بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

استراتيجيات

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الإرهاب 2006.. تحديات أمريكية متزايدة

شيرين حامد فهمي **

04/02/2006

غلاف كتاب الهجوم المقبل للمؤلفين دانيال بينيامين و ستيفن سيمون

ما الذي ستئول إليه "حرب الإرهاب" في عام 2006؟ سؤال يتبادر إلى أذهان الكثيرين، سواء الخواص منهم أو العوام. تعتمد إجابة هذا السؤال على قراءة تقييمية لما أنجزته تلك الحرب في غضون الأعوام الأربعة الماضية. ونظرا لكون الولايات المتحدة هي المسئولة الأولى عن إعلان تلك الحرب في عام 2001، فإن الأدبيات الأمريكية تصير هنا محل اعتبار وتمحيص. وتصفحا في مختلف الدوريات الأمريكية الأخيرة التي صدرت في نهاية عام 2005، نجد أن هناك اقترابات جديدة اهتم بها الباحثون والكاتبون الأمريكيون في أثناء تناولهم لظاهرة الإرهاب.

"الإرهاب" يحشد المسلمين ضد الراديكالية

وكانت أولى تلك الاقترابات ما كتبه أحد المراسلين الأمريكيين لمجلة "فورين آفيرز" الأمريكية، في عددها الأخير (يناير/فبراير 2006)، تحت عنوان "تقييم الحرب على الإرهاب"؛ إذ أعلن المراسل وهو ريتشارد آي. فوكينراث بأن "حرب الإرهاب" ليست مظلمة إلى هذا الحد، كما يتصورها الكثير من الكُتاب الأمريكيين، بل إن الإرهاب قد قدم خدمة جليلة للإدارة الأمريكية والشعب الأمريكي، وهو قيامه بحشد مسلمي العالم ضد المد الراديكالي الذي يمثل العدو الأول لواشنطن.

وقد صرح "فوكينراث" بذلك، في أثناء رده على ما كُتب مؤخرا في "الهجوم المقبل: الفشل في الحرب على الإرهاب وإستراتيجية للإصلاح"؛ وهو الكتاب الأمريكي الذي صدر في عام 2005، للمؤلفين "دانيال بنيامين" و"ستيفن سيمون"، والذي تلخصت أطروحته في الخسارة المؤكدة والأكيدة لإدارة "جورج دبليو. بوش" في حرب الإرهاب، بسب ما اتصفت به من جهل في المعلومات وأُحادية في الرأي.

وقد رفض "فوكينراث" تلك الأطروحة، مقدما ثلاث دلائل، موضحا فيها أن "حرب الإرهاب" (ذات الأعوام الأربعة والنصف تقريبا) قد صبت في مصلحة الولايات المتحدة؛ أول هذه الدلائل أن إنجازات "بوش" في حربه على الإرهاب تفوق إخفاقاته. فإذا كانت إخفاقاته تتمثل في نجاح "القاعدة" بتحولها من منظمة هرمية محصورة في مخبأ إلى منظمة منتشرة عالميا ذات جهاز "بروباجندي" ضخم، وفى ازدياد التسلح الراديكالي المضاد للأمركة، فإن إنجازاته تتمثل في عزل "طالبان" و"صدام"، وفي قتل الكثير من قيادات "القاعدة"، وفي اجتثاث شبكة خطيرة للـ"قاعدة" من السعودية في عام (2003)، وإقناع الخدمات الأمنية الباكستانية باجتثاث مواقع "القاعدة" من المدن الباكستانية، وتدشين عدة مؤسسات في الداخل الأمريكي للتصدي للإرهاب؛ مثل "المركز القومي لمناهضة الإرهاب" The National Counterterrorist Center؛ و"مركز الحماية من الإرهابيين" Terrorist Screening Center ؛ و"إدارة الأمن النقلي" Transport Security Administration.

وثاني هذه الدلائل أن ظاهرة الإرهاب -على حسب وجهة نظر "فوكينراث"- قللت تدريجيا من ثقة المسلمين في شخصية "بن لادن"؛ الأمر الذي جعل تبرير قتل المدنيين للدفاع عن الإسلام ناقصا وخاطئا في أذهان الكثير من المسلمين؛ بمعنى أن مثل هذا التبرير لم يعد مستساغا كما كان الأمر من قبل؛ وهو ما يصب مرة أخرى في مصلحة الولايات المتحدة.

وآخر هذه الدلائل -وهي النقطة الأساسية التي ارتكز عليها "فوكينراث"- تقول إن حرب العراق لم تغذ الإرهاب الراديكالي في بلدان المسلمين، بل إنها جعلت المسلمين العرب يجتمعون معا ضد التسلح الراديكالي؛ وهو الأمر الذي حدث في الأردن في نوفمبر 2005، في أعقاب هجمات عَمان التي نفذتها مجموعة من العراقيين التابعين لأبي مصعب الزرقاوي.

الإرهاب.. "بلا حدود"

استخدام الإرهابيين للأسلحة البيولوجية، ومن ثم تخطيهم لجميع الحدود، هو الاقتراب الثاني الذي تناوله "أنتوني إتش. كورديسمان" -رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية CSIS- في أثناء بحثه الأخير حول ظاهرة الإرهاب. فمن خلال كتابه "تحدي الإرهاب البيولوجي"، الصادر عن المركز في عام 2005، قدم أطروحته التي تقول: إن سياسة وأيديولوجية الإرهاب أزاحتا الحدود المتبقية، وصارت جميع مستويات العنف ممكنة ومقبولة، مما سيحفز الإرهابيين على استخدامها؛ خاصة أن "الإسلاميين الراديكاليين"، كما يقول، لديهم رغبة قوية في الحصول على الأسلحة البيولوجية، مثلها مثل الأسلحة النووية والكيماوية.

وعلى الرغم من التحديات التقنية الكثيرة التي تقف عقبة نحو تنفيذ الهجمات البيولوجية الإرهابية، فإن "كورديسمان" يشير، من الناحية الأخرى، إلى السهولة التي بات الإرهابيون البيولوجيون يتصرفون بها، حيال مشاريعهم التخريبية؛ بل وتصاعد تلك السهولة تدريجيا. هذا إضافة إلى الآثار المميتة التي يترتب عليها ذلك النوع من الإرهاب؛ فهي لا تنال البشر فحسب، بل تنال أيضا السياسية والاقتصاد والسيكولوجية.

ويأسف "كورديسمان" على عدم تلقي مثل هذه القضية الخطيرة الأولوية المطلوبة في التناول والتعامل، على الرغم مما تفرضه من تهديد للعالم بأسره. ومن ثم، يرى بأن المساومات، حيالها، باتت أمرًا مفروغا منه لا محالة. ولم يعد حل المشكلة بالمال أمرًا مستساغًا أو مقبولا، كما كان الوضع قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001؛ فإلقاء المال في وجه أي مشكلة صار أسهل كثيرا من إيجاد تقييم واع وناضج لها.

الإرهاب والديمقراطية.. الثنائية الجدلية

غلاف كتاب تحدي الإرهاب البيولوجي للكاتب أنتوني كورديسمان

هل تمثل الديمقراطية سبيلا من السبل لمكافحة الإرهاب أم أنها تمثل محورا مركزيا في الإستراتيجية الأمريكية لمحاربة الإرهاب؟ وهل النظم الديمقراطية هي الوحيدة القادرة على قمع الإرهاب؟ حول هذين التساؤلين، قام سجال واسع بين ثلاثة كُتاب أمريكيين؛ تم نشره في صورة مقال بمجلة "فورين آفيرز" الأمريكية، في عددها الأخير، تحت عنوان "الاستبداد والإرهاب".

فمن ناحية، ذهب "بول دوبريانسكي" و"هينري كرومبتون" إلى كون الديمقراطية أحد سبل مناهضة الإرهاب؛ وأنه لا بد من إقران السياسات الدافعة للديمقراطية مع السياسيات المجهضة للإرهاب؛ إذ إنهما يمثلان "المجداف التوأم" لقيادة المركب الأمريكي إلى بر الأمان، كذلك يعزز الكاتبان من أهمية الديمقراطية في مناهضة الإرهاب، عبر عرض قناعتهما التي تفيد بأن الدول الديمقراطية ذات المؤسسات الليبرالية هي الأكثر تصديا للإرهاب، والأكثر قدرة على محاربته من الدول غير الديمقراطية؛ وهو ما يجعل الإرهابي يحارب تلك الديمقراطيات لعلمه -تمام العلم- بأنها ستُحبط من خططه ومشاريعه.

وعلى نقيض ذلك، يذهب "إف. جريجوري جاز" إلى قناعته بأن الديمقراطية هي الأساس لمناهضة الإرهاب، وبأن لها مركزية في إستراتيجية محاربة الإرهاب، وبأنها تمثل هدفا مهما في مثل أهمية مناهضة الإرهاب، ومن ثم فهي ليست جزءا من سياسة، أو سبيلا من السبل؛ إلا أنه يقر في الوقت نفسه بأن الديمقراطية لا تؤدي بالضرورة إلى دحض الإرهاب، بل إنها يمكن أن تؤدي إلى اندلاع العنف والحرب، وأيضا إلى الإضرار بالمصالح الأمريكية. فأن يصل الإسلاميون مثلا إلى الحكم في سوريا -عبر الديمقراطية- فهو أمر لن يصب مطلقا في مصلحة الديمقراطية ولا في مصلحة البيت الأبيض، كما يفيد "جاز".

تحدي المقاومة عبر القومية

ومن زاوية رابعة، تناول "بول ستانيلاند" ظاهرة الإرهاب، من خلال تعرضه للطبيعة عبر القومية التي باتت تصاحب معظم الإرهابيين، إن لم يكن جميعهم. تلك الطبيعة التي وصفها "ستانيلاند" في مقاله "هزيمة المقاومة عبر القومية: الهجوم الأفضل يعني سورا قويا" -المنشور في مجلة "واشنطن كوارتيرلي" عدد يناير/فبراير 2006- على كونها أحد التحديات الجسيمة التي تفرضها المقاومة العراقية الحالية.

وقد عزز من موقف هؤلاء المقاومين عبر القوميين -كما يشير "ستانيلاند"- ثلاثة أمور:

أولا: إن هناك عجزا شديدا في الإمساك بهم.

ثانيا: إنه باستغلال الفرص عبر القومية تمكن المقاومون عبر القوميين من البقاء تحت أصعب الظروف التي يفرضها عليهم تنقلهم المستمر.

ثالثا: إنه لم ينفع مع هؤلاء المقاومين أي إستراتيجيات، سواء للقضاء عليهم أو لاحتوائهم؛ فلم تنفع معهم الإستراتيجيات التقليدية لمناهضة الإرهاب، ولم تنفع معهم إستراتيجيات كسب العقول والقلوب.

اجتثاث الإرهاب على غرار "مارشال"

يعتبر إحياء ذكرى "برنامج مارشال" اقترابا خامسا وأخيرا لتناول ظاهرة الإرهاب؛ وهو اقتراب يعتمد على نقل ذلك البرنامج من أوربا حيث دشن هناك بعيد الحرب العالمية الثانية بهدف تطعيم القارة ضد الاختراق الشيوعي إلى الشرق الأوسط بعد أحداث 11 سبتمبر 2001. وقد يُنظر إلى هذا البرنامج الآن -كما يقول "ديريك شوليت" في الـ"واشنطن كوارتيرلي" (عدد يناير/فبراير 2006)- باعتباره نموذجا لنجاح السياسة الخارجية الأمريكية في التبصر الإستراتيجي تجاه القارة الأوربية.

وليس من العجيب، أن يُنادى بهذا البرنامج في أنحاء الولايات المتحدة وفي أنحاء بريطانيا، كما يقول "شوليت" في مقاله "الافتراضات الخاطئة لبرنامج مارشال القادم"؛ إلا أنه يحذر -في الوقت ذاته- الإدارة الأمريكية من الإسراع في تطبيق "مارشال" دون إدراك عميق للأسباب الحقيقية وراء نجاح البرنامج. فالتفكر الإستراتيجي الأمريكي حيال اقتلاع الإرهاب من الشرق الأوسط على شاكلة "مارشال" ليس بهذه السهولة أو البساطة التي تفترضها الإدارتان الأمريكية والبريطانية.

الخلاصة

 نستطيع القول إن جميع الرؤى الغربية، المعروضة أمامنا، تعكس قدرا واضحا من التهيب والتشاؤم تجاه مستقبل ظاهرة الإرهاب، اللهم إلا تلك الرؤية التي تقول بأن الإرهاب قد ساعد في حشد العرب المسلمين ضد المد الراديكالي؛ وهو الأمر الذي تسعى إليه الإدارة الأمريكية الحالية. إنها رؤى تحمل نوعا من الاعتراف (غير المباشر) بأن الإرهاب صار مخترقا لكل شيء: للحدود والتكنولوجيا والديمقراطية. ومن ثم، فلم يعد ينفع معه أي شيء. فإنفاق المال لم يعد مجديا؛ ومناهضته سواء بالأسلحة التقليدية أو بالأسلحة الرخوة لم يعد مثمرا أيضا.

المصادر:

  • Richard A. Falkenrath, "Grading the War on Terrorism", Foreign Affairs, Jan./Feb. 2006.

  • Daniel Benjamin & Steven Simon, The Next Attack: The Failure of the War on Terror and a Strategy for Getting it Right. Times Books, 2005.

  • Anthony H. Cordesman, The Challenge of Biological Terrorism CSIS, 2005.

  • Paul J. Dobriansky, Henry A. Crumpton, and F. Gregory Gause, "Tyranny and Terror", Washington Quarterly, Jan./Feb. 2006.

  • Paul Staniland, "Defeating Transnational Insurgence: The Best Offence is a Good Fence", Washington Quarterly, Jan./Feb. 2006

  • Derek Chollet, "The Faulty Premises of Next Marshall Plan", Washington Quarterly, Jan./Feb. 2006.

اقرأ أيضا:


** باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع