بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تفجيرات سيناء.. تنافس على ثمرة مُرّة

27/04/2006

د. عمار علي حسن**

مجموعة من المتظاهرين المصريين احتجاجا على تفجيرات سيناء الأخيرة

اشتبكت مختلف القوى السياسية والاجتماعية المصرية حول تفجيرات سيناء الأخيرة، وكل منها يسعى في اتجاهين أساسيين، الأول: هو كيفية وقف مسلسل العنف وإعادة السكينة إلى ربوع مصر، والثاني: هو إمكانية تحويل ما يجري من خسارة مطلقة إلى مكسب نسبي، من دون أن نغفل إمكانية المزاوجة بين الاتجاهين أحيانا، عند اعتقاد كل طرف أن انتهاء الجولة لصالحه، بعد أن يذوب دخان التفجيرات في الهواء، أمر يحقق بالضرورة الأمن والأمان للمصريين، إن لم يكن على المدى القريب، الذي يبدو غامضا، فعلى المدى البعيد، الذي يبدو مجهولا.

مكاسب نسبية

فالنظام المصري الحاكم، وإن كانت هذه التفجيرات تظهر عجزه عن حفظ الأمن، وتمثل له أزمة إضافية لأزمات متعددة أخذت تتعاقب في الآونة الأخيرة، وتؤثر على رافد مهم من روافد الاقتصاد الوطني وهو السياحة التي يترجم عائدها في خاتمة المطاف في سياسة ترمي إلى "الاستقرار والاستمرار"، فإن هذه الأحداث ستتيح له أن يمد العمل بقانون الطوارئ، ويبطئ مسيرة الإصلاح السياسي، بثقة وإصرار، ما كان لهما أن يتوافرا لو أن الأوضاع الأمنية في مصر مستتبة، وأن معارضي النظام لا يخرجون عن الخط السلمي، الذي يتراوح بين النقد بالكلمات، عبر وسائل الإعلام والمنتديات والاحتجاج من خلال المظاهرات، مثل التي تنظمها "كفاية" أو الاعتصام مثل ما يفعله القضاة.

وجماعة "الإخوان المسلمين"، التي أصبحت قوة المعارضة الرئيسية في البلاد، بعد أن حصدت 88 مقعدا في الانتخابات التشريعية الأخيرة، تستطيع أن تقدم نفسها في هذه اللحظة على أنها "البديل السياسي الإسلامي المعتدل" مقارنة بالجماعات المتطرفة والإرهابية، التي لا يروق لها أبدا العمل من خلال القنوات الشرعية المتاحة، على ضيقها، وتلجأ إلى ارتكاب أعمال عنف، إما ضد النظام أو ضد المجتمع، أو ضدهما معا.

وإذا كان بعض معارضي الإخوان، إما لحساب أفكارهم الذاتية أو التيارات الفكرية والسياسية التي ينتمون إليها أو لحساب السلطة، ينتهزون مثل هذه الأحداث، ليتحدثوا عن أن هذه التنظيمات العنيفة قد خرجت من عباءة الإخوان، فإن هذا الكلام لم يعد ينطلي على كثيرين، نظرا لتباعد الشقة الزمنية بين لحظة انطلاق الإخوان ونشأة الجماعات المتطرفة الصغيرة، التي تبلورت في مصر، بعد تراجع "الجماعة" الإسلامية، وتشتت تنظيم الجهاد، بفعل الحرب الأمريكية على "الإرهاب الدولي"؛ ونظرا لأن الإخوان قد تخلوا عن العنف منذ زمن طويل، وانخرطوا في العملية السياسية السلمية تماما، ويسعون إلى نيل "مشروعية قانونية" و"شرعية سياسية"، بما جعلهم محل انتقاد من فصائل وتنظيمات "إسلامية مسيسة" عديدة، على رأسها تنظيم القاعدة، الذي انتقد، على لسان الرجل الثاني فيه أيمن الظواهري، مشاركة الإخوان في الانتخابات، معتبرا أن هذا تم بصفقة مع الولايات المتحدة الأمريكية والنظام المصري.

ويمكن أن تستغل الأحزاب الإسلامية تحت التأسيس وهي "الوسط"، و"الشريعة"، و"الإصلاح" تفجيرات سيناء، خاصة إن تواصلت على فترات متقاربة وانتقلت أعمال العنف إلى مناطق أخرى في مصر، في سعيها لكسب الشرعية، خاصة أن كثيرين، بمن فيهم أشخاص على أطراف النظام الحاكم نفسه، يرون أن فتح الباب أمام هذه الأحزاب للعمل السياسي، يقلص فرص التنظيمات المتطرفة على المدى البعيد، ويفتح الطريق أمام مصالحة بين بعض "الإسلاميين" والسياسة بمفهومها ومسلكها الحديث أو العصري، وهي مسألة كانت مرفوضة من قبل تنظيم بحجم "الجماعة الإسلامية" في السبعينيات والثمانينيات وحتى لحظة إعلان مبادرة وقف العنف في عام 1997، إذ كانت الجماعة تحرم الانتخابات وتعدد الأحزاب السياسية والعمل البرلماني، وترى في الديمقراطية، بقيمها وإجراءاتها، شيئا منافيا للشرع الإسلامي، وتميل إلى "الأممية" أو تؤمن بفكرة "الخلافة الإسلامية" على حساب المصلحة الوطنية القطرية.

وعلى التوازي فإن القوى السياسية الأخرى ومنها الليبراليون واليساريون والنخبة الثقافية والاجتماعية المطالبة بتسريع وتيرة الإصلاح السياسي، ستعمل على توظيف تفجيرات سيناء للضغط على النظام الحاكم من أجل فتح شرايين الحياة السياسية أمام كل التيارات والأحزاب، لتعمل بحرية في الشارع، وتجند الشباب في عمل سياسي سلمي شرعي، فلا يلجأ إلى تفريغ طاقته الغضبية من خلال تنظيمات متطرفة تجنح إلى العنف. وتستند هذه التيارات في موقفها هنا على أن التمويت السياسي المنظم الذي شهدته مصر في العقدين الأخيرين أدى إلى حدوث فراغ كبير، واتساع الهوة بين السلطة والجماهير؛ ولذا وجدت الجماعات المتطرفة فرصة سانحة لتجنيد الشباب الغاضب، ساعية بكل قوة لملء هذا الفراغ، وإدارته لصالح مشروعها الضيق، أو لحساب تنظيمات أخرى خارجية، أو أجهزة استخبارات لا تريد لمصر استقرارا وازدهارا.

وظهرت منذ وقوع تفجيرات دهب بوادر لهذه الرؤية، تمثلت في لفت انتباه السلطة إلى أن معركتها الحقيقية ليست ضد القوى الوطنية المطالبة، جهارا نهارا، بالإصلاح، بل ضد تنظيمات وجماعات تعمل في الخفاء من أجل إحراج النظام أو إسقاطه فتضر في طريقها كل المصريين، حين تروع أمنهم وتقتل أبرياءهم، وتقطع أرزاقهم. ومن ثم فإن الأمن المصري بدلا من أن ينشغل بمتظاهري كفاية، أو بضرب أحد القضاة المعتصمين وتشويه صورة الإخوان المسلمين وبعض المعارضين البارزين، عليه أن يركز كل انتباهه على أمن مصر القومي، وضد أعدائها الحقيقيين.

فرص غير متساوية

بل قد تصل الأمور إلى حد أن يسعى جناح داخل النظام نفسه، يحاول أن يظهر في صورة مغايرة أو جديدة، إلى الاستفادة من أحداث دهب في تغيير السياق العام المصري، الذي لا يزال حاضنا للعنف، حيث يتم تقديم "الأمن السياسي" على ما عداه، ولا يُنتهج من ركائز الأمن الجنائي سوى القسر والإجبار، ويُغلق الطريق أمام استيعاب المعتدلين من "الإسلاميين" في المشروعية القانونية والشرعية السياسية بما يضعف "المتطرفين" تدريجيا، ويتم تشويه العلاقة بين النظام وكل من النخبة والجماهير, ويجري كل هذا في ظل استمرار المشكلات الاقتصادية والاجتماعية من دون حلول ناجعة، فتحرث الأرض يوميا أمام التنظيمات المتطرفة، التي تجنح إلى العنف والإرهاب.

وقد يخلق هذا الوضع حالة من التضافر بين الإخوان والقوى السياسية اليسارية والليبرالية وأفراد من النظام نفسه تعمل في اتجاهين أساسيين: الأول يدور حول ضرورة تحسين المناخ السياسي في مصر، وإلغاء القوانين الاستثنائية، التي لم تفلح في منع وقوع أعمال إرهابية. أما الثاني فيتعلق بضرورة فتح الباب أمام إمكانية تعديل معاهدة السلام التي أبرمتها مصر مع إسرائيل عام 1979، بما يتيح لمصر أن تبسط يدها على شبه جزيرة سيناء، التي باتت هدفا سهلا للإرهابيين، في ظل "الرخاوة" الأمنية التي تصيبها بفعل بنود المعاهدة. ويمكن للمصريين أن يستندوا في هذا الأساس على قيام مصر بتأمين حدودها مع غزة، ودفع 750 جنديا إلى هناك، بعد انسحاب إسرائيل من القطاع، وذلك لضمان عدم تسلل عناصر "جهادية" أو أسلحة إلى غزة، بما يضر أمن إسرائيل.

ولا تبدو فرص الجميع متساوية في توظيف هذا الحدث، فالنظام لا يزال قادرا على فرض إرادته، وترجيح رؤيته ومسلكه مهما كان مستواهما أو قدرتهما على إخراج مصر من الوضع السيئ الذي آلت إليه. فالقوى المعارضة أو أصحاب الرؤى المختلفة مع النظام أضعف منه بكثير.

ومن ثم فإن المسألة قد تنتهي بمزيد من تشديد القبضة الأمنية، أفقيا بتكليف أجهزة أخرى إلى جانب وزارة الداخلية، بمتابعة ملف التنظيمات المتطرفة، ورأسيا بتعميق الإجراءات الأمنية القسرية، والدفع في اتجاه استمرار العمل بقانون الطوارئ، والمضي قدما في سيناريو "توريث" الحكم، مهما كان الثمن.

اقرأ أيضًا:


**مدير مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط ـ القاهرة.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع