بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تفجيرات عمان.. "القاعدة" على مرمى حجر من تل أبيب!

محمد جمال عرفة **

10/11/2005

 التفجيرات تحدث أضرارا بالغة بالقاعة الرئيسية لفندق راديسون

الانطباعات الأولى على تفجيرات فنادق عمان الثلاثة (راديسون- حياة - دايز إن ) التي خلفت 57 قتيلا وقرابة 100 جريح غالبيتهم من الأردنيين تشير بوضوح إلى نفس التكتيك الذي يتبعه أنصار تنظيم القاعدة الجهادي في تفجيراتهم سواء في الولايات المتحدة ولندن أو شرم الشيخ من حيث التتابع التفجيري واستهداف أهداف اقتصادية سهلة، فضلا عن إعلان تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي يتزعمه الأردني المتطرف أبو مصعب الزرقاوي مسئوليته عن الاعتداءات الدامية.

وخطورة هذه التفجيرات الانتحارية الأولى من نوعها في الأردن، والتي جاءت في أعقاب الهجوم في أغسطس الماضي 2005 على مينائي العقبة الأردني وإيلات الإسرائيلي أنها تشير ربما إلى منهج إستراتيجي من جانب القاعدة في التصعيد يستهدف الوصول بالتفجيرات إلى أرض "العدو الإسرائيلي"، وربما يفسره أيضا قول تنظيم القاعدة في بيان تبرير استهداف فنادق الأردن إن الأردن بات هو: "جدار الحماية لليهود الذي بني في شرق الأردن والمعسكر الخلفي لجيوش الصليبيين".

فتفجيرات العقبة السابقة في أغسطس كانت رسالة في هذا الاتجاه لأن الهجوم الذي وقع على مينائي العقبة الأردني وإيلات الإسرائيلي والذي تبناه موالون لتنظيم القاعدة، كشف حينئذ عن حقائق خطيرة على الأرض تتلخص في نقل "القاعدة" أو عناصر تابعة لها فكريا على الأقل، قاعدة عملياتها إلى المنطقة واستهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية بشكل لا تخطئه العين، مع التركيز على منطقة الصراع العربي الإسرائيلي.

وجاءت تفجيرات عمان التي استهدفت ثلاثة فنادق - قيل إن أحدها (راديسون) يرتاده إسرائيليون والثاني (دايز إن) قريب من السفارة الإسرائيلية في منطقة الرابية- لتشير بوضوح إلى حقيقتين: الأولى: السعي للمس بإسرائيليين بشكل مباشر داخل الفنادق عبر هذه الضربات العشوائية، والثاني: إضعاف الدولة الأردنية عبر إنهاك وضرب أبرز عناصر قوتها الاقتصادية (السياحة)، على أمل تحول الأردن "الضعيف" مستقبلا إلى معبر للأهداف الإسرائيلية انطلاقا من العقبة أو منافذ الضفة الغربية أو غيرها!.

وبشكل عام يلاحظ أن تفجيرات عمان جاءت متوازية ومواكبة لعدة تطورات هامة في المنطقة عموما، أبرزها:

1- هناك اتفاق أمني أردني عراقي بدأ تنفيذه بين الطرفين بهدف إحكام قبضة قوات الأمن على الحدود خصوصا عقب تسرب أنباء عن تورط موالين للقاعدة في هجمات العقبة عادوا بعدها إلى العراق، فضلا عن وجود اتفاق بين الأردن والعراق وأمريكا لتدريب قوات الشرطة العراقية، وقد هاجم بيان الزرقاوي الذي أعلن مسئوليته عن تفجيرات عمان ملك الأردن لأنه وفر الحماية "للصليبيين والصهاينة".

2- انفجارات عمان نفذت بعد ساعات من عقد جلسة لمحكمة أمن الدولة طالبت بتوجيه اتهام لـ15 شابا أردنيا بالتخطيط للجهاد في العراق تلبية لدعوة من تنظيم الزرقاوي.

3- وفق وكالة بترا الرسمية الأردنية للأنباء فإن فندق راديسون ساس - الأكثر تضررا - هو المفضل بالنسبة إلى السياح الإسرائيليين، كما أن فندق دايز إن يقع في ضاحية الرابية التي يوجد فيها مقر السفارة الإسرائيلية في عمان، وجاء ضرب الفندقين رغم نجاح المؤسسات الأمنية في إحباط عدة محاولات للزرقاوي والكشف عن عدة مخططات لاستهداف مرافق سياحية أردنية بحجة تواجد اليهود والإسرائيليين فيها حسبما قال المتهمون.

4- قال مسئولون في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي إن توجه تنظيمات فلسطينية للهدنة مع تل أبيب بعد تدخل مصر، والدخول في العملية السياسية والانتخابات الفلسطينية التي ستؤدي نسبيا لتحول بعض هذه التنظيمات إلى تنظيمات سياسية، دفع تنظيم القاعدة للتفكير في الانتقال إلى تل أبيب أو التسرب إلى قطاع غزة والضفة لتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية، ورغم أن المصادر الفلسطينية تعتقد أن هذه الأنباء غير صحيحة وهدفها سياسي بحت لتضخيم الأمور وتحريض للغرب على السلطة الفلسطينية، فإن رئيس الاستخبارات العسكرية "أمان" الجنرال أهرون زئيفي فركش عاد للزعم بأن عدة فرق من "القاعدة" استغلت "الفوضى" التي وقعت بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في مطلع سبتمبر، وأدخلت عددا من ناشطيها إلى غزة، من أجل بناء قاعدة لها في المنطقة الفلسطينية لتعمل ضد إسرائيل.

5- عمليات الأردن تعيد التساؤل حول فكرة : هل بدأ أنصار القاعدة توسيع نشاطهم ليشمل دول المنطقة وخصوصا دول الجوار القريبة من تل أبيب أو التي تعاون قوات الاحتلال الأمريكية كمراكز ترانزيت لنقل العتاد والسلاح، فضلا عن تحول الأردن إلى مركز لتدفق استثمارات لأعضاء في الحكومة العراقية المؤقتة كانوا قد استولوا عليها في عمليات فساد واسعة تحدثت عنها الصحافة العربية والأجنبية، ضمن الاستثمارات الأجنبية والعربية هناك، خاصة في قطاع الفندقة والعقار بشكل كبير، حيث جرى سرقة أكثر من ملياري دولار من وزارة الدفاع العراقية وحدها، وقد ألمح لهذا أيضا بيان القاعدة في العراق الذي تحدث بشكل قاس عن تحول الأردن لـ "مرتع آمن للقوات المحتلة التي تقودها الولايات المتحدة في العراق" وقال: إن "طاغوت الأردن جعل هذه الفنادق حديقة خلفية لأعداء الدين من يهود وصليبيين ومرتعا قذرا لخونة الأمة من المرتدين وملاذا آمنا لمخابرات الكفار".

وقد أكد خبراء أمنيون في العاصمة عمان أن هذه الهجمات تعكس نقلة نوعية في أداء الجماعات المتطرفة، مثلما تعكس نجاحها في تجنيد خلايا محلية ربما تكون تدربت في العراق، وهو ما يزيد المخاطر من اقتراب التفجيرات والعمليات من خط المواجهة مع الدولة العبرية ويزيد الأعباء على الدولة الأردنية وعلى الولايات المتحدة خصوصا أن أي مغامرة لإسقاط الحكم السوري على الطريقة العراقية سيكون معناها تحول الحدود السورية في الجولان لساحة هجوم مباشر على الدولة العبرية.

وقد نوهت الصحف الغربية وحذرت من هذا الخيار، وأشارت جريدة "ديلي تليجراف" يوم 24 أكتوبر 2005 إلى أن تقرير لارسن ضاعف الضغوط على النظام السوري ولكنها اعترفت بأن "الخيار الأفضل للسوريين والغرب" هو التفاهم حيث سيؤدي سقوط السوريين إلى تصاعد الفوضى الإقليمية الأمر الذي "سيشعل النار" في الشرق الأوسط ككل.

أيضا ذكرت مصادر عسكرية أردنية عقب هجمات العقبة الأخيرة أن إحدى البارجتين اللتين كانتا وصلتا إلى العقبة قبلها بأيام وأطلق عليها صواريخ كاتيوشا كانت محملة بقطع غيار وأسلحة وإمدادات للقوات الأمريكية المنتشرة في العراق، في الوقت الذي تتهم فيه جهات عراقية الأردن بلعب دور كبير في تسهيل غزو العراق واحتلاله وتغيير النظام فيه.

والأكثر خطورة من كل هذا أن العمليات القتالية ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية في المنطقة العربية المحيطة بالبحر الأحمر والممتدة على نفس خط طابا- شرم الشيخ متواصلة ومستمرة في التطور التسليحي، مما يعني أن كوارث ستقع حتما للأهداف الأمريكية والإسرائيلية مستقبلا في حالة نجاح أي من هذه العمليات على غرار ما حدث في اليمن عندما استهدف "قاعديون" عام 2000 المدمرة الأمريكية "كول" أثناء توقفها في ميناء عدن لإعادة التزود بالوقود وفجروا قاربهم فيها، مما أدى لمقتل 17 بحارا أمريكيا، فضلا عن تفجير سفارتي أمريكا في كينيا وتنزانيا عام 1988.

وهناك أيضا احتمال حصول المنفذين على مساندة محلية أردنية (الأردنيون تحدثوا عن خلايا نائمة محلية) خاصة أن هناك قوى أردنية سبق أن حاولت ضرب إيلات الإسرائيلي أو هددت على الأقل، خصوصا أن ميناء إيلات يقع على مرمى البصر من ميناء العقبة (9 كيلومترات) ويمكن لمن يجلس على شاطئ العقبة أو يبحر بقارب لرؤية الشعب المرجانية هناك أن يرى بوضوح المباني الإسرائيلية في إيلات.

وقد أخذ الإسرائيليون والأردنيون هذا التهديد على محمل الجد، واتفقوا على تعميق التنسيق الأمني القائم أصلا بينهما لمواجهة الخطر الجديد رغم أن السلطات الأردنية والإسرائيلية تتخذ عدة إجراءات احتياطية لمواجهة قصف إيلات منذ عدة سنوات، خصوصا عقب تدمير الضفادع البحرية المصرية لقطع الأسطول الإسرائيلي في إيلات قبل 37 عاما.

تفجيرات عمان ومن قبلها تفجيرات العقبة تشير بدورها لعدة حقائق هامة منها:

1- الهجمات استهدفت نقل رسالة واضحة إلى الأمريكان والحكومات العربية المتعاونة معهم، أن القاعدة عادت بقوة، وأن يدها أصبحت أكثر طولا -بعدما تحول التنظيم من تنظيم رأسي إلى أفقي أكثر تمددا إقليميا- بدليل أن هجماتها في المنطقة طالت طابا ثم شرم الشيخ على شاطئ البحر الأحمر ووصلت لأعلى نقطة عند العقبة وداخل عمان وقفزت لإيلات.

2- العملية ستنعكس بشكل خطير على الأردن وعلى السياحة والاستثمار في عمان والعقبة اللتين تعتمد عليهما الأردن بشكل كامل مما قد يؤثر على تدفق الأموال والاستثمارات إلى أراضيه، وربما تنعكس على الاستثمارات العربية والعراقية والسورية التي بدأت التدفق هناك تحديدا عقب غزو العراق والضغوط على سوريا.

3- بوصول أيدي القاعدة إلى الأردن البلد القريب من العراق لا يمكن استبعاد فرضية تمدد جناح القاعدة في العراق للدول المجاورة، ونشير هنا إلى تحذير "أوجست هاننج" رئيس المخابرات الألمانية من انتشار "الإرهاب" من العراق إلى محيط منطقة الشرق الأوسط برمتها، كما نشير لما أكدته مراكز التحليل الأمريكية الكبرى من أن "غزو العراق لم يؤد كما قيل لضرب الإرهاب، ولكنه على العكس فتح الباب أمام أعداء أمريكا والكارهين لها ولسياساتها وغطرستها، ووفر مكانا لتدفق هؤلاء إلى العراق لمنازلة الأمريكيين مباشرة". مما يعني أن غزو العراق مثله في ذلك مثل احتلال السوفيت لأفغانستان - كما أقرت بذلك المخابرات الأمريكية "سي آي إيه"- يعد "وسيلة تجنيد ضخمة للمتطرفين الإسلاميين عبر العالم أجمع".

فهل باتت الأهداف الإسرائيلية على مرمى حجر من هجمات القاعدة أو أنصارها مثلما أصبحت الأهداف الأمريكية في مرمى هذه المدفعية الجهادية العنيفة؟.

اقرأ أيضا:


** محلل الشئون السياسية بإسلام أون لاين.نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع