|

|
|
|
في
خضم المعركة الانتخابية التي تخوضها الأحزاب
الإسرائيلية للكنيست الجديدة، ثمة أهمية
كبيرة لمقاربة هذه الأحزاب للقضايا وللمسائل
الأمنية الأساسية المطروحة على جدول الأعمال
الداخلي الإسرائيلي.
في
طليعة ذلك، الموقف من خطر تزود إيران بالسلاح
النووي، والموقف من حركة "حماس" بعد
فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية،
وما هي الرؤية العملية لكل حزب لآفاق التسوية
السياسية السلمية، وما مصير الاتفاقات
السلمية المعقودة مع مصر والأردن في ظل
المتغيرات في المنطقة، وغيرها من موضوعات
ترسم الإجابة عليها صورة النهج الذي سينتهجه
الحزب الفائز في سياساته المقبلة.
صحيفة
"هآرتس" حملت كل هذه الأسئلة ووجهتها إلى
من يمكن وصفهم بالمفكرين الأمنيين للأحزاب
الكبرى في "إسرائيل" وهم من الشخصيات
التي تولت مسؤوليات أمنية في المخابرات
والجيش والكنيست مثل آفي ديختر عن حزب "كديما"
ويوفال شطاينتس عن "الليكود" وعامي
أيالون عن حزب "العمل".
الملاحظة
الأولى التي تستوقف لدى قراءة الإجابات
المختلفة مدى التقارب في وجهات النظر بين "كديما"
الحزب الحاكم اليوم في "إسرائيل" والذي
تعطيه الاستطلاعات حظوظاً كبيرة للفوز بأكبر
عدد من المقاعد وحزب "العمل" في مسألة
الحوار مع "حماس" مثلاً بحيث تكاد
الفوارق بين الحزبين تزول، كذلك في موضوعات
محاربة "الإرهاب الفلسطيني" وكيفية
التعامل مع المدنيين الفلسطينيين.
أما
أوجه الاختلاف بين الاثنين فتبرز تحديداً في
الموقف من التسوية الدائمة وفي تقويم سياسة
الحكومة الإسرائيلية في حربها على
الفلسطينيين خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وأظهرت الإجابات أيضاً مدى المحافظة على
المواقف التقليدية لليمين الإسرائيلي القومي
المتشدد في كلام الناطق باسم "الليكود".
مواجهة
إيران محل إجماع
ورغم
ذلك فالنقطة الوحيدة التي ظهر حولها إجماع
بين الأحزاب الثلاثة هي الموقف من السلاح
النووي الإيراني. فقد أجمع خبراء الأحزاب
الثلاثة على اعتبار السلاح النووي الإيراني
خطراً على جوهر وجود "إسرائيل". ولم يشأ
هؤلاء الدخول في تفاصيل الخطة الإسرائيلية
الواجب اتباعها لمواجهة هذا الخطر ولكن في
الوقت الذي شدد مندوب "الليكود" شطاينتس
على أهمية التنسيق مع الولايات المتحدة
تحديداً في هذا المجال متحدثاً عن لجنة أمنية
مشتركة شكلتها لجنة الخارجية والأمن في
الكنيست قبل ثلاث سنوات مع مجلس الشيوخ
الأميركي والكونغرس. تحدث مندوب "العمل"
عن ضرورة إقامة تحالف إقليمي يجمع بين دول عدة
يشكل السلاح الإيراني تهديداً لمصالحها في
المنطقة مثل تركيا والأردن ومصر والسعودية
وحتى باكستان. ورغم تحفظ المشاركين عن الكشف
عن أية تفاصيل لها صلة بالخطط العسكرية
الإسرائيلية للقضاء على السلاح النووي
الإيراني، إلا أنه كان واضحاً أن "إسرائيل"
في صدد إعداد العدة لكل الاحتمالات.
التعاطي
مع حماس
وفي
الوقت الذي يتفق "العمل" و"كاديما"
في ربط التعامل مع "حماس" بموافقتها على
الاعتراف بدولة "إسرائيل" وتجريد
المنظمات الفلسطينية من السلاح والإقرار
بالاتفاقات الموقعة مع السلطة الفلسطينية
والقبول بـ"خريطة الطريق"، لا يرى مندوب
"الليكود" أن ثمة فرصة لحدوث أي حوار مع
الحركة ويقول: "حركة حماس هي جزء من حركة
الإخوان المسلمين العالمية، هذه الحركة
الأصولية الإسلامية ذات أيديولوجية شبيهة
بأيديولوجية آيات الله في إيران، وقد تتغير
هذه الحركات تكتيكياً لمدة موقنة لكنها لن
تغير أبداً أيديولوجيتها الأصولية التي
تستند إليها. من هنا ينبغي على "إسرائيل"
رفض القبول بدولة مسلحة تقيمها حماس إلى
جانبها والتي ستصبح بصورة طبيعية الحليف
لإيران حتى لو أظهرت زعامتها مرونة وبرجماتية
في الطريق نحو الهدف النهائي وهو تدمير "إسرائيل"".
حدود
التسوية
تختلف
الآراء وتتباين بين الأحزاب الثلاثة لدى
الكلام على التسوية السياسية مع الفلسطينيين.
ففي الوقت الذي يدافع فيه حزب "كديما" عن
مبدأ رسم الحدود النهائية لـ"إسرائيل"
من طرف واحد وجعلها حدوداً قابلة للدفاع عنها
وذلك بعد ضم الكتل الاستيطانية الكبرى إلى
"إسرائيل"، والاحتفاظ بمناطق أمنية مثل
غور الأردن، والدفاع عن بقاء القدس مدينة
موحدة؛ يرفض "العمل" أي انسحاب جديد من
طرف واحد.
يقول
عامي أيالون: "أعارض أي نقل لأراض إلى
السيطرة الفلسطينية إذا لم يتم ضمن إطار واضح
من الفصل السياسي، من هنا نحن ملزمون وضع هدف
سياسي لدولتين بينهما خطوط حمراء واضحة:
1-
لا عودة لأي فلسطيني في إطار العملية
السياسية إلى "إسرائيل".
2-
الكتل الاستيطانية الكبرى تبقى معنا، ومن أجل
تحقيق هذا الهدف هناك مساران متوازيان: مسار
مستقل يشمل إعطاء تعويضات للمستوطنين
والتعجيل في بناء جدار الفصل، ومسار اتفاقات
"خريطة الطريق"، وعلينا أن نضع هدفاً لنا
هو ألا نترك في نهاية هذا العقد أي مستوطنة
يهودية شرق جدار الفصل".
في
مقابل هذه الموقف يرفض مندوب الليكود أي
انسحاب جديد من طرف واحد من الضفة، ولا يقر
إلا بإخلاء المواقع الاستيطانية غير
القانونية.
ولا
يخفي هؤلاء الخبراء الأمنيين قلقهم لدى
الكلام على مستقبل اتفاقات السلام الموقعة مع
مصر والأردن، مما يذكرنا بالأزمة التي أحدثها
كلام قائد المنطقة الوسطى "يائير نافيه"
مع الأردن بعد حديثه عن المخاطر التي تتهدد
استقرار النظام في إحدى محاضراته مما أجبر
القائم بأعمال رئيس الحكومة على الاتصال
بالعاهل الأردني والاعتذار، وقيام رئيس
أركان الجيش بالطلب إلى قادته عدم التطرق إلى
الموضوعات السياسية في تصريحاتهم.
مواجهة
الصعود الإسلامي
أما
التخوف الإسرائيلي فهو من صعود التيارات
الإسلامية في هاتين الدولتين، وتنامي المد
الإسلامي الأصولي في العالم العربي إجمالاً
والمعادي بشدة للسلام مع "إسرائيل"، إلى
جانب "استمرار حملات التحريض" على "إسرائيل"
في وسائل إعلام البلدين. ويشدد ممثلو الأحزاب
الثلاثة على ضرورة محافظة الجيش الإسرائيلي
على تفوقه النوعي لمواجهة الأخطار التي تتربص
بـ"إسرائيل" نتيجة أي تغييرات مستقبلية.
يقول آفي ديختر من حزب "كديما": "على
الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن تبقى مستعدة
لأي مواجهة من أي نوع كان ولأي سيناريو، وهذا
لا يتناقض مع الرغبة الحقيقة في تحقيق السلام
والأمن لمواطني "إسرائيل".. حزب كديما
يقدم زعامة قوية ومتمسكة بالسلام الذي يضمن
الأمن لـ"إسرائيل" لأجيال عديدة".
انتقادات
كثيرة يوجهها المندوبون الثلاثة للسياسة
الإسرائيلية المتبعة تجاه الانتفاضة في
السنوات الخمس الأخيرة. ويتجنب الثلاثة القول
إن "إسرائيل" نجحت في حربها على الإرهاب.
يوفال شطاينتس يقول: ""إسرائيل" ربحت
معركة وخسرت الحرب"، عامي أيالون يرى أن
الخطأ الأساسي للحكومة الإسرائيلية في
الأعوام الخمسة الماضية يكمن في المقاربة
الخاطئة للهدف السياسي، وفي الاستخدام غير
الصحيح للقوة العسكرية. أما آفي ديختر فيعتبر
الحرب على الإرهاب مثل سباق المسافات الطويلة.
وفي رأيه ثمن الحرب كان باهظاً ولكن استطاعت
هذه الحرب تقليص حجم الإرهاب ومنعته من تحقيق
هدفه الأهم أي زعزعة الإحساس بالأمان لدى
الناس، واعتبر أن خطأ الحكومة كان في عدم بناء
جدار للفصل حول الضفة عام 2003 شبيه بالجدار
الذي بنته "إسرائيل" حول قطاع غزة عام 1994.
في
حال صحت التوقعات التي تعكسها نتائج
استطلاعات الرأي في "إسرائيل" وفاز حزب
"كديما" بأكبر عدد من المقاعد من المنتظر
أن يقوم رئيس الحكومة الجديدة إيهود اولمرت
بتشكيل ائتلاف حكومي مع حزب "العمل".
وبمراجعة ما سبق يبدو واضحاً مدى التطابق في
المواقف والآراء من مختلف المسائل السياسية،
بحيث يمكننا منذ الآن تخيل ما ستكون عليه
الحكومة المقبلة وما ستكون عليه خططها
السياسية والأمنية، وهي في الحقيقة لا تختلف
بشيء كثير عما هو قائم اليوم وكان قائماً منذ
سنوات خمس.
اقرأ
أيضا: