بريدك الالكتروني


English

 

الأثنين  12  ذي الحجة  1427هـ - 01/01/2007م

مؤسسات وعلماء » علوم وصحة
أرسل لصديق
 
روابط من إسلام أون لاين

 

رابطة الإعلام العلمي.. نبتة تشق الأرض العربية

مجدي سعيد**


بقيت الرابطة العربية للإعلاميين العلميين لأكثر من ثلاث سنوات بذرة في باطن الأرض تحاول أن تشق طريقها إلى النور، وأخيرا تحقق المراد بتوقيع اتفاق تأسيس الرابطة بشكل رسمي كشبكة من شبكات المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا مقرها القاهرة، وقد شقت تلك النبتة طريقها في ظروف تزايدت الحاجة فيها إلى وجودها، حيث نمت العديد من الحشائش الضارة التي قدمت صورة سلبية عن الإعلام العلمي في العالم العربي.

البذرة.. ظروف ومبررات الوجود

الحديث حول ظروف ومبررات وجود فكرة تأسيس الرابطة يستدعي في الذهن حزمة منها، بدأت أولى مفرداتها بين أسرة القسم العلمي والصحي بشبكة إسلام أون لاين.نت، التي حاولت أن تقدم إعلاما علميا مختلفا عن السائد، حريصا على مستوى من الجودة والإحسان، مرتبطا بقضايا أمته، وهو ما سلكنا في سبيله مسلكا تجريبيا قائما على المحاولة والخطأ، وقد كنا كلنا من هواة الإعلام لا من محترفيه، وذلك حتى تبلورت أمامنا رؤية واضحة لارتباط الإعلام العلمي بالنهضة والتنمية من خلال دوره في منظومة العلوم والتكنولوجيا في بلادنا.

المفردة الثانية ارتبطت بحالة الإعلام العلمي التي تكونت صورتها من خلال المتابعة والاحتكاك بالبيئة الممارسة للإعلام العلمي حولنا، التي تبينا فيها عددا من السلبيات أهمها:

- انهيار أخلاقيات ممارسة المهنة نتيجة مجموعة من السياسات الاقتصادية التي أدت إلى تسارع أفراد المجتمع لتحصيل مكاسب مادية على حساب أخلاقيات المهنة.

- تدني مستوى الإعلام العلمي من حيث حرفيته ومهاراته.

- حتى المستوى الجيد الذي يقدم في بعض وسائل الإعلام العلمي التي لا ننكر وجود القليل منها، وجدناه مُنْبَتّ الصلة بالواقع؛ فهو يلهث وراء الجديد والتقدم الذي يحدث على المستوى العالمي دون أن يكون له أي قول، أو يكون له قول ضعيف فيما أصاب منظومتنا العلمية والتكنولوجية، أو ما يتطلبه واقعنا من حلول علمية وتكنولوجية.

المفردة الثالثة: هي حالة منظومة العلوم والتكنولوجيا في بلادنا وصلتها بالواقع الذي تعمل فيه، فهذه المنظومة إما مفككة الأوصال، أو غير مرتبطة بالواقع بالقدر الكافي، أو أن سياسة الاستسهال في نقل التكنولوجيا قد أدت إلى ضعف مكوناتها، إضافة إلى أن ارتفاع قيم ومكونات معينة في حياتنا العربية أدى إلى تدني قيمة العلوم والإبداع التكنولوجي.

في ظل تلك الحزمة من الظروف عادت إلينا الزميلة نادية العوضي مدير تحدير القسم العلمي والصحي بالموقع الإنجليزي لشبكة إسلام أون لاين.نت ورئيس مجلس إدارة الرابطة في أوائل عام 2003 بعد حضورها المنتدى الدولي الثالث للمياه باليابان؛ بسلسلة من المعارف في مجال الإعلام العلمي، وباكتشاف لاتحاد دولي للصحافة العلمية، ومثله للصحافة البيئية، وهو الخيط الذي التقطناه في القسم العلمي وبدأنا ننسج على منواله حلمنا في تأسيس شبكة أو رابطة عربية للإعلام العلمي.

بداية الرحلة.. غرس بذرة

الحضور في ورشة الإعلام العلمي التي نظمها المركز الدولي لبحوث التنمية

حينما التقطنا الخيط بدأنا ننسج فكرتنا على أساس أن تكون رابطة عربية وليست قطرية، وأن تشمل كل العاملين في مجال الإعلام العلمي وليس فقط الصحافة العلمية، ومن ثم بدأت تحركاتنا من خلال ما توافر لدينا من صلات في ذلك الوقت، فتواصلنا مع من نعرف في هذا المجال على المستوى المصري والعربي، وطرحنا عليهم الفكرة، وسعينا إلى السير في 3 مسارات:

- الأول: تأسيس وجود إلكتروني عربي على الواقع الافتراضي لشبكة الإنترنت فكان تأسيس المجموعة الإليكترونية Arab Science Journalists في 14 نوفمبر 2003

ثم تأسيس موقع إلكتروني للرابطة: www.arabsciencejournalists.net

- الثاني: السعي لتأسيس الرابطة قانونيا سواء مع جامعة الدول العربية، أو كجمعية أهلية، أو شركة مدنية في مصر، ثم في لبنان، وهي جهود لم تسفر عن تأسيس الرابطة لسبب أو لآخر من أسباب قانونية تحول دون تأسيس الرابطة بعضوية عربية متساوية الحقوق.

- الثالث: وضع إطار قانوني ولائحي يحكم عمل المؤسسة وذلك من خلال الدستور الذي اصطلح على تسميته أخيرا بالنظام الأساسي، الذي مر بأكثر من مرحلة للتنقيح والمراجعة كان آخرها أثناء وبعد المؤتمر الرابع للمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا المنعقد بدمشق في الفترة من 11 إلى 14 ديسمبر 2006.

ثم عززنا تلك المسارات برابع، وهو: فرض الوجود العملي على المستوى الدولي -وإن لم يتحقق ذلك الوجود قانونيا على أرض الواقع- وذلك من خلال:

- الحضور والتنسيق لورشة عمل تدريبية أقامها المكتب الإقليمي للمركز الدولي (الكندي) لبحوث التنمية في القاهرة في مايو عام 2003، واستثمرها الحضور في الترويج لفكرة تأسيس الرابطة والمجموعة الإلكترونية، والذي شهد حضورا للمدير التنفيذي للاتحاد الدولي للإعلاميين العلميين.

- حضور المؤتمر العالمي الرابع للإعلاميين العلميين في مونتريال بكندا عام 2004، والمشاركة بورقة عمل قدمتها بثينة أسامة مدير تحرير النطاق العلمي والصحي للموقع العربي بشبكة إسلام أون لاين.نت وعضو مؤسس للرابطة، شملت ملخصا لخطوات إنشاء الرابطة العربية للإعلاميين العلميين، كما تم انتخاب نادية العوضي ممثلا للرابطة العربية عضوا بمجلس إدارة الاتحاد ورئيسا للجنة البرامج والأنشطة به.

- المشاركة في البرنامج التدريبي "زميل لزميل" الذي أتاح للرابطة فرصة أكبر للانفتاح على عدد أكبر من العاملين في مجالات الإعلام العلمي بالعالم العربي، وكانت مشاركة الرابطة على ثلاثة مستويات:

· مستوى منسق البرنامج في المنطقة العربية: الذي تولته نادية العوضي رئيس الرابطة.

· مستوى المدربين Mentors: حيث اختير ضمن خمسة مدربين على مستوى الشرق الأوسط كل من: حاتم صدقي نائب رئيس تحرير بجريدة الأهرام المصرية، ومجدي سعيد رئيس تحرير موقع أسرة أون لاين (تحت التأسيس) وكاتب علمي متخصص، وهم أعضاء مؤسسين للرابطة.

· مستوى المتدربين Mentees: الذي اختير فيه ضمن عشرين متدربا على مستوى الشرق الأوسط الزميلات: زينب غصن محررة صفحة علوم بجريدة السفير اللبنانية، ونهال لاشين محررة القسم العلمي والصحي في الموقع العربي لإسلام أون لاين.نت، وكذلك الزملاء: موسى فضل الله كاتب ومعد ومقدم برامج علمية بالإذاعة السودانية، وعبد الحكيم محمود رئيس قسم البرامج العلمية والتعليمية في تلفزيون عدن بالقناة الثانية، وهم أيضا أعضاء مؤسسين بالرابطة.

ويتضمن برنامج "زميل لزميل" أيضا تشجيع المشاركين على تأسيس روابط للإعلام العلمي في بلادهم وأقاليمهم، كما يتضمن أيضا توءمة تلك الروابط الناشئة مع روابط عريقة في مجال الإعلام العلمي.

النبتة ترى النور

توقيع اتفاق تأسيس الرابطة

لم تتوان نادية العوضي رئيس الرابطة ومن ورائها الأعضاء المؤسسون عن السعي لإعطاء فرصة لميلاد الرابطة رسميا، وقد لاح أمل في الأفق، عندما التقت العوضي بعضو مجلس إدارة "المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا"، في أحد المؤتمرات العلمية، وحدث تشاور بين الاثنين حول رغبة المؤسسة في العمل بمجال الإعلام العلمي، ورغبة الرابطة في التأسيس، وبعد مفاوضات استمرت ما يقرب من سبعة شهور، ولقاءات ومراسلات عديدة مع المؤسسة ممثلة في رئيسها الدكتور عبد الله النجار، ومجلس إدارة الرابطة المنتخب، تم توقيع اتفاق تأسيس الرابطة كشبكة من شبكات المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا خلال مؤتمر صحفي على هامش المؤتمر الرابع للمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، وذلك يوم الأربعاء 13 ديسمبر 2006.

تأسيس الرابطة.. دروس الرحلة

إذا كانت رحلة الرابطة قد انتهت بأن تأسست قانونيا ورأت النور بعد ما يقرب من 4 سنوات فإن ذلك التأسيس يفتح آفاقا لاستنبات بذور أخرى للنهضة والتنمية تحتاج إليها أمتنا، وهو ما يفرض علينا ضرورة استخلاص الدروس من تلك المسيرة:

- أول تلك الدروس أن القائمين على فكرة ما يريدون استنباتها لا بد لهم من أن يحافظوا على التوازن بين بقاء جوهر الفكرة نقيا غير قابل للتنازل، وبين مرونة تعديل التفاصيل والحواشي.

- ثانيها أنه لا بد لأصحاب أي فكرة مثيلة أن يستثمروا كل الإمكانات المتاحة للتحرك دوليا ومحليا وإقليميا لفرض الوجود سواء على المستوى الافتراضي أو على المستوى العملي.

- ثالثها لا بد أن يتوافر في ذلك الفريق ألوان متنوعة من الخبرات، أولا خبرة التواصل على المستوى الدولي، وثانيا خبرة صياغة الأفكار والرؤى في شكلها النظري، إضافة إلى خبرة تكييف كل ذلك في الإطار المحلي والإقليمي، ورابعا خبرة تمليك الفكرة للناس مع حمايتها من أخطار الحشائش الضارة والنباتات المتسلقة.

آفاق المستقبل

لا يعد تأسيس الرابطة بحال نهاية للرحلة بل ربما ولادة جديدة لها تحت الأضواء الكاشفة، بما يفرضه ذلك من تحدي المسئولية أمام الناس عن إنجاح الفكرة ونموها لتصير شجرة باسقة مورقة ومثمرة، ويتطلب ذلك:

- صياغة لأطر ترويج الفكرة سواء على مستوى توسع العضوية بين الأفراد، أو على مستوى تأسيس روابط قطرية، مع استمرار حماية الفكرة من القرصنة التي يمكن أن تتعرض لها وهي ما زالت نبتة وليدة.

- وضع برامج مستقبلية متنوعة يرى الناس من خلالها جدوى وثمرة كل هذا الجهد لشق الأرض عبر رحلة الأربع سنوات، حتى تكون الرابطة بحق كيانا ينفع الناس فيمكث في الأرض، ولا تكون زبدا يذهب جفاء.

الحفاظ على شفافية وديمقراطية وفاعلية الأداء حتى تتحقق رسالة وأهداف الوجود.. وجود الرابطة في الأرض العربية ومنظومته العلمية والتكنولوجية في صلتها بالواقع الذي يعيشه الناس.


** رئيس تحرير موقع "أسرة أون لاين" (تحت التأسيس)، ويمكنك التواصل معه عبر بريد صفحة العلوم والتكنولوجيا: oloom@iolteam.com

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع