بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مصطفى الرميد: لسنا أمام مغرب جديد!*

2006/01/21

حاوره: عبد الحفيظ السريتي**

القيادي بحزب العدالة والتنمية مصطفى الرميد

في حوار لـ"إسلام أون لاين.نت" مع القيادي البارز في حزب العدالة والتنمية والناشط الحقوقي الأستاذ مصطفى الرميد، أكد أنه بدون قضاء مستقل ونزيه سيعيش المغرب بعض مظاهر الديمقراطية دون أن يعيش حقيقة الديمقراطية. وأضاف الرميد أن تنصيب هيئة المصالحة والإنصاف وما أثمرته من جهود كبيرة لا يجعلنا أمام مغرب جديد بل إزاء مغرب ما أطلق عليه مغرب "الاستمرارية المتجددة" الذي يعرف تطورات إيجابية حقا لكن يوازيها تطورات أخرى سلبية لا تمكن البلد من التحول إلى الديمقراطية الحقيقية المنشودة. ومن ثم فإن محطة هيئة الإنصاف والمصالحة لن تكون سوى محطة ضمن محطات أخرى إيجابية دون أن يعني ذلك عهدا جديدا بكل ما تعنيه الكلمة من معان.

وأوضح الرميد أن مشكل البلاد لن يحل عبر توصيات تقدمها لجنة المصالحة أو غيرها؛ لأن إشكالية المغرب تكمن أصلا في ضعف إرادة الإصلاح لدى الفاعلين السياسيين الرئيسيين، ولا يمنع ذلك من أن هذه التوصيات تؤدي إلى تقوية إرادة الإصلاح والإصلاحيين.

وحول عمل اللجنة وتقريرها ذكر الرميد أن الوصول للحقيقة لا يزال دونه عقبات منوطة بدرجة استعداد أجهزة الدولة، حيث هناك بعض القضايا إما غابت عن التقرير أو لم يعلن عنها حتى الآن بسبب عدم السماح بنشر النص الكامل لتقرير الهيئة. ونوه الرميد بأن عقاب المسئولين عن الانتهاكات أمر ثانوي وأنه يكفي عزلهم من مهامهم والأهم هو محاسبة من يكون مسئولا عن أي انتهاك في المستقبل، خاصة أن المغرب صادق على اتفاقية منع التعذيب. وردا على الأصوات التي تطالب باعتذار الملك، قال الرميد بأن المهم هو ما يجري على أرض الواقع وأن أكبر اعتذار تقدمه الدولة هو الكف عن انتهاك حقوق المواطنين والمحاكمات غير العادلة والاتجاه نحو ترسيخ الديمقراطية وتعزيزها.

س: أستاذ مصطفى، دعنا نبدأ من التطلعات العريضة التي علقت على العهد الجديد والذي كان من ثمراته هيئة الإنصاف والمصالحة، هل فعلا نحن أمام مغرب جديد؟

ج: لسنا إزاء مغرب جديد بل إزاء مغرب الاستمرارية المتجددة، هذه الاستمرارية التي تعرف تطورات إيجابية وبموازاتها تطورات أخرى سلبية. لقد كان هناك تعديل دستوري سنة 1996 واعتبر وقتها فاتحة عهد جديد، وعاش المغرب تجربة التناوب بكل ما كانت تعنيه من آمال لكن مع ذلك كان التطور السياسي الذي حصل محدودا ولقد عشنا منذ سنة 1999 على خطاب العهد الجديد دون أن نعيش عهدا جديدا بالفعل. وبالتالي فإن محطة هيئة الإنصاف والمصالحة لن تكون سوى محطة ضمن محطات أخرى إيجابية دون أن يعني ذلك عهدا جديدا بكل ما تعنيه الكلمة من معان. ومع ذلك فإنني متفائل تفاؤلا لا يخلو من التوجس والتخوف على مستقبل البلاد.

س: عطفا على جدلية التفاؤل والخوف التي آثرتموها يكثر هذه الأيام الحديث حول الانتقال الديمقراطي.. برأيك ما الذي يجعل هذه المرحلة تتمدد إلى حد التساؤل حول جدية ومصداقية هذا المسلسل؟

ج: هناك بعض مظاهر الانتقال الديمقراطي نلمسها من خلال حرية الصحافة وحرية التجمع وما إلى ذلك، لكن لا أعتقد أن التحول إلى واقع ديمقراطي ممكن في غياب حكومة ذات سلطة حقيقية وبرلمان ذي صلاحيات تشريعية ورقابية واسعة وقضاء مستقل في إطار فصل واضح للسلطات.

س: (مقاطعا) لكن حتى حرية الصحافة اليوم ليست على ما يرام، أكثر من صحيفة تتعرض للتضييق؟

ج: هذا استثناء لا يلغي القاعدة. والواقع أن هناك حرية محترمة، وأذكرك أننا بصدد الحديث عن انتقال ديمقراطي وليس عن واقع ديمقراطي. ومن جهة ثانية إن أغلب هذه الصحف تحاكم ليس بناء على متابعات تقوم بها الدولة، وإنما على متابعات يقوم بها أشخاص يدعون أنهم مسوا في شرفهم أو في سمعتهم.

س: تعلمون أن هيئة الإنصاف والمصالحة اعتبرت في خطاب للعاهل المغربي هيئة من أجل الحقيقة. بنظرك ما الذي يمنع من ظهور الحقيقة كاملة؟

ج: من الواضح أن أهم ما كان ينبغي أن تنجزه هيئة الإنصاف والمصالحة هو الإعلان عن الحقيقة، حقيقة ما جرى، لكن تعرفون أن الوصول إلى الحقيقة دونه مجموعة من العوائق وتعرفون أن ذلك منوط بمدى استعداد أجهزة الدولة للتعاون وتقديم المعطيات المتوفرة لديها حول الماضي الذي تريد الوصول إلى حقائقه. والواقع أن أهم القضايا بقيت معلقة ولم يتم إعلان حقيقتها وبالتالي فإن الحقائق الأساسية بقيت غائبة.

س: مع ذلك يبقى السؤال معلقا لماذا جزئت الحقيقة؟

ج: قلت بسبب غياب المعطيات المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية. لأننا لسنا إزاء نظام جديد قام على أنقاض نظام قديم، وبالتالي يكون بالإمكان طرح جميع المعطيات. إن جزءا من الطبقة الحاكمة القديمة ما زال في مواقعه موجودا وبعضه معني بماضي الانتهاكات ومن ثم سيصعب في مثل هذه الظروف الوصول إلى الحقيقة بمعناها الشامل.

س: هناك مرحلة حرجة عاشها المغرب تدخل ضمن الحيز الزمني الذي حددته الهيئة لاشتغالها، أي ما بين 1956 و1999، ولا نعرف ما إذا كان نص التقرير تطرق إليها أم لا أقصد نهاية الخمسينيات؟

ج: لا يمكنني التعليق على ذلك لسبب بسيط هو أنني كغيري لم أطلع على نص التقرير الكامل للوقوف على هذه المرحلة ولمعرفة هل أثارها التقرير أم لا.

س: قبل أن تبدأ الهيئة في عملها استفادت من لجان الحقيقة في بلدان كثيرة وحصل هناك تباين واسع بين منظمات حقوق الإنسان بين متشبث بإقرار مبدأ عدم الإفلات من العقاب وبين من وضعه جانبا. أنتم من موقعكم كناشط حقوقي إلى جانب أنكم واحد من نواب الشعب كيف تنظرون إلى هذه المسألة؟

ج: أولا هناك من يطالب بعدم الإفلات من العقاب سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل وهناك فئة تتحدث عن إقرار هذا المبدأ بالنسبة للمستقبل ومن بينهم هيئة الإنصاف والمصالحة. أما بالنسبة لي فلا أعتقد أنه من الملائم الحديث عن انتهاكات الماضي وعن معاقبة المسئولين عنها في الوقت الذي يعرف زماننا الحاضر العديد من الانتهاكات والتجاوزات دون مساءلة أو عقاب.

أؤكد أن الأفيد هو الاكتفاء بإعفاء المسئولين عن انتهاكات الماضي من مهامهم والتشدد في محاسبة من يمكن أن يكون مسئولا عن أي انتهاك في المستقبل، خاصة أن المغرب صادق على اتفاقية منع التعذيب وواءم قانونه الجنائي معها، فضلا عن أن البلاد أصبحت تعرف استقرارا لا تحتاج معه الدولة إلى الالتجاء إلى أساليب الزمن الماضي.

س: برأيك أستاذ الرميد هل كان لأحداث 16 مايو الإرهابية انعكاسات على مسيرة حقوق الإنسان بالمغرب؟

ج: قلت وأقول إن أحداث 16 مايو كانت في غاية الخطورة وإن أولئك الذين ارتكبوها لم يجرموا فقط في حق أولئك المواطنين الذين ذهبوا ضحية اعتداءاتهم الإرهابية ولكن في حق المسيرة التنموية لوطن برمته وقد شاركهم في ذلك أولئك الذين استغلوا تلك الأحداث بمحاولتهم خلط الأوراق والدفع باتجاه حلول أمنية واعتماد أسلوب الاعتقال بالجملة وإهدار حقوق الأفراد وإجراء محاكمات غير عادلة. وأعتقد أن أولئك وهؤلاء كلهم مسئولون عن عرقلة المسيرة الحقوقية في البلاد والتي كانت تعرف نموا مطردا.

س: تقارير منظمة العفو الدولية حول فضيحة السجون السرية لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أثارت المغرب ضمن البلدان التي رحل إليها على الأقل معتقل واحد أدلى بشهادته لنفس المنظمة، ما تعليقكم؟

ج: التعذيب في مخافر الشرطة في هذه المرحلة ثابت وحالات وفيات في ضيافة الشرطة ثابتة واختطاف واحتجاز مواطنين في أماكن سرية معطيات ثابتة، وكل هذه المخالفات تعتبر انتهاكات جسيمة كان ينبغي على الدولة ألا تسقط فيها بمجرد الإعلان عن تنصيب هيئة الإنصاف والمصالحة، لكنني لست متأكدا من وجود معتقلات سرية تابعة لوكالة الاستخبارات الأمريكية بالمغرب، وإن كان ذلك غير مستبعد بحكم التعاون الأمني القائم بين الولايات المتحدة والمغرب.

س: هل باعتقادكم، إذا نظرنا إلى توصيات الهيئة والتي يجمع الكل على أهميتها، أن الإشكال متوقف على تدبيج قوانين ومساطير؟

ج: مشكل البلاد ليس مشكل توصيات مهما كانت متقدمة والماضي لم يكن يخلو من مطالب مشابهة وحتى المسئولون لا تغيب عنهم مطالب وتوصيات من هذا القبيل. إن المشكل يكمن في ضعف إرادة الإصلاح لدى الفاعلين السياسيين الرئيسيين، ولذلك من شأن إصدار هذه التوصيات وأمثالها والتأكيد عليها أن يقوي إرادة الإصلاح وينميها.

س: هناك من الحقوقيين المغاربة من طالب باعتذار الملك بدلا من الوزير الأول، ما قولكم في هذه المسألة؟

ج: المهم عندي هو ما يجري في الواقع، وأكبر اعتذار تقدمه الدولة هو الكف عن اختطاف المواطنين وعن تعذيبهم في الدهاليز السرية والكف عن المحاكمات غير العادلة. هذا هو الاعتذار الكبير وهذا هو الإنجاز العظيم.

س: سؤال أخير أستاذ الرميد، الديمقراطية وصيانة الحرية هل نعيشها أم نقترب منها أم نحن أين؟

ج: هناك تقدم نحو الديمقراطية وهناك بالمقابل ارتدادات إلى الخلف، الديمقراطية تقتضي انتخابات نزيهة تترتب عنها حكومة منبثقة عن الأغلبية البرلمانية بصلاحيات حقيقية ويكون هناك أيضا برلمان له صلاحيات التشريع والمراقبة التي تضمنها الديمقراطية الحقيقية ويكون جلالة الملك في موقع المراقب والحكم. وقبل هذا وذاك يكون لدينا قضاء مستقل ونزيه. وفي غياب ذلك سنعيش بعض مظاهر الديمقراطية دون أن نصل إلى حقيقة الديمقراطية.

 اقرأ أيضًا:


** صحفي وكاتب مغربي.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع