بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

الداخل الإسرائيلي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بعد غياب شارون.. نتنياهو الأوفر حظا

سعيد عكاشة **

05/01/2005

شارون ونتنياهو.. صراع حسمه غياب الأول عن الحياة السياسية

السؤال الملح الآن في إسرائيل بعد غياب رئيس الوزراء "شارون" عن الحياة السياسية إثر إصابته بجلطة دماغية حادة صباح 5 يناير 2006 هو: ماذا بعد شارون؟، سواء على الساحة القومية أو الحزبية، وتأثيرات ذلك على قضية التسوية في المدى المنظور.

يأتي غياب شارون عن الساحة السياسية الإسرائيلية في وقت تجري فيه الاستعدادات للانتخابات العامة المحدد لها 28 مارس 2006. ومن الناحية الإجرائية البحتة لا يشكل غياب شارون أزمة حقيقية، فقد حددت اللوائح والقوانين الأساسية (لا يوجد دستور إسرائيلي) الإجراءات الواجب اتباعها في ظروف وفاة رئيس الوزراء أو تقاعده لأسباب قهرية؛ حيث يتولى نائبه في الحكومة أو من يقوم بمهام رئيس الوزراء لمدة مائة يوم، ثم تُجرى بعدها انتخابات عامة تحدد الحزب الذي سيتولى تشكيل الحكومة وقيادة البلاد لأربع سنوات قادمة. وبغض النظر عن أن شارون نفسه كان رئيس وزراء انتقاليا بحكم حل الكنيست والدعوة إلى انتخابات عامة جديدة منذ شهر ديسمبر الماضي، فإن الإجراءات نفسها الخاصة بنقل السلطة في الحالات الطارئة ظلت فاعلة؛ حيث تولى إيهود أولمرت وزير المالية والقائم بأعمال رئيس الحكومة في حالة غيابه مهام شارون فور نقله بصورة عاجلة إلى المستشفى مساء الأربعاء الماضي.

أجواء من عدم اليقين

 ولكن تبقى المشكلة الكبرى في إسرائيل وهي افتقاد كافة الزعامات الإسرائيلية للكاريزما التي كان شارون يتمتع بها والتي مكنته من إقناع الرأي العام الإسرائيلي بقرارات صعبة كان من المستحيل تمريرها من قبل أي رئيس وزراء إسرائيلي آخر، مثل قرار الخروج من غزة. وتكفي الإشارة إلى أن مبادرة الانسحاب من غزة عندما أُعلنت في حينها كانت تحصل على تأييد ما يزيد على 60% من الشعب الإسرائيلي وذلك حينما كانت تقدم في استطلاعات الرأي العام بوصفها خطة شارون، فيما كانت نفس الخطة لا تحظى بتأييد سوى ما بين 40 إلى 45% حين تقدم بوصفها خطة الليكود أو خطة الانسحاب أحادي الجانب وفقط! بمعنى أكثر وضوحا: فقد كانت السياسة الإسرائيلية في السنوات الخمس الأخيرة متأثرة إلى حد كبير بظاهرة "الشخصنة" المفترض أنها غريبة على دولة نظامها السياسي قريب إلى النظم الأوربية، ومستوى التسييس في المجتمع داخلها مرتفع إلى حد يتصور معه تغلب "ما هو مؤسسي" على ما هو ذاتي أو فردي؛ ومن ثم فإن غياب شارون وعدم تمتع شخصيات مثل إيهود أولمرت بالثقة التي كان الإسرائيليون على استعداد لمنحها لشارون في القرارات الخلافية، وترجيح موقفه على موقف خصومه -سيخلق حالة من التوتر القومي التي ستنعكس بلا شك على نتائج الانتخابات المقبلة وعلى قدرة أي حكومة إسرائيلية في المستقبل المنظور على اتخاذ قرارات حاسمة ومصيرية.

وتأكيدا على أجواء عدم اليقين التي تواجهها إسرائيل بعد الإعلان عن غياب شارون والأثر المنتظر له، فقد شهدت العملة الإسرائيلية "الشيكل" انخفاضا ملحوظا فور ورود الأنباء عن حالة شارون، وربما تتلوها تبعات أخرى في قطاعات البورصة والاستثمار الأجنبي، وحتى لو كانت هذه التأثيرات مؤقتة أو ستتوقف آثارها السلبية لاحقا، فإنها تعكس بشكل أو بآخر حالة عدم اليقين السياسي في إسرائيل، والمتوقع استمرارها حتى إجراء الانتخابات العامة المقبلة.

نتنياهو.. الأمن والتطرف الديني

هل يعود بنيامين نتنياهو لرئاسة وزراء إسرائيل؟

 أما غياب شارون عن الساحة الحزبية عامة وعن حزبه الجديد "كديما" خاصة، فآثاره المنظورة والبعيدة ربما تبدو أشد، فاختفاء شارون سيفتح الباب على مصراعيه للمعارك حول خلافته على الساحة السياسية، في وقت لا تتمتع فيه شخصيات مثل بنيامين نتنياهو أو إيهود أولمرت أو عميرا بيرتس بقبول واسع لدى الرأي العام الإسرائيلي. فشارون كان يجمع بين خبرات عسكرية وسياسية راكمها -على حساب العرب- على مدى ما يزيد على نصف قرن، ولم تفلح الهزات التي تعرض لها، مثل إقالته من منصب وزير الدفاع عام 1982، وتوجيه اتهامات قاسية له بتوريط إسرائيل في حرب المدن داخل لبنان، وخسارته لتأييد اليمين المتشدد داخل حزبه وفى أوساط اليمين القومي على مراحل منذ قيادته لبلدوزر لهدم مستعمرة ياميت في سيناء لتسهيل توقيع معاهدة السلام مع مصر، وحتى إخراجه إسرائيل من غزة مؤخرا -لم تفلح كل هذه الهزات في التأثير على مكانته في الساحة السياسية والحزبية، بل ربما أكسبته قبولا أوسع في صفوف الرأي العام الإسرائيلي الذي بدا أغلبه في حاجة إلى زعيم أبوي يمنحه الطمأنينة في ظل ارتفاع خسائره البشرية وتدهور إحساسه بالأمن الشخصي خلال سنوات الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

ومما لا شك فيه أن الإسرائيليين سيشعرون بالفراغ الذي سيخلفه اختفاء شارون عندما يحين الحديث بشكل جدي عن الكيفية التي ينبغي أن تتعامل بها إسرائيل مع ملفات خطيرة مثل المشروع النووي الإيراني، واحتمالات سيطرة حركة حماس على القرار الفلسطيني إذا ما تمكنت من الفوز بنسبة عالية من المقاعد في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة، وما يعنيه ذلك من تحديات أمنية وسياسية، وأخيرا الموقف من الضغوط الأوربية والأمريكية إذا ما تزايدت لإجبار إسرائيل على العودة لطاولة التفاوض مع الفلسطينيين تحت مظلة خارطة الطريق.

باختصار يمكن القول إن حالة من حالات الشلل القومي سوف تشهدها إسرائيل في غضون الأعوام القليلة القادمة ما لم يفرض إيقاع الأحداث الداخلية والإقليمية تحديا ينصهر في أتونه بعض الزعماء الإسرائيليين من جيل الوسط ليظهر من بينهم من يشعر الشعب الإسرائيلي أنه قادر على تعويض غياب شارون. وتبدو فرص زعيم الليكود الحالي بنيامين نتنياهو هي الأوفر في هذا السباق؛ حيث يمتلك خبرة سياسية، وسبق له أن تولى منصب رئيس الوزراء بين أعوام 1996 و1999، فضلا عن قوة علاقاته بالكثير من قادة أوربا والولايات المتحدة. صحيح أن تجربة الإسرائيليين مع نتنياهو خلال السنوات الثلاث التي تولى فيها رئاسة الوزراء وأيضا تجربتهم معه كوزير للمالية في حكومة شارون حتى أغسطس 2005، وما أدت إليه هذه السياسات من زيادة معاناة الطبقات الفقيرة -صحيح أن هذه التجارب تلقي بظلال من الشك على إمكانية منح الإسرائيليين ثقتهم مجددا في نتنياهو، ولكن بالمقابل يمكن أن يستفيد نتنياهو من حقيقة أن اختفاء شارون سيعيد من جديد هاجس الأمن بالنسبة لأغلبية الإسرائيليين الذين يخشون من تأثير الأفكار المعروفة لإيهود أولمرت وعميرا بيرتس زعيم حزب العمل فيما يخص معالجة قضية التسوية مع الفلسطينيين، فالأول كان قد دعا إلى انسحاب إسرائيل من أغلب الضفة الغربية، والثاني لا يمانع في إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين من دون اشتراط الوقف الكامل للعنف. ويعتقد أغلب الإسرائيليين أن مثل هذه الأفكار التي تسببت من قبل في تمكين الفلسطينيين عبر اتفاق أوسلو من الحصول على السلاح والأرض اللذين مكناهما في النهاية من تهديد الأمن الشخصي للإسرائيليين، هي نفسها التي ستؤدي حتما لتقوية شوكة المقاومة الفلسطينية وإظهارها كما لو كانت الوحيدة القادرة على دفع الدولة العبرية لتقديم مزيد من التنازلات؛ ومن ثم ستكون مثل هذه الأفكار وأصحابها بمثابة مصادر لتشجيع الفلسطينيين على مزيد من العنف.

بوسع نتنياهو أيضا أن يستفيد من حقيقة بحث اليمين القومي والديني المتشدد خارج الليكود عن زعيم يقوده نحو التمسك بالأرض وعدم الانسحاب من أي جزء منها، وهو ما يتوافر في مواقف نتنياهو المعلنة والرافضة لإقامة دولة فلسطينية مستقبلا، أي إنه سيضمن تأييد المعسكر القومي الديني بشكل تلقائي وسيراهن في الوقت نفسه على ضعف قدرات منافسيه على المستوى القومي مثل أولمرت وبيرتس لكي يحاول الفوز بثقة الجمهور الإسرائيلي، باعتباره أقرب من يمكنه تعويض غياب شارون عن الساحة السياسية.

صعود وهبوط حزبي

أما عن تأثير غياب شارون على مستقبل حزبه الوليد وكذلك على الأحزاب المنافسة، فمن المتوقع أن يحاول البارزون في حزب كديما حسم من سيخلف شارون في قيادة الحزب مبكرا حتى لا يؤثر ذلك على فرص الحزب في الانتخابات التشريعية المقبلة. ورغم أن إيهود أولمرت لم يتسلم زعامة الحزب تلقائيا كما حدث في منصب رئيس الوزراء بالإنابة، ورغم وجود منافسات على الزعامة بينه وبين تسبي لفني وشاؤول موفاز، فإن ضيق الوقت الباقي حتى حلول موعد الانتخابات ربما يدفع الجميع للالتفاف حول إيهود أولمرت منعا لأي انشقاقات لا يتحملها الحزب الجديد في هذا الوضع الحرج. كما أن من سينشقون عن الحزب إذا ما دارت معارك عاجلة حول زعامته سيجدون صعوبة في العودة إلى الليكود في ظل قيادة نتنياهو له، أو ربما يخشون حصولهم على مواقع متأخرة في قوائم الأحزاب التي ستخوض منافسات الكنيست؛ ومن ثم سيميلون للبقاء في "كديما" حتى إشعار آخر.

أما فيما يخص حزب العمل المنافس لكديما والليكود معا فربما يكون غياب شارون في غير صالحه كما يتوقع البعض، ففضلا عن مخاوف الإسرائيليين من توجهات بيرتس المعلنة فهو يفتقر تماما إلى الإقناع بقدرته على قيادة البلاد خاصة في الظروف الراهنة، كما أن أصوله السفاردية (مغربي الأصل) ستحد كثيرا من إمكانية إعطاء الإشكناز أصواتهم له، ومن ثم فالمستفيد الأكبر من غياب شارون هو نتنياهو والليكود أولا، وأولمرت أو من سيتولى زعامة كديما ثانيا.

وفي كل الأحوال من المتوقع أن يؤدي غياب شارون عن الساحة الإسرائيلية إلى استمرار الجمود في عملية التسوية المحاطة أصلا بعقبات كبرى تحول دون استئنافها منذ أن أفرط شارون في تصرف أحادي الجانب لا يعترف بوجود طرف فلسطيني مفاوض. ويبقى أمر استئناف التفاوض أو التسوية محاطا بالشكوك حتى تتضح ملامح جديدة لموقف أمريكي يجد نفسه اليوم مرتبكا بعد غياب شارون، وهذا رهن بما سيؤول إليه وضع القيادة الجديدة في إسرائيل.

اقرأ أيضا:


**رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بالمنظمة العربية لمناهضة التمييز.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع