بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


حوار الناتو والخليج.. مصالح متبادلة

2005/12/04

أشرف محمد كشك**

جانب من الحلقة النقاشية الناتو والشرق الأوسط الكبير ودور البرلمانيين

يظل التوصل إلى صيغة أمنية لمنطقة الخليج (دول الخليج الست بالإضافة إلى العراق وإيران) أحد أهم القضايا التي تستقطب اهتمام الأطراف الدولية كافة انطلاقا من الأهمية الإستراتيجية البالغة التي تحظى بها تلك المنطقة، ابتداء بإنتاجها ما يقرب من 84% من الإنتاج العالمي للنفط، واحتوائها على ثلث الاحتياطي العالمي من الغاز، ومرورا بموقعها الإستراتيجي المهم الذي يتوسط العالم، وانتهاء بتطورات الأوضاع الأمنية في العراق والتي تهدد الاستقرار الإقليمي عموما.

وانطلاقا مما سبق تعددت الأطراف التي كان لها دور في أمن الخليج، وكان أبرزها الدور الأمريكي. وفي تطور جديد دخل حلف الناتو على خط التفاعل في تلك القضية وفي هذا الإطار اختتمت يوم الإثنين 28-11-2005 في الدوحة حلقة نقاشية عن "الناتو والشرق الأوسط الكبير ودور البرلمانيين"، استمرت 3 أيام، وضمت مسئولي الناتو وممثلي البرلمانات الخليجية وبعض الشخصيات العربية والدولية، وقد استهدفت بحث عدد من القضايا، منها التصورات الأمنية في بلدان منطقة الخليج والإصلاح الاجتماعي والسياسي فيها، بالإضافة إلى انعكاسات الوضع بالعراق على تلك البلدان والعلاقات الإيرانية- الخليجية.

حوار متواصل

وواقع الأمر أن هذا اللقاء بين ممثلي الناتو والدول الخليجية لم يكن الأول من نوعه بل سبقته عدة لقاءات، أولها: مؤتمر "تحولات الناتو والأمن في الخليج" الذي عقد بدولة قطر في إبريل 2004، وقد كان هذا المؤتمر تمهيدا لقمة إستانبول التي عقدت في العام ذاته، وخصصت جزءا مهما من بيانها الختامي عن الحوار بين الناتو ودول الخليج. وثانيها: المباحثات الثنائية بين الناتو وبعض الدول الخليجية في مارس 2005، وثالثها: المحادثات غير الرسمية التي أُجريت خلال شهر أكتوبر 2005 بين مسئولين من المملكة العربية السعودية ونظرائهم من حلف الناتو بمقر الحلف ببروكسيل، ووصفها الأمين العام للحزب بأنها كانت "مفيدة وناجحة ومثمرة".

ويمكن تفسير هذا التوجه الجديد للحلف تجاه منطقة الخليج في ضوء أمرين، أولهما: رغبة الحلف في إيجاد علاقات جماعية مشتركة مع دول المنطقة عموما ودول الخليج على وجه خاص، انطلاقا من أن العلاقات الجماعية سيكون لها نتائج إيجابية بدلا من النماذج الثنائية، وهو ما أكد عليه السفير الإيطالي لدى الناتو بالقول: "بالرغم من أن بعض أعضاء الحلف يرتبطون باتفاقيات أمنية ثنائية مع دول الخليج الست، فإن ما يحدث الآن هو محاولة لإيجاد علاقة متعددة الأبعاد يكون لها أثر أقوى من العلاقات ثنائية الأبعاد. وثانيهما: إذا كان الحلف قد أعلن أنه من بين مهامه التصدي لظاهرة الإرهاب فإن دول مجلس التعاون الخليجي أكدت أن لديها القدرة على التصدي لتلك الظاهرة، سواء على الصعيد الداخلي أو على مستوى مجلس التعاون، وهنا يشار إلى الاتفاقية الخليجية للتصدي لظاهرة الإرهاب وهو ما يمثل ركيزة أساسية للتعاون المستقبلي بين الجانبين.

المصالح الخليجية

ومع التسليم بأن الدور الجديد لحلف الناتو في منطقة الخليج يأتي ضمن توجه جديد للحلف - الذي طالما اقتصرت أهدافه على المهام العسكرية - وهو توجه سياسي ومن ذلك التدخل في قضايا الشرق الأوسط عموما والمنطقة العربية على وجه خاص وفقا لمؤتمر إستانبول عام 2004 الذي أطلق مبادرة "تحسين مستوى الناتو مع العالم العربي".. فإن التساؤل الذي يُثار هو كيف تستفيد الدول الخليجية الست من هذا التوجه الجديد وبخاصة أن قضية أمن الخليج تستحوذ على اهتمامات تلك الدول وتتعدد بشأنها الرؤى. وثمة ملاحظات تجدر الإشارة إليها في هذا الشأن:

أولا: يأتي حوار الناتو مع الدول الخليجية في ظل الحديث عن رؤى مستقبلية لأمن منطقة الخليج، تلك القضية التي تعد الهاجس الأكبر للدول الخليجية الست حيث تعاني من خلل في التوازن في ظل وجود قوتين إقليميتين كبيرتين (العراق وإيران)، ومن ثم فإن الدور الغربي تجاه أمن الخليج أمرا مهما، وقد استفادت دول المجلس من هذا الدور منذ الانسحاب البريطاني وحتى الآن. وقد عكس تصريح رئيس مجلس الشورى القطري خلال ندوة الدوحة أهمية البعد الدولي في أمن الخليج، حينما قال: "المتغيرات الدولية جعلت أطرافا دولية أخرى جزءا من المعادلة الأمنية في المنطقة بعد أن كانت المسألة الأمنية في بلدان الخليج العربي أصلا من مسئوليات حكوماتها". وقد تعززت أهمية هذا الدور في ضوء أمرين مهمين: أولهما: استمرار تردي الأوضاع الأمنية في العراق التي كان لها تداعيات عديدة على دول مجلس التعاون الخليجي، ابتداء بتجنيد بعض الشبكات لشباب من تلك الدول للمقاومة في العراق، ومرورا بظهور بعض الممارسات الطائفية نتيجة لصعود الشيعة في العراق، وانتهاء بما يتردد عن إمكانية تقسيم العراق وقيام حرب أهلية. وثانيهما: استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية بشأن الملف النووي الإيراني وغيره من القضايا الأخرى، وهذا ما أجمع عليه البرلمانيون المشاركون في حوار الدوحة حيث أكدوا على أن استقرار الأوضاع في العراق شرط ضروري لخليج آمن، وبالتالي فإن دول الخليج في سعيها لإيجاد منظومة أمنية تجمعها مع العراق وإيران تحتاج إلى ضمانات دولية، ولا شك أن حلف الناتو في إطار توجهه الجديد يمكن أن يقدم هذا الدعم الدولي، بالإضافة إلى أنه يزيد من فاعلية الدور الأوربي في مسألة الأمن وهو الأمر الذي لا تعارضه الدول الخليجية الست؛ حيث إن لها اتفاقيات أمنية ثنائية مع بعض من هذه الدول الأوربية.

ثانيا: تدرك دول مجلس التعاون الخليجي الست مفهوم الأمن بمعناه الشامل، حيث لا يقتصر على النواحي الأمنية فحسب وإنما له أبعاد سياسية واقتصادية تعكسها الإصلاحات العديدة التي قامت بها تلك الدول منذ مطلع التسعينيات وازدادت وتيرتها خلال السنوات الأخيرة وذلك وفق خصوصية خليجية، وهو ما يتضح من الاهتمام بالمشاركة السياسية للمرأة وتزايد دور البرلمانات الخليجية، ومن هنا كان اهتمام حوار الدوحة بمحور الإصلاح حيث أكد المجتمعون أنه يجب أن ينبع من الداخل.

ثالثا: جاء هذا الحوار في ظل احتدام الأزمة بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملف النووي، وهو الأمر الذي يمثل تحديا للدول الخليجية الست أيضا؛ حيث إن إصرار إيران على امتلاك سلاح نووي يمثل تهديدا لدول مجلس التعاون الخليجي ابتداء بإمكانية نشوب حرب مسلحة بين إيران والأطراف المعنية بالقضية النووية وما قد يترتب عليها من آثار بيئية وأمنية، مرورا بإمكانية قيام سباق نووي بين دول المنطقة، حيث لن تكون دول الخليج بمنأى عن آثاره، وانتهاء بالتأكيد على أن امتلاك إيران لهذا السلاح من شأنه تقويض كافة إجراءات بناء الثقة التي تنادي بها الدول الخليجية الست كأساس لأي صيغة أمنية مستقبلية. وقد عبر المشاركون صراحة عن هذا الأمر، ومن ذلك تصريح الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية بالقول: "لا بد أن نعترف أن هناك غيابا لإجراءات بناء الثقة بين إيران والجانب الخليجي"، وأضاف: "البرنامج النووي الإيراني يشكل هاجسا مشتركا لنا في مجلس التعاون والعالم والناتو لأنه يشكل تهديدا لأمن المنطقة ومصالح الدول وتهديدا للأمن العالمي نظرا للارتباط الوثيق بين أمن الخليج والأمن الدولي".

رابعا: من بين الأهداف الجديدة ضمن توجه الحلف التصدي لظاهرة الإرهاب خارج أراضي أعضائه من خلال المشاركة فيما سمي "الضربات الاستباقية"، كما أن الحلف لا يزال يخشى سعي القاعدة لامتلاك أسلحة دمار شامل وبالتالي فقد أجرى خلال شهر يونيو 2005 تدريبات عملية باسم "الفجر الأسود" وهي نموذج لعملية إرهابية وهمية تستهدف سبل التصدي للإرهاب النووي، حيث يلاحظ أن الإرهاب طال كافة دول العالم من واشنطن إلى مدريد وشرق العالم وغربه. ويمكن أن تستفيد دول مجلس التعاون الخليجي من دور الحلف في هذا الصدد من ناحيتين، أولهما: هناك إمكانية لتبادل المعلومات وملاحقة الإرهابيين وتجفيف منابعهم المالية ودول الخليج لها خبرة متميزة في هذا الصدد. وثانيهما: إمكانية استفادة دول الخليج من إمكانيات وقدرات حلف الناتو حيث نجح الحلف في التوسع فبلغ عدد أعضائه 26 دولة مما يعني زيادة قدرته ومرونته على مواجهة الإرهاب لا سيما مع وجود القوات سريعة الانتشار والتدخل التي تقرر تفعيلها خلال قمة إستانبول 2004.

خامسا: لا شك أن تعزيز الأمن الذاتي الخليجي يعد مطلبا ضروريا قبيل الدخول في أي صيغة أمنية إقليمية، ومن ثم فإن حوار الناتو مع الدول الخليجية الست من شأنه أن يفضي إلى تعاون بشأن تطوير القدرات الذاتية لدول المجلس الست، وهذا ما أشارت إليه صراحة مبادرة إستانبول للتعاون مع الدول الخليجية، حيث أكدت على أهمية تعزيز الروابط العسكرية من خلال تعزيز التعاون العسكري بالمشاركة في التدريبات العسكرية وتقديم النصائح في مجالات الإصلاح الدفاعي والميزانيات العسكرية وتعزيز التعاون في مجالات أمن الحدود وتخطيط الطوارئ المدني. ومما لا شك فيه أن دعم القدرات الدفاعية الذاتية الخليجية يمثل رادعا أساسيا لأي تهديدات إقليمية محتملة، حيث يلاحظ أن الأزمات التي شهدتها منطقة الخليج خلال العقود الماضية قد أدت إلى استنزاف مواردها وهو ما يتضح من تزايد نفقات التسلح، وفي هذا الصدد تشير التقارير الرسمية إلى أن دول الخليج العربية أنفقت حوالي 80 مليار دولار على التسلح خلال السنوات الخمس الأخيرة.

تحديات قائمة

دي هوب شيفر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي

 ومع التسليم بأهمية الحوار الذي شهدته مدينة الدوحة كونه تم بين برلمانيي الدول الخليجية الست بما لهم من دور مهم في العملية السياسية ومسئولي حلف الناتو، وهو ما أكد عليه وزير الخارجية القطري خلال الجلسة الافتتاحية بالقول إن هذا المؤتمر "يهدف إلى الحوار وتبادل الرأي والأفكار من قبل البرلمانيين حول قضايا تتعلق بالأمن الإقليمي في المنطقة".. فإن هناك عدة صعوبات تكتنف هذا الدور الجديد للحلف في منطقة الخليج، منها على سبيل المثال لا الحصر:

أولا: من بين تصورات حلف الناتو المقترحة لأمن الخليج "إقامة ناتو شرق أوسطي" ويعد هذا المقترح جزءا من مبادرة الشرق الأوسط الكبير، ويضم هذا الحلف الجديد أطرافا أخرى غير عربية منها  تركيا وإسرائيل، وهو الأمر الذي يمثل معضلة أمام الدول الخليجية الست في ظل وجود توجه رسمي وشعبي خليجي ضد التطبيع مع إسرائيل إلا بعد تنفيذ التزاماتها بشأن عملية السلام التي تضمنها الاتفاقيات المبرمة بهذا الشأن، وهذا ما تؤكده البيانات الرسمية لقمم مجلس التعاون الخليجي السنوية، فضلا عن الجمعيات الشعبية التي تم تشكيلها في بعض دول المجلس للتصدي للتطبيع مع إسرائيل، بالإضافة إلى المسيرات التي تشجب الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

ثانيا: هناك إشكالية تتعلق بهدف التصدي لأسلحة الدمار الشامل، ففي ظل إعلان الحلف أن من بين أهدافه التصدي لانتشار أسلحة الدمار الشامل يثار تساؤل مفاده: هل ستكون إسرائيل ضمن تلك المطالبة بذلك أم أنها سوف تقتصر على إيران؟.

ثالثا: كيف يمكن للدول الخليجية الست التوفيق بين التزاماتها الأمنية في إطار الاتفاقيات الثنائية مع الدول الغربية والتزاماتها في إطار الناتو؟.

بالإضافة إلى ما سبق يمكن القول إن نجاح سياسة الناتو في منطقة الخليج تتطلب أولا تهدئة الأوضاع في العراق والتوصل إلى التسوية مع إيران، والأخذ في الاعتبار أن هذا الدور لن يكون بديلا عن الدور الأمريكي في المنطقة.

ومما سبق ينبغي التأكيد على ضرورة أن تكون هناك رؤية خليجية موحدة تجاه الحوار مع الأطراف الدولية المؤثرة حتى يمكن تعظيم المنافع وتقليل الخسائر، ولعل الخبرة المميزة لدول المجلس في التفاوض مع الجانب الأوربي ككتلة واحدة بشأن اتفاقية الشراكة بها دروس عديدة يمكن الاستفادة منها بما ينعكس في النهاية على أمن المنطقة واستقرارها.

اقرأ أيضا:


**باحث في العلوم السياسية.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع