بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

القروض الشخصية.. أعباء إماراتية

2006/02/27

شيرين يونس- أبو ظبي**

القروض الشخصية أصبحت عبئا على الكثير من الأسر الإماراتية

رغم ارتفاع متوسط دخل الفرد في الإمارات إلى 20 ألف دولار سنويا، فإن القروض الشخصية تتزايد هي الأخرى مخلفة وراءها الكثير من الجدل داخل المجتمع، خاصة بعد تعثر المقترضين، وتعرض بعضهم إما للسجن أو بيع ممتلكاته؛ وهو ما يهدد كيان الأسرة التي تكون أكثر المتضررين.

وتشير إحصاءات المصرف المركزي إلى أن الحجم الإجمالي للقروض الشخصية ارتفع من 45.41 مليار درهم في ديسمبر عام 2003 إلى 89.03 مليار درهم في ديسمبر 2005 (الدولار= 3.4 دراهم إماراتية)، وتأتي هذه الزيادة بالرغم من الارتفاعات المتوالية لأسعار الفائدة.

وبدأ تنظيم القروض الشخصية في الإمارات بسن قانون رقم 12 لسنة 93، والذي عرّف هذه النوعية من القروض بأنها تمنح للأفراد لأغراض محددة، وتكون بضمان الراتب ومستحقات نهاية الخدمة، أو أي دخل منتظم من مصدر معروف، كما وضع حدا أقصي لها قيمته 250 ألف درهم.

وخول القانون للمصرف المركزي عملية تنظيم القروض، وكذلك وضع طريقة حساب القرض طبقا لظروف العملاء، وأجريت تعديلات على هذا القانون في عام 1997؛ حيث ألزمت البنوك بإعطاء كشف حساب دوري عن أرقام القروض، وكذلك لا يتعدى القسط الشهري للقرض الشخصي نسبة 60% من قيمة الراتب الشهري للعميل، مع الأخذ في الاعتبار مدة خدمة المقترض والموقف الاجتماعي له؛ للتقليل من المخاطر الائتمانية.

العميل السبب!

تتراوح الآراء حول أسباب نمو ظاهرة القروض الشخصية في المجتمع، ما بين إلقاء المسئولية على العميل (المقترض) بدعوى أنه لم يُضرب على كفيه للذهاب إلى البنك وطلب القرض، وبين من يؤكد أن حجم الإغراءات التي تقدمها البنوك والتسهيلات يجعل منها المتهم الأول.

وفي تعليق لشبكة "إسلام أون لاين.نت"، أرجع مصدر بالمصرف المركزي الإماراتي استشراء هذه الظاهرة إلى سبب رئيسي، وهو الدخل المرتفع الذي يخلق رغبة لدى الفرد للاستمتاع بشكل أكبر؛ وهو ما يظهر في الاقتراض من أجل الإنفاق على السفر أو الزواج أو شراء سيارة أو تأسيس منزل أو شركة تجارية. ويقول: "ما الداعي أن ينتظر الفرد طويلا حتى يدخر ثمن ما يريده ما دام في استطاعته الحصول على قرض بموجب دخله المرتفع".

ويحمّل المصدر البنكي المقترضين مسئولية تعثر بعضهم في سداد ديونهم، مبررا ذلك بضعف إدراكهم، قائلا: إن العميل (المقترض) يسرع للبنك للحصول على القروض، دون الأخذ في الاعتبار الالتزامات الواقعة على كاهله، فتتزايد الديون وتتراكم، ويلجأ إلى الاقتراض من بنك آخر لتسديد قرض آخر، فينتقل من وضع سيء إلى أسوأ.

ويتفق عدنان الكهلي، مسئول القروض ببنك دبي التجاري، في تحميل العميل المسئولية، قائلا: إن رغبة الأفراد في الربح السريع من خلال الدخول في غمار التجارة في الأسهم، هي السبب الأساسي لتوسع ظاهرة القروض الشخصية.

ويؤكد أن معظم العملاء يقترضون بدافع شراء الأسهم، في حين أن السبب الأساسي للاقتراض في بداية التسعينيات كان بناء منزل أو شراء سيارة. ويضيف قائلا: إن ضعف وعي العملاء يدفعهم للاستدانة للحصول على أرباح الأسهم التي غالبا ما يسددون بها أقساط الديون، واصفا ذلك بأنه "كأنك يا أبو زيد ما غزيت".

من ناحية أخرى يرى الكهلي أن البنك يضع بعض الضوابط لضمان تحصيل قيمة القرض، مثل: شروط تحويل الراتب على البنك، وكذلك تحويل نهاية الخدمة؛ لضمان تغطية نسبة تتراوح بين 50-60% من قيمة القرض، بالإضافة إلى الربط بين مردود الدخل ومستحقات نهاية الخدمة، وقيمة القرض التي يسمح بها البنك.

ويقول: إذا كان راتب المقترض لا يتعدى 2000 درهم، فإن البنك يسمح له بالاقتراض في حدود 50 ألف درهم، كما أن البنك يضع حدا أقصى للقرض بقيمة 250 ألف درهم للمواطن يسددها على 6 سنوات، في حين يحددها بـ 150 ألف درهم للوافد، على ألا تتعدى قيمة القسط نسبة 45% من قيمة الراتب.

وفى حالة عدم السداد -كما يقول الكهلي- فإن الأمر يتحول للقضاء الذي يبت في الشكاوى، وغالبا ما يقف في جانب العميل، خاصة أن هناك بعض البنوك تضع قيما للقسط تكون تعجيزية للمقترض. ويضيف الكهلي أن القضاء ينظر في ظروف العميل ويحاول الوصول إلى تسوية مع البنك، كإعادة جدولته على فترة أطول، أو السماح للعميل بدفع القيمة الحقيقية للقرض في مقابل الإعفاء من الفوائد والرسوم الأخرى، بحيث يحصّل البنك قيمة القرض دون خسارة أو ربح.

وردا على اتهامات البعض للبنوك بأنها تغري العميل بحجم التسهيلات التي تقدمها للحصول على القروض، ذكر الكهلي أن البنك يقوم بالدعاية فعلا، ولكنه لا يجبر أحدا؛ بل إنه بحكم عمله يقوم بشرح شروط والتزامات تسديد القرض. ومع ذلك فهو يؤكد شيوع عدم الوعي بين العملاء، قائلا: إن العميل يستعجل في تحصيل قيمة القرض دون تكليف نفسه عناء قراءة العقد وشروطه أو معرفة طريقة التسديد، واصفا أنه يوقع على الأوراق "عمياني"!!.

المجلس الوطني والقروض

وأدى نمو القروض الشخصية إلى مناقشة هذه القضية في المجلس الوطني الاتحادي في عام 2003، وجاء ذلك بناء على طلب 15 عضوا لمناقشة الانعكاسات السلبية لهذه الظاهرة.

وتبين من المناقشات أن أكثر من 90% من أفراد المجتمع الإماراتي مدينون للبنوك، ويتعثر أغلبهم في السداد؛ وهو ما يدفعهم أحيانا إلى بيع ممتلكاتهم أو حتى دخول السجون، وقد رأى الأعضاء أن المشكلة ذات وجهين: الوجه الأول أفراد المجتمع الذين يسعون للتبذير والإسراف سعيا للوجاهة الاجتماعية، والوجه الآخر هو البنوك ومنافستها في تقديم التسهيلات لهذه القروض.

وتم تشكيل اللجنة من رئيس المجلس الوطني، وبعض الأعضاء ووزير الدولة لشئون المالية والصناعة، ومحافظ المصرف المركزي، صنفت أنواع القروض إلى قروض شخصية استهلاكية لأغراض مختلفة، وقرض السيارة.

وخرجت اللجنة بعدة توصيات، منها أن يكون الحد الأقصى للصنفين من القروض مبلغا يقدر بـ20 ضعفا لراتب المقترض أو أي دخل آخر منتظم من مصدر معروف أو كليهما، وأن تكون مدة سداد الصنفين من القروض بحد أقصى 60 شهرا، بالإضافة إلى أن مجموع أقساط السداد لكافة القروض لا تزيد عن نسبة 40% من راتب المقترض، وترك لهذا الأخير مبلغ لا يقل عن 4 آلاف درهم من راتبه للإنفاق على عائلته بعد اقتطاع قيمة القسط.

كما ناشدت اللجنة ضرورة التنسيق بين وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف والمصرف المركزي من أجل تعديل القوانين لمنع رهن البيوت الخاصة مقابل القروض الشخصية الاستهلاكية، ومنع تحويل مكافأة نهاية الخدمة لسداد هذه القروض بالنسبة للمواطنين، ويكفي الاقتطاع من الراتب أو راتب التقاعد.

ودعت أيضا المصرف المركزي لوضع ضوابط للبنوك، مثل أن تكون إعلانات البنوك عن القروض الشخصية موضوعية، وعدم أخذ شيكات بمبالغ إجمالية عن القرض كضمان، ويكتفى بالشيكات المحررة للبنك عن القرض. وقد توقف دور المجلس عند ذلك، فلم ترد أية مناقشات أخرى للموضوع طوال الفترة الماضية، وربما كان ذلك لأن اختصاصات المجلس استشارية أكثر منها تشريعية.

إجراءات صارمة ولكن

ويقول أحمد شبيب الظاهري، النائب السابق في المجلس الوطني الاتحادي، لشبكة إسلام أون لاين.نت: إنه بعد مناقشة القضية في المجلس قام المصرف المركزي بتعديل بعض الإجراءات وتفعيل أخرى، مثل وضع شروط لفتح الحسابات، وضوابط لعملية الاقتراض؛ مثل ألا يعطى الشخص حديث التوظيف أية قروض، وضرورة الأخذ في الحسبان عوامل أخرى مثل السن ونهاية الخدمة ومدة الخدمة.

يضاف إلى ذلك تفعيل قاعدة البيانات المركزية بالمصرف المركزي، حتى يختفي المقترضون من عدة بنوك في نفس الوقت، بالإضافة إلى إلزام المصارف بإرسال بيانات المقترض في نفس يوم تقديمه لطلب الحصول على القرض لتحديث قاعدة البيانات بشكل فوري.

ورغم هذه الإجراءات فيرى الشبيب أن البنوك هي التي تسأل أولا عن هذه الظاهرة؛ لأنها هي التي تمول هذه القروض، مؤكدا ضرورة أن تكف عن تمويل القروض الاستهلاكية للتقليل من المخاطر، واقتصار الاقتراض على الحالات الضرورية، كذلك المراجعة الدورية لسياساتها، ووضع ضوابط موضوعية للحد من مخاطر هذه الظاهرة.

ورغم أن المناقشات خرجت بتصور عام لحل القضية، فإن الواقع يؤكد غير ذلك، فما يزال حجم الدعاية والتسهيلات التي تقدمها البنوك مبالغا فيه، فطبقا لما هو متوافر على العديد من المواقع الإلكترونية لهذه البنوك فبعضها يقدم قروضا بقيمة 47 ضعف الراتب بالنسبة للمواطن، و 24 ضعف الراتب للوافد، بشرط تقديم العميل شيكا بالمبلغ لإدارة البنك، مع تحويل قيمة نهاية الخدمة.

كما يقدم البعض الآخر تسهيلات في السداد لمدة 150 شهرا؛ أي ما يزيد على 12 سنة، وبعضها يشترط تقديم المقترض شيكا بمبلغ القرض، بالإضافة إلى اشتراط تحويل قيمة مستحقات نهاية الخدمة، وبعضها يسمح بالاقتراض لمن يملك راتبا تبدأ قيمته من 2000 درهم فقط. ووسط كل ذلك، فالقروض الشخصية تستمر من المواطنين والوافدين دون تقدير لحجم العواقب حال حدوث تعثر.

اقرأ أيضا:

  • الحصول على قروض من البنوك لشراء شقة (فتوى)

  • القروض البنكية للموظفين ( فتوى)


  • ** صحفية تعمل بالإمارات.

     

     

    «

    ابحث 

    «

    بحث متقدم

     

    من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع