بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مصر بحاجة إلى تيار يساري جديد

2006/01/16

د. مجدي سعيد**

خالد محيى الدين مؤسس حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

في أعقاب فوز الإخوان بـ88 مقعدا في مجلس الشعب الجديد وحصول قوى اليسار المصري على 5 مقاعد فقط، هرعت قوى اليسار إلى عقد مؤتمر بنقابة الصحفيين يوم 28 ديسمبر 2005 بدعوة من مركز الدراسات العربية ومركز النديم، كما دعا كل من مركز الدراسات الاشتراكية ومركز الدراسات العربية إلى لقاء يوم الأحد 15 يناير 2006 بعنوان "أزمة اليسار المصري ومستقبله".

والحقيقة أن تلك التحركات لإنقاذ اليسار المصري من أزمته جاءت متأخرة حيث لم تحركها إلا تلك الانتخابات، وهذا أمر جد خطير ألا يدرك هؤلاء المفكرون والمناضلون أن قواهم باتت في أزمة حقيقية خسرت معها تأييد الشارع المصري إلى حد كبير، والحقيقة أيضا أنه بالرغم من ذلك فإن الشارع السياسي المصري بات في حاجة ماسة إلى "يسار مصري جديد" مبني على أسس جديدة. أقول هذا وأنا في موقع الإسلاميين الذين تربوا في مدرسة الإخوان المسلمين، ومن ثم فأنا في موقع خارج دائرة اليسار الذي بحاجة إلى سماع رؤية من موقع الجماهير.

الجذور التاريخية لأزمة اليسار

لا أزعم تقديم تحليل سياسي ولا تاريخي لأزمة اليسار المصري، لكنني أحاول تقديم رؤية مثقف مصري عام لتلك الأزمة؛ فأزمة اليسار المصري فيما أرى لم تبدأ اليوم فقط، ولا هي وليدة عهد مبارك، بل بدأت جذورها منذ النشأة الثانية لليسار في الأربعينيات (إذا اعتبرنا أن البداية الأولى له كانت في عشرينيات القرن الماضي) حينما كان تابعا في الرؤية والأيديولوجية لقوى اليسار العالمية، ولم يقدم رؤية مصرية خالصة لجوهر دعوة اليسار: تحقيق العدالة الاجتماعية.

لكن الأزمة تفاقمت أكثر حينما ارتضت تلك القوى اليسارية لنفسها أن تعقد صفقة مع النظام المصري الناصري، أو أن تكون محل صفقة بين الاتحاد السوفيتي ومصر على حساب حرية قطاع من الشعب المصري، ومن ثم ارتضت تلك القوى بأن تكون جزءا من الاتحاد الاشتراكي، ثم المنابر المصرية، ثم الأحزاب التي نشأت في عهد السادات بسماح أو توجيه منه لخلق ديمقراطية مصرية شكلية، بينما انحاز جزء آخر من اليسار المحسوب على النظام الناصري إلى قوى الرفض العربية حينما رأت أن السادات قد انقلب عليهم عشية ما أسماه بثورة مايو.

وفي تلك الأثناء كانت الجامعات المصرية تشهد ولادة تيار جديد، ولد أولا من رحم أزمة الثقة التي خلفتها هزيمة يونيو 1967، حينما أفاقت أجيال الثورة على وهْم كبير عاشت فيه الأمة المصرية ما بين عامي 1956 و1967، وإذا كانت قوى اليسار قد اتهمت السادات بأنه هو الذي صنع هذا التيار الديني الجديد، فإن مسار هذا التيار في عهد السادات نفسه ينفي هذه المقولة، وقد ظلت قوى اليسار تعيش على قوى الدفع الذاتي التي اكتسبتها من الثوب الاشتراكي الذي ارتداه نظام عبد الناصر.

ومع تصاعد القوى الإسلامية، وتساقط شعارات القومية العربية والاشتراكية، وانهيار قوى اليسار العالمي ممثلة في الكتلة الشرقية، كان اليسار المصري يفقد شيئا فشيئا قواه في الشارع المصري.

غير أن استخدام النظام المصري في عهد مبارك لهم في مواجهة الإسلاميين بزعم مواجهة الإرهاب غطى على تلك الأزمة في تسعينيات القرن الماضي، وقد كرس هذا المسار التاريخي الطويل صورة ذهنية لليسار في الوعي الشعبي المصري أظنه في حاجة إلى تصحيحها إذا أراد أن يبدأ من جديد.

الصورة الذهنية لليسار المصري

الصورة السلبية التي ارتسمت لليسار المصري تتكون من النقاط التالية:

* أولا أنه يسار تابع وليس أصيلا، فقد كانت قوته تنبع من امتداده الفكري والتنظيمي العالمي ومن مساندة دول الكتلة الشرقية لوجوده.

* ثانيا أنه التصق داخليا وخارجيا بقوى قمعية معادية للديمقراطية وحرية الشعب، على الرغم من مزاعمه بانطلاقه من الدفاع عن مصالح الشعب وقواه الكادحة.

* ثالثا أنه معادٍ للدين والحرية الدينية، وقد تكرست تلك الصورة أيضا من ممارسة البلدان الشيوعية ضد مسلميها وحرياتهم، ومن ممارسة النظام المصري ضد القوى الإسلامية السلمية.

* أنه يمثل تبعية فكرية وأيديولوجية لأسلافه، فلا يزال جامدا على أفكار أنتجت منذ قرن-أكثر أو أقل- بينما قوى اليسار في العالم تعدل من مواقفها الفكرية وتستجيب للمستجدات، ولا يزال هو لا يستطيع الاستجابة لتلك المستجدات على الساحة المصرية.

* أنه صار تيارا للنخب الفكرية المثقفة المعزولة عن الشارع المصري والتي تدعي في نفس الوقت أنها تعبر عنه وتصر على إدارة أسطوانات مشروخة في الندوات والصالونات الفكرية المغلقة عليهم.

* أنه حينما أراد أن يجدد نفسه تحول إلى دكاكين لما يسمى بمنظمات غير حكومية، تتلقى تمويلها من المنظمات غير الحكومية الخارجية وهي كلها أو جلها منظمات غربية الأموال والأجندات.

ضرورة وجود يسار جديد

جانب من فعاليات ندوة مستقبل اليسار بمصر فى مقر نقابة الصحفيين 28 ديسمبر 2005

طرأت على الساحة العالمية والمحلية المصرية عدة مستجدات تدعو قوى اليسار إلى إعادة النظر في مواقفها الفكرية والعملية:

* أولا أن قوى الاستكبار الرأسمالي العالمي صارت منفردة تتحكم في شعوب العالم، من خلال سياسات اقتصادية تفرضها على حكوماتها، ومن خلال أنماط حياة استهلاكية رأسمالية تعيشها شعوبها، ومع هذا الانفراد تتكرس التمايزات الطبقية وتتآكل الطبقة الوسطى في المجتمعات، وتتفاقم أزمة الفقر والتهميش في العالم.

* ثانيا أن الحالة المصرية ليست نشازا عن تلك التبعية الاقتصادية والحياتية ونتائجها الوخيمة، في ظل سياسة تنموية عليلة أسلمتنا إلى الفساد والتخلف والفوضى والاستبداد.

* ثالثا أن الدين صار مكونا مهما في هوية الشعوب العربية والإسلامية؛ وهو ما أثبتته الانتخابات الأخيرة، ومن ثم فلم يعد نافعا اتخاذ المواقف اليسارية التقليدية والقديمة منه.

* رابعا أن صعود الإخوان المسلمين، ولو أنه لن يغير من الأوضاع السياسية كثيرا، حيث ما زالت السلطة تقبض على زمام الأمور بالحديد والنار، فإنه من المفيد للإخوان ولعموم الحالة المصرية وجود تيار يساري قوي؛ فتجربة الإخوان مهما كانت هي تجربة بشرية تحتاج إلى من يصوبها، ووجود قوة أخرى تسعى لتحقيق مصلحة الشعب المصري يصوب من مسيرتها، ويمنعها من الانفراد بالساحة، حيث إن الانفراد مهما كان نقاء وطهر القوة التي تنفرد قد يكون مدعاة للاستبداد أو مدعاة لأن لا يرى الإخوان كبشر وكتجربة بشرية عيوبهم ونقائصهم، ومن ثم فنحن في حاجة إلى وجود يسار جديد وقوي يعدل كفة الميزان.

* خامسا أن السياسات الاقتصادية التي باتت تسود العالم، أفرزت قطاعات جديدة من المهمشين في المجتمع، قطاعات لا هي بالفلاحين ولا هي بالعمال بالمعنى الكلاسيكي الذي عهدته تلك القوى وما زالت تتغنى بالدفاع عنها، وهي قطاعات ما يسميه المصريون بـ"الأرزقية"، ومن ثم لم يعد نافعا أيضا الحديث حول الدفاع عن مصالح الفقراء والمهمشين والدعوة إلى العدالة الاجتماعية والعمل لتحقيقها دون أخذ هذا المتغير في الاعتبار.

ملامح اليسار المصري المرتجى

لعله من المفيد محاولة رسم ملامح أولية لليسار الجديد الذي نتمناه:

* أن يعيد صياغة أفكاره بعيدا عن الجمود الأيديولوجي، وبما يتفق مع متغيرات الزمان والمكان، فحتى شرع الله تتغير تفاصيل في تطبيقه بتغير الزمان والمكان، فما بالكم بالأيديولوجيات البشرية!.

* أن يحترم هوية هذا الشعب الدينية، ويتعامل معها كمعطى، ربما ينطلق منه في أفكاره حول العدالة الاجتماعية وسبل تحقيقها، وينطلق منها أيضا في تحريك الناس لتمويل أنشطته لتحقيقها على الأرض، بدلا من الاعتماد على مصادر التمويل الخارجية.

* أن يبتعد عن التهويل حينما يتحدث عن خصومه وخصوماته أو الأوضاع التي يريد تصحيحها؛ فالإنصاف حتى مع العدو يجلب احترام الجميع.

* أن يكف عن دغدغة المشاعر بكلام رنان أجوف فات زمانه، وأن يستبدل به كلاما حقيقيا نابعا من الإحساس بمشكلات الشعب المصري وبالمتغيرات التي طرأت على أحواله.

* أن ينحاز بكل وضوح إلى الشعب وإلى الناس، ويبتعد عن الانحياز للسلطات المستبدة، وأن ينظف صفوفه من أزلام الأجهزة الأمنية التي كانت تتلاعب به في وجه أعدائها، ولمصلحة تكريس استبدادها وانفرادها بالساحة، وأن يعلن بكل وضوح انحيازه للديمقراطية وحقوق الإنسان وتبرؤه من التطبيقات الشيوعية التي جارت عليهما.

بهذه الشروط والمواصفات، وبغيرها مما يمكن أن يخرج به المفكرون المخلصون لهذا الوطن، يمكن أن يخرج اليسار من أزمته ليعيد -جنبا إلى جنب مع القوى الإسلامية وفي طليعتها الإخوان المسلمون- الحيوية المفقودة للشعب والمجتمع المصري التي افتقدها أو يكاد طوال خمسة عقود أو يزيد.

 اقرأ أيضًا:


** مشرف وحدة البحوث والتطوير بشبكة "إسلام أون لاين.نت".


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع