|
في
لبنان.. تزوج بالخطيفة
|
آمنة القرى- بيروت
|
24/07/2001
|
عبر
الإنترنت تعرّف "عمر" على فتاته
الفرنسية- ذات الأصل التركي- وتواصلا
"إلكترونيا" لأكثر من ستة أشهر،
قررا بعدها أن يلتقيا في بلده، لتتعرف
على أهله ويتما الزواج.
بعدما
التقت بها أمه تعجبت لطريقة تعارفها،
واستكبرت الفارق بين ملابسات زواجها
من "أبي عمر"، وتفاصيل زواج
ابنها من صديقته الفرنسية.
قالت
"أم عمر": "لا أخفيك أن الظاهرة
استوقفتني تماما، مثلما اندهشت أمي
منذ عشرين عاما حين أخبرتها أن زميلي
بالكلية سيزورنا ليطلب يدي للزواج،
وقتها استهولت أمي الخبر؛ لهذا
ذكرتها بحكايتها لنا عن زواجها من ابن
الجيران الذي استلطفها وطلب يدها عبر
جارة لهم، فلم يكن سهلا الاتصال
المباشر بين الفتيان والفتيات كما
يحدث في جيلنا، وتطور الأمر لما نراه
الآن، أن يتم التعارف والاتفاق على
الزواج عبر الإنترنت.. دنيا!".
زواج
الإنترنت.. أزمة ثقة
ربما
تلخص قصة عمر مسار تقاليد الزواج في
لبنان، وقد لا تكون تجربته الشخصية
نموذجية لاعتمادها على الوسيلة
الأكثر حداثة، أي التعارف عبر
الإنترنت.. لكن قصة أمه وجدّته وأم
جدّته تشير إلى أن اللبنانيين،
ذكورًا وإناثًا، ينتقلون كبقية
المجتمعات العربية من وسيلة إلى
أخرى، ويختارون الجديد من وسائل
إنتاج مجتمعهم، مع أنهم مستمرون
أيضًا في القبول بما يتناسب مع طبيعة
القوانين والمحاكم الدينية
والمذهبية التي تنظم مجمل أحوالهم
الشخصية من ولادة وزواج وطلاق..
ظاهرة
التعارف عبر الإنترنت غزت المجتمع
اللبناني في السنوات الأخيرة، ويرجح
أنها فاقت أو تخطّت استعمالها في جميع
الدول العربية الأخرى.
"رانيا"
(18 عامًا)، تقول بأن زواج الإنترنت ليس
سيئًا إذا تم حسابه جيدا، وهي تعرف
مساوئ الاتصال بالطرف الآخر عبر
البريد الإلكتروني، وتقول: إن مُنشئي
الصفحات الخاصة بالتعارف من أجل
الزواج قد يهدفون إلى الربح المادي
فقط، غير أنها شخصيًا تمر بتجربة
تتمنى أن تصل إلى نهاية سعيدة.. وتقول:
"نتحادث منذ أقل من سنة على
الإنترنت وعلاقتنا جدية".
ومفتاح
نجاح تجربتها- كما تؤكد- أنها تعرّفت
عليه شخصيًا في منزل أقرباء لأهل أمها..
وهو ما لبث أن غادر البلاد قبل أن
يتصارحا في أمر زواجهما.
وتضيف
رانيا: الأهم أن الإنترنت يعفينا من
خجل المواجهة، والكمبيوتر يحمينا من
فضول الآخرين، وفأرة الكمبيوتر
تغنينا عن الخاطبة في معرفة بيانات
العريس المرتقب.
سألتها:
كيف تثقين بـ"غائب" يعيش في بلاد
الغربة؟ ماذا لو كان متزوجًا أو
مرتبطًا بعلاقات مفتوحة على طريقة
أهل الغرب؟
اضطربت
قليلا، ثم قالت بهدوء: إن ثقتها بـ"عريس
الإنترنت" عمياء.
العريس
المشروع
الفتيات
يسعين لأن يكن لافتات للنظر وجميلات
في عيون "الشباب" عادة، لكن
الزواج شأن آخر.. "فحين أريد الزواج
يجب أن يكون العريس كامل الأوصاف، مال
وعلم وحضور". هكذا تحدثت "أماني"
(21عاماً)، ثم أضافت: "سيقوده النصيب
إلى منزلنا، لكن ماما تفضل العريس
الآتي على حصان أبيض"، ثم عادت
لتبديد الخيال في فكرتها بجملة
تقليدية: "العريس قد يأتي عبر
العائلة أو صديقة، وقد يحالفني الحظ
وألقاه بالجامعة".
من
ناحيتها تفضل "سحر" (19 سنة)
الزواج حسب "الشرع"، ورغم عدم
التزامها بالزي الإسلامي، تؤكد أن
هذا الزواج هو "الأضمن" والخطوبة"
مهمة للتعارف، مع الحرص على عدم
الانفراد؛ لأنه غير مضمون النتائج،
وفي حال الاضطرار إلى ذلك فهي تحرص كل
الحرص على ألا يتجاوز حديثها معه "كيفك
وشو أخبارك"، ويكون أمام أعين
الأهل.
و"سحر"
غير مستعدة للمفاجآت، ولا تحمُّل لقب
"مطلقة" أبداً..
-
لكن من أين مصدر "العريس المشروع"
القابع في الزاوية!: هل هو الأهل، أو
زميل الجامعة، أو جار مراقب، أو حفلة
أصدقاء، أو إنترنت؟
-
"غير مهم!.. حتى لو اصطدمت به في
الشارع ولملم أوراقي، كما في الأفلام..
المهم أن أعرفه جيداً قبل الزواج، وأن
أكون صريحة معه إلى أقصى حد"..
عسل
"الخطوبة المغشوش"
هذا
الكلام لا يعجب "يانا" (20 عاماً)،
فـ"الخطوبة لا تقدّم ولا تؤخر" و"عسل
الخطوبة مغشوش"، وإن لم يكن
مغشوشًا فنصيب الفتاة هو "السمعة
السيئة" ونظرات الإدانة، والتعارف
الحقيقي في رأي "يانا" عبر "المصاحبة"؛
فهي خير وسيلة للزواج.
إذن
هل "المصاحبة" شائعة في صفوف
الجامعيين؟
تؤكد
"هدى" أن معظم زميلاتها يصاحبن
زملاء لهن منذ الثانوية..
لكننا
نتساءل عن معنى "المصاحبة"، وهل
هي مماثلة للطريقة الغربية؟
ترمقنا
"آية" باستياء، وكأننا ارتكبنا
جريمة لا تُغتفر.. وتجيب بحدّة: لا يا
سيدتي، هذه علاقة تتجاوز الصداقة،
لكنها تقف عند حد التعارف الخاص جداً،
لكن لا تصل إلى المحرمات..
العفة
قابلة للنقاش!!
الكلام
يأخذنا للحديث عن "الزواج المدني"،
وتعد المحاولات العديدة التي جرت في
لبنان قبل أعوام لاعتماد الزواج
المدني، بدلاً من الزواج الديني،
نظاماً يؤطر علاقات الرجل والمرأة،
وقد قوبل هذا المشروع بالرفض القوي من
قِبل مجموعات كبيرة من اللبنانيين
ومن كافة الطوائف، فضلاً عن رفض جميع
المرجعيات الدينية، وهو ما حدا
بالسلطة السياسية إلى التراجع عن
المشروع.
لكن
البعض من اللبنانيين يتمم عقود
الزواج المدني بجزيرة "قبرص"؛
حيث يبيح نظامها ذلك، وهو ما دفع
مجموعة من شباب الفنانين للترويج
لهذا الزواج في "مسرحية تجريبية"
على شاطئ "عين المريسة" ببيروت،
ارتدت خلالها الشابات زي العروس
التقليدي، وتأبطن أذرع الشبان،
وأبحروا جميعا في مسيرة قوارب نحو
جزيرة قبرص لعقد زواج مدني جماعي (وهمي)،
فيما وقفت حشود أخرى من الشباب على
رصيف البحر، تنادي وتصرخ بأعلى صوتها
"عودوا إلى بلدكم: لقد أُقر مشروع
الزواج المدني".
عكست
هذه المسرحية رغبات فريق لبناني، من
طوائف ومذاهب متعددة، في اعتماد نظام
الزواج المدني بدلاً من الزواج
الديني.
جيل
ما بعد الحرب الأهلية
يقول
عالم الاجتماع د. "طلال عتريسي": "جيل
كامل من الأطباء والمهندسين ومن
أصحاب الاختصاصات العلمية، هاجروا
أثناء الحرب الأهلية، وتزوجوا في
الخارج، وعادوا بعائلاتهم إلى لبنان".
(أكثر
من نصف أساتذة الجامعة اللبنانية
متزوجون من أجنبيات، وثلثا الأطباء
متزوجون من أجنبيات أيضاً).
ويتابع
عالم الاجتماع قائلا: إنه في ظل
المفاهيم المختلفة، يتنازع أفراد
العائلات الطائفية من أجل الحصول على
المراكز والمواقع في الدولة، أو
يلجئون إلى التحرر من الدين هربًا من
فرط عقد "العائلة"..
يقول
"زاهي" (20 عامًا): "مهما أحببت
صديقتي، فالعوائق الاجتماعية تحول
دون زواجي بها؛ فهي تكذب على أهلها
عند خروجها معي؛ خوفًا من كلام الناس،
فكيف لي أن أتزوج بفتاة تبني علاقتها
بي على أساس كذبة؟ وكيف أضمن وفاءها
وصدقها معي إذا اخترتها زوجة لي؟".
-
ولِمَ يحق لك ما لا يحق لفتاتك؟
يجيب
بثقة واعتزاز بالنفس: "المجتمع
اللبناني يعطي للشاب ما لا يعطيه
للفتاة، فهل أفوت الفرصة؟".
-
وكيف ستتزوج؟ وممن؟
يؤكد
زاهي أنه لن يتزوج إلا من فتاة "ما
باست إلا أمها".. لكنه يلفت إلى أنه
لن يستعين بأمه أو أي من أفراد
عائلته؛ فهو وحده يعرف من سيختار!..
خطيفة
ومتعة
عليّ
(20 عامًا)- ابن مسؤول، ويعرف جيداً
متطلبات موقع والده في الشأن العام.
ويحدّد شروط زواجه بأن تكون شريكة
حياته "من الدائرة نفسها".. فهو
"ابن جماعة بحق"، ولن يتنازل عن
هذا المبدأ أبدًا، وطبعًا "يجب أن
تكون على دينه" فهذه من البديهيات.
لكنه
أيضًا يؤكد أن والدته لن تتدخل في
اختيار زوجته المستقبلية؛ فهذا "ليس
من طبعها"، وفي التفاصيل قال: إنه
لن يتزوج من واحدة لا تتقن قراءة
الصحف، كما لن يتزوج إلا من واحدة على
خلق، لا ممن يسبقها صيتها، وقال: "يجب
أن أتزوج زواجاً كاملاً، لا أخجل منه
أمام أهلي وأصحابي ومجتمعي، وأن
أحتفل معهم جميعًا دون تردد أو خجل،
وبالتالي لن أتزوج خطيفة"..
وكلامه
يلفت النظر للظاهرة المعروفة في
لبنان، وهي "زواج الخطيفة"؛ حيث
تهرب الفتاة مع الشاب، ويعقدان
زواجهما سرًّا، وبعيدًا عن أعين
الأهل.. وهذا الزواج شائع، وسجلات
المحاكم الشرعية والكنائس تدل على
أرقام مرتفعة لمثل هذه العقود، لا
سيما في السنوات الأخيرة، وليس الخوف
من رفض الآباء والأمهات أو العائلات
هو سبب الظاهرة، فلم يعد الشباب
والشابات يهابون عائلاتهم، على حدّ
قول أحدهم، بل هو ارتفاع تكاليف
الزواج، والوضع الاقتصادي المتردي،
وانتشار البطالة في صفوف الشباب.
ورغم
أن زواج "الخطيفة" لم يتوقف
يومًا في هذا البلد، فإن أسبابه
اختلفت؛ ففي الماضي كان اختلاف
الأديان هو السبب المباشر في هرب
الفتاة مع حبيبها لتتزوجه، أما اليوم-
وكما تقول "كريستين"- فإن انعدام
المصاريف والوصول إلى المبتغى بأسرع
طريقة ممكنة هما السبب المباشر وراء
زواج "الخطيفة"..
ظاهرة
أخرى انتشرت بين صفوف الشباب، في
السنوات العشر الأخيرة، وبالتزامن مع
ظاهرة التدين، فقد أضحى "زواج
المتعة" ملاذاً لكل من يود الزواج
مع عجزه مادياً له، فيلجئون إلى "شرعنة"
هذه العلاقة التي يرى كثيرون فيها
أنها محرمة، وتتساءل "آية" رافضة
لهذه العلاقة: فما الفرق بين "الزنا"
و"زواج المتعة"؟..
العجيب
أن البعض يؤكد أن واحدا من كل عشرة
طلاب بالجامعات في لبنان خاض تجربة
زواج المتعة.
اقرأ
أيضًا:
الزواج
عبر الإنترنت
فتاة
الأحلام
فتى
الأحلام
|