بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الصومال.. عقارب الساعة تدور للوراء

5/04/2001

بدر حسن شافعي

عقارب الساعة تعود إلى الوراء من جديد في الصومال.. هذا هو أصدق تعبير عما يشهده هذا البلد العربي المسلم من تطورات في الآونة الأخيرة، التي بلغت ذروتها في التاسع والعشرين من مارس الماضي، عندما أعلنت فصائل المعارضة (12 فصيلاً) تشكيل مجلس تنفيذي يضم 23 عضوًا يكون مسئولاً عن إدارة شئون البلاد خلال الأشهر الستة القادمة، وأطلق عليه اسم مجلس المصالحة الوطنية، وهو اسم ذو دلالة؛ إذ معنى ذلك عدم الاعتراف بجهود المصالحة الوطنية السابقة، التي كان آخرها اتفاق "عرتة" (مدينة في جيبوتي) للمصالحة الوطنية (إبريل 2000).

ومن ثَم يمكن فهم أسباب رفض زعماء المعارضة اعتبار هذا المجلس حكومة معارضة (ظل)؛ لأن معنى ذلك وجود حكومة شرعية – في المقابل - وهو الأمر الذي تم رفضه جملة وتفصيلاً. كما اتفقت قوى المعارضة على تشكيل مجلس رئاسي يضم خمس شخصيات للغرض نفسه.

ولا شك أن هذه الخطوة – تطرح عدة تساؤلات خاصة بمصير جهود المصالحة الوطنية السابقة التي تم تأييدها من قبل المجتمع الدولي من ناحية، ومستقبل الوضع الداخلي من ناحية ثانية، ومدى انعكاس ذلك على الوضع الإقليمي في هذه المنطقة الحيوية (القرن الإفريقي) من ناحية ثالثة.

اتفاق جيبوتي.. نتائج محدودة

لقد وضع اتفاق "عرتة" الذي وقعته الفصائل الصومالية في إبريل 2000، الأساس الذي تسير عليه البلاد في المرحلة القادمة، وقد تميز هذا الاتفاق الذي يحمل رقم 13 من الاتفاق السابق عليه (اتفاق المصالحة الوطنية بالقاهرة أواخر 1997) بنقطتين أساسيتين:

 الأولى: تمثيله لقوى المجتمع المدني التي تم استبعادها من اتفاق القاهرة، بالرغم من أن استبعاد هذه القوى يجعل أي اتفاق غير ممثل لكافة شرائح المجتمع الصومالي.

والثانية: تتمثل في توقيع عقوبات دولية على الفصائل التي لا تلتزم بهذا الاتفاق، هذه العقوبات – التي سيفرضها المجتمع والقوى الدولية - تبدأ من عدم السماح بالسفر للخارج؛ تجميد الأرصدة، وانتهاءً بالسماح للمنظمات الإقليمية التي ينتمي إليها الصومال (منظمة الوحدة الإفريقية والجامعة العربية) بالتدخل لمواجهة هذا الفصيل أو ذاك.

ولقد كان من أبرز النتائج التي تمخضت عن اتفاق عرتة، اختيار رئيس للبلاد لأول مرة منذ الإطاحة بسياد بري عام 1990 - وهو الرئيس "عبد القاسم صلاد حسن"، الذي ينتمي إلى قبيلة الهوية، القبيلة نفسها التي ينتمي إليها "حسين عيديد" زعيم المعارضة.

ولعل هذا الاختيار ذو مغزى خاص، على اعتبار أن الرئيس - الذي اختاره البرلمان الجديد من بين عشرين مرشحًا - يتمتع بنفوذ قبلي واسع، وهي نقطة هامة، على اعتبار أن التحدي الأول لهذا الرئيس يتمثل في الانتقال من جيبوتي إلى مقر الرئاسة بالعاصمة مقديشيو، المقسمة بين عدة فصائل (التحالف الوطني بزعامة حسين عيديد ويسيطر على جنوب العاصمة وبعض المناطق في الوسط، المؤتمر الصومالي الموحّد بزعامة عثمان عاطو وهو منسق عن التحالف الأول، ويسيطر على بعض المناطق في الجنوب، ثم التحالف لإنقاذ الصومال الذي يضم 13 فصيلاً بزعامة علي مهدي محمد ويسيطر على شمال العاصمة).

كما تم تشكيل البرلمان الجديد الذي يتكون من 245 مقعدًا، بواقع 44 مقعدًا للفصائل الأربعة الرئيسية (الدارود والرحانوين والهاوية والدير)، على أن يخصص 24 مقعدًا لمجموعة الأقليات أو التحالف من خارج هذه الفصائل، وهناك 25 مقعدًا للنساء بواقع خمس نساء لكل مجموعة من المجموعات الخمس، أما المقاعد العشرون الباقية فقد عُهد إلى الرئيس الجيبوتي "عمر جيلي" باختيار الشخصيات النافذة في المجتمع أو القبائل التي تشعر بوجود نوع من الظلم وقع عليها؛ بسبب عملية التقسيم، لكي تحتل هذه المقاعد، واختار البرلمان "عبد الله ديرو" رئيسًا له (من قبيلة الرحانوين). 

أما الحكومة الانتقالية فقد عهد إلى "علي خوليف جوليد" (قبيلة الدارود) بتشكيلها.

وهنا يلاحظ أن عملية توزيع المناصب الثلاثة الهامة في الدولة (الرئاسة، الحكومة، رئاسة البرلمان) قد روعي فيها التمثيل النسبي للقبائل الرئيسية، باستثناء قبيلة الدير في الشمال، لكن كان من المفترض أن يسند إليها حقيبتا الخارجية والدفاع. كما كان من المفترض أن يتولى حسين عيديد منصب سفير بلاده لدى الولايات المتحدة. لكن ما إن تم الإعلان عن الانتهاء من اختيار الرئيس ورئيس الحكومة، والبرلمان حتى ظهرت بعض العقبات – الكبيرة - التي أطاحت بالحلم الصومالي أو جعلته بعيد المنال - على أقل تقدير.

عقبات في الطريق

أ - العقبات الداخلية:

1 - وجود معارضة قوية قبل مؤتمر عرتة، وبعد تشكيل الهياكل الأساسية للدولة، هذه المعارضة تمثلت في المعارضة الشمالية، التي أعلنت عن استقلالها عن البلاد، ونقصد بها تحديدًا "إبراهيم عقال" الذي أعلن عقب الإطاحة بـ "سياد بري" - تشكيل جمهورية أرض الصومال في شمال غرب البلاد، ثم هناك "عبد الله يوسف" الذي أعلن في يوليو 1999 عن تشكيل دولة جديدة في شمال شرق الصومال باسم "بونت لاند".

ولقد رفضت هاتان القوتان – بداية - الاعتراف بفكرة المصالحة الوطنية، حيث يرون أن الجنوبيين دائمًا كانوا مستأثرين بالسلطة دونهم منذ استقلال البلاد عام 1960. ومن ثَم فلا بد أن يحسم الجنوبيون مشكلاتهم الداخلية أولاً، ثم التفاوض مع الشماليين على قدم المساواة، كما يطرحون فكرة الحل الكونفدرالي الذي يعني - في حالة تطبيقه - تقسيم البلاد إلى دويلات صغيرة. ثم هناك المعارضة المتمركزة في مقديشيو، وهي لم تشارك في اجتماعات عرتة، ومن ثم فهي لا تعترف بما تم التوصل إليه. وترى ضرورة إجراء مصالحة وطنية من جديد. ولعل هذا يفسر إعلانها في التاسع والعشرين من مارس بتشكيل مجلس انتقالي لمدة ستة أشهر تكون مهمته الأساسية الإعداد للمصالحة الوطنية.

2 - صعوبة نزع أسلحة الميليشيات المسلحة، وتشكيل قوة الأمن الوطنية؛ إذ إن الأمر ليس بهذه السهولة، وذلك ما عبّر عنه رئيس الحكومة قبيل اجتماع مجلس الأمن في الثالث عشر من يناير الماضي، الذي خُصّص لمناقشة الوضع في الصومال؛ إذ أعلن أن مشكلة نزع أسلحة الميليشيات وتسريحها تشكل أهم عقبة، خاصة وأن فصائل المعارضة ترفض ذلك. ومن هنا يمكن فهم أسباب عدم سيطرة النظام السياسي المنتخب إلا على نطاق صغير حول العاصمة.

3 - عدم توفير التمويل اللازم لإعادة إصلاح البنية الأساسية في البلاد، التي تحتاج إلى خطة دولية - على غرار خطة مارشال - لتحسين المرافق الأساسية، التي قدرت تكلفتها الإجمالية بـ10 مليار دولار. وهو مبلغ صعب جمعه ولو 1% منه فقط؛ إذ يكفي أن مؤتمر المصالحة الوطنية الذي كان مقررًا عقده في مدينة "بيداو" الصومالية أوائل عام 1998 (أي بعد اتفاق القاهرة) لم ينعقد حتى مؤتمر عرتة؛ نظرًا لعدم توافر المبلغ المطلوب لعقده والذي قدر آنذاك بـ4.5 ملايين دولار‍‍!!.

ب - العقبات الإقليمية:

1 - تأتي في مقدمتها أثيوبيا، وقد دأبت في الفترة الأخيرة - خاصة بعد التوصل لاتفاق سلام مع إريتريا في يوليو الماضي – على اختراق الحدود الصومالية بدعوى مطاردة القوات المعارضة للحكم في أديس أبابا، ويقصد بها القوى الإسلامية الصومالية، وفي مقدمتها الاتحاد الإسلامي الصومالي، وحركة الإصلاح التي تعمل على دعم جماعة الاتحاد الإسلامي الأوجاديني التي تسعى لاستقلال إقليم الأوجادين (يقطنه 5 ملايين مسلم، وقامت بريطانيا باقتطاعه من الصومال وإعطائه لأثيوبيا عام 1954).

لكن يلاحظ أن أثيوبيا - باعتبارها دولة حبيسة - تسعى لإيجاد منافذ لها على ساحل البحر الأحمر - خاصة في ظل حالة العداء مع إريتريا وإغلاق مينائي زيلغ وبربرة في وجهها، فضلاً عن صغر ميناء جيبوتي البديل، وارتفاع تكلفة النقل - ومن هنا فهي تحاول الضغط على أية حكومة صومالية من أجل ضمان وجود منفذ لها على البحر، وإن كان السبب الأقوى - ومن وجهة نظر أديس أبابا - هو رغبتها في إبقاء حالة عدم الاستقرار في الصومال، من أجل عدم التفات الحكومة الجديدة لملف الأوجادين.

2 - أما كينيا، فإن الآثار الاقتصادية للحرب قد انعكست بالسلب عليها، فالسلع الصومالية يتم تهريبها عبر الحدود، وتعرض للبيع بسعر أقل من السلع الكينية بسبب فرق الجمارك. وهو ما دفع الرئيس الكيني "أراب موي" إلى إغلاق الحدود البرية والجوية مع الصومال أكثر من ثلاث مرات خلال السنوات العشر الماضية.

ج - العقبات الدولية:

يتعامل المجتمع الدولي - خاصة الولايات المتحدة والأمم المتحدة - بحساسية شديدة مع الملف الصومالي؛ نظرًا للتجربة المريرة لكل منهما في الصومال (الولايات المتحدة عام 1993، وخروجها منهزمة بعد مقتل 18 جنديًّا أمريكيًّا على أيدي الجنرال الراحل "فارح عيديد"، وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة عام 1995م).

ومن هنا يمكن فهم أسباب الموقف المخزي للمنظمة الدولية من الأحداث الأخيرة في البلاد، فبالرغم من تأييدها -أي الأمم المتحدة- لاتفاق عرتة  فإن مسئولها المعني بالملف الصومالي -ويدعى ديفيد ستيفن- أعلن أن المنظمة الدولية ستدعو المجتمع الدولي لتأييد المبادرة السلمية، لكن هذا الدعم لن يصل إلى حد تقديم تبرعات مالية كبيرة بسبب التجربة الدولية المريرة في الصومال منتصف التسعينيات.

 كما يمكن في هذا الإطار أيضًا فهم موقف مجلس الأمن من القضية. فقد أيّد في جلسته التي عقدها في 13/1/2001 خطط إرسال بعثة لإقرار السلام في الصومال. على أن يعهد بذلك إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وقد أوضح ديفيد ستيفن الأمر بقوله: "إن العودة المحتملة للأمم المتحدة لن تشمل قوات حفظ سلام، بل ستشمل مجموعة صغيرة من المسئولين السياسيين ومسئولي وكالات الإغاثة في مقديشيو".

أين الدعم العربي؟

وإذا كان هذا هو الموقف الدولي، فإن السؤال هو: أين الدعم العربي؟ فالجامعة العربية لم تجمع سوى 200 ألف جنيه فقط لعقد مؤتمر المصالحة الوطنية، وهو مبلغ زهيد جدًّا، وهو ما دفع الرئيس الصومالي صلاد حسن إلى فتح النار على الدول العربية في القمة الأخيرة التي عقدت في عمان يومي 27، 28 مارس الماضيين؛ إذ طالب هذه الدول بضرورة المساهمة في إعادة إعمار بلاده؛ لذا فقد تضمن البيان الختامي للقمة - على استحياء - بندًا خاصًّا بالصومال يقضي بدعوة الدول العربية لتقديم مساعدة للصومال تقدر بـ 450 مليون دولار. وبالرغم من محدودية المبلغ، فإن المطلوب هو الوفاء به، وهو أمر صعب حدوثه.

ويبقى أن الأمر يحتاج إلى ضرورة توافق الإرادة السياسية داخليًّا، ودعم عربي وإسلامي لإنهاض هذا البلد، وإلا فإن عقارب الساعة ستعود إلى الوراء من جديد.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع