بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


القمة الهندية- الباكستانية

"حوار الموائد" أفضل من "حوار الميدان"

15/7/2001

إسلام آباد - سامر علاوي

إذا كانت الدعوة الهندية للجنرال برويز مشرف لزيارة نيودلهي قد فاجأت الرأي العام العالمي، فإن هذه الدعوة بالتأكيد لم تفاجئ المسؤولين الباكستانيين الذين كانوا يعتقدون أنها قادمة لا محالة إذا ما استمر حكم الجنرال مشرف في تماسكه وقوته، وهو ما يفسِّر تكرار الجنرال مشرف استعداده لفتح حوار مع نيودلهي في أي مكان وزمان وعلى أي مستوى.

وبذلك اعتبرت القيادة الباكستانية الدعوة الهندية مبادرة باكستانية في الأصل وإن جاءت من نيودلهي، وذلك بعد 20 شهرًا من موقف نيودلهي الرافض فتح أي قناة اتصال مع إسلام آباد؛ احتجاجًا على النظام العسكري الذي أطاح برئيس الوزراء السابق نواز شريف - آخر زعيم باكستاني يلتقي بزعيم هندي في قمة لاهور في فبراير عام 1999م ويوقع مع فاجباي إعلان لاهور - أضف إلى ذلك أن الجنرال مشرف يعتبر مهندس عمليات كارجيل شمال كشمير التي تكبدت فيها حكومة تحالف حزب بهارتيا جاناتا الكثير من سمعتها، إضافة للخسائر المادية والمعنوية بعد شهور من إعلان لاهور.

أما المفاجأة التي حملتها دعوة رئيس الوزراء الهندي "أتال بهاري فاجباي" للرئيس الباكستاني فهي ارتباطها بالإعلان عن إنهاء العمل بوقف إطلاق النار الذي أعلنته نيودلهي في كشمير عشية رمضان الماضي واستمر لستة أشهر.

تابع في هذا المقال:

أسباب عقد القمة

الإخفاق الهندي في كشمير:

نادرًا ما يتناول المسؤولون الهنود قضية كشمير في اتصالاتهم بالجانب الباكستاني، أما هذه المرة فكانت كشمير عنوانًا بارزًا في خطاب فاجباي لمشرف، دغدغ عواطف الباكستانيين، خاصة أن الدعوة الهندية جاءت بعد عدة إخفاقات سياسية هندية في كشمير، كان آخرها فشل الحوار الذي بدأته مع مختلف الهيئات الحزبية والشعبية الكشميرية عندما رفض الكشميريون التحدث لعراب السلام المعين من قبل نيودلهي "كي سي بانت" إلا إذا دخلت إسلام آباد طرفًا أساسيًّا في الحوار، وكانت الهند قد أخفقت قبلها في فتح حوار مع المنظمات الجهادية المسلحة والتي وصفتها نيودلهي بالهنود المغرر بهم من قبل باكستان، كما أخفقت محاولات الهدنة التي نظر إليها الكشميريون على أنها محاولة من نيودلهي لإعادة الهدوء لكشمير دون حل المشكلة وتحقيق مطالبهم، وبعد هذه الإخفاقات لم يكن أمام الحكومة الهندية سوى الاعتراف بالدور الباكستاني إذا ما أرادت أن تصل إلى شيء مهما كان في كشمير.

الضغوط الدولية:

أما العامل الدولي فلا شك أنه لعب دورًا مهمًّا في تغيير القناعات أو المواقف الهندية؛ حيث يرى بعض المراقبين أن ضغوط الولايات المتحدة كانت عاملاً مؤثرًا في ذلك، فعندما تدخلت في العام 1999 لوضع حد للمواجهة بين الهند وباكستان؛ بسبب الموقف في كشمير، فإنها لن تسمح بمواجهة ثانية بين الدولتين النوويتين في جنوب آسيا، خاصة أن العالم أصبح يعي جيدًا أن احتواء باكستان وإقناعها بتليين موقفها تجاه المسألة النووية يتطلب ضمان أمنها بعد أن امتلكت هذا السلاح؛ بسبب مخاوفها الأمنية، والتي تقف كشمير في مقدمتها، يضاف إلى ذلك أن التاريخ أثبت أن الحكومات الديمقراطية المنتخبة لا يمكنها التوصل لسلام مع الهند، خاصة أن الجيش هو الذي يقف وراء السياسات ذات المصلحة العليا في السياسة الخارجية وحتى الداخلية، واحتاجت الهند لأشهر عديدة لكي تدرك أن تجاهلها لنظام مشرف لم يضعفه إن لم يكن قد عزز من صلابته، كما أنها لم تفلح في وقف ما تسميه بـ"الإرهاب عبر الحدود"، وهو المصطلح الذي تطلقه على تنقل المجاهدين بين شقي كشمير، أو إثناء باكستان عن مواقفها تجاه حكومة طالبان.

العامل الاقتصادي:

يرى العديد من المحللين السياسيين أن العامل الاقتصادي قد يكون أحد أهم العوامل في تغير الموقف الهندي الباكستاني، خاصة من قبل الجانب الهندي في الوقت الذي تعاني فيه باكستان من اضطراب اقتصادي، وأن أبرز ما في أجندة الجنرال مشرف الإصلاحية هو إعادة الثقة للاقتصاد الوطني، ويدلِّل على ذلك أن أهم المقترحات الهندية للحوار هو التجارة البينية والاقتصاد، وقد ذهبت الهند أبعد من ذلك عندما اقترحت توقيع اتفاق منح أفضلية الرعاية التجارية لكلا الطرفين، ورغم أن باكستان اعتبرت هذا الاقتراح سابقًا لأوانه في ظل الاضطراب السياسي الموجود حول القضية الرئيسية وهي كشمير، ومع رجحان الميزان التجاري الحالي لصالح الهند، فإن اللواء راشد قريشي مستشار الجنرال مشرف والمتحدث باسم الحكومة اعتبر أن النمو الاقتصادي يعتبر ضروريًّا لكلا الطرفين.

كما يرى الكثير من الاقتصاديين الباكستانيين أن استمرار النزاعات الإقليمية كان سببًا في إضعاف الاقتصاد الباكستاني، فكشمير من ناحية، وأفغانستان من ناحية أخرى، كل ذلك لا بد أن يلقي بأعبائه على الاقتصاد الهش، وأشار إلى ذلك وزير المالية والشؤون الاقتصادية الباكستاني "شوكت عزيز" قبل أيام من الإعلان عن القمة عندما قال: "إن القضايا الجيوسياسية تترك آثارها على الاقتصاد، وإن أجواء سلام في المنطقة من شأنها دفع الاقتصاد للنمو والتقدم، خاصة إذا أخذنا بالاعتبار أن النمو الاقتصادي لباكستان في العام 2000 أقل من 4%.

أما على الجانب الهندي فيكفي الإشارة إلى النفقات الدفاعية السنوية؛ حيث وصلت ميزانية الدفاع إلى 4 مليارات دولار في السنة المالية الجارية، وتتكلف الحكومة الهندية في كشمير أكثر من خمسة ملايين دولار يوميًّا نفقات عسكرية فقط، في حين خسرت كل عائدات السياحة الكشميرية على مدى أكثر من عقد من الاضطراب المتواصل.

حوار على ماذا؟

من الواضح أن الهند وباكستان تدخلان القمة كل من الباب الذي يريد دون تحديد أجندة واضحة لها، وهو ما يعكس حجم الهوة بينهما، وهو ما يعني أن الطرفين يلتقيان ليحددا أولويات الخلاف بينهما بدلاً من بحث سبل الاتفاق، وهو ما عكسته تصريحات الطرفين على مدى الأسابيع السبعة التي أعقبت الإعلان عن القمة قبل انعقادها.

وإذا ما نظرنا إلى مواقف الطرفين من قضايا النزاع الرئيسية فإن الآمال بحدوث انفراج تبقى محدودة أو معدومة، ففي الوقت الذي تناولت فيه إسلام آباد دعوة نيودلهي باعتبارها فرصة تاريخية لحل النزاع المزمن حول كشمير، وفقًا لرغبات الشعب الكشميري، فإن نيودلهي أعلنت صراحة أن مسألة السيادة على كشمير محسومة، والحديث يمكن أن يكون على أي شيء غير ذلك، في حين أن البلدين جمَّدا كل ما اتفقا عليه سابقًا بسبب كشمير، ولكن شعار "الحوار على الموائد أفضل من الحوار في الميدان" يمكن أن يكون الوصف الأفضل في الحالة الباكستانية الهندية الحاضرة، فعندما لا يكون ثمَّة تقدم في حل القضايا، فالحوار أفضل من عدمه، بانتظار أن تتوصل الدبلوماسية لعوامل مشتركة يمكن الاجتماع عليها.

التصريحات المتضاربة بين المسؤولين الهنود والباكستانيين تشير إلى أنه لا يوجد ما يتفق عليه الطرفان قبل القمة؛ حيث امتدَّ الخلاف ابتداء من أجندة الحوار إلى آلياته. وتشير التصريحات إلى أن الخلاف يدور حول القضايا الرئيسية في النزاع الدائر بين البلدين، ففيما يرى الجانب الهندي ضرورة التركيز على خطوات بناء الثقة، وأن يكون ذلك محور محادثات الطرفين، فإن الجانب الباكستاني يرى أن أكبر إجراء لبناء الثقة يمكن أن تقدمه القمة هو إحداث تقدم في القضية الكشميرية التي كانت سببًا في ثلاث حروب، وكادت أن توقع الرابعة أكثر من مرة، ورغم أن أجندة المباحثات لم تُعْلَن رسميًّا فإن قائمة طويلة من المشكلات العالقة بين البلدين تنتظر قمة القيادتين الهندية والباكستانية التي يراد لها أن تكون تاريخية، وفقًا لتصريحات الطرفين، ومما تسرب من هذه القائمة:

1- قضية كشمير.

2- مسائل الاستقرار الإقليمي.

3- سباق التسلح النووي.

4- الإنفاق الدفاعي وقضايا التسلح التقليدي وبناء الترسانات.

5- مسألة سياشين (شريط متجمد في أعالي كشمير).

6- مسائل الاقتصاد والتجارة البينية وسبل توسيعها، بما في ذلك مشروع خط أنابيب الغاز الإيراني الذي يعبر باكستان إلى الهند.

7- الإرهاب.

وحتى بداية انعقاد القمة لم يكن معروفًا الآلية التي ستناقش بها هذه القضايا؛ حيث تراوحت المقترحات بين تقسيم المباحثات إلى جلسات رسمية على أعلى مستوى وتوزيع نقاط الحوار إلى مجموعات عمل ترفع نتائج أعمالها للقمة لإقرارها، ويقول محللون سياسيون: إن سبب إشكالية آلية المباحثات هو الحجم الضخم لمقترحات الحوار من كلا الجانبين؛ حيث يريد كل جانب الزج بمجموعة من القضايا يراها الأكثر حيوية على مائدة القمة، وهو ما لا تستوعبه جلسات الحوار.

ويرى المحللون السياسيون أن الأجندة الواسعة التي تطرحها نيودلهي وتبدل فيها بين وقت وآخر تهدف إلى تشتيت إستراتيجية الحوار الباكستانية القائمة على مركزية القضية الكشميرية، خاصة بعد أن أثارت الحكومة الهندية مسألة أسرى الحرب في الحرب الهندية الباكستانية الثالثة عام 1971م، وهو ما اضطر إسلام آباد إلى الرد مباشرة بأن ملف أسرى الحرب مغلق منذ ثلاثين عاما، ولا يوجد أي أسير حرب هندي في السجون الباكستانية، كما لا يوجد لباكستان أي أسير حرب لدى الهند.

وزير الداخلية الهندي "لال كريشنا أدفاني" اقترح تشكيل اتحاد كنفدرالي بين الهند وباكستان ودول جنوب آسيا الأخرى. وقال "أدفاني" بعد اجتماعه برئيس الوزراء الهندي: إن القمة توفر أجواء مناسبة لمثل هذا المقترح، مستشهدا بالتغيرات الدراماتيكية التي وحدت الألمانيتين في العقد الأخير من القرن الماضي.

ورفض الوزير المسؤول عن ملف كشمير في الحكومة الهندية أي فكرة لمنح الكشميريين حق تقرير المصير بالقول: إن كشمير جزء لا يتجزأ من التراب الهندي، وإن مسألة تقرير المصير تضر بباكستان، كما تضر بالهند، ويمثل موقف وزير الداخلية الهندي نظرية الثقافة الأحادية التي يدعو إليها حزب جاناتا الهندوسي الحاكم والمعروفة بـ"الهندوفاتا"، واعتبار تقسيم شبه القارة خطأ تاريخيا ينبغي تصحيحه، فيما يرى الباكستانيون وغيرهم من الدول المجاورة أن هذه الأفكار تمثل مشاعر الرغبة الهندية في الهيمنة والتسلط على الآخرين، وأنها أسخف من أن تناقش.

مخاطر الفشل

على الرغم من التفاؤل الذي سبق قمة "أجرا" بالقرب من "تاج محل" الشهير، فإن الكثير من المخاوف بدأت في الظهور من احتمال عدم تحقيق تقدم فيما يتعلق بالمسألة الكشميرية التي أرّقت العلاقة بين البلدين على مدى أربعة وخمسين عاما، ففيما أعربت الهند عن قلقها من التصريحات الباكستانية التي تصر على لقاء الجنرال "برويز مشرف" بالزعماء الكشميريين المناوئين لنيودلهي، فإن الرئيس الباكستاني عاد ليقول: إن لقاءه بقادة تحالف مؤتمر الحرية الكشميري مرهون بالموقف الهندي، مشيرا إلى أن القمة ستكون ناقصة بدون هذا اللقاء، وتكمن مخاطر فشل القمة في النتائج التي أسفرت عنها قمة فاجباي- نواز في فبراير عام 1999؛ حيث كانت مقدمة لأزمة حادة عُرفت بأزمة "كارجيل"، وعلى الرغم من توقيع الطرفين آنذاك على إعلان لاهور واتفاق يعزز من إجراءات بناء الثقة، فإن الأمور سارت باتجاه التدهور فور انتهاء القمة سياسيا وعسكريا، فالهند لم تحترم ما وقعت عليه بشأن التجارب الصاروخية؛ حيث نصّ الاتفاق على إخطار كل دولة للدولة الأخرى حال إجرائها تجارب صاروخية.

فقد أطلقت صاروخ "أجني 2" بعد القمة بعدة أسابيع دون إخطار باكستان، وهو ما اعتبرته إسلام آباد استفزازا ردت عليه بتجربتين صاروخيتين، ولم تمر أسابيع أخرى حتى دخل الطرفان مواجهات استمرت لعشرة أسابيع لم يوقفها إلا تدخل دولي من العيار الثقيل.

استعراض عناصر القوة

قبل أيام من القمة الهندية الباكستانية ارتفعت حدة التوتر في كشمير، وأفادت تقارير الشرطة الهندية ارتفاعا كبيرا في نوعية المواجهات بين القوات الهندية والمقاتلين الكشميريين، وقبل يوم واحد من القمة قُتل ما لا يقل عن 25 شخصا: سبعة منهم من القوات الهندية، ويتوزع الباقون بين المدنيين والمقاتلين الكشميريين، وسبق ذلك مقتل 14 شخصا على الأقل، بينهم تسعة من المقاتلين الكشميريين في أنحاء مختلفة من كشمير، كما أفادت الصحافة الكشميرية أن القوات الهندية صعّدت من عملياتها ضد المقاتلين الكشميريين خلال الأيام القليلة التي تسبق القمة في الوقت الذي تعهّد فيه المقاتلون الكشميريون تعزيز عملياتهم ضد القوات الهندية، إضافة إلى هيجان المشاعر الشعبية في كشمير؛ حيث المظاهرات المتواصلة المناوئة للهند، خاصة في أعقاب بعض التصرفات التي أقدمت عليها القوات الهندية، في حين اتهمت باكستان الجيش الهندي بالاستمرار في ممارسة الاضطهاد ضد الشعب الكشميري بما في ذلك القتل والاغتصاب واستخدام المدنيين في عمليات تنظيف الألغام وإطلاق النار على المتظاهرين المدنيين.

ومن ناحية أخرى، فقد ركزت التحضيرات للقمة الهندية الباكستانية كثيرا على الحشد الداخلي والخارجي؛ حيث أعلن رئيس الوزراء الهندي حصوله على إجماع وطني في أعقاب المؤتمر الموسع للأحزاب الهندية قبل أيام من قمة أجرا، وحضر الاجتماع التشاوري 35 زعيم حزب من الائتلاف الحكومي والمعارض، كما اجتمع فاجباي برؤساء وزراء سابقين، ورئيس حكومة القسم الهندي من كشمير "فاروق عبد الله"، وقال عبد الله، الذي لا تعترف به باكستان: إنه نقل لرئيس الوزراء حقيقة الوضع في كشمير، وإنه يأمل أن تتمكن القمة الهندية الباكستانية من إحلال السلام في الإقليم المضطرب.

وكان المحللون السياسيون الهنود قد وجهوا انتقادات لحكومتهم واتهموها بالتوجه للقمة دون سياسة واضحة بشأن حل مشكلة كشمير، الأمر الذي دفع بها إلى التعجيل بعقد لقاءات موسعة مع الساسة الهنود على غرار المشاورات التي يجريها الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف، التي طالت جميع القطاعات والفعاليات الشعبية والسياسية في البلاد، وتقول التقارير: إن الجنرال مشرف حصل على تأييد واسع من الشخصيات الحزبية والعامة التي قابلها فيما طالبته الأحزاب بالتركيز على قضية كشمير، كما حصل على تفويض واسع من قبل المثقفين وقطاع العمل النسوي ورؤساء تحرير الصحف والجنرالات المتقاعدين، وتعهد في لقاءاته بعدم المساومة على حق الشعب الكشميري في تقرير المصير، وكان آخر لقاء يعقده مشرف بقادة قطاعات الجيش ومجلس الأمن القومي اللذين شددا على محورية القضية الكشميرية في القمة.

وتهدف المشاورات الداخلية لكل من مشرف وفاجباي إلى حشد التأييد للقمة التي يُراد لها أن تكون تاريخية. وفيما تتحرج نيودلهي عن الحديث عن اتصالاتها الخارجية بسبب موقفها التقليدي بعدم السماح بتدويل القضية الكشميرية، فإن باكستان بادرت إلى الإعلان عن بعض اتصالاتها، خاصة مع الدول المعروفة بعلاقاتها التاريخية والإستراتيجية معها، مثل: الصين، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وأكد وكيل وزارة الإعلام الباكستاني "أنور محمود" أن الرئيس الباكستاني حصل على دعم كامل من قادة الدول الصديقة؛ سواء بما يتعلق بمسألة كشمير، أو القضايا الأخرى، وثمن المسؤول الباكستاني الاهتمام العالمي بالقمة الهندية الباكستانية في الوقت الذي تتركز فيه الأنظار على أجرا المدينة التاريخية التي يعقد فيها لقاء زعيمي قطبي آسيا الهند وباكستان.

الكشميريون.. الغائب الحاضر

يبدو للوهلة الأولى أن الهند نجحت في تغييب الكشميريين عن القمة، ولكن إذا ما نظرنا إلى تاريخ النزاع الهندي الباكستاني فإننا نرى باكستان تتصرف دائما على أنها وكيل الدفاع عن الكشميريين في جميع المنتديات الدولية وتتحدث باسمهم، ولكن في هذه المرة ظهر أن التنسيق الباكستاني مع الكشميريين تجاوز القيام بدور الوكيل إلى العمل على الزج بالكشميريين أنفسهم في حلبة الصراع السياسي عندما أعلنت إسلام آباد دعوتها للجنة التنفيذية لمؤتمر الحرية لزيارة إسلام آباد والتشاور معها في ديسمبر الماضي، إلا أن الفيتو الهندي حال دون ذلك، وعرضت باكستان فكرة الحوار الثلاثي الأطراف الذي يضم الهند وباكستان والكشميريين، وتناغمت المواقف الباكستانية والكشميرية على هذا المحور؛ سواء من خلال تصريحات الأحزاب السياسية الممثلة في مؤتمر الحرية الذي تعتبره باكستان ممثلا حقيقيا عن الشعب الكشميري، أو المنظمات الجهادية، خاصة المجلس الجهادي الموحد الذي يضم 14 منظمة مسلحة تقاتل من أجل الانضمام لباكستان.

وبرزت قضية التمثيل الكشميري على أنها أساس الخلاف في القمة عندما أعلن الرئيس الباكستاني عن عزمه لقاء القادة الكشميريين في نيودلهي بعد أن رفضت الأخيرة دخولهم طرفا محاورا على قدم وساق مع الهند وباكستان، وبلغت التهديدات باحتمال إلغاء الجنرال مشرف بعض اجتماعاته المبرمجة في القمة بشكل مفاجئ؛ احتجاجا على الحيلولة دون لقائه بالقيادات الكشميرية، وأخيرا أعلنت باكستان أنها دعت جميع أعضاء اللجنة التنفيذية إلى لقاء مشرف في حفل الشاي الذي تقيمه السفارة الباكستانية على شرف الرئيس الزائر لنيودلهي؛ حيث إن الحكومة الهندية لن يكون بإمكانها منعهم من دخول السفارة، إلا أن الأحزاب الهندية الشريكة في الائتلاف الحاكم أعلنت في المقابل مقاطعتها حفل الاستقبال، ومن الواضح أن إسلام آباد لن تضحي بحلفائها الكشميريين من أجل الأحزاب الهندية المتطرفة في الحكم؛ حيث يمثل لقاء مشرف للقيادة الكشميرية استمرار الولاء بينهما، رغم أن بعضا من الأحزاب الكشميرية يتبنى سياسة الاستقلال التام، أي الانفصال عن الهند وإقامة دولة كشميرية مستقلة، وهو الاحتمال الأضعف في أساليب حل النزاع الكشميري.

تاريخ المباحثات الهندية الباكستانية وضحاياها

بتقسيم شبه قارة جنوب آسيا إلى دولتين مستقلتين (الهند وباكستان) دخل البلدان في صراع مستمر تركّز أساساً حول إقليم كشمير، ويتمثل الموقف الباكستاني بشكل رئيسي على منح الشعب الكشميري حق تقرير المصير، وفقا لقرار التقسيم والتزاما بالقرارات الدولية، خاصة الصادرة عن مجلس الأمن الدولي التي اعترفت بها الهند، في حين تعتبر الهند ولاية جامو وكشمير جزءا لا يتجزأ من أراضيها، وخلال 54 عاما من الصراع- تخللها ثلاثة حروب خسرت فيها باكستان بنغلادش ولم تتمكن من استرجاع كشمير- تم عقد العديد من جولات المباحثات بين قادة البلدين بهدف إنهاء حالة التوتر بينهما، نورد أبرز هذه اللقاءات التي انتهت بمآس جمعت بينها المفارقات:

في عام 1964م التقى رئيس وزراء الجزء الذي تسيطر عليه الهند من إقليم كشمير بالرئيس الباكستاني الجنرال "أيوب خان"، وتم الاتفاق على أن يقوم الرئيس أيوب خان بزيارة للهند، يعقد فيها جولة من المفاوضات مع رئيس الوزراء الهندي الأول "جواهر لال نهرو"، غير أن نهرو مات في اليوم التالي لإعلان إسلام آباد استعداد الرئيس أيوب خان لزيارة الهند ولقائه.

في أكتوبر من العام التالي 1965 شهدت مدينة "طشقند" عاصمة جمهورية أوزباكستان حالياً (وإحدى جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق) أول مفاوضات على مستوى القمة بين الهند وباكستان؛ حيث التقى رئيس الوزراء الهندي "لال بهادور شاستري" والرئيس الباكستاني الجنرال أيوب خان، واتفق الجانبان على ضرورة إيجاد حل عادل ونهائي للقضية الكشميرية، وبالطرق السلمية، كما وقّع الطرفان على اتفاق بهذا الخصوص، غير أن رئيس الوزراء الهندي "شاستري" تُوفي في مدينة طشقند بعد ساعات من توقيع الاتفاق، الأمر الذي أعاد مجريات الأحداث بين الهند وباكستان إلى سابق عهدها من التوتر.

ومن مفاجآت المفاوضات بين إسلام آباد ونيودلهي أيضاً ارتفاع حدة التصعيد والتوتر بين قوات البلدين عام 1984، تبعها محاولات من الجانبين لتهدئة الأجواء، وكاد الرئيس الباكستاني الجنرال "ضياء الحق"- حينها- أن يوافق على لقاء رئيسة الوزراء الهندية "أنديرا غاندي"، غير أن مجموعة من حرس غاندي الشخصيين سبقوه إليها واغتالوها في منزلها لتتحطم آمال السلام والاستقرار في جنوب آسيا.

أحدث الوقائع الهامة في تاريخ العلاقات الهندية الباكستانية كان صيف العام 1999 حين اقترب البلدان من دخول حرب شاملة فيما أصبح يُعرف بعد ذلك بأزمة "كارجيل"، وهي مقاطعة جبلية وعرة مقسمة بين شقي كشمير، وقد جاءت أزمة كارجيل بعد شهرين فقط من إعلان لاهور الموقّع بين رئيسي وزراء البلدين "نواز شريف" و"أتال بهاري فاجباي"؛ حيث تعهّد الطرفان ببذل جهدهما لتطبيع العلاقات، غير أن ارتفاع حدة التوتر في كارجيل حوّلت أجواء السلام إلى أجواء حرب لا تسمع فيها إلاّ أصوات المدافع، وما إن انتهت الأزمة بين الهند وباكستان حتى أصبحت أزمة باكستانية داخلية انتهت بالانقلاب على نواز شريف.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع