بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


حقل الألغام.. نظرات في تقرير الـ"سي آي إيه"!

17/1/2001

القاهرة/ أشرف السيد سالم

اطلعت بدهشة بالغة على ما نشر مؤخرًا عن أحدث تقرير صدر عن وكالة الاستخبارات الأمريكية "سي آي إيه". عن منطقة الشرق الأوسط ، ومصدر دهشتي لا يرجع لكون التقرير رسم مستقبلا قاتما للعرب حتى عام 2015 ، فأي مراقب للأوضاع يدرك جيدًا أن الظروف الراهنة في الوطن العربي لا تدفع للتفاؤل في ظل غياب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان ، وتفشي الفساد المالي والإداري بين الأجهزة الحكومية وكبار المسئولين ، ولكن الذي أدهشني أن التقرير صيغ بطريقة خبيثة تجعل منه حقل ألغام في كل شبر منه شرك معد لتفجير هدف.

أسطورة الاستخبارات الأمريكية

ومصدر الخطورة لا يكمن في المعلومات والتنبؤات التي تضمنها التقرير ، بل في نظرة الآخرين لهذه المعلومات لما تحظى به السي آي إيه من مهابة في نفوس من ينظرون إليها كأقوى جهاز استخبارات في العالم ولديه من الإمكانيات الخارقة والتقنيات المتطورة والكفاءات البشرية العالية في مجالي جمع المعلومات وتحليلها ما يعطي لتقاريره مصداقية توجب التسليم والإذعان ، رغم أن المتابعة الدقيقة لإنجازات هذه المؤسسة العملاقة تؤكد أنها كثيرًا ما فشلت في القيام بواجبها الرئيس وهو حماية المصالح الأمريكية والحيلولة دون تعرضها للخطر ، فوكالة الاستخبارات الأمريكية بكل ما لديها من إمكانيات لم تتمكن من التنبؤ بانفجاري السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام ولا بانفجاري الخبر والمدمرة كول ولا بالانفجارين الداخليين في أوكلاهوما ومركز التجارة العالمي ، ولم يستطع عملاء السي آي إيه الحيلولة دون خروج مظاهرات مناهضة للرئيس الأمريكي اضطرته لاختصار زيارتيه لدولتين حليفتين هما اليونان وكولومبيا .. ولو استرسلنا لذكرنا عشرات الأمثلة.

صورة مظلمة

نعود إلى التقرير الملغوم الذي كان أهم ما تنبأ به أن العالم العربي سيكون عالمًا يسكنه شباب عاطلون عن العمل ميالون للتطرف مستعدون لإرهاب داخلي أو خارجي رافضون تلقي أي تأثير إيجابي من العالم الخارجي ويعيشون في مجتمعات قمعية! وأن الحكومات العربية لن تجيد إدارة شئون شعوبها، وستعاني نقصا في الموارد وتدمر البيئة وستتنافس فيما بينها، كما ستتسلح لتتقاتل فضلا عن إثارتها النعرات الإثنية والطائفية! هل رأيتم لغمًا أخطر من هذا في زراعة اليأس والتشاؤم بين الشعوب العربية ودق أسفين ضخم بينهم وبين حكوماتهم لإفساد العلاقة السيئة أصلاً وإضعاف الثقة المفقودة ابتداءً ، والتحريض على الفتن والقلاقل الداخلية والتحريش بين الدول وبعضها.

أما عن مسألة التسلح فأمريكا تعرف جيدًا من الذي يدفع الأنظمة العربية للتسلح بل ومن الذي يفرض عليها صفقات السلاح ، ثم هل من العلمية والموضوعية وضع كل الدول العربية في سلة واحدة رغم الفوارق الشاسعة بينها، فهل يمكننا مثلا مقارنة الأوضاع الاقتصادية في السودان بدول الخليج ، أو التعددية السياسية بين المغرب والعراق ، أو أوضاع حقوق الإنسان في كلٍ من تونس والأردن أو نسب التعليم والأمية في سوريا واليمن ، أو الانفتاح على التقدم العالمي بين مصر وموريتانيا؟ فهل شعوب كل هذه الدول ينتظرهم مستقبل واحد مظلم؟‍

البعبع الإسلامي

ثم نأتي للنبوءة الأخطر حيث وتنبأ التقرير بأن يملك الإسلاميون زمام السلطة في معظم الدول الإسلامية؛ حيث سيعتبر "الإسلام السياسي" – كما يصفه التقرير – في أشكاله المتعددة بديلاً جذابًا لملايين المسلمين في المنطقة! وهذا أيضًا أسفين ضخم وتحريض سافر واستخدام –مألوف- للبعبع الإسلامي في إرهاب الأنظمة العربية ودفعها للمزيد من الارتماء في الأحضان الأمريكية ، رغم أن المخابرات الأمريكية تعرف جيدًا أن الأنظمة العربية لا تحتاج إلى توصية على التيار الإسلامي فهو إما موضوع على رأس قائمة القمع والقهر والإبعاد والاستئصال ، وإما ينفرد وحده بهذه القائمة ، فكيف سيحقق إذن هذا الإنجاز العظيم الذي ترشحه له السي آي إيه؟!

ضغوط متزايدة

ويضيف تقرير "سي.آي.إيه" أن الحكومات العربية سترفض تشجيع قطاع أعمال عام مستقل عنها ولو جزئيا، كما سترفض أي إصلاح سياسي أو انفتاح إرادي إعلامي، وستعجز عن تأمين الخدمات الضرورية للقطاعات المدنية والريفية المتزايدة بسرعة ، وأن المنطقة الشرق الأوسط ستشهد صراعات على المياه النادرة وستتعرض لضغوط ديمجرافية استثنائية وستقاوم الانفتاح، ولن تواكب طوعا ثورة المعلومات بالإضافة إلى أن معظم الأنظمة العربية سترفض التغيير بما في ذلك أنظمة التعليم، وسيؤدي الصدام بين الضغوط والجمود إلى تمرد وحركات تطرف وإرهاب موجه إلى الأنظمة وداعميها .. وهذا القول وصفُ للواقع ولا يحتاج إلى نبوءة ، ولكن المشاهد أيضًا أن بعض المجتمعات العربية تشهد تحولات إيجابية في هذا الصدد ، ونجاحها في تلك المجالات سيرشح هذه التحولات للعدوى ، وهو ما لا تريده أمريكا وإسرائيل ليبقى تعاملهم مع هذا الواقع المظلم العاجز الذي يضمن لهم التفوق وإملاء الشروط.

السلام الإسرائيلي

كما تنبأ التقرير أنه في عام 2001 ستتمكن إسرائيل من تحقيق سلام بارد مع جاراتها بالإضافة إلى إقامة روابط اقتصادية وثقافية واجتماعية محدودة معها، وستتمكن فلسطين من إعلان دولتها، إلا أن التوتر الإسرائيلي والفلسطيني سيستمر إلى أن يصل لأزمة كبرى وستبرز الصراعات القديمة بين الدول العربية مثل: مصر وسوريا أو العراق وإيران !.. وتؤكد لنا هذه الفقرة أن السلام المزعوم يمثل أحلام يقظة تتعجلها أمريكا وإسرائيل لتكريس الهيمنة على المنطقة ، وينفيها واقع الرفض العربي للاستسلام الذي أكدته الانتفاضة المباركة والتعاطف الجماهيري الجارف معها ، ويكذبها قيام حركات مقاومة عنيدة تستعصي على التطويع نجحت في فرض إرادة الشعوب كما فعل "حزب الله" الذي نجح في طرد الصهاينة من لبنان.

تهديدات خطيرة

وطبقًا للتقرير الذي تناول كافة التحديات التي تواجهها دول العالم كلها، سوف تواجه الولايات المتحدة تهديدات خطيرة أولها التهديدات النووية من روسيا وإيران وكوريا الشمالية، كما ستكون لدى العراق القدرة على توجيه ضربة عسكرية لأمريكا فضلا عن التهديدات العسكرية وتهديدات بعض المنظمات الحكومية وغير الحكومية التي ستتجنب التورط في حرب عسكرية مع الولايات المتحدة، وستكتفي بابتكار إستراتيجيات وأسلحة حديثة؛ لتقليل قوة الولايات المتحدة والاستفادة من نقاط ضعفها! وتمثل هذه الفقرة الأكذوبة استنفارًا للشعب الأمريكي والقوى الفاعلة فيه كالكونجرس ضد العدو الجديد المزعوم ، وبالتالي إغلاق أي باب للحوار وإهدار أي فرصة للتعاون تسمح لأي قوة دولية بمزاحمة أو مشاركة أمريكا في زعامة العالم.

صراعات الجنوب

أما الفقرة الأخيرة من التقرير فتشير إلى أن مخاطر الحروب بين الدول المتقدمة ستكون قليلة، مقارنة بالعالم النامي، كما ستثار الكثير من الصراعات في آسيا (الهند وباكستان، الصين وتايوان) وبعض دول الشرق الأوسط، ولكن قد تستخدم صواريخ نووية وأسلحة حديثة.. أما بالنسبة للصراعات الداخلية في الدول؛ فستزداد على المستوى الديني والعرقي والاقتصادي والسياسي، وستكون الأمم المتحدة وحدها مطالبة بتهدئة تلك النزاعات نظرًا لعدم اهتمام الدول الكبرى بها وتكريس جهودها لشئونها الداخلية، كما أن افتقارهم للإرادة السياسية والموارد القوية سيقلل من تدخلهم.. ويضيف التقرير أن كلا من الصين والهند ستفشلان في إصلاح الاقتصاد على عكس اليابان التي ستقوي علاقتها بأمريكا مما سيجعل من طوكيو قوة عسكرية كبيرة. وستنشأ علاقات تجارية جديدة بين شمال أفريقيا وأوروبا، في حين ستتوسع كل من إسرائيل وتركيا والهند من الناحية الاقتصادية!

وهذه التنبؤات ليست فقط أكذوبة بل أضحوكة فهي تقدم الدول التي ترتبط بأمريكا وتنسجم مع سياستها كدول مرشحة للتقدم والاستقرار ، أما تلك التي لا تحظى بالرضى الأمريكي فمصيرها التنازع والتخلف والدمار ، ولم يذكر لنا التقرير كيف ستتفوق اليابان على قلة عددها وعدتها على الصين والهند ، ولا كيف ستتفوق تركيا التي يحكمها العسكر وتغيب عنها الديمقراطية وحقوق الإنسان وتنهشها أزمات داخلية طاحنة كشف عنها مؤخرًا "صراع السجون"؟

تكهنات عرافين

ولا يفوتني في ختام هذا التقرير أن أنقل للقارئ مرئيات محلل سياسي بارز حيال هذا التقرير ، إذ قال الدكتور هشام شرابي أستاذ التاريخ والاجتماع بجامعة جورج تاون الأمريكية معلقًا على تلك التنبؤات : "هذا ما تريده لنا أمريكا وإسرائيل ، فهم يخافون من التغيير لدينا ، فمصيرنا ومصير إسرائيل والهيمنة الأمريكية مرتبط بقدرتنا على التغيير والتحديث ومراعاة المصلحة القومية لنكون جبهة لا يمكن اختراقها ، وهي دراسة سخيفة قائمة على تفسيرات مرفوضة مثل تلك التي كانوا يقدمونها للكونجرس عن قوة وخطر الاتحاد السوفييتي ليزيد من ميزانية التسلح بينما كان الاتحاد السوفييتي يترنح ، والشيء الوحيد الذي ينبغي أن نأخذه بمحمل الجد من هذا التقرير هو ما يهدف إليه".

وأخيرًا أؤكد لكل من اطلع على هذا التقرير وأشباهه من التنبؤات بأنها أقرب إلى وحي شياطين الكهان الذين كانوا يعطون العرافين الخبر الصادق ومعه عشر كذبات .. فحذارٍ من الشياطين ، وحذارٍ من العرافين.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع