية التي تجاوزت بها مرحلة التنوير، لكي تقع في أسر تقاليد عربية - إسلامية تتخلف بها عن مبادئ التنوير. ومع هذا التحول، تفقد أوربا، كما تلاحظ يئور بخوف، شخصيتها الحضارية المتقدمة لكي تتحول إلى "أوربيا" أو "يوروبيا"EUORABIA  ولا يقتصر استخدام هذه التسمية على يئور وإنما بات شائعا بين الكثيرين - مثل جيرهارد فولك - ممن يرونه مناسبا إلى أبعد حد للتعبير عن التحولات الحضارية والفكرية التي ستطرأ في المستقبل المنظور، في تقديرهم، على القارة الأوربية.

قد يرى البعض في هذه المبالغات شيئا من النكات السمجة التي لا تصمد أمام حقائق ملموسة. فالمسلمون في بريطانيا لا يزيدون على ثلاثة في المائة من مجمل سكانها. وهذه النسبة باقية على حالها منذ سنوات كثيرة. وفي الوقت الذي تعلن فيه حكومات عربية تخليها عن الانتماء العربي من الصعب أن يتخيل المرء تخيل فرنسا دولة عربية. مع ذلك فإن تكرار هذه الأقاويل والإنذارات وتداولها عبر وسائل إعلام واسعة الانتشار، وتزامنها مع أعمال إرهابية تقوم بها منظمات عربية أو إسلامية، والطرق المستمر عليها من قبل أحزاب عنصرية أوربية متزايدة القوة ومن قبل مؤيدي إسرائيل النافذين في المجتمعات الغربية يضفي عليها مصداقية ويؤثر تأثيرا كبيرا على مستقبل العرب في أوربا، وعلى العلاقات العربية - الأوربية.

ولعله من المفيد أن نتذكر هنا كيف استخف الكثيرون بالمبالغات والاتهامات التي وجهها هتلر إلى اليهود في أوربا. حتى إذا وصل النازيون إلى الحكم في ألمانيا، اعتبروا تلك التخيلات والمبالغات حقائق دامغة، واستخدموها كمبرر لارتكاب المحرقة، وهي واحدة من كبرى جرائم العصر. إن الذين يخوفون الأوربيين والغرب من أسلمة أوربا وتعريبها، يسيرون على طريق الهتلرية ويسعون إلى جر الأوربيين إلى السير على نفس الطريق. إن خطر هؤلاء على أوربا وعلى حضارتها لا يقل عن خطر معتنقي الأفكار الإرهابية؛ إذ يضعون الألغام على طريق التفاهم والتعاون والشراكة بين العرب والأوربيين.

اقرأ أيضا:


* نقلا عن جريدة الحياة، 30 أغسطس 2005.

** كاتب لبناني.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع