|
|
|
وزير المالية العراقى على عبد الأمير علاوي
|
الفضيحة
المالية في وزارة الدفاع العراقية التي كشفها
أمس الأول وزير المالية العراقي علي علاوي
لصحيفة الإندبندنت البريطانية واصفا إياها
بأنها قد تكون أكبر عملية اختلاس في التاريخ
هي بلا شك الشجرة التي تخفي الغابة. فمبلغ
المليار دولار الذي تبخر في عملية شراء معدات
عسكرية خردة قد لا يفوق غرابة ونصبا عن عمليات
أخرى جرت وتجري في العراق إلى الآن.
مافيا
مجلس الحكم العراقي
وإذا
ما بدأنا بداهة بأن عملية احتلال العراق هي في
حد ذاتها أكبر عملية نصب في التاريخ الحديث
بنيت أساسا على حبل من الكذب سرعان أن اتضح
أنه قصير للغاية، فإن دخول المعارضين
السابقين لحكم صدام حسين بغداد بعد سقوطها
فضح منذ البداية أن الجماعة إنما جاءت
لاقتسام غنيمة حرب وليس لبناء بلد جديد بعد
سنوات من الدكتاتورية والحصار الجائر... ولهذا
فاحت منذ الأيام الأولى فضائح من استولى على
بيت من ومن ظفر بمجوهرات من ومن فتح خزينة من
ومن هرب بمدخرات من ولكن فرحة التحرير غطت على
كل شيء.
الآن
ومع المأزق السياسي والتردي الأمني بدأ البعض
في عمليات تصفية حساب واضحة، يفضح البعض
الآخر ولكن بعد فوات الأوان، فرغم أن الصحافة
العراقية لا تتردد أحيانا في نشر قضايا فساد
مالي تزكم الأنوف، وتحتاج إلى تأكيد، فإن
فضائح مجلس الحكم الذي سماه بعضهم بـ المافيا
لم تعرف إلا بعد أن حل تاركا مكانه لحكومة
إياد علاوي التي بدورها لم يتكشف البعض من
سجلها إلا بعد ما رحلت وجاءت حكومة إبراهيم
الجعفري التي سيفتح ملفها بالتأكيد بعد ما
تذهب هي الأخرى وهكذا.
العراق:
نهب داخلي وخارجي
أرقام
بعض الدراسات والخبراء عن العراق مخيفة تظهر
كم أن فضيحة وزارة الدفاع العراقية إنما هي
غيض من فيض فها هي نفس الصحيفة البريطانية
تقول: إن المبالغ الضائعة بالفساد في العراق
من حزيران (يونيو) 2004 إلى شباط (فبراير) 2005 (عهد
حكومة علاوي فقط) هي مليارا دولار في حين كشفت
دراسة بجامعة بغداد نشرت في أيار (مايو)
الماضي أن لا أحد يعرف كم كانت عائدات النفط
العراقي بعد سنتين من الاحتلال ولا أين
أنفقت، أما الأكاديمي همام شماع من نفس
الجامعة فيقدر حجم الموارد المهدورة في
البلاد بعد هاتين السنتين، بالنهب الخارجي
والداخلي وسوء التصرف وغيره، بـ1250 مليار
دولار أي 53 مليار دولار شهريا قبل أن يصل إلى
أن الاقتصاد العراقي الحالي بحاجة إلى 200
مليار دولار للوصول إلى ما كان عليه قبل 1980!
حتى ما يسمى بمفوضية النزاهة في العراق لم تر
مفرا من الاعتراف بأن نسبة الفساد في
المؤسسات الحكومية وصلت إلى 70% وفق تصنيف
منظمة الشفافية العالمية التي وضعت العراق
الأول في العالم في الفساد الإداري والمالي.
وطالما أن الاحتلال الأمريكي هو الفاسد الأول
والناهب الأول عبر إنفاق موارد البلاد بلا
حسيب ولا رقيب وعبر صفقات مشبوهة تمنح لشركات
ذات علاقة قديمة أو جديدة بمسئولين كبار في
إدارة بوش، وطالما أن من أتوا على ظهور دبابات
هذا الاحتلال لهم حق معلوم في هذا النهب
المنظم، وطالما أن غياب الرقابة الجادة
والمحاصصة الطائفية والعرقية تحمي الفساد
وترعاه وتقايضه، فإن مأساة العراق وشعبه
ستستمر وتتعمق وكأن القتل اليومي لا يكفيه.
وحتى إذا ما جاء ذلك اليوم الموعود الذي تنعم
فيه البلاد بالديمقراطية فأي قيمة لمكسب كهذا
-العراقيون أهل له منذ عقود ذلك- والكل يدير
ديمقراطية في خربة؟!
اقرأ
أيضًا:
* مقال
نشر بصحيفة القدس العربي، 21/9/2005.
**
كاتب ومحلل سياسي