بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


التصعيد الطائفي بمصر.. "الجائزة الكبرى"!

22/04/2006

محمد جمال عرفة**

غضب خلال جنازة القبطي القتيل في أحداث الإسكندرية

اقرأ أيضا:

ليس المقصود بداية عند الحديث عن وجود سيناريوهات أو دور خارجي في تأجيج الفتنة الطائفية في مصر أن هناك طرفا من الأطراف الداخلية يسعى للاستقواء بالخارج، بقدر ما هو إيضاح أن هذا الدور الأجنبي يتحين الفرصة للتدخل ويشجع الأقليات دوما على اللجوء إليه؛ كي يبرر تدخله فيما بعد في هذه الدول.

أيضا من المهم إدراك أن رصد حالات هذا التدخل الأجنبي في أي دولة لصالح أقلية ما لا يستهدف غالبا صالح الأقلية بالضرورة، رغم أن هذا هو الهدف الظاهري، ولكنه يستهدف استغلال الحدث واستقواء الأقليات به في ابتزاز الدولة ككل، وتحقيق "مصالح إقليمية" للطرف الأجنبي، لا مصالح هذه الأقليات.

ومن هذا المنطق يأتي التعاطي الأمريكي والغربي مع ملف الأقلية القبطية في مصر في صورة طلبات استدعاء يقوم بها غالبا منظمات قبطية في الخارج (حوالي 5 منظمات) يعقبها تصريحات تحمل في باطنها التهديد الأجنبي بالتدخل في شئون الدولة المصرية، لتضاف هذه الورقة لأوراق الضغط الغربية الأخرى على هذه الدول، ومنها مصر.

وتزخر إدارة بوش بوجوه من تيار المحافظين الجدد الذين يؤيدون تدويل المسألة القبطية، لعل أبرزهم "لوران مورافيتش" الذي اعتبر في تقرير لمؤسسة (راند) الأمريكية لأبحاث القوات الجوية الأمريكية، ونشر في صحيفة واشنطن بوست (6-8-2002) أن "الحرب على العراق مجرد "خطوة تكتيكية" ستغير وجه "الشرق الأوسط والعالم"، أما السعودية فهي "هدف إستراتيجي"، ومصر هي "الجائزة الكبرى" في نهاية هذا الطريق الذي يبدأ بحرب العراق!.

ووفقا لسيناريو مورافيتش، فإن مصر كدولة محورية تعد بمثابة نقطة وثوب للتحكم في المنطقة، مثلما اعتبروا العالم العربي ككل محطة للتحكم في المناطق الإقليمية الأخرى في العالم، لهذا لم يكن وصف مصر بالجائزة في مرحلة اعتبروا فيها مصر قاطرة للشرق الأوسط، ونموذجا للتغيير به يخدم مصالحهم، سوى مقدمة لاستغلال هذه المشكلات الفئوية والطائفية في تحقيق هذا الهدف.

وفي هذا السياق، يمكن فهم اهتمام مسئولي الحكومة والكونجرس بملف الأقليات في مصر بداية من الأقباط وحتى البهائيين والشيعة والشواذ جنسيا، وحظيت تقارير الحريات الدينية وحقوق الإنسان الصادرة تباعا عن الخارجية الأمريكية والكونجرس بالعديد من التوصيات التي تعكس هذا التدخل؛ وهو ما شجع قسما من أقباط المهجر على الاستقواء بهذا التدخل لتقديم مطالب تهدد الدولة المصرية ومصالح الأقباط الحقيقة، مثل طلبهم تدخل الأمم المتحدة، ونشر علم قبطي خاص، وإنشاء قوات شرطة قبطية، ورفض بعض قرارات المحاكم المصرية فيما يخص الشئون القبطية.

نماذج التدخل

وفي الإطار نفسه أيضا يمكن رصد عدة خطوات أمريكية للصيد في مياه التوتر الطائفي في مصر، والمطالب التي قدمتها منظمات قبطية في المهجر تشجع على هذا التدخل على النحو التالي:

1- طالبت الولايات المتحدة الحكومة المصرية بـ "وقف الهجوم على الأقباط"، و"نزع فتيل التوتر بين المسلمين والمسيحيين". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "شون ماركورماك" عقب الهجمات الثلاث على كنائس بالإسكندرية يوم 14-4-2006 وتداعياتها التي أسفرت عن مقتل قبطي ومسلم: "يبدو أنه مخطط لتنفيذها مع الاحتفالات بعيد القيامة"، وطالب الحكومة المصرية بمواصلة جهودها لتهدئة الوضع؛ الأمر الذي يشمل نشر قوات أمنية أمام أماكن العبادة، ودعوة كل الطوائف إلى تفادي أي عمل عنف جديد، و"ضرورة معاقبة المحرضين على هذه الأعمال والكشف عنهم ومعرفة من يقف وراءهم".

2- في 15 يناير 2006 قام النائب الأمريكي "فرانك ولف" بزيارة إلى القاهرة مع نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني "لبحث المشكلة القبطية التي تتفاعل حدتها نتيجة العناد ووضع الرؤوس في الرمال التي يتبعها النظام العربي الإسلامي في مصر" حسبما قال "التحالف القبطي من أجل الحرية" في أمريكا، ودعاه "موريس صادق", رئيس التحالف القبطي للحرية، للحذر من لقاء "بعض الشخصيات القبطية العميلة لمباحث أمن الدولة والنظام". وتم الكشف عقب انتهاء الزيارة أن تشيني طلب من القاهرة تنازلات في قضايا إقليمية تتعلق بالعراق وفلسطين ودارفور، ولم يرد أي ذكر لأقباط مصر، باستثناء ما قاله النائب "فرانك وولف" من أن وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس سوف تقوم بتوجيه خطاب إلى حكومة مصر بخصوص أعمال العنف والخطف لفتيات قبطيات.

3- خلال جلسة الاستماع بالكونجرس الأمريكي 16 نوفمبر ‏2005‏‏ جرى تبني مطالب وأجندة الاتحاد القبطي الأمريكي في جلسة غير رسمية ضمن ما سمي "فتح الملف القبطي"؛ حيث تبنى النائب فل إنجلش (بنسلفانيا) كل دعاوى "الاتحاد القبطي" في تقريره، مثل خطف واغتصاب الفتيات القبطيات والتطهير العرقي وأعمال القتل ضد المسيحيين، وما سمي بقتل أقباط "على أيدي الإخوان المسلمين بالاشتراك مع أمن الدولة". وأكد النائب "إنجلش" أن المشكلة القبطية قد أدرجت على جدول أعمال السياسة الخارجية لحكومة الولايات المتحدة، وأصبحت هي المعيار الذي توازن به العلاقات الأمريكية مع النظام في مصر، كما أن المعونات أصبحت تشترط الحل الجذري للمشكلة القبطية.

4- قدم اتحاد المنظمات القبطية (الاتحاد القبطي الأمريكي، والجمعية القبطية الأمريكية، ومنظمة "الحرية الآن") للسيناتور "سام براون باك" رئيس لجنة اتفاقية هلسنكي لحقوق الإنسان يوم 15 يناير 2006 عدة مطالب للأقباط أبرزها: خلق توازن سياسي في التعامل بين الأقباط والحكومات الإسلامية، وسماح الحكومة الحالية في مصر بإرجاع تراخيص حمل السلاح الشخصي الذي تم سحبه من الأقباط، وتسهيل الحصول على تراخيص جديدة للدفاع عن النفس، إضافة إلى المطالبة بالبدء فورا في مشروع تمويل وتدريب شرطة خاصة بالأقباط في المناطق التي يعيشون بها، على أن يكون هذا خصما من المعونة العسكرية لمصر والتي تبلغ 1.3 مليار دولار سنويا.

5- المنظمات والشخصيات التي أبدت اهتماما مباشرا بالشأن الداخلي في مصر، كلها ذات صلة بواضعي خطط الفوز بـ "مصر.. الجائزة الكبرى"، مثل "لجنة الخطر الراهن"، التي تشارك في دعم السياسات الخارجية لحكومة بوش ويتولى رئاستها "جيمس وولسي" أحد أبرز الصقور في حركة المحافظين الجدد، ومدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية من 1993-1995، واللجنة تركز على حماية حقوق الإنسان ومحاربة التطرف الإسلامي، ثم "بيت الحرية" الذي يرأسه أيضا "جيمس وولسي" الذي بدأ يقحم نفسه مؤخرا في إثارة مناقشات حول مشاكل الأقباط في مصر، كما أن له صلة بمركز "حرية العقيدة" المعروف بميوله الإسرائيلية وبزعماء "ائتلاف اليمين المسيحي الصهيوني"، ثم "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية" التي ينشط خلالها "ريتشارد بيرل" المؤيد لإسرائيل، والتي تعتبر مركز تفكير مساندا للمحافظين الجدد وسياساتهم.

الفعل ورد الفعل

وأدى تصعيد هذه المطالب الأمريكية والغربية بشأن المشكلات القبطية إلى نتائج سلبية أخرى، تمثلت في تصعيد موازٍ من أصوات قبطية متشددة في الخارج لتدويل المشكلة على غرار ما جرى من تصعيد غربي لمشكلة دارفور القبلية؛ وهو ما قاد إلى تدويل المشكلة وتعدد المطالب التفاوضية للفصائل المناهضة للحكومة السودانية. ومن نماذج هذا التصعيد الموازي:

1- مطالبة أقباط ومنظمات قبطية في الداخل بقانون موحد لبناء دور العبادة يساوي بين بناء الكنائس والمساجد، علما بأن تعداد الأقباط يتراوح بين 5 و10% من سكان مصر، بحسب تقديرات مختلفة، ومطالبات أخرى بإلغاء الشريعة الإسلامية من الدستور، وثالثة من أقباط بالمهجر -استجابت لبحثها في فبراير 2006 إحدى لجان الأمم المتحدة بجنيف- حول ما سمي "المسألة القبطية في مصر"، فضلا عن المطالبة بمنع كتَّاب إسلاميين من الكتابة في الصحف لمجرد أنهم يتناولون في شرح القرآن أمورا تتعلق بأهل الكتاب.

2- العودة للحديث عن أن الأقباط هم أصل السكان في مصر والمسلمين أغراب، ومن ذلك قول القس مرقس عزيز، كاهن الكنيسة المعلقة بشبرا (القاهرة) لموقع "الأقباط متحدون": "لا بد للأقباط أن يخرجوا من الصمت الرهيب الذي يعيشون فيه؛ حتى يعرف الجميع أن الأقباط هم أصل هذه البلاد". وتتمثل خطورة هذا الادعاء في أنه يقفز على حقائق تاريخية؛ ذلك أنه لدى الفتح الإسلامي أسلم كثيرون من مسيحيي مصر، وكفلت حرية العبادة بشكل لم تعرفه مصر في كل عصورها السابقة. وثانيا: فإن هذا القول يقسم السياق الحضاري الذي يعيش فيه مسلمو مصر ومسيحيوها.

3 - عاد التلويح بتدويل الملف القبطي فور أحداث الإسكندرية، وتحدث مفكرون أقباط عن "دارفور" ضمن حديثهم عن حلول للأزمة، وكأن المطروح هو تدخل دولي رغم أن الأحداث التي وقعت جزئية ومحلية ولم يظهر لها أي أثر في أي مدينة مصرية أخرى رغم الشحن الطائفي المتزايد.

4- تم الزج ببعض القساوسة لتصعيد الأمر، وتوجيه نقد حاد للحكومة لصمتها على ما سمي "جرائم قتل أقباط"، وعدم توفير الحماية الأمنية الكافية لهم، كما طرحت آراء عن ميلشيات لحماية الكنائس أو الاستعانة بالخارج لتوفير الحماية، فضلا عن تحريض متطرفين مسيحيين البابا شنودة ومسئولي الكنيسة على مقاطعة الجهات الرسمية، وعدم قبول تهانيها بالأعياد المسيحية المقبلة.

دروس مستفادة

الدروس المستفادة من التوتر الطائفي الأخير تتلخص بالتالي في عدة نقاط، أهمها:

(أولا): أن مصر الدولة ككل هي الهدف، أو هي "الجائزة" حسب التعبير الذي طرح قبلا، وبالتالي فالمطروح هو استهداف الدولة بمسلميها ومسيحييها وجميع أفرادها، وأن الحل الحقيقي للمشاكل ينبع من داخل الدولة.

(ثانيا): أن مظاهر المساندة الغربية للأقليات -ومنها الأقلية المسيحية في مصر- ليست سوى ذريعة للتدخل والمطالبة بمصالح إقليمية للدول الكبرى حتى ولو جاءت على حساب الأقليات ذاتها. وقد وضحت هذه المعادلة في العديد من الدول التي تدخل فيها الغرب بدعوى مساندة الأقليات أو الضغط لتحقيق الإصلاح والديمقراطية.

(ثالثا): أن صاحب المصلحة من وراء التصعيد هو "الغرب"، والهدف هو التدويل أو إذكاء الطائفية في مصر لإضعاف المجتمع وسهولة السيطرة عليه من خلال فرض الشروط على نظام الحكم أو تهديده بالسقوط.

(رابعا): أن مصر لم تتعامل مع المنظمات القبطية وأقباط المهجر كما تعاملت الدانمارك مع الأئمة المسلمين الذين سافروا للدول الإسلامية لطلب النصرة لنبي الإسلام عقب أزمة الرسوم المسيئة، وتم النظر إليهم من جانب الحكومة الدانماركية على أنهم "خونة" يجب مراقبتهم، وفرض قيود تصل لحد ترحيلهم ونزع الجنسية منهم، وهو أمر يؤكد أهمية حل أي خلافات طائفية بالداخل، ولا أن يلجأ أصحاب أي مطالب إلى الخارج.

(خامسا): يبقي التأكيد على أن مطلب حل المشكلة القبطية في الداخل لا من الخارج هو مطلب غالبية رجال الدين الأقباط والنخب القبطية في مصر ممن يدركون عواقب الاستقواء بالخارج لتضارب مصالح الخارج مع الداخل؛ بل إن الخلافات الكبيرة بين تنظيمات أقباط بالخارج يتعلق جانب مهم منها بهذا العامل الخارجي؛ حيث يعتبر البعض طرح المشكلة في الخارج مجرد وسيلة للحديث عنها بحرية، والضغط على الداخل لإعطاء المشكلة قدرا أكبر من الاهتمام، بعكس الفريق الآخر الذي يصر على طلب التدخل الخارجي ويحرض عليه.

اقرأ أيضًا:


** محلل الشئون السياسية بـ"إسلام أون لاين.نت".


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع