بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


خمس قوى رئيسية لم تشارك.. وقنابل موقوتة
السودان: هل تكرس حكومة الوحدة انفصال الجنوب؟

2005/09/28

محمد جمال عرفة**

هل تستطع حكومة الوحدة الوطنية الحفاظ على وحدة السودان؟

رغم ترقب السودانيين والعرب بشغف تشكيل أول حكومة وحدة وطنية سودانية تضم وزراء من الشمال والجنوب منذ عشرات السنين، والتي ستحكم السودان لفترة انتقالية تبلغ أربعة أعوام، فقد كانت ردود أفعال عدد من القوى السياسية السودانية على تشكيل الحكومة غاضبة وحانقة، لدرجة أنْ وصف معارضون سودانيون هذه الحكومة الجديدة بأنها تشبه حكومات الإنقاذ القديمة مع بعض التحسينات الطفيفة التي تجعل منها مجرد حكومة "ترضيات" أو حكومة "إنقاذ ليمتد".

تشكلت الحكومة التي أدت اليمين الدستورية يوم 22 سبتمبر 2005 بمشاركة وزراء من الحركة الشعبية لتحرير السودان لأول مرة بنسبة 28% من المناصب مقابل 52% لحزب المؤتمر الحاكم، و20% لأحزاب المعارضة الشمالية والجنوبية. وقد خلا هذا التشكيل من خمس قوى سياسية هامة هي: أحزاب المؤتمر الشعبي (حزب الترابي)، والأمة (شارك منشقون عنه)، والشيوعي، والتجمع الوطني، فضلا عن استبعاد القوى المحاربة في دارفور غرب السودان التي لم يكن لها أي نصيب. كما أن تشكيل الحكومة جاء في ظل استمرار التصعيد في أزمة دارفور، وعدم الاتفاق على حسم ملفات سودانية عديدة أخرى يسميها البعض "قنابل موقوتة".

وما زاد الأمر التباسا وأثار تساؤلات أن الحركة الجنوبية رشحت وزراء غير معروفين، واستثنت شخصيات جنوبية شهيرة باستثناء "لام أكول" وزير الخارجية الجديد، وسط أنباء ذات دلالات انفصالية خطيرة تشير إلى سعي القيادات الجنوبية للتنافس على المناصب في "حكومة الجنوب" أكثر من تنافسها على المناصب في "حكومة الوحدة الوطنية". أما حزب المؤتمر الوطني الحاكم فقد أصر على نفس الوجوه القديمة مع إحداث تغيير طفيف في المواقع. التشكيل الوزاري أيضا جاء في ظل الحرص على تعيين "وزير دولة" شمالي بشكل موازٍ لكل وزارة تسلمها وزير جنوبي والعكس صحيح، إلى جانب تعيين حشد من المستشارين للرئيس بلغ عددهم 12 مستشارًا غير 33 وزير دولة مقابل 32 وزيرًا حقيقيًّا.

ولعل هذا هو ما دفع الأمين العام للمؤتمر الشعبي "حسن الترابي" أن يصف هذا التشكيل بأنه "محض ترضيات" لا تمت بصلة لحكومة الوحدة الوطنية، متهما من جديد المؤتمر الوطني بالسيطرة على الوزارات المفصلية وتهميش الحركة في مناصب "بلا وزن"، مرجحًا أن تؤدي الخطوة للتعجيل بالانفصال. ودعا الترابي إلى تكوين تحالف معارض موسع يضم الحزب الشيوعي وحزبي الأمة والاتحادي.

الجنوبيون زاهدون في الوحدة

أيضا، لم تكن تعليقات الجنوبيين على التشكيل الحكومي إيجابية، فقد ثار استياء وتوجس لديهم من نوايا الحزب الحاكم عقب رفضه إعطاء حقيبة وزارة الطاقة إلى الجنوبيين، وخلق ذلك انطباعا بأن الجنوبيين قبلوا بما هو مطروح عليهم دون ضجة لتمرير السنوات الانتقالية الستة ليقوموا بعدها بتقرير مصيرهم بالانفصال. وعكست تصريحات زعيم الحركة الشعبية ونائب الرئيس السوداني "سلفا كير" هذا الإحباط الجنوبي عندما ذكر "أن سلوك حزب المؤتمر الحاكم يدل على عدم وجود رغبة لديه في تحول ديمقراطي؛ لذلك سوف ندعه يأخذ ما يشاء حتى تنقضي الست سنوات فيذهب كل إلى حال سبيله". ومعنى ذلك أن الحركة أصبحت زاهدة في الوحدة أو أنها سترد بتهميش وزراء الشمال في حكومات ولايات الجنوب التي يشارك فيها شماليون بنسبة الربع تقريبا.

وقد أثار معلقون ملاحظات أخرى بشأن تعيين شخصيتين شماليتين في الوزارة الجديدة هما وزيرا الداخلية والدفاع؛ حيث تم تعيين الأكاديمي السوداني الشهير البروفيسور "الزبير بشير طه" وزيرا للداخلية، وكان يشغل منصب وزير التكنولوجيا، وهو أحد العلماء السودانيين القلائل في هذا المجال، لكن تجربته في الجهاد ضد التمرد الجنوبي إبان حرب الجنوب ربما تثير حفيظة وزراء جنوبيين آخرين (8 وزراء)؛ لأنه كان أميرًا للمجاهدين واشترك في كثير من المعارك الضارية، ومشهور عنه التزامه الديني وتبنيه أفكار الحركة الإسلامية وجبهة الإنقاذ.

والوزير الثاني المثير للجدل هو وزير الداخلية (المستقيل) اللواء "عبد الرحيم محمد حسين" الذي عاد وزيرًا للدفاع ليرد له الاعتبار بعدما تحمل مسئولية انهيار مبنى حكومي وقدم استقالته كأول وزير عربي يقدم على هذا طواعية، وهو أحد أهم رجال الرئيس وجبهة الإنقاذ المخلصين ويتمتع بديناميكية مدهشة وطاقة غير عادية، ويعتبر السودانيون أن إعادة تعيينه وزيرا للدفاع ردُّ اعتبار كبير له من جانب البشير.

تفتح هذه المؤشرات الأولية نقاشًا بين المثقفين السودانيين والمراقبين لأحوال السودان حول تداعيات ودلالات هذه الحكومة، وهل يعني ذلك استمرار التوجس بين طرفي السلام في الشمال والجنوب، أم التسليم بأن الانفصال قادم قادم؛ لأن الجنوبيين يحسون بالظلم؛ ولأن المؤتمر الوطني أخذ الوزارات المهمة وهذه أولى بدايات الرغبة في الانفصال، أم أنها مجرد تخمينات غير صحيحة، وأن الوضع الجديد هو الذي فرض هذه التركيبة الغريبة التي قد تحتاج فقط لفترة زمنية حتى يحدث الانسجام والتناغم، والأهم هو ما سيفعله وزراء الجنوب من ممارسة اختصاصات ومهام حقيقية، وما سيسعى إليه الجميع من تعظيم شأن الوحدة بين الشمال والجنوب.

مفاجآت جنوبية

الحكومة السودانية الجديدة تؤدى اليمين الدستورية

ولم تقتصر المفاجآت في حكومة الوحدة الوطنية على الشماليين، لكنها ظهرت في مناصب الجنوبيين الذين اختارهم "سلفا كير" بالتشاور مع الرئيس "البشير". فمن المفارقات مثلا تعيين (بونا ملوال) أحد أشد أعداء وخصوم زعيم الحركة الراحل "جون جارانج"؛ لأنه من المقربين جدا من "سلفا كير" ويترأس المنبر الديمقراطي للجنوب، كما رفض "سلفا كير" ترشيح "دينق ألور" الدبلوماسي السابق والمقرب من "جارانج" لوزارة الخارجية، وعين بدلا منه الدكتور "لام أكول" أستاذ الهندسة السابق بجامعة الخرطوم كنوع من توحيد قوى الجنوب على اعتبار أن أكول من قبيلة أخرى (النوير) غير قبيلة (الدينكا) التي شغل أبناؤها غالبية المناصب. وتدل هذه المفاجآت على عمق الخلافات القديمة بين سلفا كير وجون جارانج.

وقد تردد أيضا أن الحركة الشعبية أصرت على المطالبة بوزارة الطاقة بسبب رغبة عدد كبير من الشركات الإفريقية والغربية على أن تحل محل الشركات الصينية التي استخرجت البترول، وهو ما رفضت الحكومة التنازل عنه لأهمية هذه الوزارة، ولما بذله وزيرها الدكتور "عوض الجاز" في استخراج البترول بعد أن تعثر ذلك طوال الحقب الماضية في السودان، ويقال: إن الحكومة قد خافت من أن يهمل أي وزير جنوبي يتولى الوزارة الخطط المعدة لاستخراج البترول الموجود بكميات هائلة في مناطق شمال ووسط السودان، ويكتفي برعاية مناطق البترول الذي يخرج أغلبه من حقول الجنوب.

قنابل أخرى موقوتة

ويعتقد محللون سودانيون أن هذه الخلافات والتوجسات التي ظهرت في أول خطوة بين الشماليين والجنوبيين تنبع خطورتها من أن هناك قنابل موقوتة أخرى يفترض الاتفاق عليها قد تنفجر لو استمرت حالة التربص والترصد والحساسية من جانب كل طرف للآخر حول ما تبقى من قسمة السلطة بين الحكومة والحركة، مثل المفوضيات التي تم الاتفاق عليها (مفوضتي حقوق الإنسان وترسيم الحدود بين الشمال والجنوب). وفي هذا الصدد يقول د. لام أكول وزير الخارجية: إن المفوضيات تعتبر قنبلة موقوتة إذا لم تشكل بصورة سريعة؛ بل ووصف المحكمة الدستورية القائمة بأنها ليست محايدة، ودعا إلى الإسراع بتكوين المفوضية الدستورية.

وهناك قنبلة دارفور الموقوتة التي لا يعترف متمردوها باتفاقات سلام الجنوب والشمال، ويرفضون "نسب" قسمة السلطة والثروة التي وردت فيها، والتي تعتبرها الخرطوم نموذجًا لما سيجري العمل عليه مستقبلا مع تمرد دارفور. وهذه المشكلة تحديدًا هي ما يواجهه الوسطاء للتوصل إلى اتفاق سلام في المفاوضات الدائرة حاليا في العاصمة النيجيرية أبوجا حول أزمة دارفور على اعتبار أن هناك اتفاقية سلام رعتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي وعدد من المنظمات الإفريقية جرى تحويلها لنصوص دستورية سودانية يصعب الحديث فيها.

وما سيزيد الضغط هنا على المتمردين أن المجتمع الدولي وقوات حفظ السلام الإفريقية هي التي باتت تتصدى لقضيتهم وليس حكومة الخرطوم، وحتى حكومة الخرطوم لم تعد كما هي، بل تحولت لحكومة وحدة وطنية تتكون من عدة قوى سياسية تتنافر فيما بينها أكثر من التجاذب.

ومن القنابل الموقوتة كذلك عدم حسم ملف العلاقة بين الشماليين حكومة ومعارضة؛ فالتجمع الوطني الديمقراطي الذي كان يضع نفسه موضع الممثل لغالبية الشعب السوداني أصبح اليوم له 14% فقط من قسمة السلطة، وما يزال يرفضها، وهو ما قد يرشحه للبقاء في المعارضة مثل حزبي الأمة والمؤتمر الشعبي.

ثم هناك ملف محاكمات أعضاء من الحكومة أمام المحكمة الجنائية الدولية، والذي يبدو كسيف مسلط على رقبة الحكومة لتقديم المزيد من التنازلات في قضايا غرب وشرق السودان، والرضوخ لمطالب واشنطن والقوى الغربية، في الوقت الذي بات فيه الحرص على وحدة السودان والخوف من انفصال الجنوب أمرا أوضحته بجلاء التشكيلة الحكومية الجديدة.

خطورة الحديث عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية لا يكمن بالتالي في الحكومة بحد ذاتها، بقدر ما يكمن في أن أزمة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية كشفت عن عمق أزمة الثقة بين الشمال والجنوب، وبين الشماليين أنفسهم، وهو ما يثير تساؤلات عن كيفية حسم باقي الملفات بين الطرفين مستقبلا، ومَنِ الحكم والمرجع لفض الخلافات.. وهل يمكن أن تنهار هذه الحكومة في حالة تصاعد الخلافات داخلها خصوصًا إذا اتخذ وزير جنوبي أو شمالي قرارًا اعترض عليه الفريق الآخر؟.

المطلوب بالتالي مزيد من التجانس وحسن النية، ومزيد من الإصرار على تنفيذ السلام، مع تفهم أن هذه الهواجس الحالية أمر طبيعي بعد نصف قرن من الحروب بين الشمال والجنوب، ومن الطبيعي أن تظهر ثم تختفي تدريجيًّا مع الممارسة السياسية المشتركة لكل الأطراف للعملية السياسية. وبدون هذا قد تعجل حكومة الوحدة الوطنية بالانفصال بدلا من تعظيم خيار الوحدة.

طالعأيضًا:

اقرأ أيضًا:


** المحلل السياسي بموقع إسلام أون لاين.نت.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع