بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

بقية العالم الإسلامي

أفغانستان |البلقانإندونيسياإيران| باكستان |بنجلاديش|تركيا  |الشيشان  | طاجيكستان | كشمير| ماليزيا |  نيجيريا | شؤون إسلامية   |الأقليات المسلمة|سيراليون|تنزانيا


شلل أمريكي أمام مفاعلات إيران النووية

2006/01/17

محمد جمال عرفة**

مفاعل بوشهر النووي بإيران

أثار القرار الإيراني برفع الأختام عن ثلاثة مراكز للأبحاث النووية واستئناف تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية بعد توقف لمدة عامين (منذ أكتوبر 2003) تساؤلات حول المدى الذي يمكن أن تذهب إليه ردود الفعل الأمريكية والأوربية لوقف هذه الأنشطة النووية، وهل تكتفي بمجلس الأمن بحثا عن سيناريو إدانة دولية وعقوبات متدرجة، أم ترقى إلى هجوم عسكري جوي على المفاعلات الإيرانية في ظل أنباء عن نقل أسراب جوية أمريكية لقواعد في المنطقة وتهديدات إسرائيلية بهجوم جوي على المفاعلات أقصاه مارس 2006؟.

ومع أن محمد سعيدي نائب مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أعلن أن مراكز البحث التي استؤنف العمل فيها مازال إنتاج الوقود النووي فيها معلقا، وأن إيران لن تغذي في هذه المرحلة آلات الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم، فقد اعتبر مراقبون القرار الإيراني بمثابة "جس نبض" لرد الفعل الأمريكي والأوربي تمهيدا لاستئناف النشاط النووي السلمي بشكل كامل في كافة مراكز الأبحاث الإيرانية.

ويبدو أن ما يحرك المخاوف الغربية والأمريكية تجاه إيران هو وجود قناعة بأن إيران تسعى لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف لأنها -كما يقولون- تعوم على بحيرتين من النفط والغاز، وليست بالتالي في حاجة إلى توليد الطاقة من المفاعلات النووية، وأنه إذا كانت نوايا الإيرانيين سلمية ويسعون بالفعل للاستخدام السلمي للطاقة النووية فعلا فلماذا لا يقبلون الاقتراح الروسي بتخصيب اليورانيوم في موسكو.

لقد نشطت منذ بداية العام الجاري التوقعات بعمل عسكري أمريكي ضد إيران بحلول شهر مارس المقبل، منها توقعات تقول إن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش تنتظر التقرير المقرر أن تعلنه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في شهر مارس القادم؛ لتقوم بشن هجوم جوي لتدمير المفاعلات والمنشآت النووية الإيرانية بهدف إكساب هذا الهجوم الجوي صورة شرعية.

وثمة من يرى أن واشنطن تعمل الآن على تذليل العقبة التركية في هذا الصدد، فقد ذكر "مايكل شوسو دوفسكي" -الخبير الشهير المتخصص في العلوم السياسية بكلية الاقتصاد بجامعة أوتاوا الكندية لصحيفة مللي جازيت التركية يوم 14 يناير الجاري- أن واشنطن تسعى لتذليل عقبة تركية في هذا الصدد قبل شن هذا الهجوم الجوي على إيران وأن الزيارات من جانب المسئولين الأمريكيين مؤخرا لتركيا استهدفت ذلك حيث قدموا معلومات عن تطورات ملف إيران النووي وحصلوا على وعود من المسئولين الأتراك بألا تكون أنقرة عائقا أمام شن عملية جوية ضد إيران".

إيران من جهتها ردت على التصعيد الغربي بأنها لم تنتهك أي قانون دولي، ولم ترتكب أي خطأ تعاقب عليه، فمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية التي وقعت عليها تعطيها الحق الكامل في تخصيب اليورانيوم، وامتلاك التكنولوجيا اللازمة في هذا الخصوص طالما أن هذا التخصيب من أجل توليد الطاقة وللاستخدامات السلمية، وبالتالي تتشدد في هذا الحق.

وما بين التمسك الإيراني بالحق في تخصيب اليورانيوم لأسباب سلمية، والشكوك الغربية في النوايا العسكرية للبرنامج الإيراني والحديث عن اقتراب المدى الزمني لإعلان إيران نووية، وتشكيك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤخرا في سلمية برنامج إيران، يبدو أن بعض المعطيات على أرض الواقع الراهن ستدفع أمريكا لعمل عسكري، وبعضها الآخر يشل يد أمريكا عن عمل عسكري لضرب المفاعلات الإيرانية.

أسباب العجز العسكري الأمريكي

فريق عمل إيراني بمنشأة أصفهان النووية

من الواضح أن هناك عدة عوامل هامة ربما تشكل مجتمعة شبكة تكبل رد الفعل العسكري الأمريكي -وبالتبعية الإسرائيلي- في حالة التفكير في ضرب المنشآت النووية الإيرانية على الرغم مما يعلن -ضمن سياسة الضغط- عن نقل تعزيزات جوية أمريكية لمنطقة الخليج أو تسليم إسرائيل قنابل أعماق لضرب الملاجئ النووية الإيرانية، مما يرجح أن يتوقف الأمر عند العقوبات الاقتصادية والسياسية خاصة إذا وضعت إدارة بوش أخطاء العراق نصب أعينها وصدقت ما يقوله المسئولون الأمريكان عن أن خيار مجلس الأمن هو "الخيار الوحيد".

وبشكل عام يمكن تلخيص الأسباب التي تشل العمل العسكري الأمريكي ضد إيران فيما يلي:

1- تملك إيران قدرة ردع عسكرية تستطيع بموجبها أن تضرب أهدافا أمريكية في منطقة الخليج والعراق وحتى تل أبيب بعدما نجحت في تطوير عدة صواريخ أبرزها صاروخ "شهاب-3" الذي يحمل 3 رءوس حربية دفعة واحدة بشكل يمكنه من تضليل الدفاعات الأرضية والصواريخ المضادة، والذي يصل مداه إلى 1700 كيلومتر، وقادر على أن يحمل رءوسا نووية يمكنها بلوغ الأراضي الإسرائيلية وقواعد أمريكية في الشرق الأوسط؛ وهو ما يعني تهديدا مباشرا لتل أبيب ومصالح أمريكا يزيد خطره لو أنتجت إيران القنبلة النووية.

2- تملك إيران حضورا استخباريا ومعنويا وعسكريا ضخما في العراق الجديد في ظل الاحتلال الأمريكي باعتراف كافة الأطراف الفاعلة سواء أمريكا أو سنة العراق، ما يمكنها بسهولة -وفي ظل سيطرة قوات بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية التي كانت تؤويها إيران خلال حكم صدام- من دعم المقاومة العراقية ضد الولايات المتحدة أو الدخول المباشر إلى العراق وضرب القوات الأمريكية (130 ألف جندي) بسهولة.

3- تستطيع طهران استهداف القطع البحرية الأمريكية في منطقة الخليج بوسائل حربية شتى، خصوصا أن هذه القطع تقف قبالة القطع البحرية الإيرانية مباشرة، وتستطيع بالتالي وقف الملاحة في خليج هرمز الحيوي بالنسبة لانتقال البترول للغرب وللملاحة وبالتالي غلق الخليج العربي كله لو غرقت في مدخل هرمز سفينة واحدة، ويمكنها بالدرجة نفسها تهديد القواعد الأمريكية في دول الخليج وتهديد مسارات النفط من الخليج إلى الغرب.

4- لإيران حليف قوي في جنوب لبنان قادر على إزعاج إسرائيل وشن حرب ضد مدن شمال الدولة العبرية -هو حزب الله- ويمكن من خلال هذا الحليف أيضا خلق قلاقل عديدة للمصالح الأمريكية في المنطقة.

5- يدرك الإيرانيون أن المارد الأمريكي يترنح بفعل الضربات الاستنزافية له في العراق وأفغانستان ومناطق أخرى في العالم وبما فيه الداخل الأمريكي نفسه الذي بات مهددا باستمرار، ويدركون أن هناك ضغوطا داخلية أمريكية كثيفة لوقف التدخل في العالم الذي شوه صورة بلادهم وزاد العنف والعداء لها، ولهذا يتحرك الإيرانيون وفق نظرية أن "ثمن الحرب أفضل من ثمن الاستسلام"، وأن من استسلموا أو رضخوا للمطالب الأمريكية دفعوا ثمنا باهظا من كرامة شعوبهم أكثر بكثير من ثمن المواجهة لو كانوا خاضوها.

6- هناك صعوبة في ضرب المنشآت النووية الإيرانية بسبب توزعها في مناطق عديدة وفي أماكن سكنية (163 مركز أبحاث) كما أن روبرت جيتس المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية قال: "إنه من غير المحتمل أن تكون ضربة مثل هذه فعالة، بل قد تضر بالمصالح الأمريكية؛ لأن إيران لديها عدد من المنشآت النووية منتشرة في البلاد؛ مما سيجعل من الصعب على إسرائيل استهداف مواقع نووية إيرانية رئيسية تقع في المدن أو بالقرب منها.

صحيح أن الخطط العسكرية التي يجري تداولها أمريكيا لا ترقى لدرجة اجتياح الأراضي الإيرانية لصعوبة ذلك، خاصة بعد التجربة العراقية، وفي ضوء حقيقة أن سكان إيران ثلاثة أضعاف العراق وأن لدى الإيرانيين قوة روحية عقائدية ستزيد عنف مقاومتهم وتدفع الجيش العقائدي للاستماتة في الدفاع عن بلاده، ولهذا يجري الحديث عن قصف جوي محدود للمفاعلات الإيرانية، ولكن حتى هذا القصف ستصعب السيطرة عليه من الطرفين.

وحتى لو تمت السيطرة على هذا القصف وقصره على رد فعل إيراني سريع بصواريخ تكتيكية ضد إسرائيل فسوف يفتح هذا القصف للمفاعلات الإيرانية باب جهنم على القوات والنفوذ الأمريكي في العراق وكل دول الخليج. والأهم أنه قد يلهب كل منطقة الشرق الأوسط الملتهبة أصلا منذ الغزو الأمريكي للعراق والتسخين الحالي ضد سوريا، وإصابة لبنان بالتهاب طائفي ينذر بعودة الحرب الأهلية.

السيناريو الإسرائيلي

ويطرح بعض المحللين سيناريو البديل أو "الدوبلير" الإسرائيلي ليقوم بالدور الأمريكي المطلوب في قصف "محدود" للمفاعلات الإيرانية بهدف احتواء رد الفعل الإيراني وعدم اتساع المواجهة في كل المنطقة خاصة في ظل إعلان تل أبيب توصلها -بدعم أمريكي- لنظام صاروخي مضاد للصواريخ الإيرانية ثلاثية الأبعاد، ولكن حتى هذا القصف المحدود يصعب السيطرة على رد الفعل الإيراني تجاهه.

ويزيد من ترجيح هذا السيناريو قول عاموس جلعاد كبير المشرفين على الشئون الإستراتيجية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون سبق أن وضع الجيش في حالة تأهب تحضيرا لضربة قد يتم شنها في مارس المقبل 2006 على مواقع إيرانية لتخصيب اليورانيوم‏، رغم أن الإنذار الإسرائيلي قد يكون بدوره رسالة موجهة لواشنطن -تعبر فيها إسرائيل عن قلقها تجاه البرنامج الإيراني وفراغ صبرها- أكثر منه تهديدا حقيقيا لإيران تحسبا لرد فعل إيراني قاس.

أيضا يزيد من ترجيح هذا الخيار قول كوندليزا رايس في أكثر من مناسبة "إن العالم لن يسمح لإيران بتطوير أسلحة نووية، والولايات المتحدة لن تمكنها من ذلك"، وتملصها من الإجابة عن سؤال حول عملية عسكرية إسرائيلية محتملة ردًّا على التهديد الإيراني؟!.

أما المبرر الأكثر أهمية الذي يطرح فكرة التعجيل بضربة إسرائيلية بأسلحة أمريكية وبالوكالة عن واشنطن فيتلخص في وجود تقارير عديدة استخبارية أمريكية وإسرائيلية تحذر من أنه إما أن تتم الضربة الآن أو يفوت الأوان، منها تقرير قدم لرئيس الحكومة الإسرائيلية إريل شارون في مايو 2005 تحت عنوان "مستقبل إسرائيل الإستراتيجي"، حثه على الإسراع في ضرب المفاعلات النووية الإيرانية قبل أن يكتمل المشروع النووي الإيراني، وتصبح إيران قادرة على إنتاج قنابل وأسلحة نووية خلال عدة أشهر.

وتشير التقديرات الأمريكية والإسرائيلية إلى أن إيران قد أبطأت جهودها فقط نتيجة عمليات التفتيش، لكنها ستصبح قادرة على إنتاج القنبلة النووية خلال عام 2006 وليس عام 2005.

ويبدو أن الإسرائيليين يعولون في القيام بمثل هذه الضربات على نجاحهم في تطوير صاروخ مضاد فعال؛ في أغسطس 2005 هو صاروخ "جيتس" بالتعاون مع أمريكا، الذي نجح في اعتراض صاروخ "سكود" اعتيادي، وقالوا إنهم سيحاولون في التجربة المقبلة اعتراض صاروخ "سكود" أكثر تطورا، يشبه -كما تقول الصحف الإسرائيلية- صاروخ "شهاب 3" الإيراني الذي صمم بشكل يمكنه من تضليل أجهزة الدفاع المضادة للصواريخ.

ولكن حتى هذا السيناريو الإسرائيلي غير مضمون العواقب لأن رد الفعل الإيراني غير معروف أولا، كما أنه قد يكون أكثر تدميرا وشمولا مما تتوقعه تل أبيب كونه لن يقتصر على الرد بالصواريخ، ولكنه قد يشعل جبهة جنوب لبنان والشرق الأوسط كله.

سيناريو الحلول الوسط أو البديل الإسرائيلي سيظل بالتالي هو الحل الوحيد أمام إدارة الرئيس بوش. وأغلب الظن أن هذا التصعيد سوف يتوقف عند نقطة معينة ولن يصل للحرب خصوصا أنه لا يوجد دليل على إنتاج إيران أسلحة نووية وكلها مجرد مخاوف كما حدث مع العراق.

وربما يرجح هذا السيناريو اقتراب انتخابات الكونجرس الأمريكية نوفمبر 2006 وتوقع خسارة الجمهوريين والمحافظين الجدد وصعود أسهم رافضي الحروب الأمريكية في العالم، فضلا عن الضغوط الكثيفة ماليا وسياسيا على إدارة بوش وعدم وجود دافع منافسة انتخابية لدى الرئيس بوش بعدما فاز بولاية انتخابية ثانية وأخيرة، فضلا عن أن خوض أي حرب أخرى قد يشعل المنطقة ويهدد باستخدام أسلحة نووية تكتيكية لأول مرة في حالة رد الفعل الإيراني العنيف على أي قصف لمنشآتها بما يهدد المصالح الأمريكية الحيوية في المنطقة.

ويكفي أن جوزيف ستيجلتز الفائز بجائزة نوبل في الاقتصاد قدر تكاليف الحرب الشاملة في العراق بألفي مليار دولار (تريليونين)، وأن هناك في واشنطن من تساءلوا عقب سماع هذه الأرقام: كم ستصل التكلفة في حالة ضرب إيران، ورد إيران بقصف المصالح الأمريكية في العراق والخليج وتل أبيب؟!.

 اقرأ أيضًا:


** المحلل السياسي بموقع إسلام أون لاين.نت.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع