بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

حروب العالم مكاسب للأمريكان

الاقتصاد الأمريكي.. انتعاش يزول وركود قد يطول!

2001/8/19

ياسمين عبد الشكور- إسلام أون لاين.نت

 لم يعد الحديث عن تباطؤ الاقتصاد الأمريكي واتجاهه نحو الركود مجرد مخاوف وهواجس يعبر عنها بعض الاقتصاديين الأمريكيين المتشائمين، بل أصبح حقيقة واقعة مقترنة باتخاذ إجراءات اقتصادية احترازية، سارع المسؤولون في بنك الاحتياط الفيدرالي إلى اتخاذها للحد من هذا التدهور؛ حتى قرر مجلس الاحتياط الفيدرالي خلال عام 2001 تخفيض سعر فائدة القروض الاتحادية نصف نقطة مئوية (من6 إلى 5.5 في المائة) في محاولة لإعادة إنعاش الاقتصاد.

وكان البنك المركزي الأمريكي قد خفّض الضرائب هذا العام 2001 ست مرات بهدف إنعاش الاقتصاد، وهو ما لم يحدث منذ أكثر من 8 سنوات تقريبا، وهو ما يدل على مدى خطورة الوضع الاقتصادي الأمريكي حاليا.

كذلك زادت حالة الركود لأسباب عديدة، منها: زيادة قوة الدولار، وهو ما جعل أسعار الصادرات الأمريكية مرتفعة الثمن، مقارنة بسلع دول أخرى تنافسية؛ وأدى إلى تراجع هذه الصادرات بنسبة عشرة في المائة خلال عام 2001، وهو ما يعد "توجها مقلقا" للاقتصاد الأمريكي.

أيضا كان ارتفاع أسعار الطاقة أحد أهم المشكلات التي تعوق ازدهار الاقتصاد الأمريكي؛ حيث قامت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بتخفيض إنتاجها عدة مرات خلال عام 2001؛ للتغلب على انخفاض الأسعار، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في الولايات المتحدة، وبالتالي انخفاض معدلات النمو الاقتصادي.

انهيار أسهم التكنولوجيا

ومن أهم وأقوى هذه العوامل الأخرى التي أثرت على قوة الاقتصاد الأمريكي: تراجع أسهم شركات التكنولوجيا التي تعد أحد أعمدة هذا الاقتصاد؛ حيث أدى الانخفاض الملحوظ في قيمة أسهمها إلى حدوث هبوط اقتصادي مفاجئ. وحسب دراسات قام بإعدادها "مركز أبحاث التجارة الإلكترونية" بجامعة تكساس، خلال عام 2001، شكلت خسائر الأسهم ما نسبته 60 في المائة من القيمة السوقية الإجمالية التي تمتلكها 280 شركة تعمل في مجال الصناعات الإلكترونية الأمريكية، في حين أن القيمة السوقية لجميع الأسهم في الولايات المتحدة تتجاوز مبلغ 14 ألف مليار دولار.

وقد طالت الخسائر أسهم شركات عملاقة، مثل: "سيسكوسيستمز"، التي تقلصت قيمتها السوقية بنحو 210 مليارات دولار، والبوابة الإلكترونية "ياهوو" 102 مليار دولار، و"أميركا أون لاين" 92 مليار دولار.

مصائب العالم.. غنائم لأمريكا!

يرى العديد من الخبراء أن الظروف والعوامل السياسية والاقتصادية التي كانت وراء النمو القياسي الذي حققه الاقتصاد الأمريكي خلال السنوات الثماني الماضية قد تغيرت كثيرا، فقد لعب المستثمرون العالميون ورؤوس الأموال المهاجرة إلى الولايات المتحدة دوراً رائداً في تمويل الشركات الأمريكية؛ فكان وراء هذا التدفق الهائل للاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة مجموعة من الأحداث الضخمة والحروب، منها: انتهاء الحرب الباردة، واندلاع حرب الخليج الثانية، والأزمات الاقتصادية التي ضربت مختلف الاقتصاديات الدولية، بدءاً بالمكسيك، ومروراً باقتصاديات النمور الآسيوية، وانتهاءً بروسيا ودول أمريكا اللاتينية، وأخيراً- وليس آخرا- أزمة البلقان والحرب الأطلسية ضد يوغسلافيا.

وقد ساهمت جميع هذه الأحداث والتطورات في توجيه معظم رؤوس الأموال من جميع هذه البؤر الاقتصادية إلى الولايات المتحدة، الأمر الذي وصل معه السوق المالية الأمريكي إلى حد الإشباع، بينما تولى صندوق النقد الدولي عملية إعادة تدوير هذه الأموال من خلال إقراضها للدول التي ضربتها الأزمة لتبدأ عملية استنزاف جديدة لأموال هذه الدول.

ونتيجة للخسائر التي مُنيت بها أسهم الشركات العالمية خلال العام الماضي، وكذلك العجز في الحساب الجاري- والذي كان يعوضه تدفق الاستثمارات الأجنبية نحو الاقتصاد الأمريكي- اتجه بعض هذه الاستثمارات إلى دول أخرى، مثل: دول الاتحاد الأوروبي، وبدأت بعض رؤوس الأموال بالبحث عن أسواق أكثر أماناً.

الركود الأمريكي ينعكس على العالم

وخطورة هذا الركود في اقتصاد زعيمة العالم أنه لن يقف عند حدود الولايات المتحدة فقط، بل سينعكس سلبا على اقتصاد العديد من الدول المرتبطة بها أو بعملتها (الدولار)، ويدعم ذلك التشابك الاقتصادي العالمي الراهن في ظل حرية التجارة التي توفر وسائل متعددة لنقل الأزمات الاقتصادية من خلال عدة قنوات أهمها أسواق "رأس المال"؛ حيث إن هذه الأسواق تعد الأسرع نقلاً للأزمات.

ومعروف أن الاقتصاد الأمريكي يعتمد في نموه المستمر وزيادة قدراته الإنتاجية على المدخرات الأجنبية التي ترد إليه من مختلف دول العالم، وهو ما يعني أن خفض أسعار الفائدة على الدولار سيؤثر على تدفق رؤوس الأموال من وإلى الولايات المتحدة الأمريكية، وخاصة إلى الدول النامية.

وتأتي في المرتبة الثانية- من حيث سرعة نقل الأزمات الاقتصادية- "أسواق السلع"؛ حيث يقلل تراجع النشاط الاقتصادي الأمريكي من واردات مستلزمات الإنتاج، مثل: النفط الذي تستورد منه أمريكا حوالي 50% من احتياجاتها الكلية، وهو ما يعني نقل آثار الركود الأمريكي إلى مصدري النفط في العالم، بما فيها الدول العربية، وهكذا بالنسبة لبقية السلع.

أما عن أقل الأسواق من حيث سرعة نقل آثار الأزمات الاقتصادية بين دول العالم؛ فهي" أسواق العمل"، التي لن تظهر أثارها إلا بعد فترة لتؤثر على فرص العمل في الأسواق الأمريكية، وترفع معدلات البطالة في معظم دول العالم، خاصة في العمالة غير الماهرة.

وقد تأثرت الأسواق المالية الأوروبية- كمثال- بما حدث يوم 17/8/2001 في شارع المال والأسهم الأمريكي "وول ستريت" من تراجع أسهم البورصة مجددا؛ حيث أغلقت على انخفاض، وتكبدت خسائر؛ حيث تأثرت شركات صناعة السيارات الأوروبية وتلك العاملة في قطاع أجهزة الكمبيوتر بأكبر قدر من الأنباء السيئة القادمة من الشركات الأمريكية، مثل: "فورد" للسيارات، و"ديل" التي تعد من أكبر شركات التكنولوجيا الأمريكية.

ونتيجة لذلك أيضا تراجع مؤشر "داكس" الألماني بنسبة 2،6 في المائة، وفقد مؤشر "كاك40" في فرنسا نسبة 16.2% من قيمته، بينما تمكنت الأسهم في لندن من تفادي تكبد خسائر كبيرة، كما حصل في أماكن أخرى؛ حيث أغلق مؤشر "فوتسي" منخفضا بنسبة 0،88%.

وأشارت منظمة "التعاون والتنمية الاقتصادية" في تقرير لها حول الآفاق الاقتصادية لعام 2001 "إلى أن ركود الواردات الأمريكية سيؤدي إلى وقف نمو الصادرات اليابانية". أما بالنسبة للدول النامية المنتجة للمواد الأولية فستعاني أيضا من نقص الطلب على هذه لهذه المواد؛ حيث إن الولايات المتحدة تستوعب قسما كبيرا من العرض العالمي للمواد الأولية.

وحول تأثير أداء الاقتصاد الأمريكي والانعكاس المحتمل لتراجعه على عقد جولة مفاوضات جديدة لتحرير التجارة، يتوقع خبراء اقتصاديون أن يؤثر الركود الأمريكي عكسيا على محاولة إطلاق جولة جديدة من هذه المفاوضات.

وقالت "وكالة الأنباء الفرنسية" بتاريخ 6/8/2001: "إن ضعف أداء الاقتصاد الأمريكي وارتفاع سعر صرف الدولار سيؤديان إلى زيادة المطالبة بتشديد الحماية على المنتجات الوطنية في الولايات المتحدة، الأمر الذي يعرقل إطلاق جولة جديدة من المفاوضات حول تحرير التجارة العالمية خلال العام الحالي، بل واللجوء إلى فرض قيود تجارية للحد من الأضرار التي تسببها منافسة المنتجات المستوردة بأسعار متدنية".

تعمق الهوة

حتى وقت قريب كانت تقديرات غالبية المحللين والمؤسسات الدولية تدور حول تباطؤ تدريجي وهبوط هادئ ومريح للاقتصاد الأمريكي، يهبط به إلى مستوى قابل للاستدامة، ليستقر حول معدل نمو ثلاثة في المائة، ولكن مع توالي ظهور شواهد جديدة على التدهور، مثل زيادة العجز التجاري الأمريكي الذي ارتفع في يونيو الماضي إلى 29.41 بليون دولار، مقابل 28.47 بليون دولار في مايو الماضي- عاد الحديث عن خلل اقتصادي حقيقي.

ويعتقد بعض المحللين أن البيانات التجارية الجديدة تكشف أن الاقتصاد الأمريكي قد أخفق في تحقيق النمو أثناء الأشهر الثلاثة الأخيرة.

وقال "مارك فيتنر" الخبير الاقتصادي في مؤسسة "فيرست يونيون كورب": "إنه من شأن تعمق الهوة، وأيضا النتائج الاقتصادية المعلن عنها هذا الأسبوع- أن تسبب مراجعة لقيمة الناتج الداخلي الخام في الربع الثاني، بحيث تكون في مستوى الصفر أو أكثر سلبية من ذلك". ويحتمل أن ينصب الاهتمام الآن على صندوق الاحتياط الفيدرالي الأمريكي الذي سيجتمع الثلاثاء21/8/2001 لمناقشة السياسة المالية.

ومهما يكن من أمر فإنه بات من شبه المؤكد أن الاقتصاد الأمريكي أصبح قريباً أكثر من أي وقت مضى من مرحلة ركود قوية إن لم يكن قد دخل فيها فعلاً، فيما تؤكد الكثير من التقارير وشركات الاستثمار الضخمة في "وول ستريت"، وما يجمع عليه الخبراء- أن معدل النمو خلال عام 2001 سيشهد هبوطاً حاداً، ولن يتجاوز معدل 2 في المائة في أحسن الأحوال، وهو ما يعني بالضرورة تراجعا في قيمة الناتج الإجمالي الأمريكي، ودخول الاقتصاد مرحلة من النمو البطيء، أو ما يسميه بعض الاقتصاديين "النمو الركودي"، وبالتالي تراجع قوة الاقتصاد الأمريكي على الصعيد العالمي.

 اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع