 |
|
الفقراء بين الجوع والتهميش |
لدى
الدول النامية أمل في الخروج
من حلقة التخلف التي تحيط بها
منذ فترة طويلة، فبعضها حقق
نجاحًا في العديد من مؤشرات
التنمية؛ وإن كانت النتائج غير
مرضية والفارق بينها وبين
الدول المتقدمة كبيرًا، ولكن
ماذا تفعل الدول الأقل نمواً
التي تعاني من ضعف مواردها
الاقتصادية والمؤسسية
والبشرية؟؟ لا شك أن الأمل
يتضاءل فيها إلى حد الاستحالة؛
فتلك الدول تفتقر إلى الأدوات
التي تمكنها من تنمية
اقتصادياتها الداخلية أو
كفالة مستوى معيشة لائق
لسكانها، كما أن اقتصاديات هذه
الدول تتسم بالضعف الحاد أمام
الصدمات الخارجية أو الكوارث
الطبيعية.
وقد
بلغ عدد الدول الأقل نموا عام
1997 طبقا لتصنيف الأمم المتحدة
48 دولة على مستوى العالم، نسبة
سكانها 10.5% من إجمالي سكان (610.5
مليون نسمة). والملاحظ أن عدد
هذه الدول تضاعف خلال العقود
الثلاثة الماضية، من 24 دولة
عام 1971 إلى 48 دولة من بينها21
دولة إسلامية مقابل 8 دول فقط
في عام 1971.
معايير
التصنيف
يقوم
المجلس الاقتصادي والاجتماعي
بالأمم المتحدة كل ثلاث سنوات
بتحديد قائمة الدول الأقل
نموًا بناءً على ثلاثة معايير
هي:
1
. انخفاض الدخل حسب قياسه وفقًا
لنصيب الفرد من الناتج المحلي
الإجمالي، ومعدل 800 دولار فيما
أقل كنصيب من الناتج المحلي
الإجمالي للفرد يؤهل الدول
للانضمام للدول الأقل نموًا .
2
- ضعف الموارد البشرية حسب
قياسه وفقاً لرقم قياسي مركب (وهو
مؤشر نوعية الحياة المادية)
يستند إلى مؤشرات العمر
المتوقع عند الولادة،
واستهلاك الفرد من السعرات
الحرارية، ومعدل الالتحاق
بالمدارس الابتدائية، وإلمام
الكبار بالقراءة والكتابة.
3
- انخفاض مستوى التنوع
الاقتصادي حسب قياسه وفقاً
لرقم قياسي مركب (وهو مؤشر
التنوع الاقتصادي) يستند هذا
المؤشر إلى حصة الصناعات
التحويلية في الناتج المحلي
الإجمالي، وحصة الأيدي
العاملة في الصناعة ونصيب
الفرد في السنة من استهلاك
الطاقة، ومؤشر تركيز الصادرات
السلعية.
وتندرج
الدولة ضمن قائمة البلدان
الأقل نموًا إذا حدث إخفاق في
المؤشرات الثلاثة السابقة،
بينما يحق لها أن تخرج من هذه
القائمة إذا تخطت شروط اثنين
من المعايير الثلاثة السابقة.
إذا
كانت الأمم المتحدة قد اعترفت
بالواقع المؤلم للدول الأقل
نمواً في عام 1971، فإنها قد عقدت
مؤتمرين فيما بعد لتحسين أوضاع
التنمية لهذه البلدان في
سبتمبر من عامي 1981 و1990 بباريس،
ونظراً لأن ما تحقق من نتائج
هذين المؤتمرين لم يكن
ملموسًا؛ فقد دعت الأمم
المتحدة لعقد مؤتمرها الثالث
بهذا الشأن في الفترة من 14- 20
مايو 2001 في بروكسل. وسوف ينصب
اهتمام المؤتمر علي الجوانب
الآتية:
-
تقييم
نتائج برنامج العمل الذي
نفذته الأمم المتحدة لفترة
التسعينيات على المستوى
القطري.
-
استعراض
تنفيذ إجراءات الدعم
الدولية، وخصوصًا في مجالات
المعونات الإنمائية الرسمية
والديون والاستثمار
والتجارة.
-
النظر
في صياغة واعتماد السياسات
والإجراءات الوطنية
والدولية الملائمة، من أجل
تحقيق التنمية المستديمة
للبلدان الأقل نموًا وضمان
تكاملها التدريجي مع
الاقتصاد العالمي.
تراجع
التسعينيات
تميز
الأداء الاقتصادي للبلدان
الأقل نموًا بعدد من المميزات
تتمثل في:
ضعف الهيكل
الاقتصادي:
بعد
الارتفاع الذي سجّله معدل نمو
الناتج المحلي الإجمالي بهذه
الدول في منتصف التسعينيات
بهذه الدول ليصل إلى 6.5% في عام
1995، عاد هذا المتوسط إلى
التراجع بصورة مستمرة خلال
النصف الثاني من العقد ليسجل
نسبة 3.8 % في عام 1999؛ ولذلك فعلى
الرغم من الزيادة المحققة في
الإنتاج والتجارة العالميين
خلال التسعينيات، لم يطرأ تغير
يُذكر على حصة مجموعة البلدان
الأقل نموًا من التجارة
العالمية؛ إذ لم تتعد صادراتها
نسبة 5, 0% من الصادرات
العالمية، بينما لا تتجاوز
وارداتها نسبة 6 ,0% من الواردات
العالمية.. فالهيكل الاقتصادي
الحالي لدول المجموعة ككل فشل
في رفع مستوى النشاط الاقتصادي
وزيادة العوائد التصديرية
اللازمة للاستثمار الدائم
وتوسيع نطاقه؛ مما أعاق تحقيق
النمو بهذه الدول.
ضعف معدلات
الادخار والاستثمار:
خلال
النصف الثاني من التسعينيات
أبدى الاتجاه العام في إجمالي
المدخرات المحلية لمجموعة
الدول الأقل نموًا بوادر زيادة
معتبرة بالمقارنة بالمستويات
المسجلة خلال النصف الأول من
العقد؛ فقد ارتفع المتوسط
السنوي لهذه المدخرات كنسبة من
الناتج المحلي الإجمالي من 6.9%
خلال الفترة 90-1995 إلى 9.1 للفترة
من 95/1998.
وعلى
الرغم من هذا الاتجاه الإيجابي
فإن مستويات هذه المدخرات
منخفضة بالمقارنة بما هي عليه
لدى سائر المناطق والبلدان
النامية، ويعزى هذا الانخفاض
عمومًا إلى انخفاض دخل الفرد
لدى بلدان المجموعة. كما يمكن
القول بأن التزامات خدمة الدين
تقوض قدرات تلك البلدان على
حشد المدخرات المحلية، وتحول
دون استفادتها من الموارد
القابلة للاستثمار.
وبالنسبة
للأداء الاستثماري لدول
المجموعة ففي الفترة من 90-1994
وصلت نسبة الاستثمار المحلي
كنسبة من الناتج المحلي
الإجمالي إلى 15%، وزادت إلى 17.6%
خلال الفترة في عام 1998، ولكنها
لم تصل إلى المعدل الذي حققته
عام 1980 وهو 19%، كما كان نصيب هذه
البلدان من تدفقات الاستثمار
الأجنبي المباشر 2% من إجمالي
التدفقات إلى كافة الدول
النامية في عام 1998، ويعني ذلك
أن البلاد الأقل نموًا مستمرة
في تسجيل مستويات شديدة
الانخفاض من الاستثمار؛ مما
سيؤدي حتمًا إلى استمرار
تصنيفها ضمن هذه الفئة.
تخلف
القطاع الزراعي وارتفاع
معدلات نقص الغذاء:
تأتي
الزراعة في قلب النشاط
الاقتصادي للدول الأقل نموًا؛
إذ إنها تسهم بحصة كبيرة في
الناتج المحلي الإجمالي بنسبة
33%، وتستخدم جزءًا هامًا من قوة
العمل وتوفر الاحتياجات
الغذائية الأساسية للمواطنين
وتمثل المصدر الرئيسي للعوائد
من النقد الأجنبي، وعلى الرغم
من هذه الأهمية فإن الإنتاج
الزراعي في هذه البلدان لا
يزال متخلفًا، سواء من حيث
تلبية احتياجات السوق المحلية
أو من حيث التصدير؛ فقد ظلت
معدلات نقص الغذاء مرتفعة بهذه
المجموعة، فنسبة من يعانون من
نقص الغذاء من إجمالي السكان
بهذه البلدان وصلت إلى 38% بلا
تغير خلال الفترة من عام 1979 –
1997. وفي المقابل انخفضت هذه
النسبة لدى البلاد النامية من
28% إلى 15% خلال الفترة نفسها.
انخفاض
معدلات التضخم:
يعتبر
استقرار الأسعار وانخفاض
معدلات التضخم عاملين أساسيين
في تحقيق استقرار الاقتصاد
الكلي، وعلى مدار العقدين
الماضيين طبقت معظم الدول
الأقل نموًا سياسات مالية
ونقدية تهدف إلى خفض معدلات
التضخم، وظهرت نتائج هذه
السياسات في عام 1998؛ إذ بلغ
متوسط معدل التضخم 13.2%، بينما
كان في عام 1995 بنسبة 50.5%، وفي
عام 1999 زاد بنسبة صغيرة حيث وصل
إلى 18.4%.
ضعف تدفقات
الاستثمار الأجنبي وزيادة
الديون الخارجية:
شهدت
تدفقات الاستثمار الأجنبي
المباشر إلى الدول الأقل نمواً
زيادة طفيفة خلال النصف الثاني
من التسعينيات من 8 , 0 مليار
دولار في عام 1994 إلى 2.9 مليار
دولار في عام 1998، ولا يمثل هذا
المبلغ سوى نسبة 1.7% من إجمالي
هذه التدفقات إلى البلدان
النامية في عام 1998 بوجه عام،
ونسبة 8 ,0% في عام 1994. وقد اضطر
هذا الوضع البلدان الأقل نمواً
إلى الاستمرار في الاعتماد على
الاقتراض من الخارج لتمويل
العجز في موازين الحساب الجاري
ولتمويل مشاريعها التنموية.
والديون
الخارجية لهذه الدول وصلت إلى
146.6 مليار دولار في عام 1995، ثم
شهدت انخفاضًا في عام 1997 لتصل
إلى 140.8 مليار دولار، ثم عاودت
الارتفاع إلى 148.3 مليار دولار
في عام 1998.
الجدير
بالذكر أن مبادرة إسقاط ديون
البلاد الأشد فقراً التي أطلقت
في عام 1996 لم تلق نجاحًا يُذكر؛
نظرًا لاعتراض الدول المتقدمة
على إسقاط هذه الديون.
تراجع
المعونات الإنمائية الرسمية:
منذ
بداية التسعينيات والدول
الأقل نموًا تشهد تراجعًا في
إجمالي التدفقات المالية،
وخصوصًا في النصف الثاني من
التسعينيات ففي عام 1990 كانت
هذه التدفقات نحو 16.9 مليار
دولار، وصلت في عام 1995 إلى 16.2
مليار دولار، ثم إلى 15.1 مليار
دولار في عام 1997، مثلت
التدفقات المالية الرسمية
نسبة 90% في عام 1997 من إجمالي
التدفقات المالية إلى هذه
الدول بالمقارنة بنسبة 94.7% في
عام 1990. وفي الغالب تكون
التدفقات الرسمية في صورة
معونات إنمائية، ولم تستطع
الدول الأقل نموًا أن تُعوِّض
التراجع في التدفقات الرسمية
عن طريق قنوات التمويل الخاصة؛
إذ ظلت تدفقات مصادر التمويل
الخاصة لهذه الدول متواضعة، إذ
بلغت في عام 1997 نحو 1,1 مليار
دولار.
إجمالاً
يمكن القول بأن ارتفاع معدلات
نمو السكان وضعف القدرة
الإنتاجية واستمرار ضغوط خدمة
الدين الخارجي.. كل ذلك أدى إلى
انخفاض مستويات التنمية
الاجتماعية والبشرية،
واعتباراً من عام 1998 تمثل
البلدان الأقل نمواً أربعة
أخماس البلدان المصنفة ضمن فئة
المؤشر المنخفض للتنمية
البشرية في تقرير التنمية
البشرية لبرنامج الأمم
المتحدة الإنمائي.
وقد
برزت مجموعة من العوامل
الداخلية والعالمية التي كان
لها الأثر السيئ على واقع
التنمية بهذه البلدان؛ فعلى
الصعيد المحلي تضمنت هذه
العوامل سوء تصميم وإدارة
السياسات الاقتصادية الكلية،
ونشوب الصراعات السياسية،
وهبوط مستوى أداء قطاع
الزراعة، ونقص الأطر
القانونية والمؤسسية المناسبة.
وعلى
الصعيد العالمي شكّلت تطورات،
مثل: تزايد وتيرة العولمة،
وتحرير التجارة، واستمرار
الانخفاض في حجم تدفق المعونات
الإنمائية الرسمية، وارتفاع
مستويات المديونية الخارجية -تحديات
كبرى أمام تحقيق التنمية بهذه
البلدان.
مؤشرات
اقتصادية لبعض الدول الأقل
نموًا (1999)
|
الدولة |
عدد
السكان (بالمليون) |
الناتج
المحلي
|
معدل
التضخم% |
الاستثمار
الأجنبي المباشر * |
إجمالي
الدين الخارجي |
|
أفغانستان |
21.87 |
|
|
|
|
|
بنجلاديش |
124.49 |
47206 |
7,2 |
217 |
16376 |
|
بنين |
6.12 |
2381 |
1 |
26 |
1647 |
|
بوركينا
فاسو |
11.97 |
2586 |
-
1 |
14 |
1399 |
|
تشاد |
6.98 |
1514 |
-8.4 |
35 |
1091 |
|
جزر
القمر |
0.55 |
193 |
3 |
|
203 |
|
جيبوتي |
67, |
531 |
2 |
25 |
288 |
|
غامبيا |
1.27 |
419 |
2.5 |
14 |
477 |
|
غينيا |
7.34 |
3753 |
4,5 |
15 |
3546 |
|
غينيا
بيساو |
1.17 |
223 |
-
9. |
8 |
364 |
|
المالدبف |
28, |
434 |
2.3 |
7 |
180 |
|
مالي |
10,88 |
2731 |
-
1,1 |
30 |
3202 |
|
موريتانيا |
2.85 |
939 |
4 |
6 |
2589 |
|
موزمبيق |
17.28 |
4147 |
1.7 |
213 |
8208 |
|
النيجر |
10.51 |
2080 |
3 |
- |
1659 |
|
سيراليون |
4.97 |
671 |
29.6 |
30 |
1243 |
|
الصومال |
9.82 |
|
|
|
2635 |
|
السودان |
27.35 |
9436 |
16 |
10 |
16843 |
|
توجو |
4.66 |
1407 |
-
1. |
5 |
1448 |
|
أوغندا |
22.19 |
5791 |
-
2. |
210 |
3935 |
|
اليمن |
20.45 |
6421 |
7 |
100 |
4138 |
*
قيمة الناتج والاستثمار
الأجنبي والدين بالمليون
دولار.
*
البيانات الخاصة بتدفق
الاستثمار الأجنبي المباشر
تخص عام 1998
اقرأ
أيضًا:
|