|
انتخابات الكنيست رقم 17.. تهميش أكبر للأحزاب العربية
|
|
د.
عماد جاد**
|
26/12/2005
|
|

|
|
هل تختفي الأحزاب العربية من الكنيست رقم 17؟
|
تموج
الساحة السياسية الإسرائيلية
بتفاعلات مكثفة ومتسارعة، بدأت في
العاشر من نوفمبر 2005 مع إعلان نتائج
الانتخابات على رئاسة حزب العمل
الإسرائيلي وفوز عمير بريتس على
منافسه شيمون بيريز. وتسارعت الأحداث
والتطورات بقرار رئيس الوزراء
الإسرائيلي إريل شارون تقديم موعد
الانتخابات البرلمانية، والخروج من
حزب الليكود وتشكيل حزب سياسي جديد "كديما"،
ثم فوز بنيامين نتانياهو برئاسة
الليكود في العشرين من ديسمبر 2005.
وقد
جاءت هذه التطورات المتسارعة في وقت لم
تكن المشاهد على الساحة السياسية
الإسرائيلية قبلها توحي بأن جديدا
يلوح في الأفق على الصعيد الداخلي. فقد
كانت الأمور تسير في اتجاه تدعيم مكانة
رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون في
تكتل الليكود في مواجهة خصمه اللدود
نتانياهو، كما أن التطورات في حزب
العمل الإسرائيلي لم تكن توحي بجديد
فكافة استطلاعات الرأي العام لأعضاء
الحزب كانت تشير إلى تقدم رئيس الحزب
شيمون بيريز على منافسه الرئيسي رئيس
نقابات العمال المغربي المولد عمير
بيرتس ولم يرصد استطلاع واحد ما يفيد
تقدم الأخير. وبعد إعلان النتائج
مباشرة بدأ بيرتس في إطلاق التصريحات
المؤكدة على مواقف سياسية "يسارية"
والمطالبة بإنهاء الائتلاف الحكومي
والدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة.
انتخابات
مبكرة وقواعد جديدة
بادر
شارون بالموافقة على مطلب الزعيم
الجديد لحزب العمل بفض الائتلاف وحل
الكنيست والدعوة إلى انتخابات
برلمانية مبكرة تجري في 28 مارس 2006،
بدلا من نوفمبر من العام نفسه. ذلك أن
شارون كان يشعر بضعف موقفه داخل
الليكود الذي اتجه إلى اليمين أكثر مما
كان يريد، وكان يدرك في ذات الوقت أنه
يحظى بتأييد واسع لدى الرأي العام
الإسرائيلي، فقد نجح عبر سياساته
الداخلية والخارجية في أن يجعل من
سياساته ومن ثم شخصه - برنامجا مقبولا
من غالبية الإسرائيليين، ففي الوقت
الذي عجز فيه مرارا عن تمرير خطة فك
الارتباط مع قطاع غزة داخل الليكود،
كانت استطلاعات الرأي العام
الإسرائيلي تفيد بتأييد نحو 60 % من
الإسرائيليين لهذه الخطة. ويبدو ذلك
منطقيا في إطار نجاح شارون في استقطاب
ما يمكن وصفه تجاوزا بيسار الليكود
ويمين العمل، بحيث جعل من برنامجه
السياسي معبرا عن يمين الوسط في وقت
اتجه فيه الرأي العام الإسرائيلي
ناحية اليمين.
ورغم
أن هذا التغير في ملامح المشهد السياسي
الإسرائيلي الداخلي لم يمس عرب 1948 من
قريب أو بعيد ولم يكونوا طرفا مباشرا
في هذه التحولات، فإن الإعلان عن إجراء
انتخابات مبكرة في إسرائيل يثير
التساؤل حول مشاركة الأحزاب العربية
ودرجة استعدادها لهذه الانتخابات على
وجه خاص. فهذه الانتخابات تجرى في ظل
قوانين إسرائيلية جديدة تهدف إلى
إصلاح النظام الانتخابي الذي طالما
سعت الأحزاب الكبيرة في إسرائيل إليه
منذ بداية التسعينيات للحد من ظاهرة
التفكك السياسي التي يعاني منها
النظام الإسرائيلي.
فبعيدا
عن أضواء ومشاهد التغير السياسي في
خريطة القوى السياسية في إسرائيل وما
حفل به عام 2005 من أحداث ساخنة داخل
إسرائيل كانت في معظمها تتعلق
بالانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من
قطاع غزة، تم تمرير قرارين جديدين بشأن
أسس العملية الانتخابية:
أولهما:
هو رفع نسبة الحسم من 1,5% إلى 2%، وهي
النسبة المطلوبة لدخول الكنيست، أي
النسبة التي يشترط القانون حصول الحزب
أو القائمة الانتخابية عليها حتى يدخل
البرلمان.
أما
القرار الثاني: فهو إلغاء نظام "فائض
الأصوات" والذي يمكن أي حزبين من
الاتفاق على تبادل فائض الأصوات في
الانتخابات، وهو نظام كان يُمكن أي حزب
لديه فائض في الأصوات التي حصل عليها،
وهي الأصوات التي لا تكفي لحصول الحزب
على مقعد إضافي، تحويل هذه الأصوات
لحزب أو قائمة أخرى لديه وضع مماثل،
وعبر تحويل هذا الفائض كان الحزب يحصل
على مقعد إضافي.
ويبدو
واضحا أن هذين التعديلين يستهدفان
الحد من فرص تمثيل الأحزاب الصغيرة في
الكنيست وإضاعة الفرصة عليها لإضافة
مقعد أو أكثر لحصصها البرلمانية، أو
دفعها للتحالف فيما بيتها لضمان تجاوز
نسبة الحسم التي ارتفعت من 1 % إلى 1.5 % في
عام 1992 ثم إلى 2 % هذا العام، لتكون
الانتخابات القادمة الأولى وفقا لهذه
التعديلات.
وبطبيعة
الحال سوف يؤدي تطبيق هذين القرارين
إلى التأثير على الأحزاب الصغيرة، ومن
أهمها بعض الأحزاب على يمين الليكود
وتتبنى سياسة عنصرية ضد الفلسطينيين،
وأحزاب أخرى دينية كانت تبدي
استعدادها للتحالف مع من يعطيها أكثر،
سواء كان العمل أو الليكود، إضافة إلى
الأحزاب العربية التي ظهرت على يسار
حزب العمل نتيجة لإحساس الأقلية
العربية بعدم قدرة الأحزاب
الإسرائيلية على التعبير عنها وأيضا
نتيجة لزيادة الوعي السياسي بين هذا
القطاع.
عرب
48 وانتخابات الكنيست 17
وحول
توقعات ما ستسفر عنه الانتخابات
المبكرة في إسرائيل، فإن استطلاعات
الرأي في إسرائيل تشير إلى أن حزب
شارون الجديد يحظى بتأييد واسع النطاق
من الرأي العام الإسرائيلي حيث قفز
الحزب بعد إعلانه مباشرة إلى المرتبة
الأولى على حساب الليكود، ووضع سقفا
لتصاعد التأييد لحزب العمل، حيث يتوقع
حصوله على ما بين 35 - 41 مقعدا محتلا
المكانة الأولى بينما يحل حزب العمل
ثانيا بما يتراوح بين 23-25 مقعدا وتراجع
الليكود إلى المرتبة الثالثة بنحو 12
مقعدا فقط، إلا أن انتخاب نتانياهو
لرئاسة تكتل الليكود في 20 ديسمبر 2005 قد
عدل قليلا من مكانة الحزب، حيث منحته
استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي نحو
15 مقعدا.
هذه
النتائج لا تحول دون القول إن ثمة
ارتباكا شديدا وتغييرا عاصفا ربما
يحدث قبيل الانتخابات؛ لأن تزايد نسبة
التأييد لحزب شارون جاء لأسباب
انفعالية عاطفية سريعة، سرعان ما
تتراجع على خلفية استثمار الأحزاب
الأخرى "مرض شارون" وحالته
الصحية، وعدم قدرته على قيادة إسرائيل
في السنوات الأربع القادمة. ومما يجعل
مثل هذه الحملات مؤثرة حقيقة أن حزب
شارون الجديد لم يستكمل أطره
المؤسسية، أي أنه لم يتمأسس بعد، ويبقى
حتى الآن يدور حول شخص شارون، فالحزب
نشأ وحصل على تأييد الرأي العام
الإسرائيلي لاعتبارات تتعلق بشخص
شارون وبرنامجه السياسي الذي أرساه
تدريجيا منذ أن تقلد منصب رئيس الوزراء
عقب انتخابات فبراير 2001، في نفس الوقت
لا توجد شخصيات سياسية في حزب "كاديما"
تتمتع بشعبية شارون أو يمكن أن تحل
محله، فاختفاء شارون من الحياة
السياسية لأي سبب سيجعل من حزب "كديما"
مجرد حزب صغير كغيره من الأحزاب التي
تظهر في إسرائيل باستمرار وتخوض
الانتخابات فتحصل على ما يتراوح بين 5-10
مقاعد، سرعان ما يتلاشى بعد ذلك وتعود
الشخصيات الرئيسية إلى الأحزاب التي
خرجت منها.
وإذا
نظرنا إلى الخريطة الحزبية
الإسرائيلية فسوف نرى أن الأحزاب
العربية في إسرائيل سوف تعاني كثيرا من
جراء القرارين السابقين، فرفع نسبة
الحسم يمكن أن يقف عائقا أمام دخول
أحزاب أو قوائم عربية إلى الكنيست، كما
أن إلغاء نظام فائض الأصوات سوف يؤثر
بالسلب على حصة العرب في البرلمان
القادم، وسوف يهدر فائض الأصوات، بل
ويهدر الأصوات التي تحصل عليها
القوائم التي تعجز عن تجاوز نسبة الحسم.
لكن في الوقت نفسه فإن هذين القرارين
يشكلان حافزا قويا للقوى السياسية
العربية في إسرائيل كي تقدم المصلحة
العامة على ما بينها من انقسامات
وخلافات عبر تحقيق مطلب قديم في تشكيل
قائمة انتخابية واحدة لعرب إسرائيل
يمكنها أن تحيد تأثيرات القرارين
الأخيرين من ناحية وتصارع على مكانة
متوسطة بين الأحزاب السياسية
الإسرائيلية. أما في حال استمرار
الانقسام وإصرار الأحزاب والقوائم
العربية على خوض الانتخابات
البرلمانية القادمة بشكل منفصل، فسوف
يقلص من التواجد العربي – المستقل- في
الكنيست القادم، وربما تزيد الأحزاب
الصهيونية من تمثيل العرب على قوائمها
بهدف جذب مزيد من الأصوات العربية على
أسس فئوية وطائفية، والحد في الوقت
نفسه من فرص القوائم العربية من تجاوز
نسبة الحسم اللازمة لدخول البرلمان.
وتشير
استطلاعات الرأي في إسرائيل إلى
احتمال فوز الأحزاب العربية بثمانية
مقاعد في الكنيست على الأقل حال
تحالفها، بيد أنه قد لا تتمكن الأحزاب
العربية من الحفاظ على هذا العدد من
المقاعد، إذ يشير استطلاع للرأي قامت
به جامعة تل أبيب أواخر نوفمبر 2005 إلى
أن تحولا قد طرأ على الجمهور العربي في
إسرائيل، وأنه سيمنح في الانتخابات
القادمة ما بين 3-4 مقاعد لحزب العمل بعد
انتخاب بيرتس، وأكثر من مقعد لحزب
شارون الجديد "كديما". ويشير
استطلاع آخر أجرته جمعية دعم
الديمقراطية في الوسط العربي إلى
الخطر الذي يتهدد الأحزاب العربية،
وقدرتها على اجتياز نسبة الحسم
الجديدة 2%، حيث إن تحالف الجبهة
والحركة العربية للتغيير، هو القائمة
العربية الوحيدة القادرة على اجتياز
نسبة الحسم والحصول على 3 مقاعد، وأن
خطر السقوط يتهدد كلا من القائمة
الموحدة، والتجمع في حال أصرا على خوض
الانتخابات بشكل منفصل.
اقرأ
أيضا:
**خبير
بمركز الدراسات السياسية
والإستراتيجية بالأهرام.
|