بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الثمانية الكبار.. اختلاف على المصالح واتفاق على الفقراء

2001/7/24

الأردن - رائدة شبيب

مظاهرات في جنوة ضد العولمة

تميزت "القمة الاقتصادية العالمية" كما تُسمّى رسميا للدول الصناعية السبع الرئيسية في العالم، -بمشاركة الاتحاد الروسي في القسم السياسي منها- بتوجيه اهتمام كبير للقضايا الاقتصادية، بعد أن هيمنت عليها قضايا سياسية واجتماعية في السنوات الماضية، ويرجع ذلك إلى التباطؤ في النمو الاقتصادي في معظم دول المجموعة وعلى مستوى عالمي أشمل أيضًا.

ولم يكن الوضع الاقتصادي وحده الذي فرض نفسه على رأس جدول أعمال القمة التي عقدت بجنوة في الثاني والعشرين من شهر يوليو الجاري، فاللقاء السنوي انعقد هذا العام تحت ضغط النزاعات الإقليمية المستمرة، وتحت ثقل مواضيع متنازع عليها، مثل مشروع الدرع الصاروخي واتفاقية كيوتو البيئية، كما كان المؤتمر محاطًا بالتظاهرات والاحتجاجات العنيفة التي قام بها مناهضو العولمة، والتي تضمّنت اشتباكات مع سلطات الأمن أسفرت عن قتل محتج شاب برصاص شرطي.

رغم هذه الضغوط تمكّن الزعماء من الالتزام بجدول أعمالهم والتوصل إلى أهدافهم في الزمن المحدد، ومن أهم النقاط التي بُحثت من البداية إيجاد السبل المناسبة لتحسين الوضع الاقتصادي المتدهور، ثم دعم تطوير الأوضاع في الدول النامية الأشدّ فقرا، بالإضافة إلى مواضيع أخرى كدعم حرية التجارة ومسائل بيئية.

تكهنات وآمال

لم تصف الدول الصناعية الكبرى لنفسها وصفة معيّنة لمعالجة الكساد الاقتصادي الذي أصاب بلادها، بل اكتفت بالاستماع إلى تكهّنات وزير المالية الأمريكي حول إعادة تنشيط الحالة الاقتصادية في الولايات المتحدة في وقت قريب، وأعرب المسؤولون عن أملهم في أن هذا التطور سوف ينعكس إيجابيًا على أوضاع دولهم اقتصاديا ليستأنف النمو الاقتصادي البطيء مسيرته.

وهذا موقف يثير استغراب المراقبين للدول الصناعية الكبرى، فالنمو الاقتصادي في أكبر المناطق الاقتصادية عالميا (شمال أمريكا واليابان والاتحاد الأوروبي) أصيب بالتباطؤ في وقت واحد، وهو ما أدّى إلى تراجع في النمو الاقتصاد العالمي إجمالاً، ورغم ذلك وما يثيره هذا الوضع من قلق، يصرّ زعماء الدول الصناعية على التعبير عن تفاؤلهم واطمئنانهم.. بل وتنبأ في هذا السياق المستشار الألماني جيرهارد شرودر في ختام القمة يوم الأحد الماضي (22-7-2001) أن يشهد الاقتصاد العالمي نموًا جيدًا بنسبة ثلاثة إلى أربعة في المائة في العام القادم، وفق تقدير المجموعة!.

وقد امتنعت مجموعة الدول الصناعية الرئيسية عن تحديد معالم مشتركة لكيفية اجتياز الأزمات الاقتصادية فيها، مع أن هذا هو الغرض الرئيسي من القمة منذ إنشائها، فتركت ذلك للمتخصصين المعنيين في كل دولة على حدة، دون اعتماد أساليب معينة أو إعطاء إرشادات عامة.

أما حيال الدول النامية فقد كانت التوجيهات الصادرة عن المجموعة لتنشيط النمو الاقتصادي أوضح نسبيا، وهي تطالب الدول النامية الأقوى اقتصاديا بالاستمرار في تنفيذ برامج "الإصلاح الاقتصادي" بالتعاون مع صندوق النقد الدولي ومؤسسات مالية دولية أخرى، لتعزيز النظم المالية الوطنية وأسس السياسات المالية في بلدانها. كما أنّ المطلوب من الدول النامية الفقيرة أيضا -حسب البيان المشترك- "الإسراع" في تطبيق "الإصلاحات" الاقتصادية والهيكلية والاجتماعية.

التمسك بنموذج رأسمالي قديم

رغم أن الدول الصناعية الكبرى اعترفت بعد تجربتها الخاصة بأن العولمة الاقتصادية وحرية الأسواق تؤديان إلى تسهيل انتقال المرض سريعا في نمو اقتصاد وطني أو إقليمي معيّن من مكان إلى آخر، وبأنه توجد قابلية أكبر لدول مندمجة في الاقتصاد الدولي للإصابة بعدوى الكساد - رغم ذلك فهي تتمسك حتى الآن بوصفتها التقليدية لتنشيط الاقتصاد العالمي ونموّه.. وهي وصفة تعرّض الدول النامية إلى مسلسل من الإصابات بالتدهور الاقتصادي لأسباب خارج حدودها.

وأكدت الدول الصناعية الكبرى عزمها على إعطاء دفعة لنموّ كبير في الإنتاج لديها، ليساهم في "إنعاش النمو الاقتصادي عالميا وتثبيت أرضيته"، ولكن تبقى أداتها للتوصل إلى هذا الهدف هي الأداة القديمة، تحت عناوين "الإصلاح الاقتصادي والتجارة الحرة وتعزيز التعاون الدولي" كما تردّد في هذه القمة مجددا.

ونظرًا إلى الوضع الاقتصادي المتدهور حاليًا، ينبغي السؤال عن مدى سلامة ذلك الإصرار على ربط الدول النامية الأضعف، بالنظام التجاري والاقتصادي العالمي، كما تشجع عليه الدول المتقدمة اقتصاديا، أي دون تأمين الحماية الكافية لتلك الدول، هذا علمًا بأن الدول الصناعية القوية نفسها لم تجد وسيلة فعالة بعد لوقاية نفسها من الوقوع في أزمات اقتصادية ومالية، تأتي مسبباتها من خارج الحدود بين الحين والحين.

والجدير بالذكر أن الدول الصناعية تدرك جيدًا خطر "العدوى" في الأزمات الاقتصادية المحلية وتعترف به، فيقول وزير المالية الألماني مثلا معلقًا على الأزمة الاقتصادية الحالية: "نحن تابعون لبعضنا البعض في حركة التطور الاقتصادي أكثر مما كنا نتوقع قبل تسعة أشهر"، ومن الواضح أن "نسبة" هذا التأثر بالتطور الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية هي الكبرى.

ولكن بدلاً من طرح السؤال عن حماية الدول الأضعف من عدوى الكساد الاقتصادي، يفضل زعماء الدول الصناعية الكبرى وضع أساليب جديدة لدعم نموذجهم الاقتصادي العالمي المفضل، ولهذا اتفق المشاركون في هذه القمة على تعزيز المنظمة الدولية للتجارة، بإطلاق جولة جديدة من المفاوضات التجارية، وقرروا استخدام مزيد من الوسائل لدعم النظام المالي العالمي الراهن، بالإضافة إلى متابعة تنفيذ مبادرتهم لتخفيض الديون على الدول النامية المثقلة بالديون.

التجارة الحرة.. دواء لكل داء؟

ظهر قادة المجموعة الصناعية أشبه بمن يؤدّي القسم من جديد على التمسك بحرية التجارة كوسيلة وحيدة في نظرهم لدعم نمو اقتصادي عالمي مستمر، وأقدموا على ذلك رغم الاحتجاجات ضد عواقب العولمة وضد السلبيات الناجمة عن تحرير التجارة على حساب الأطراف الأضعف، والتي كانت تحيط بهم في جنوة، حتى هاجم الرئيس الأمريكي بوش مناهضي العولمة والتجارة الحرة، مشيرًا إلى أنهم هم الذين يزعمون أنهم يدافعون عن حقوق الفقراء والضعفاء، ولكنهم يسلمون الفقراء لفقرهم بمواقفهم الرافضة لحرية التجارة، وفي رأيه ورأي الزعماء الآخرين فإن التجارة الحرة تلك هي الفرصة الوحيدة للدول الفقيرة لحل مشكلاتها ولمقاومة الفقر.

ولإعادة تنشيط هذا المفهوم وحّد الزعماء في قمة جنوة صفوفهم في المطالبة بإطلاق جولة جديدة من المفاوضات التجارية خلال المؤتمر الوزاري للمنظمة الدولية للتجارة، والذي سينعقد في الدوحة بقطر بعد شهرين، متطلعين من وراء ذلك – وفق ما يقولون - إلى تنشيط حرية التجارة والتبادل التجاري أولا، وتطوير القواعد التجارية ثانيا، والأخذ بمتطلبات الدول النامية بعين الاعتبار ثالثا.

كما تم الاتفاق على وسيلتين تقليديتين أخريين لدعم النمو الاقتصادي والرخاء في العالم ولوقاية النظم من الأزمات المالية، وهما:

أولا: الاستمرار في تقوية النظام المالي العالمي الراهن.

ثانيا: إصلاح المؤسسات الدولية العاملة في مجال التنمية.

ويصرِّح زعماء الدول الصناعية السبع أنه يجب تركيز عمل هذه المؤسسات على الاستثمار في الموارد البشرية وفي المجال الاجتماعي، خاصة في قطاعات التربية والصحة. لكن عند إلقاء الضوء على الوسائل المطروحة لإصلاح هذه المؤسسات نلاحظ أنّه تم التركيز على الإصلاحات الإدارية ولم تجد الخطط التنموية لدى تلك المؤسسات اهتماما كافيا.

العولمة.. لفقراء العالم

تحت ضغوط احتجاجات مناهضي العولمة ذكر زعماء مجموعة الدول الصناعية أنهم يدرسون الفرص المتاحة لدمج الدول النامية في الاقتصاد العالمي بشكل أفضل والسبل لتخفيف مشكلة الفقر في هذه البلاد. وفي هذا السياق تابعوا تطبيق ما سبق اتخاذه أو إقراره في القمم الماضية من خطوات، ويتمثل حاليا في ثلاث مبادرات حملت عنوان مساعدة الدول النامية، وهي:

  • فتح أسواق الدول الصناعية الأقوى من جانب واحد للتجارة مع الدول الأقل نموا، وإعفاء هذه الدول من الجمارك.

  • إنشاء صندوق دولي للصحة لمكافحة الأمراض الخطيرة.

  • بذل جهد أكبر في دعم مجال التربية والتعليم في الدول النامية عبر دعم صندوق أطلق عليه اسم "التعليم للجميع".

إلى ذلك تعهد ممثلو دول المجموعة بالاستمرار في تطبيق مبادرة تخفيف عبء الديون بخطوات تتخذ لصالح الدول الفقيرة وسبق إقرارها في قمة كولونيا عام 1999، وبات يستفيد منها في هذه الأثناء 23 دولة.

وترمي دول مجموعة قمة الثماني بهذه الإستراتيجية إلى كسب رضاء الجمهور الكبير الذي ينظر إلى نفوذها وقراراتها بشك متزايد، كما تهدف أيضًا إلى إثبات اهتمامها الحقيقي بقضايا ومشكلات الفئات الضعيفة والدول النامية. كما أنها تسعى إلى إبطال الاتهامات التي توجه إليها، والتي تحذر من أن العولمة وتحرير التجارة في الواقع لم يحققا أي تطور في وضع الفئات الفقيرة، بل ساهما في المزيد من الإساءة لها وأنهما ليسا في مصلحة الدول النامية.

ويوجد على هذه المخاوف "جواب مشترك" لدى الزعماء المعنيين في بيان قمتهم الختامي في جنوة، حيث يصرحون بقولهم :"نحن عازمون على توجيه العولمة بشكل تجعلها تنفع جميع شعوبنا، خاصة الفقراء منها في هذا العالم". فهل تنسجم الخطوات العملية مع هذا الهدف الكلامي؟.

فتح الأسواق لمن لا ينافس!

يدعم زعماء الدول الصناعية السبع وروسيا تسهيل دخول الدول الأقل نموّا - وهي الفئة الأضعف بين الدول النامية- إلى أسواقهم الاستهلاكية. وتتطابق هذه الوسيلة مع المبدأ الأساسي لدى دول القمة والذي يرى أن التجارة الحرة وانفتاح الأسواق يجلبان منافع كبيرة بالنسبة إلى الدول النامية. كما يؤكد الزعماء بوضوح التزامهم "ببذل الجهود لتأمين دخول السلع التي تأتي من الدول الأقل نموا، دون تحديد الكمية أو فرض جمارك عليها".

كما أنّ زعماء المجموعة لم يقتصروا – ولأول مرة - على شمول هذه الخطوة لسائر البضائع والسلع الصالحة للاستهلاك، بل أعربوا عن نيتهم تقديم المساعدة الفعالة لهذه الدول لتمكينها من الاستفادة من هذه الإمكانيات الجديدة. ولهذا الغرض يريدون تنسيق دعمهم لقطاع التجارة في الدول النامية والعمل على تحسين المناخ الاستثماري في هذه البلدان بمساعدة البنك الدولي.

وصحيح أن هذه هي المرة الأولى لمثل هذا التعهد المشترك من جانب الدول الصناعية الكبيرة، ولكن لا يوجد وراء هذا الإعلان "الضخم" ما يتطلب جهدا أو يسبب عبئا كبيرا، ذلك أنّ الدول النامية المعنية لا تتمتع إلا بإمكانات محدودة جدا وقدرات إنتاجية بعيدة عن التمكن من منافسة السلع المتطورة داخل أسواق البلدان الصناعية، ولعل هذا مقصود عند النظر في أنّ المشاركين في قمة جنوة حدّدوا هذه الميزات بالدول الأضعف اقتصاديا من بين الدول النامية، ولن يشمل الإجراء سواها التي قد تكون أقدر على المنافسة.

هذا وقام زعماء دول القمة بالتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بإنشاء صندوق عالمي لمكافحة الأمراض الخطيرة كالإيدز والسل والملاريا، والتعهد بتمويل بلغ مجموعه حوالي المليار وثلاثمائة مليون دولار، على أمل تفعيل نشاطه قبل نهاية العام الميلادي الجاري، علما بأن عنان أكّد أن الصندوق الذي سبق التقرير بشأنه في مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة وباء نقص المناعة المكتسبة، يحتاج إلى ما يتراوح بين 7 و10 مليارات دولار سنويا ليحقق الأغراض المطلوبة منه.

كما القمة.. توجه العالم

وعالجت قمة جنوة مواضيع أخرى كتأمين انتشار تقنيات المعلومات في أنحاء العالم ولا سيما في الدول النامية، وهو سؤال سبق أن طُرح لأول مرة في العام الماضي، وجدد المسؤولون في هذه القمة عزمهم العمل على توفير سبل وصول هذه التقنيات إلى المناطق التي تفتقر إليها.

كما نوقش موضوع حماية البيئة والمناخ العالمي بصورة مكثفة دون نتيجة، وجاء ذلك مرافقا لانعقاد المؤتمر العالمي للمناخ في مدينة بون الألمانية، والجهود المضنية فيه من أجل إنقاذ اتفاقية كيوتو التي انسحبت واشنطن منها وسبّبت خلافا شديدا بينها وبين الدول الأوروبية، ولم يجد هذا الخلاف حلا له في قمة جنوة.

كذلك وُجد خلاف روسي- أمريكي حول مشروع الدرع الصاروخي الأمريكي. على أن من الملاحظ أن وجود خلاف بين المشاركين في القمة حول نقاط معينة، لا يعرقل التفاهم والتنسيق في مواضيع أخرى، كما كان مثلا بصدد الحوار حول حل بعض الأزمات الإقليمية. فبالنسبة للاعتداءات الوحشية التي يتعرّض لها الفلسطينيون وخطورة الأوضاع في المنطقة، يكتفي الزعماء الثمانية بتكرار ما جاء في بياناتهم ومواقفهم السابقة من دعوة الجانبين: الفلسطيني والإسرائيلي، إلى تطبيق توصيات "تقرير ميتشل"، كما نصحوا بوجود مراقبين دوليين، دون تفصيل لنوعية الرقابة ومستواها، وشريطة الموافقة الإسرائيلية على ذلك!.

من منظور الشعوب الإسلامية، فمن المؤكد أن هذه القمة للدول الثمانية لا تعني أكثر من إعادة التأكيد أن القوى السائدة في الغرب هي التي تحدد حسب مصالحها وتقديرها ما هو الجدير بالطرح والمعالجة على الساحة الدولية، ثم تعطي التوجهات في جميع المسائل المطروحة.

وبالرغم من الخلافات بينها فهي متفقة دوما على أمر رئيسي، تتعدد أشكاله ويبقى جوهره منعكسا في تبني مواقف وسياسات تضر بالشعوب الإسلامية، لا سيما الشعب الفلسطيني في الوقت الحاضر، وبقضايا المسلمين الحيوية.. وقد احتجّ كثير من المتضررين من أهل الغرب أنفسهم، ضد هذه القمة، وحتما سنراهم في قمة الدوحة، المقامة على أراض عربية في سبتمبر القادم، مناهضين لسلبيات العولمة إجمالا، ولمصالحهم على وجه الخصوص.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع