بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إعلان وفاة عملية برشلونة الأورومتوسطية

2005/12/03

د. سعيد اللاوندي**

غياب القادة العرب عن قمة برشلونة الأورومتوسطية لم يكن مفاجأة

ليس في الأمر مفاجأة! فكافة الشواهد كانت تدل على أن قمة برشلونة الأورومتوسطية التي عقدت أواخر نوفمبر 2005 سيكون حصادها هزيلا، فبعد عشر سنوات هبط سقف الطموحات إلى أرقام متواضعة خصوصا في المجال الاقتصادي الذي يعتبر الركيزة الأساسية لهذا الاتفاق.

ومعلوم أن أهداف برشلونة كانت منذ انطلاقتها الأولى تدور حول اعتماد اتفاقيات للشراكة مع أهل الجنوب، وإقامة منطقة تجارة حرة في موعد أقصاه عام 2010 والمساهمة في دعم تحرير اقتصاديات دول جنوب المتوسط بما يسمح بمواءمتها مع الاقتصاد العالمي (الحر).

والمؤسف أن شيئا من هذا لم يحدث اللهم إلا "النزر اليسير" في هذا الاتجاه أو ذاك، وهو ما جعل الإحباط يملأ القلوب، ويدفع أهل الجنوب نحو الشعور بالتهميش والهوان.

أوربا مختلفة

والحق أن لذلك أسبابا كثيرة منها أن أوربا التي وقعت اتفاق الشراكة في نوفمبر 1995 ليست هي أوربا اليوم، فالأولى كان عدد دولها 12 دولة، والثانية بلغ عددها 25 دولة بعد انضمام 10 دول من أوربا الشرقية، وتستعد لتصبح -بعد سنوات- 35 دولة، ولذلك تجد نفسها مضطرة اليوم إلى توجيه اهتمامها (وحضارتها الاقتصادية والسياسية) إلى أوربا الشرقية وليس إلى سكان جنوب المتوسط.

الشيء الآخر أن أوربا الأمس كانت طموحاتها بشأن "حلم أوربا الأعظم" تكاد تعانق السماء، أما أوربا اليوم فلقد تواضعت كثيرا رغم أنفها بعد أن هزت أرجاءها بقوة "لا" الفرنسية و"لا" الهولندية للدستور الأوربي الموحد.

وإذا وضعنا في الاعتبار التغييرات التي شهدتها بعض الدول الأوربية الفاعلة (مثل ألمانيا) والتي جاءت بالسيدة "ميركل" ذات الميول الأمريكية لتجلس في مقعد المستشارية خلفا للمستشار الأسبق "جيرهارد شرودر" ذي الميول الأوربية، والمناوئ بشدة للهيمنة الأمريكية، يمكن القول إن كل هذه المعطيات الجديدة تبرر عدم انتظار -أهل الجنوب- منذ البداية لنجاح باهر لأعمال قمة برشلونة الأخيرة.

الشيء الثالث الذي يمكن أن نسجله بارتياح في هذا الشأن هو أن حصاد السنوات العشر الماضية في عمر برشلونة هزيل ومثير للغضب على كافة الأصعدة. فاقتصاديا، الأرقام فاضحة، حيث من بين نسبة الـ 9% للاستثمارات الأوربية الخارجية، لم تحظ دول جنوب المتوسط إلا بـ 1% فقط.. والمؤسف أن إسرائيل استأثرت وحدها بـ 4.5% من نسبة الـ 1%.

ومن الأشياء ذات الدلالة المؤسفة أن إجمالي ما حصلت عليه دول جنوب المتوسط من إعانات وتسهيلات يوازي إجمالي ما حصلت عليه دولة واحدة في شرق أوربا "بولندا"، وهو ما يكرس حقيقة ضاغطة هي أن اتفاق الشراكة الأورومتوسطية الذي يجمع الفضاءين المتوسطين (شمالا وجنوبا) هو اتفاق غير عادل.

الجانب السياسي ليس أفضل

من جانب آخر، لم يكن الجانب السياسي في الاتفاق أفضل حالا، فأوربا ما تزال تجلس في مقعد المتفرج فيما يتعلق بالتسوية في الشرق الأوسط ولم تتزحزح قيد أنملة، بل لا بد أن نعترف بأن "دور الشريك" من جانبها لا يلقى ترحيبا من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة، ولذلك اتسمت جملة مواقفها من أحداث الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالمرونة لصالح إسرائيل، وقد تبدى ذلك في موقفها الرافض لإدانة إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني أو موقفها الرافض لإحالة قضية الحائط العنصري إلى محكمة العدل الدولية.

أما أخطر ما يمكن أن يرصد في هذا الاتجاه المهمش للقضايا العربية، فهو إقدام دول الشمال الأوربي على إحداث تعديل في بنود وأولويات اتفاق الشراكة خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 الإرهابية في أمريكا، فاستبدلوا مفاهيم تدور جميعها حول الهاجس الأمني ومكافحة الهجرة السرية بعبارات التنمية والتحديث والتطوير.

وكان طبيعيا أن تتوارى وراء قضية الإرهاب والأمن في المتوسط كافة القضايا التي يراها العرب من الأهمية بحيث تظل تتصدر الأجندة المتوسطية مثل الحوار الحضاري والتبادل الثقافي...إلخ

ويبدو أن أوربا قد وقعت في ذات الخطأ الذي وقعت فيه أمريكا من قبل إذ اختزلت قضايا المتوسط جميعا في قضية واحدة هي الإرهاب مثلما اختزلت أمريكا قضايا العالم أجمع في قضية واحدة وهي قضية تنظيم القاعدة.

طغيان قضية الإرهاب

وإذا علمنا أن الرؤيتين الأوربية الأمريكية تنطلقان من قناعة واحدة هي أن منطقة جنوب المتوسط أصبحت معملا لتفريخ وتصدير الإرهابيين، لتبين لنا أن الشركاء المتوسطين في الشمال باتوا يفتقدون إلى الحيدة والموضوعية اللتين تفرضهما اتفاقات الشراكة بين شريكين أو أكثر.

ولقد بدأ هذا الانحياز (غير العادل) في الجدل الذي ملأ الأجواء في اجتماعات القمة بشأن تعريف الإرهاب وضرورة تمييزه عن عمليات الكفاح والنضال والمقاومة. وليس سرا أن إسرائيل كانت تقف وراء عدم حسم مسألة التعريف التي يطالب بها الجانب العربي، والشيء نفسه قد تكرر ولكن بشكل معكوس عندما طالبت إسرائيل المؤتمرين بالتنديد بتصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الخاصة بمحو إسرائيل من الخريطة، فتحفظ الجانب العربي ورفضت بعض الدول الانسياق وراء هذا المطلب.

وكان طبيعيا أن يكون المطلب الخاص بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل مثار جدل وأخذ ورد بين إسرائيل التي تريد أن تبقى صاحبة الترسانة النووية الوحيدة في المنطقة وبين الدول العربية المتوسطية التي ترى أنه لا يمكن الحديث عن "أمن" و"استقرار" متوسطي دون امتثال إسرائيل لهذا المطلب.

ولعل اختفاء القضايا العربية من أجندة القمة، وطغيان قضية الإرهاب التي طالت كل شيء ولم تسلم منها أحداث الضواحي في باريس التي اعتبرها البعض "ذات صلة" لشبكة أسامة بن لادن الإرهابية.. كل ذلك كان كفيلا بترجيح كفة النتائج الهزيلة التي خرجت بها قمة برشلونة.

وإذا استحضرنا إلى الأذهان عدم تحمس القادة العرب للمشاركة -وهو ما تحقق بالفعل- وحديث أحدهم بأنه قرأ بنود اتفاقية الشراكة ثلاث مرات، فاكتشف أن الأوربيين يطلبون (كل شيء) ولا يلتزمون تجاه أهل الجنوب بشيء، لأدركنا أننا إزاء قمة كان معروفا من البداية أنها لن تتمخض سوى عن فأر صغير.

والمؤسف أن بعض المتحمسين لأوربا يتحدثون -بين وقت وآخر- عن مكاسب أهل الجنوب من الشراكة مع أوربا، ويتناسون عامدين أن أوربا إذ تتعامل مع دول جنوب المتوسط فهي لا تتفضل أو تمن عليها، وإنما هي مضطرة للتعامل معها لأن أي حديث عن أمن واستقرار الشمال لا يستقيم دون الحديث عن أمن واستقرار الجنوب، ولعل مشكلة "الهجرة السرية" هي خير دليل على ذلك لأن استمرار القلاقل جنوبا، واتساع رقعة الفقر ستدفع بعشرات الآلاف نحو الهجرة باتجاه الشمال.

وإذا علمنا أن هذه المشكلة تمثل صداعا "مزمنا" في رأس أوربا، لعرفنا إلى أي مدى تجد أوربا نفسها في حاجة إلى حوار دائم ومتواصل مع أهل الجنوب.

نفس المنطق الأمريكي

ملاحظة أخرى جديرة بالتسجيل وهي أن أهل الجنوب لم يستشعروا أن أهل الشمال أكثر قربا وفهما لهم، لأن أوربا تتحدث بنفس المنطق الأمريكي عن إصلاح ومبادرات وتشترط لذلك درجات لما تحقق في هذا الطريق، وهي فكرة يراها أهل الجنوب استعمارية من منظور المنح والمنع، وفرض الوصاية، وإقامة علاقات مشروطة، فالمبادرة الأوربية الخاصة بالشرق الأوسط الكبير لا تختلف عن المبادرة الأمريكية إلا في بعض التفاصيل، لكن مصدرهما واحد وهو الرغبة في فرض الهيمنة وإلزام دول الجنوب بالتبعية.

الملاحظة الثالثة أن أوربا تسعى -شأنها شأن الولايات المتحدة- إلى تحسين صورتها لدى شعوب دول جنوب المتوسط، فإذا كانت أمريكا رصدت مئات الملايين لذلك واستخدمت ما يعرف بدبلوماسية العلاقات العامة لتبييض وجه أمريكا الملطخ بالسواد، فالشيء نفسه تفعله أوربا من خلال المداد الذي يسيل بأقلام موظفيها في سفارات الاتحاد الأوربي بالخارج أو داخل أروقة المفوضية الأوربية وعبر شاشات دول جنوب المتوسط، وجميعها تتلكم بلغة واحدة تستهدف التأكيد على وجه أوربا الناصع الذي لا تشوبه شائبة.

وانطلاقا من هذا التطور فإن أوربا وأمريكا تقفان معا في خندق واحد.. ولهذه الأسباب نميل إلى الاعتقاد بأن عملية برشلونة لفظت أنفاسها الأخيرة في ذات المكان الذي انطلقت منه (في إسبانيا) وبات الحديث عن شراكة وتحويل البحر المتوسط إلى بحيرة تعاون وسلام أشبه بالحديث عن العنقاء التي لا وجود لها.

ولست أخفى أن أفكارا كثيرة كتلك الخاصة بتحالف الحضارات التي كان طرحها "ثاباتيرو" رئيس وزراء أسبانيا كانت جديرة بالتأمل والتطوير، ليس فقط لأنها تأتي مناوئة لنظرية صراع الحضارات الأمريكية الشهيرة، ولكن أيضا لأنها تبرئ الدين الإسلامي من بعض الاتهامات التي ألصقت به في الفترة الأخيرة.

.. وأخيرا وكما قال يوما شيخ المستشرقين الفرنسيين "جال بيرك" إنه إذا اقتنعنا بأن الضرورات باتت تؤمن حدوث التفاهم الجاد والفاعل بين ضفتي المتوسط شمالا وجنوبا، فإن الأمل يدفعنا إلى الثقة في أن المستقبل باق في إطار منتدى الحوار الذي قد تكفله لنا عملية برشلونة من قبيل "أضعف الإيمان" وكفى!.

 اقرأ أيضًا:


**كاتب صحفي بجريدة الأهرام المصرية.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع