بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إشكالية التفاوض.. أربعة خيارات أمام حماس*

د‏.‏ محمد السيد سعيد**

6/02/2006

د. محمد السيد سعيد

أغرقت الصحافة العربية والدولية نفسها في وحل الطنطنة الفارغة عن صدمة فوز حماس بالانتخابات البرلمانية الفلسطينية‏. جوهر الصدمة المزعومة هو أن حماس لا تعترف بإسرائيل ولا تريد التفاوض معها‏،‏ وتعتبر أن المقاومة هي الأسلوب الوحيد لتحرير الأرض المحتلة‏. ولمجرد أن هذا البرنامج مرفوض من جانب الولايات المتحدة وأوربا الغربية،‏ صارت حماس فجأة هي المشكلة‏، وتناست الصحافة العربية والدولية أن المشكلة هي الاحتلال وما يرتبط به من عنف وإرهاب دولة‏ وتوسع استعماري وانتهاك الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني‏.

ولم تسأل الصحافة العربية والدولية نفسها‏:‏ إذا كانت المشكلة هي حماس، فماذا قدمت إسرائيل والولايات المتحدة للرئيس أبو مازن ولحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية؟ فأبو مازن يعترف بإسرائيل ويريد التفاوض معها وآراؤه المعتدلة معروفة ومذاعة‏،‏ ومع ذلك فلم تتفاوض معه إسرائيل‏، ولم تقدم له الولايات المتحدة شيئا لمساعدته على كسب الانتخابات البرلمانية‏.‏

ولهذا يعتقد كثيرون بأن وسائل الإعلام تقدم تصويرا مشوها وتفسيرا معكوسا لفوز حماس ولمضاعفات هذا الفوز‏. فلم تكن هناك عملية تفاوضية جادة تعد الشعب الفلسطيني برؤية الضوء بنهاية النفق‏، ثم جاء فوز حماس لكي يقطع الطريق على حل أو تسوية دبلوماسية وسياسية،‏ فالحقيقة هي العكس تماما‏.‏

فوز حماس ليس المشكلة

فركود وجمود دبلوماسية التسوية السياسية تام وشامل‏،‏ ولم تعد هناك أية لعبة في المدينة -كما يقولون في أمريكا- يمكنها أن تشغل الشعب الفلسطيني،‏ ناهيك عن أن تشعل حماسه لتسوية سياسية تفي ولو ببعض حقوقه‏.‏

بل تراجع الرئيس الأمريكي عن التزامه بدولة فلسطينية بالرغم أنه لم يكن يستطيع الوفاء بهذا الالتزام لأنه سيغادر حتما البيت الأبيض‏ بداية عام ‏2009 وقبل أن يأتي الميعاد الذي حدده لنشأة هذه الدولة‏. وبالرغم من أن الدولة التي التزم بها تبدو تجريدية تماما حيث إنها بدون حدود وأرض محددة‏، وبدون سيادة كاملة،‏ ردد الرئيس الأمريكي صدى الحكمة الإسرائيلية المثيرة التي تقول بأنه ليست هناك مواعيد مقدسة‏.‏

وكذلك يعلم الجميع أن الأمريكيين لم تكن لديهم أية خطط لوضع القضية الفلسطينية على أجندة تحركاتهم في المنطقة هذا العام‏،‏ أو حتى في الأمد المنظور‏.‏ وكل ما يقولونه هو إنهم يساندون المقاربة الشارونية للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي القائمة على الحل من جانب واحد،‏ بل لا يتوقع أحد جديدا في هذه الصيغة‏‏ حيث إن إيهود أولمرت المتوقع فوزه في الانتخابات الإسرائيلية القادمة‏ هو صاحب براءة اختراع هذه المقاربة وليس شارون‏.‏

وعلى هذا‏، فكيف يمكن اعتبار حماس هي المشكلة؟ صحيح أن حماس قالت ولا تزال تقول بأن المقاومة هي الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، ولكن أحدا لم يعرض عليها حلا ما مقبولا فلسطينيا‏، ثم وقعت له صدمة رفض حماس‏.‏ وصحيح أن حماس تقول إنها لا تعترف بإسرائيل‏، ولكن غالبية الساسة الإسرائيليين يقولون إن ليس لديهم شريك‏،‏ ولا ينظرون حتى لأبو مازن كشريك تفاوضي. والمؤكد أيضا أن حماس لن تعترض على انسحاب إسرائيل من أي جزء من الأرض المحتلة‏!‏ ففيم إذن هذه الطنطنة السخيفة عن صدمة حماس؟ ولماذا لم يشعر أحد بالصدمة عندما فرض الإسرائيليون سياسة الحل من جانب واحد‏،‏ وهي لا تختلف في الجوهر عن موقف حماس؟.

مقاربات أربع أمام حماس

إن تدقيق الواقع يقودنا إلى نظرية بديلة لتفسير فوز حماس‏،‏ فوفقا للأستاذ صبحي الغندور مدير مركز الحوار العربي في واشنطن‏، فإن إدارة بوش كانت تريد فوز حماس بالانتخابات الفلسطينية‏. وتفسر هذه النظرية رفض واشنطن لتأجيل الانتخابات لستة أشهر كما كانت تدعو مصر‏، حتى تمنح أبو مازن الوقت الكافي لإعادة تنظيم المجتمع السياسي الفلسطيني وللسيطرة على التصدعات الأمنية‏،‏ التي نتجت عن الصراعات الداخلية في حركة فتح وأسهمت في خسارتها للانتخابات‏، وكذلك‏‏ تفسر هذه الرغبة أن واشنطن لم تضغط للإفراج عن أهم كوادر حركة فتح في السجون الإسرائيلية التي كان يمكنها كسب انتخابات الدوائر‏، كما تفسر هذه الرغبة عدم تقديم أي شيء لأبو مازن على مستوى الحل السياسي.‏

أما لماذا كانت تريد واشنطن فوز حماس، فيقول صبحي الغندور:‏ "إن هذا الفوز يتيح لواشنطن أحد مكسبين‏:‏ أن تعترف حماس بإسرائيل بتأثير الضغوط الأوربية والعربية دون أن يكون ذلك مقابل أي شيء‏،‏ أو أن تعزو أمريكا فشلها أو عدم رغبتها في القيام بتحرك دبلوماسي فعال لجمود حماس،‏ ورفضها القيام بهذا الاعتراف‏".‏

وإذا صدق هذا التفسير يجب أن نعيد تعريف المشكلة‏، فليس لدى حماس أية مصلحة في الاعتراف بإسرائيل مجانا ودون مجرد وعد بحل القضية الفلسطينية حلا عادلا،‏ ولكن رفض حماس للتفاوض مع إسرائيل يمثل ذريعة لتحميلها فشل الدبلوماسية الأوربية والأمريكية في إنتاج أي حل مقبول فلسطينيا وعربيا‏.‏ فإذا شاءت حماس أن تحل هذه المفارقة‏،‏ فأمامها أربع مقاربات متميزة نظريا‏، وإن كانت أيضا متكاملة عمليا‏.‏

أول هذه الحلول،‏ أن تكتفي حماس بأغلبيتها البرلمانية وأن تدفع نحو تشكيل حكومة من شخصيات عامة مقبولة دوليا وفلسطينيا‏، وأن تترك مساحة مناورة واسعة لأبو مازن لاستكشاف حل تفاوضي‏‏ مع إسرائيل والولايات المتحدة.‏ ويمتاز هذا الحل بأنه يمنح حماس حق الاعتراض أو النقض دون أن يحرم الشعب الفلسطيني من المعونات الأوربية والدولية،‏ كما يحرم إسرائيل وأمريكا من فرصة تحميل حماس المسئولية عن استمرار تجميد المفاوضات أو غياب حل دبلوماسي‏.‏

وثاني هذه الحلول‏،‏ أن تدخل حماس تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية دون أن تقدم بالضرورة تنازلات خاصة بها‏، مكتفية بما قدمته المنظمة من اعتراف واتفاقات مع إسرائيل منذ عام ‏1988.‏ وفي هذه الحالة سيتعين على حماس أن تقبل بمجلس وزراء لا تقوده بالضرورة‏، وإن كانت تستطيع المشاركة فيه‏. ويمتاز هذا الحل بأنه يوفر لحماس مكافأة كبيرة لفوزها بالانتخابات دون أن يجبرها على تقديم تنازلات تصدر من لدنها وقد تؤدي إلى خسارتها لوحدتها أو شعبيتها‏.‏

أما ثالث هذه الحلول، فهو‏ أن تقوم حماس بالفعل بتغيير برنامجها ولكن على نحو يعيد تصدير المشكلة لإسرائيل والولايات المتحدة‏.‏ فمثلا تستطيع حماس أن تقول إنها ستكون على استعداد للاعتراف بإسرائيل لو أن هذه الدولة قامت بالاعتراف بمسئوليتها عن مأساة الشعب الفلسطيني خاصة مأساة اللاجئين‏،‏ وإذا قامت إسرائيل بالاعتراف بالحقوق القانونية والسياسية للشعب الفلسطيني،‏ وعلى رأسها حق العودة،‏ كما تستطيع حماس أن تعيد صياغة هذا البرنامج بتأييد حل للصراع يكون مماثلا في الطبيعة والنتائج لحل الصراع بين الأقلية البيضاء والأغلبية السوداء في جنوب إفريقيا‏، وهو الحل الذي أنهى نظام العزل العنصري في هذا البلد‏، وحظي بتأييد ودعم أمريكا وأوربا والمجتمع الدولي كله‏.‏ ويمتاز هذا الحل بأنه لا يمثل تنازلا جوهريا عما تقول به حماس‏، وأنه يجبر النظام الدولي على تقديم تفسير لحقيقة أنه أيد حلا ديمقراطيا لمشكلة جنوب إفريقيا‏، بينما يؤيد حلا عنصريا لمشكلة الصراع العربي- الإسرائيلي‏.‏

وأخيرا، فإن حماس يمكنها أن تقوم بتشكيل مجلس الوزراء الفلسطيني،‏ سواء قامت أو لم تقم بتعديل برنامجها السياسي،‏ ولكن تترك للرئيس الفلسطيني صلاحية التفاوض من أجل حل المشكلة الفلسطينية‏،‏ ثم تقوم بتقدير هذا الحل إن تم التوصل إليه في الوقت المناسب.‏ ويمتاز هذا الحل بأنه لا يقطع الطريق بالضرورة على المفاوضات من أجل حل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي،‏ ولكن يجب في هذه الحالة أن تدعو حماس الشعب الفلسطيني والشعوب العربية لتحمل تبعات وقف المساعدات الأوربية والأمريكية كجزء من تبعات النضال من أجل حل عادل ودائم لهذا الصراع‏.‏

اقرأ أيضا:


*مقال نشر بجريدة الأهرام يوم 6/2/2006.

** نائب مدير مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع