بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


روسيا وسوريا.. ثمة حدود للرهان

19/03/2006

إبراهيم غالي**

الرئيس الروسي بوتين أثناء استقباله وليد المعلم وزير خارجية سوريا بموسكو

لا يعني تلاقي الرغبة الروسية في استعادة دور ناشط على الصعيد الدولي، خاصة في منطقة الشرق الأوسط مع الرغبة السورية في تخفيف حدة الضغوط الغربية عليها أن يتم إحياء دور قديم للدولتين ساد خلال فترة الحرب الباردة، أو أن موسكو قادرة على إخراج دمشق من عثراتها.

الآونة الأخيرة شهدت تحركات روسية لافتة على صعيد منطقة الشرق الأوسط وخارجها، من التوسط المباشر لحل أزمة الملف النووي الإيراني، مرورًا باستقبالها وفد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وزيارة الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" إلى الجزائر وتوقيع صفقة لشراء الجزائر طائرات حربية من روسيا، وصولاً إلى الاتفاق الهندي الروسي على إمداد الهند بتكنولوجيا نووية على شاكلة الاتفاق الأمريكي - الهندي، فضلاً عن عقد اتفاقيات لتزويد الصين بالنفط.

من بين هذه التحركات كان استقبال موسكو يومي 13 و14 مارس 2006 لوزير الخارجية السوري الجديد "وليد المعلم" في زيارة تعكس استكمال سوريا لما يعرف بسياسة "التوجه شرقًا"، وهي سياسة بدأها الرئيس السوري "بشار الأسد" منذ زيارته إلى موسكو (24 - 28 يناير 2005) في منحى إلى جذب قوى دولية تعيد قدرًا من التوازن للسياسة السورية بعد التغيرات التي طرأت على المنطقة عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، وبات هذا التوجه أكثر إلحاحًا بعد فقد دمشق حليفها الفرنسي على خلفية اغتيال "الحريري".

يرى البعض أن دخول روسيا مؤخرًا على خط (دمشق - لجنة التحقيق الدولية) هو بإيحاء أمريكي كي تمارس ضغطًا على سوريا لاستكمال تنفيذ بقية بنود القرار رقم 1559، وأن ذلك يدخل في سياق مسعاها لمحاصرة سوريا من كل الأطراف حتى ممن تصور دمشق أنه حليفها، بينما يرى آخرون أن التحركات الروسية الأخيرة في مجملها تصب في جانب السعي الروسي لاستعادة جزء من مكانتها المفقودة على المستوى الدولي، وإن قابلت بعض التعثر.

أهداف مختلفة ومصالح مشتركة

الرأي الثاني يكاد يكون هو الأقرب إلى الواقع، فالسياسة الخارجية الروسية قد شهدت في السنوات الأخيرة نوعًا من الاستقلالية النسبية، وإن كانت لم تتمكن مع الآخرين إلى الحد من الأحادية الأمريكية المفرطة.

ظهرت هذه الاستقلالية في معارضة الحرب على العراق، ورفض توقيف العمل في مفاعل بوشهر الإيراني إلا بموجب قرار دولي من مجلس الأمن، وتمسكها بخطة خريطة الطريق الدولية واعتبارها الانسحاب الإسرائيلي من غزة جزءًا منها، إضافة إلى استعادة موسكو مكانتها الدولية في سوق السلاح الدولي باستئثارها بنحو 36% من إجمالي مبيعات العالم من الأسلحة من عام 2002 وحتى 2004 لتحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة.

من جانب آخر تحاول روسيا العودة إلى منطقة الشرق الأوسط بعد غياب دام 10 سنوات. وبرز ذلك عبر مصادقة "بوتين" في عام 2003 على النظرية الروسية في مجال السياسة الخارجية والتي من أهدافها تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط باعتبارها أحد الراعين لمسيرة التسوية السلمية في المنطقة.

لعل هذه السياسة الروسية هي التي قادت إلى دعوة الرئيس السوري لزيارة موسكو في العام الماضي، الأمر الذي اعتبره البعض عودة لعلاقات الدولتين كما كانت عليه في الثمانينيات من القرن الماضي، وهي نفس السياسة التي قادت روسيا أيضًا إلى بذل جهود في منتصف عام 2005؛ لتلطيف لهجة القرار رقم 1636 ورفض رفع ملف سوريا إلى مجلس الأمن بتهمة "عدم التعاون"، كما قادتها إلى إدخال تعديلات في المشروع الأمريكي - الفرنسي - البريطاني في شأن القرار رقم 1644 الذي صدر في 15 ديسمبر 2005.

على الجانب الآخر لم تجد سوريا بعد فقدانها الحليف الفرنسي إلا اللجوء صوب روسيا، فما يسمى بالحملة الدولية على الإرهاب، وتداعيات غزو العراق قد وضعتا سوريا أمام تهديدات إستراتيجية بالغة الخطورة، وأمام مطالبات عدة بعضها إسرائيلية والأخرى أمريكية.

لائحة المطالب الإسرائيلية قدمها وزير الدفاع الإسرائيلي "شاؤول موفاز" في منتصف إبريل 2003 إلى الولايات المتحدة وهي: حل المنظمات الفلسطينية التي تعمل من دمشق، وإنهاء تعاون سوريا مع إيران، لا سيما في مجال نقل السلاح إلى السلطة الفلسطينية، ونشر الجيش اللبناني على امتداد حدود لبنان مع إسرائيل (ما يعني خروج القوات السورية من لبنان)، وطرد حزب الله من المنطقة، وتفكيك شبكة صواريخ أرض - أرض التي تزعم إسرائيل أن حزب الله قد أقامها في جنوب لبنان، وطرد الحرس الثوري الإيراني من سهل البقاع في لبنان.

أما المطالب الأمريكية فقد تمركزت حول منع تسلل "إرهابيين" للقتال ضد القوات الأمريكية عبر الحدود السورية، نظرا لاتهام واشنطن سوريا بالضلوع في دعم جماعات "إرهابية" بالشرق الأوسط، وهو ما قاد الولايات المتحدة إلى محاولة عزل سوريا دوليًّا، وتصديق الكونجرس على "قانون محاسبة سوريا"، ثم صدور القرار رقم 1559 من مجلس الأمن الدولي.

النظام السوري إذن وجد نفسه محاصرًا شرقًا بالقوات الأمريكية، وغربًا بالقرار رقم 1559، وجنوبًا بإسرائيل، وأنه لا مفر من العودة لاستخدام خيارات إستراتيجية قديمة بالتعاون مع الجانب الروسي، فهل يمكن للنظام السوري أن يراهن على دور روسي ما للخروج من أزماته الراهنة؟

رهان سوريا وحدود الدور الروسي

واقع الحال يشير إلى أن روسيا بالفعل باتت تعاود لعب دور نشط بمنطقة الشرق الأوسط، فموسكو تسعى بكل قوة لإيجاد مخرج للأزمة الإيرانية مع الغرب، وهي العاصمة الوحيدة غير العربية التي استقبلت وفدًا من حركة حماس بعد فوزها الأخير في الانتخابات الفلسطينية، وهي التي لا ترى سببًا -كما جاء لسان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف- يدعو لفرض عقوبات على سوريا في قضية اغتيال الحريري، وتقول إنها حصلت على تأكيدات من دمشق بمواصلة التعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولي في المرحلة المقبلة.

بيد أن هذه الأمور لا بد من النظر إليها في إطار أشمل يستند إلى رغبات موسكو واقعيا؛ إذ لا يبدو في الأفق ما يشير إلى اختلاف الأهداف الروسية عن تلك الغربية إلا في الوسيلة، فموسكو أعلنت صراحة أنها ضد تملك إيران برنامجًا للتسلح النووي، وأن استقبالها وفد حماس كان بهدف مناقشة الحركة في وضعيتها السياسية ومدى التزامها بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، وهو ما برز أيضًا خلال زيارة "وليد المعلم" إلى موسكو حينما شدّد "لافروف" على أن يتجه نشاط حركة حماس نحو الالتزام بالاتفاقات الموقعة والعمل وفق المبادئ التي أقرتها اللجنة الرباعية الدولية.

كما أن موسكو وإن رأت أن سوريا تعمل بإيجابية مع لجنة التحقيق الدولية، إلا أنها لا تخرج عن السياق الدولي العام، فموسكو ترى ضرورة استكمال تنفيذ القرار 1559 بما يعزز الاستقرار في لبنان والمنطقة بشكل عام، وهو ما يعني ضمنيًّا القبول بما ستئول إليه أوضاع التحقيق الدولي مهما كانت نتائجه، فروسيا تعمل على تعزيز تعاون سوريا مع اللجنة، ولكن بشكل مقبول سوريا دون المساس بجوهر الموضوع ذاته.

التعاون الروسي - السوري لا شك يواجه عقبات شتى، وللرهان السوري على الدور الروسي حدود معينة لا يمكن تجاوزها، فالخبرة القريبة تدل على ذلك، فبعد زيارة "الأسد" موسكو مطلع عام 2005 نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في عدول روسيا عن قرارها بإمداد سوريا بصواريخ "إسكندر - إيه" التي يبلغ مداها 280 كم، بل وصواريخ "إيغلا" المحمولة أيضًا، وهددت الخارجية الأمريكية بفرض عقوبات على موسكو في حال إتمام هذه الصفقة التسليحية، كما أفشلت واشنطن في سبتمبر 2002 صفقة روسية لبيع صواريخ مضادة للطائرات إلى سوريا، وصفقة أخرى لتحديث الجيش السوري تحت دعاوى تهديد الأمن الإسرائيلي، ووصول هذه الصواريخ إلى يد حزب الله أو جماعات إرهابية بالعراق.

وإذا أضيف لما سبق إصرار الإدارة الأمريكية من جديد على ممارسة الضغوط على سوريا واعتبارها هدفًا للهجمات الوقائية الأمريكية التي جدّد الرئيس الأمريكي التزامه بها يوم 17 مارس 2006 في سياق تحديث "إستراتيجية الأمن الأمريكي"، فإنه يمكن القول إن سوريا أمام مواجهة شبه حتمية مع واشنطن في الفترة القادمة إذا لم تستجب لكافة المطالب الأمريكية والإسرائيلية التي لا تنتهي.

المشكلة الأخرى التي تواجه الدور الروسي هي دخول إسرائيل طرفًا رئيسيًّا في هذه المعادلة؛ نظرًا لثلاثة عوامل، أولهما أنها تعتبر سوريا عدوًّا ثابتًا وتسهم في تكثيف الضغوط على نظامها من أجل تجريده من كل مقاومة ممكنة. هنا يتداخل ما هو إسرائيلي مع ما هو أمريكي بطبيعة الحال، حتى وإن حدث خلاف في بعض الأولويات المطلوبة من سوريا.

أما العامل الثاني، فهو أن حسابات الأمن الإسرائيلي تتعارض مع أبسط المصالح الروسية خاصة في المجالين السياسي والأمني، فوصول أسلحة دفاعية روسية -على سبيل المثال- إلى دول المنطقة وخاصة سوريا هو ضد الرغبات الإسرائيلية والأمريكية أيضًا.

العامل الثالث هو أن لدى روسيا علاقات حيوية مع إسرائيل من الصعب القفز عليها، ومنها وجود أكثر من مليون مهاجر روسي داخل إسرائيل، وتعاون روسي - إسرائيلي في مجال الاستثمار والصناعات العسكرية، ووجود أكثر من مليون يهودي في روسيا يحمل أغلبيتهم الجنسية الإسرائيلية، أو جنسية دولة أخرى أوروبية.

الحاصل الأخير هو أنه رغم تلاقي الرغبتين الروسية والسورية، فإن النزعة الاستقلالية للسياسة الخارجية الروسية لم تأخذ بعد الشكل الذي يسمح لموسكو باتخاذ قرارات صعبة بمفردها دون تدخل خارجي أو دون مراعاة لطبيعة النظام الدولي السائد الآن، لكن لا يبقى لسوريا من خيارات أخرى سوى الاعتماد على هذا الدور الروسي المحدود، أو انتظار خيارات أخرى!.

اقرأ أيضًا:


** محرر صفحة "الشئون السياسية" بموقع "إسلام أون لاين.نت".


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع