بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الكويت.. أزمة إيجابية وأزمات سلبية

03/01/2006

محمد جمال عرفة**  

الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير الكويت

جرت العادة أن نسمع عن أزمات اقتصادية في بعض بلدان العالم ينتج عنها اضطرابات وأزمات سياسية، ولكن الكويت -على عكس هذه النظرية- تعاني من ظاهرة طريفة تتمثل في وجود فائض مالي ضخم نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالميا وقلة عدد السكان. وبدلا من أن تكون هذه الثروة مصدرا أكبر للاستقرار السياسي، تحولت طريقة وكيفية إنفاقها إلى مصدر للخلافات السياسية بين الحكومة والبرلمان، واكبتها أزمة أحزاب وحريات وخلافات سياسية قد تؤدي لصراع سياسي حاد.

فالكويت التي تخلصت من أكبر تهديد سياسي لها مثله نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين عقب الغزو الأمريكي للعراق، أصبحت تشكو من حالة غريبة من اللاتوازن بين وفرة مالية ضخمة نتجت عن تعاظم الموارد المادية في ظل الارتفاع المستمر في أسعار النفط، وأزمات سياسية ناتجة عن كبر سن ومرض كبار القادة السياسيين في الدولة، وتعاظم مطالب قوى برلمانية وثقافية بمزيد من الحريات السياسية ورفع سقف الحرية الصحفية.

وفي الوقت الذي تصاعدت فيه مطالب من داخل الأسرة الحاكمة نفسها بنوع من القيادة الجماعية للبلاد أو تعيين قيادات جديدة بدل رئيس الوزراء وولي العهد المريض منذ سنوات والذي لا يمارس مهام منصبه، ويرفض الأمير جابر الصباح هذا التوجه ما دام أن المسئول حي يرزق -ظهرت معارك سياسية أخرى مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية (2007) حول قانون المطبوعات الجديد بين الحكومة والبرلمان، وحول توزيع فائض الثروة على أبناء الشعب.

أزمة الوفرة النفطية

بدأت هذه الأزمة عقب الوفرة المالية الضخمة من فائض أرباح النفط والتي تتراوح بين 26 - 30 مليار دولار هذا العام، عندما ارتفعت أصوات داخل البرلمان (50 نائبا) تطالب بتوزيع بعض فائض أرباح النفط على الشعب بمعدل 34 ألف دولار لكل مواطن من السكان الأصليين وعددهم مليون نسمة فقط.

وتزامن ذلك مع معارضة قرابة 20 نائبا في البرلمان توسع الحكومة في استخراج النفط ورفض منح الحكومة صلاحية إبرام العقود في مشروعها بشأن التطوير والاستثمار في حقول النفط الشمالية الذي يستهدف استثمار 44 مليار دولار خلال الـ15 سنة المقبلة لزيادة إنتاجها النفطي إلى 4 ملايين برميل يوميا (تنتج حاليا نحو 2.5 مليون برميل يوميا)، بدعوى أن هذا "تفريط في الثروة النفطية"، على اعتبار أن الكويت - التي تمتلك 10 % من نفط العالم المكتشف – لديها فائض مالي كبير في السنوات الست الماضية غير عائدات الأصول الكويتية خارج الكويت، وتقدر بأكثر من 100 مليار دولار، ومن ثم لا حاجة لمزيد من استخراج النفط الذي يمثل ثروة للأجيال القادمة.

وقد أثمرت ضغوط النواب عام 2005 إلى قيام الحكومة بدفع مبلغ 680 دولارا لكل مواطن إضافة إلى زيادة 170 دولارا على رواتب المواطنين الكويتيين و6800 دولار على المخصصات الشهرية التي تمنحها الدولة الكويتية لكل عائلة من أجل مصاريف الماء والكهرباء، كما رضخت الحكومة أيضا لضغوطات البرلمانيين في الصيف الماضي وعدلت قانون الضمان الاجتماعي الذي يعد من أكثر القوانين سخاء في العالم، عبر تقديم مزيد من الدعم للمتقاعدين رغم أن الكويت تعتمد نظام "الدولة الحاضنة" التي لا يدفع مواطنوها أي ضرائب ويحصلون على الخدمات الحيوية مجانا أو مدعومة بنسبة كبيرة من قبل الحكومة.

ولكن كلفة تلك الإنفاقات مع كل ذلك 3 مليارات دولار فقط أي 10% من حجم الفائض المالي الذي يطالب النواب بتوزيعه على الشعب، حيث دعا النائب خلف العنزي - أحد ممثلي العشائر في البرلمان - الحكومة إلى منح كل عائلة كويتية مبلغ 10 آلاف دينار كويتي (34 ألف دولار) لمساعدتها على مواجهة غلاء المعيشة الذي تشهده الكويت، ودعا النائب ضيف الله بورمية الحكومة إلى شطب 10 آلاف دينار من ديون العائلات المقترضة، والتعويض بمبلغ مماثل على العائلات التي لم تأخذ قروضا، ويكلف تنفيذ كل من الاقتراحين الحكومة الكويتية حوالي 6 مليارات دولار أخرى.

بل إن نواب في البرلمان انتقدوا "المساعدات السخية" التي تقدمها الكويت للعراق الذي كان يحتلها خاصة أنها تنوي شطب قسم مهم من ديون العراق المستحقة لها والتي تقدر بـ16 مليار دولار، وقالوا إن "توزيع أموالنا على شعبنا هو أفضل من منحه للعراق ولدول أخرى وقفت ضد الكويت خلال الاحتلال العراقي للكويت بين 1990 و1991"، كما حذر كتاب وصحفيون ليبراليون ومثقفون من "مغبة التفريط بالأموال العامة" في وقت صدر فيه تقرير هام لمؤسسة "الشال" الاستشارية التي يرأسها الاقتصادي الليبرالي جاسم السعدون يحذر من "أن ما يحصل في البرلمان يشكل تهديدا على الأمن القومي وعلى مستقبل الكويت".

أزمة الحكم والخلافة السياسية

وإذا كانت أزمة الوفرة النفطية هي أزمة إيجابية في نهاية الأمر، فقد ظهرت بجانبها أزمات أخرى سياسية سلبية أثارت جدلا كبيرا مؤخرا حول ضرورة شغل المناصب العليا بالدولة التي لا يمارس شاغلوها مهامهم، وبشكل أكبر مشكلة الخلافة السياسية للبلاد في ظل كبر سن ومرض كافة القيادات العليا خاصة أمير البلاد وولي العهد.

فقد شهدت الأشهر القليلة الماضية أزمة سياسية على خلفية مطالبة بعض أفراد العائلة الحاكمة والكتاب بتنحية ولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح (مريض) وتعيين بديل عنه لمرضه، وأزمة أخرى بشأن سن قوانين للأحزاب السياسية التي ترفضها الحكومة بشدة في الوقت الراهن. وزاد الأزمة اشتعالا مطالبة عضو بالأسرة الحاكمة بتشكيل قيادة جماعية لحكم البلاد في ظل الحالة الصحية لأمير البلاد (أصيب بجلطة في المخ عام 2001) وولي العهد (يعالج منذ عام 1997 من مرض في القولون)، باعتبار أن هذه مسألة أمن قومي ويجب حل مسألة الخلافة في الكويت وإلا انعكست مستقبلا على صراع داخل الأسرة الحاكمة.

وقد تدخل أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح علنا لنزع فتيل هذه الأزمة عبر رسالة للبرلمان تبلغهم "أن الأمور في العائلة الحاكمة ستحسم قريبا جدا" ما يتوقع معه تغييرات سياسية مقبلة. كما نفى جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة الكويتي في تعليقات نُشرت 27-11-2005 اعتزام الأسرة الحاكمة في بلاده تنحية ولي العهد ردا على تكهنات بتنحي ولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح (76 عاما) لصالح رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الصباح وهو أيضا في منتصف السبعينيات من العمر، وأشار أن الوقت لم يحن بعد لسن قوانين للأحزاب.

وعندما نقلت وكالة رويترز للأنباء عن محللين ودبلوماسيين قولهم: إن صحة الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير الكويت وولي عهده الشيخ سعد العبد الله الصباح ليست على ما يرام؛ وهو ما يعقد مسألة الخلافة، دعا عميد أسرة الصباح ورئيس الحرس الوطني الشيخ سالم العلى الصباح -الرابع في هرم الأسرة - إلى تشكيل "لجنة ثلاثية" لمساعدة القيادة الحالية للكويت، لكن أمير الكويت تدخل لحسم الأمور وإبقاء الأمر على ما هو عليه مع وعد بحسم مستقبلي للأمور. ونقلت رسالة من الأمير للبرلمان تشير (وفق النائب الإسلامي وليد الطبطبائي) إلى أن "الأمور في العائلة الحاكمة (تحكم الكويت منذ 250 سنة) ستحسم قريبا جدا"، ولكنه أعرب عن "تقديره لكل ما يقوم به رئيس الوزراء من جهود.

ولا يزال السياسيون الكويتيون (مثل المسئول في حركة العدل والتنمية ناصر العبدلي) يتوقعون أن تسفر حالة المخاض التي تمر بها الكويت حاليا إلى "بروز قادة جدد "، وانتقال الكويت لمرحلة جديدة في تاريخها.

أزمة قانون المطبوعات

وبجوار الأزمات السياسية ثار جدل آخر حول قانون المطبوعات الجديد الذي قدمته الحكومة ورفضت أي تعديل برلماني عليه وإلا اعتبرته في حكم الملغي، وزاد الجدل سخونة الرفض الحاد من رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لكل اقتراحات البرلمان والمثقفين في هذا الصدد.

وقد رفض برلمانيون ومثقفون تعديلات قانون المطبوعات واعتبروها غير كافية، لأنه رغم أهمية التعديلات في إلغاء عقوبة حبس الكتاب والصحفيين، وعقوبة التعطيل الإداري للصحف والمجلات، فإنه أبقى ضمنا على المنع والحبس، ونقل التظلم من رفض منح الترخيص إلى القضاء، فيما سمح بوقف صدور الصحف أيضا بواسطة القضاء أو وزير الإعلام، فضلا عن وجود مواد فضفاضة تؤدي إلى الحبس أيضا أو وقف الصحف بشكل غير مباشر.

وقانون المطبوعات والنشر الحالي رقم 3 لسنة 1961، أدخلت عليه تعديلات كثيرة في الأعوام 1965، و1972، و1976، و1986، وهناك جدل حول بعض مواد هذا القانون، التي سبق أن صدرت بأوامر أميرية ومراسيم بقوانين في فترات تعطيل الحياة الدستورية والنيابية حيث رفض مجلس الأمة بعد عودة العمل بالدستور إقرار بعضها، ويفترض بالتالي أن تلغى، إلا أن الحكومة وفقا لتفسيرها الخاص للمادة 71 من الدستور، تتعامل مع تلك التعديلات على أنها لا تزال قائمة، مما يثير تعقيدات والتباسات كثيرة عند تطبيق قانون المطبوعات والنشر، وخصوصا ما يتصل بالمادة 35 التي تمنح وزير الإعلام ومجلس الوزراء حق تعطيل الصحف إداريا وسحب تراخيصها في بعض الحالات.

أيضا يقول المعارضون إن قانون المطبوعات ينص على عدد من العبارات الفضفاضة، التي يمكن تفسيرها على عدة أوجه، فالمادة 8 منه تعاقب الكاتب والناشر والطابع إذا تضمن المطبوع "ما يتعارض مع المصلحة الوطنية"، من دون أي تعريف دقيق لمصطلح "المصلحة الوطنية"، كما تحظر المادة 24 منه "تعكير صفو العلاقات بين الكويت وبين البلاد العربية والصديقة"، وتحظر المادة 25 "بلبلة الأفكار عن الوضع الاقتصادي"، بما قد يتيح المجال أمام فرض حظر على نشر أي تقارير ناقدة للسياسات الاقتصادية الحكومية، وكذلك المادة 27 تحظر نشر كل ما من شأنه "إثارة البغضاء أو بث الشقاق بين أفراد المجتمع"، وهي عبارة مطاطة تقبل تفسيرات عديدة.

ورغم أن قانون الحكومة الجديد يتضمن مجموعة من التعديلات الإيجابية قياسا بالقانون الحالي، مثل إلغاء عقوبة حبس الكتاب والصحفيين في بعض مواده، وإلغاء عقوبة التعطيل الإداري للصحف والمجلات، فمعارضوه يرون أنه لا يزال يتضمن مجموعة ليست قليلة من القيود والإجراءات غير المتوافقة مع مبادئ النظام الديمقراطي ومعاييره.

أزمة أحزاب

والمشكلة التي تقلق بعض الساسة الكويتيين هي أن الحل الطبيعي لحل الأزمة السياسية وضمان استقرار البلاد هو تعميق التجربة الديمقراطية التي تعد الأولى من نوعها في المنطقة منذ عام 1962، وما يعنيه ذلك من السماح بأحزاب سياسية، ومع هذا ترفض الحكومة على لسان كبار المسئولين فكرة الأحزاب في الوقت الراهن وترى أن الوقت لم يحن لذلك بعد.

فرئيس مجلس الأمة الكويتي يرى مثلا أن "الأمر في حاجة إلى متسع من الوقت، خاصة أن العملية الانتخابية في الكويت ما زالت تتم وفقا للارتباطات الشخصية بين الناخب والمرشح، وبناء على عوامل طائفية أو قبلية أو عائلية".

وترفض السلطات الكويتية تشكيل الأحزاب السياسية بالرغم من التساهل مع بعض التجمعات السياسية التي نشأت حيث يوجد في الكويت بعض التجمعات السياسية أبرزها "الحركة الدستورية الإسلامية" المقربة من تيار الإخوان المسلمين، وفي يناير 2005 شكل إسلاميون في الكويت بالتعاون مع سياسيين آخرين أول حزب سياسي في البلاد وهو حزب الأمة ولكن السلطات لم ترخص له، كما يوجد 15 عضوا إسلاميا في مجلس الأمة الكويتي.

المشكلة بالتالي ستظل مستمرة ما بين وفرة مالية وأزمات سياسية وصحفية وحزبية، والأهم أزمة خلافة سياسية، صحيح أنها لا تشكل حاليا خطورة على الكويت، ولكنها تحرم الكويتيين على الأقل من التمتع بخيرات بلادهم في أجواء استقرار سياسي عادية.

اقرأ أيضًا:


** المحلل السياسي بموقع إسلام أون لاين.نت.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع