بريدك الالكتروني


English

 

 الإثنين  6 رجب  1427 هـ - 31/7/2006 م

مساحات ثقافية » ثقافة وفن
أرسل لصديق
 
 
 

 

"حزب الله".. وجهة نظر إسرائيلية

هبة ربيع**

صورة غلاف الكتاب

لا تسير المواجهات بين حزب الله وإسرائيل وفقاً للأهواء السياسية، ولكن وفقاً لقواعد يحددها "دانييل سوبلمان" في كتابه "قواعد جديدة للعبة: إسرائيل وحزب الله بعد الانسحاب من لبنان".

المدهش أن الكتاب يقدم استشرافًا لواقع الصراع الحالي بين إسرائيل وحزب الله كما لو كان كُتب للتو، وهو ما يمكننا تفسيره إذا عرفنا أن الكتاب أعده خبير بمركز "يافا للدراسات الإستراتيجية" التابع لجامعة تل أبيب.

ويسعى المركز إلى إجراء دراسات عن الأمن القومي لإسرائيل بالإضافة إلى الشئون الأمنية في منطقة الشرق الأوسط والعالم، ويخاطب المعنيين بالإستراتيجيات في إسرائيل وخارجها وفيهم واضعو السياسة وأصحاب القرار.

قواعد اللعبة

يلتزم حزب الله في إدارته للصراع بقواعد يحددها الكتاب في فصل بعنوان "قواعد اللعبة" هي الاعتراف بالخط الأزرق، وعدم القيام بأي نشاط على طول الخط، واعتبار منطقة "مزارع شبعا" غير مقيدة بمنع إطلاق النار، والرد بالمثل على أفعال إسرائيل.

وإذا تأملنا المواجهة الحالية بين حزب الله وإسرائيل سنجد القواعد التي حددها الكاتب منطبقة تماماً، فبداية المواجهة كانت خطف حزب الله لجنديين إسرائيليين من على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، ومنذ اندلاع المواجهات تسير عمليات حزب الله ضد الأهداف الإسرائيلية بقاعدة (الرد بالمثل)، فعندما قصفت إسرائيل محيط بيروت رد الحزب بقصف معسكر للجيش شمال إسرائيل، وعندما قصفت إسرائيل مطار بيروت رد حزب الله بقصف مطار، وعندما قصفت إسرائيل محطات الكهرباء في جنوب لبنان، قصف حزب الله محطات للوقود تستخدم في توليد الكهرباء في نهاريا بشمال إسرائيل، وعندما حاصرت بارجة إسرائيلية الشواطئ اللبنانية وقصفتها، كان رد الحزب قصفها وإغراقها... إلخ.

باختصار لم ينصع الحزب لأي محاولات للتهدئة بدعوى (ضبط النفس)، ولم يكتف بالشجب والإدانة ومطالبة الحكومات العربية باتخاذ اللازم، فالعين بالعين والسن بالسن.

تسييس المقاومة

أمين عام الحزب الذي يعترف الأعداء بمقدرته على الثبات والصمود

يمكننا فهم أسباب نجاح حزب الله من بين سطور الكتاب، فالذين لا يرون في الحزب إلا الوجه الثوري المقاوم للاحتلال يقدم لهم الكتاب الوجه الآخر السياسي للحزب من خلال رصد عدة وقائع أهمها غداة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، كان سلوك حزب الله هادئا ورصينا تجاه سكان الجنوب والذين كان قسم كبير منهم متعاونا مع الاحتلال إلى حد العمالة الكاملة.

وإذا قارنا في هذا السياق بين حزب الله وبين ما قامت به الميليشيات الشيعية في العراق من الانتقام من السنة باسم اجتثاث البعث سنعرف لماذا نجح حزب الله في فرض وجوده على الساحة اللبنانية والعربية.

موقف آخر دليل على قدرة حزب الله على التواجد بشروط اللعبة السياسية هو عندما دخلت القوات الأمريكية العراق، ففي الأشهر التي تم فيها التمهيد لغزو العراق كان هنالك تخمينات أن حزب الله سوف يستغل حالة عدم الاستقرار، ويقوم بعمليات ضد إسرائيل في الشمال، لكنه خالف تلك التوقعات بحرصه على أن يبقى نشاطه في حده الأدنى خلال أسابيع المعركة في العراق.

ولم يخف قادة الحزب معارضتهم للحملة الأمريكية ولنظام صدام حسين ولكنهم حافظوا على صمتهم بشكل شبه كامل، ولم يعلُ صوتهم إلا عندما أعلنوا أنهم لن يرسلوا أية مساعدات إلى العراق لطرد الغازين.

وفي الوقت نفسه التفت حزب الله إلى الشئون المحلية اللبنانية ليعزز مكانته؛ ففي فترة أربع سنوات التقى "نعيم قاسم" الأمين العام المساعد لحزب الله مع البطريرك الماروني "نصر الله بطرس صفير" لأول مرة، كما التقى قادة حزب الله مع ممثلي أغلب الأحزاب السياسية اللبنانية وكسبوا تأييدهم العام.

كما أن قدرة الحزب على العمل السياسي باحتراف ومرونة قد وفرت له غطاءً شرعيًّا للبقاء والاستمرار بالحياة.

ويحكي الكتاب كيف كان سلوك حزب الله تجاه إسرائيل بعد انسحابها من لبنان مخالفاً للتوقعات الإسرائيلية!، حيث سيطر التشاؤم على صناع القرار الإسرائيليين ودارت توقعاتهم حول خلخلة قوات حزب الله والمنظمات الفلسطينية الموالية لسوريا لأمن الحدود الإسرائيلية، ولكن ما حدث بعد ذلك هو العكس.

ويؤرخ الكتاب لمسلك الحزب السياسي منذ سنوات النشأة الأولى للحزب عندما قرر تغيير مساره من "الثورة الإسلامية في لبنان" إلى "المقاومة الإسلامية"؛ وذلك بعد التخلي عن حلم "الجمهورية الإسلامية في لبنان"؛ وهو ما أدى لانشقاق "صبحي الطفيلي" الأمين العام الأسبق للحزب بسبب رفضه تغيير مسار الحزب نحو السياسة، واستنجد بإيران لوقف الانحراف، لكن إيران وقفت مع الانحراف والمهادنة السياسية!.

عروبة

قوة الحزب التي يعترف العدو بها نابعة من الإرادة التي يتحلى بها مقاتلوه

لا يمكن فصل الحزب عن الساحة الإقليمية، وإذا كان البعض لا يرى فيه إلا صورة للوجود الإيراني الشيعي في المحيط العربي، فإن الكتاب يذكرهم بالتلاحم بين حزب الله والمسار السوري من جهة، وارتباطهم بالمسار الفلسطيني من جهة أخرى.

فالخطر الأكبر الذي تخشاه إسرائيل -كما يقول الكاتب- هو دعم حزب الله لرجال المقاومة الفلسطينية، مشيرا إلى تصريحات الأمين العام حسن نصر الله الذي أعلن في نوفمبر 2002م قائلا: "إن الانتفاضة الفلسطينية تخدم المصلحة الوطنية اللبنانية، وإن علينا الاستمرار في المساعدة للصراع الفلسطيني، وهذه مسئولية إسلامية وأخلاقية وإنسانية".

ويقدم الكاتب رصدا لجذور العلاقة التاريخية بين حزب الله ومنظمة التحرير الفلسطينية خلال الحرب الأهلية اللبنانية ووجود المقاومة الفلسطينية هناك، فيؤكد أن العلاقة مع الفلسطينيين لم تكن جديدة بل قدم الفلسطينيون خلال وجودهم خدمات لحزب الله تمثلت في تدريب عناصرهم وإعدادهم عسكريا في معسكرات المقاومة الفلسطينية، كل ذلك قبل بناء الجسر الإيراني السوري الداعم لحزب الله.

ويرى الكاتب أن هذه العلاقة مع الفلسطينيين تطورت بعد تأسيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي داخل فلسطين، وانحراف منظمة التحرير عن المقاومة، الأمر الذي غيّر بوصلة العلاقة ما بين حزب الله والمنظمة إلى الحركات الإسلامية؛ حيث بدأت علاقة مزدوجة مع هذه الحركات، وبدأ حزب الله يقدم لها المال والسلاح والتدريب والدعم الإعلامي، هذا بالإضافة إلى سعي الحزب إلى تشكيل خلايا عسكرية داخل الأراضي الفلسطينية -كما يقول الباحث- من أجل مواجهة إسرائيل من الداخل.

أما على الصعيد الداخلي للمجتمع اللبناني، فإن الكاتب يرى أن المؤثرات الأيديولوجية فرضت نوعا من النظام والهدوء والحوار في التعامل مع طوائف المجتمع اللبناني المتعددة والتي باتت تقر بأهمية حزب الله ودوره في تحرير الجنوب، ودوره في الحوار اللبناني اللبناني الفاعل لا سيما العلاقات مع الموارنة المسيحيين.

القوة ليست سلاحا فقط

هل يمتلك حزب الله قوة رادعة تدعم موقفه؟ وإلى أي حد يمكننا المراهنة عليه؟ يقدم الكتاب إجابة وافية للسؤال الذي يشغل بالنا جميعا في فصل مستقل بعنوان: "ترسانة حزب الله ووسائل الردع".

ويشير الكاتب إلى أن البعد الأيديولوجي ساهم في الحفاظ على العلاقة الروحية العقدية مع إيران والتي ترى في الحزب الشيعي امتدادا لها في منطقة الشرق الأوسط؛ الأمر الذي جعله يمتلك دعما لوجستيا مستمرا من خلال جسر لم ينقطع ساهمت سوريا في استمراره عبر مطار دمشق الدولي.

ويرى المؤلف أن هذا الدعم هو الذي جعل الحزب يحافظ على نفوذه في بلد مثل لبنان، وهو البلد الفقير الذي ما زال يعاني من آثار حرب أهلية استمرت خمسة عشر عاما، فميزانيات حزب الله العسكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية اعتمدت اعتمادا مباشرا على إيران الذي كان لها إصبع محرك في الساحتين اللبنانية والفلسطينية عبر حزب الله وحركات المقاومة الفلسطينية المرتبطة بإيران.

ومن وجهة نظر الكاتب فإن القوة العسكرية لحزب الله لا تقتصر على تسلحه المتزايد والمتسارع بصواريخ الكاتيوشا وصواريخ طويلة المدى، ولكن المخاوف الإسرائيلية من نشاط حزب الله غير الرسمي من خلال عملاء له داخل إسرائيل، وقد يبدو الحديث مستغربا بعض الشيء امتلاك حزب الله لقدرات تنظيمية مخابراتية.

والكتاب يضرب أمثلة لحالات تمكن خلالها عناصر الحزب من التسلل إلى داخل إسرائيل بهويات مزورة وتنفيذ عمليات ضد مصالح إسرائيلية، فضلاً عن تعاون الحزب مع التنظيمات الفلسطينية في الداخل، ومع العرب الإسرائيليين، وهو نشاط تصاعد منذ ذلك الحين بشكل واضح، ويمنح التعاون في العمليات بين حزب الله والتنظيمات الفلسطينية درجة من الاستقلالية في توجيه الهجمات ضد إسرائيل خارج قطاع مزارع شبعا.

وينتهي الكاتب إلى أن إسرائيل لو كانت ترغب لاستطاعت تصفية أغلب العناصر الهامة في حزب الله ومنهم المسئولون عن تنفيذ العمليات، والحقيقة عدم حدوث هذا أنه تبعا لمعادلة الربح والخسارة لا يتفوق الربح، وبالتالي فهذا لا يبرر الخسارة.

بقي أن نقول إن الكتاب "قواعد جديدة للعبة: إسرائيل وحزب الله بعد الانسحاب من لبنان" يقع في 160 صفحة وهو من ترجمة الدكتور عماد الشعيبي، والناشر دار العلوم العربية، الطبعة الأولى عام 2004.


**  صحفية مصرية.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع