بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الكوارث تنعش صناعة الخيام بالخليج

2005/11/10

دبي – حسن حيدر **

مشردة كشميرية في أحد معسكرات المتضررين من زلزال باكستان

يرفض مستثمرون في قطاع صناعة الخيام في منطقة الخليج العربي، الحديث عن الانتعاش الذي تعيشه صناعتهم منذ نحو خمس سنوات، بسبب سلسلة الكوارث الطبيعية التي ضربت عددًا من المناطق في العالم، خوفا من ارتباط أسمائهم مع من باتوا يعرفون بـ "تجار الكوارث".

إلا أن الحقائق تشير إلى أن هؤلاء المستثمرين، سواء تحدثوا بصوت مرتفع أو همسا عن نشاطهم، هم أحد أهم المستفيدين من أكبر الكوارث الإنسانية التي شهدها العالم خلال السنوات القليلة الماضية.

وعلى أحد الطرق الرئيسة في دولة الإمارات العربية المتحدة، يتمركز مصنع لتصنيع الخيام، يقول عاملون فيه إن معداته وخطوط إنتاجه تعمل على مدار الساعة بلا توقف منذ عام 2003، مشيرين إلى أن عمالا يتناوبون على العمل فيه كل ثماني ساعات. ويعتبر المصنع المذكور واحدًا من نحو 44 مصنعًا في دول الخليج العربي، تصنع الخيام وملحقاتها.

وانتشرت مصانع الخيام في تلك المنطقة في الأساس، لتصنيع الخيام التي تستخدم في الرحلات البرية التي اعتاد سكان الجزيرة العربية عليها، خصوصًا خلال أشهر فصل الشتاء، وذلك في محاولة لمحاكاة طبيعتهم البدوية، بعدما اضطرتهم الحياة العصرية على العيش في "مدن الحجر".

وفي عام 1990 حينما بدأت جيوش نحو ثلاثين دولة من مختلف أنحاء العالم بالتمركز في المنطقة، تمهيدًا لخوض حرب على العراق لإرغامه على الانسحاب من الكويت، وجدت هذه المصانع نفسها مضطرة لتصنيع كميات ضخمة من الخيام تفوق طاقتها الإنتاجية، الأمر الذي دفع عددًا من هذه المصانع إلى تحديث خطوط إنتاجها وزيادة طاقتها.

تزايد الكوارث والإنتاج

إلا أن سلسلة الكوارث البشرية التي شهدتها المنطقة والعالم خلال السنوات القليلة الماضية، زاد الضغط على هذه المصانع، بعد أن ازداد الطلب على الخيام من قبل مؤسسات الإغاثة الدولية. وبدأت سلسلة هذه الكوارث بزلزال إيران (2003) مرورًا بـ "تسونامي" (2004) إلى زلزال باكستان (2005)، حيث حصدت هذه الكوارث لوحدها مئات الألوف من البشر، فيما أبقت ملايين غيرهم بلا مأوى، حيث أصبحت بعد ذلك الخيمة مأوى لهم.

ويقول صاحب مصنع للخيام في دولة الإمارات إن مصنعه أنتج خلال السنوات الثلاث الماضية، كمية من الخيام تعادل ما أنتجه طوال عقد من الزمان. وأشار إلى أن مؤسسات إغاثة دولية وإقليمية ومحلية، كانت تطلب الخيام بكميات كبيرة، الأمر الذي أدى أحيانا إلى حدوث أزمة في الحصول على المواد الأولية اللازمة لتصنيع الخيام، مثل خيوط "القناب" والأقمشة الخاصة، ومواد العزل وأخشاب الخيزران.

وكشف رجل الأعمال الذي رفض ذكر اسمه في تصريحات لـ "قدس برس"، عن أن المصنعين الصينيين تدخلوا لإنقاذ الموقف، حيث بدأت مصانعهم هناك بإنتاج عشرات الأطنان من الخيم، الأمر الذي أدى إلى تخفيف العبء عن مصانع المنطقة.

إلا أنه أكد في الوقت ذاته، على أن المصنعين الصينيين للخيام لا يشكلون "حتى الآن" منافسًا قويًّا لهم؛ "لأن صناعة الخيام في الجزيرة العربية لها مكانة وسمعة تاريخيتين"، وفق ما يرى.

وقدّر رجل الأعمال الإماراتي كمية الخيام التي صنعتها مصانع الخيام في دول الخليج العربي لصالح المتضررين من كارثة "تسونامي" التي ضربت جنوب آسيا عام 2004 بأكثر من 12 مليون طن من مختلف أنواع الخيام وأحجامها.

وأشار إلى أن كل هذه الكمية تتصف بأنها مقاومة للماء والحريق، وأن جزءا منها تم تصميمه ليكون مشافي للمرضى. كاشفا عن أن هناك مصانع في المنطقة بدأت بتصنيع خيام تحمل مواصفات البيوت الحجرية، من حيث عزلها للماء والحرارة والأمان الذي توفره "وأن تطوير هذه الخيام تم بعقول عربية". وكانت مصانع للخيام في الإمارات قد بدأت في إنتاج خيام مجهزة لتمديدات كهربائية آمنة، وتمديدات صحية، إضافة إلى تجهيزات ترفيه أخرى.

وقبل أسبوع، قال الرئيس الباكستاني برويز مشرف: إن بلاده تحتاج إلى نصف مليون خيمة مع نهاية شهر تشرين ثاني (نوفمبر) الجاري وذلك لإيواء المشردين الذين فقدوا بيوتهم جراء زلزال باكستان الذي ضرب مناطق واسعة من البلاد مطلع تشرين أول (أكتوبر) الماضي.

اتحاد عربي للخيام

ويقول رجل الأعمال الإماراتي الذي يسعى لتشكيل اتحاد لتنظيم صناعة الخيام في المنطقة، إن الطاقة الإنتاجية لمصانع الخيام في دول الخليج، لا تتعدى 10 آلاف خيمة في الشهر في الظروف الاعتيادية. وأشار إلى أن هذه المصانع تحاول منذ فترة إنجاز عشرة أضعاف هذه الكمية لتغطية الطلب المتزايد من قبل منظمات الإغاثة الدولية.

وأوضح أنه يوجد في باكستان نحو ثلاثين مصنعا للخيام، إلا أن نحو 12 مصنعا منها تدمر بفعل الزلزال، في الوقت الذي تأثرت فيه مصانع أخرى بسبب وفاة العاملين بها جراء الزلزال، أو وفاة أقاربهم وذويهم وانشغالهم في البقاء بجانب الأسر المنكوبة.

ومنذ وقوع زلزال باكستان، توقفت مصانع للخيام في الإمارات والسعودية، عن تصنيع الخيام المعدة للأفراح والتجمعات الكبيرة، وذلك لصالح تصنيع الخيام التي تحتاجها منظمات الإغاثة الدولية، ووفق المواصفات التي تقوم بطلبها.

وخلال الشهر الذي تلا زلزال باكستان، نقلت طائرات إماراتية تابعة لشركات الطيران العاملة هناك آلاف الأطنان من المواد الإغاثية، إلا أن نحو نصف هذه الكميات كان عبارة عن خيام وملحقاتها.

المكسب بالملايين

وبالرغم من التأكيد المستمر للمستثمرين في قطاع تصنيع الخيام، على الدور الإنساني الذي يمارسونه للتخفيف من آلام المشردين من الزلزال، فإن أحدهم همس لمراسل "قدس برس" قائلا: "لقد جنينا ملايين الدولارات من منظمات الإغاثة التي تنشط في إيواء مشردي الكوارث الطبيعية".

وتبقى الخيمة عنوان للكارثة، استخدمها الفلسطينيون اللاجئون مطلع القرن الماضي، حينما احتلت الجماعات اليهودية المتطرفة بلادهم وطردوا من منازلهم.

وفي الوقت الذي أرغمت فيه الحياة العصرية سكان الجزيرة العربية على الانتقال من الخيمة إلى البيوت الحجرية، أصبحت الخيمة بالنسبة لهم عنوانا لبداية موسم النزهات البرية، وتبقى في الوقت ذاته مطلبا لضحايا الكوارث الطبيعية. وفي ظل هذه الجدلية ينشغل المستثمرون في صناعتها وتطويرها، بزيادة استثماراتهم والبحث عن أفكار جديدة تجعل من السكن في الخيمة، أكثر من مجرد عنوان للكارثة.

 


**خدمة قدس برس.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع