بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


عِقد الانتفاضة.. هل سينفرط؟

11/10/2001

صالح محمد النعامي - غزة

حجر.. ولكن أمام الشرطة الفلسطينية

على الرغم من أنه في ضوء تجربة الماضي لم يكن هذا مستبعدًا، فإن سقوط اثنين وجرح المئات برصاص الشرطة الفلسطينية -لدى تفريقها مظاهرة نظمها الطلاب الجامعيون الفلسطينيون في غزة في الثامن من أكتوبر 2001م؛ للاحتجاج على العدوان الأمريكي على أفغانستان– هو أمر في غاية الخطورة في ظلِّ تواصل انتفاضة الأقصى واستمرار القمع الإسرائيلي. فقد تحوَّلت مدن ومخيمات قطاع غزة بين عشية وضحاها إلى ساحات للمواجهة بين الشرطة الفلسطينية والمتظاهرين الذين تظاهروا في البداية تضامنًا مع الشعب الأفغاني، لكنهم انقلبوا بعد ذلك؛ ليحتجوا على أساليب القمع التي اتبعتها الشرطة في تفريق المتظاهرين.

الأمر الذي فاجأ الجميع هو أن أعدادًا كبيرة من الفلسطينيين شاركت في مهاجمة مقارّ الشرطة والمؤسسات المدنية للسلطة الفلسطينية؛ ومن المفارقات أنه في اليوم الذي اندلعت فيه هذه المواجهات قتل الجنود الإسرائيليون ثلاثة مدنيين فلسطينيين، وتوغَّلت قوات الاحتلال في أربع مناطق من مناطق السلطة الفلسطينية دون أن يحظى مثل هذا التطور بأي اهتمام.

لقد شكَّلت هذه الأحداث تهديدًا خطيرًا على تماسك سُلَّم الأولويات الوطني، الذي اعتمده الفلسطينيون منذ اندلاع انتفاضة الأقصى التي تمثلت في مواصلة النضال من أجل التحرير. وفجأة تبيَّن أنه من الممكن اجتثاث هذه الأولويات، وإحلال أولويات أخرى محلها، لا سيما وأن هذه الأحداث تزامنت مع دعوة السلطة كافة الفصائل الفلسطينية لاحترام تفاهمها مع إسرائيل بوقف إطلاق النار.

الشرطة الفلسطينية حاولت تحميل حماس بشكل غير مباشر المسؤولية عما حدث، فالذي نظَّم المظاهرة هو مجلس طلبة الجامعة الإسلامية الذي تسيطر عليه الحركة، كما أن الجامعة الإسلامية محسوبة على المؤسسات التي تسيطر عليها حماس؛ لذا كان تحميل الشرطة المسؤولية للجامعة ولمجلس الطلاب هو في الحقيقة تحميل لـ"حماس" المسؤولية، فضلاً عن أن وسائل الإعلام شدَّدت على أن حماس هي التي نظَّمت المظاهرة، مع العلم أن المشاركين في المظاهرات قد انتموا لجميع ألوان الطيف السياسي الفلسطيني.

السلطة تحتكر الرؤية

الذي جعل الموقف أكثر حساسية أن هذه الأحداث جاءت بعد يوم تقريبًا من قيام أجهزة السلطة الأمنية الفلسطينية بحملة ضد كوادر التنظيمات الفلسطينية التي تتولَّى العمل المسلَّح ضد إسرائيل. فقد أُعلن عن اعتقال عباس السيد زعيم حركة حماس في منطقة طولكرم؛ وحاول الأمن الفلسطيني اعتقال ضياء دروزة أحد عناصر حماس البارزين في مدينة نابلس؛ كما دهمت بيوت عدد ممن يُشتبه بأنهم من كوادر الجهاز العسكري للجهاد الإسلامي في شمال الضفة الغربية؛ واعتُقل عاطف عبيات أحد كوادر حركة فتح الذي طالبت إسرائيل باعتقاله لمسؤوليته عن قتل عدد كبير من المستوطنين والجنود الإسرائيليين. وهناك كان توجه واضح لمواصلة هذه الحملة، حيث شدَّد أكثر من مسؤول في السلطة الفلسطينية على أن السلطة لا يمكنها أن تسمح لأي تنظيم سياسي أن يصوغ سياسة أخرى بخلاف ما تخطط له قيادة السلطة الفلسطينية.

من هنا، فقد كانت جميع الأطراف تنظر بحساسية شديدة لما حدث؛ فالسلطة نظرت إلى تنظيم المظاهرات على أساس أنه تحدٍّ لها، ومحاولة لإحراجها أمام الولايات المتحدة، في حين أن المعارضة –لا سيما الإسلامية منها- عبَّرت عن خشيتها أن يكون القمع الدموي للمظاهرات هو محاولة من السلطة لفتح صفحة جديدة في العلاقات مع المعارضة، على أسس غير تلك التي أرْسَتْها انتفاضة الأقصى التي تكرّست خلالها استقلالية كل تنظيم في تنفيذه العمليات المسلحة ضد الاحتلال. هذا مع أن معظم المثقفين الفلسطينيين، وعددًا كبيرًا من مسؤولي السلطة نفسها انتقدوا تحميل هذه المظاهرات ما لا تحتمل من أبعاد.

لقد انطلقت السلطة الفلسطينية من منطلق خاطئ؛ حيث اعتقدت أنه من حق الولايات المتحدة أن تحاسبها على ما يعبِّر عنه الرأي العام الفلسطيني لديها، مع أنه حتى في نيويورك –التي شهدت التفجيرات- نظَّم الأمريكيون هناك مظاهرات ضد الحملة العسكرية على أفغانستان، بل إنه قد وصل الأمر ببضع مئات من النساء اليهوديات إلى أن نظَّمن مظاهرة أمام السفارة الأمريكية في تل أبيب مطالبات بعدم شنِّ الحرب على أفغانستان، بل إن بعض هؤلاء النسوة قد اتَّهمْنَ الرئيس بوش بأنه يستغل التفجيرات من أجل توفير مبررات للهيمنة الأمريكية على العالم.

بكلمات أخرى: إن نقطة الانطلاق للسلطة الفلسطينية في رفض أي من مظاهر التأييد للشعب الأفغاني ولأسامة بن لادن قد حفزت بالذات الفلسطينيين على التعبير عن تعاطفهم معه، مع إدراكهم أن ذلك ينطوي على خطر الاصطدام بالشرطة الفلسطينية. هذا في الوقت الذي خرج فيه قادة السلطة عن طورهم -وهم ينتقدون أسامة بن لادن-؛ لأنه أقحم القضية الفلسطينية في كلمته التي ألقاها في أعقاب بدء الحملة على أفغانستان، ولأنه ربط بين معاداته لأمريكا وتحيزها لإسرائيل، مع أن هذا بالذات ما دفع الجماهير الفلسطينية أن تعبِّر عن تضامنها مع بن لادن.

تجارب قاسية

سلَّطت أحداث الثامن من أكتوبر الأضواء من جديد على ملف العلاقات المتوترة بين السلطة والحركات الإسلامية، لا سيما حماس. فالسلطة -اعتقدت منذ أيامها الأولى- أن انفراد حماس بتطبيق برنامج المقاومة الخاص بها في (ظل وجود السلطة) يمس بهيبتها، ويعطي المبرِّر لإسرائيل أن تسحب بالقوة كل الإنجازات، التي ترى السلطة أنها حققتها بعد توقيع اتفاقية أوسلو.

وحاولت السلطة -عبر أساليب عدة- احتواء حماس عن طريق الترغيب، وتحييد من تعتبرهم النواة الصعبة فيها، لكنها توصَّلت إلى استنتاج مفاده: أنه لا بد من التعامل مع حماس والجهاد الإسلامي بأساليب القمع نفسها التي تستخدمها الأنظمة العربية ضد الحركات الإسلامية. وكانت أول تجربة قاسية بين الجانبين أحداث مجزرة مسجد فلسطين في أواخر العام 1994م؛ حيث فتح عناصر الأمن الفلسطيني النار على المصلين في أعقاب صلاة الجمعة في مسجد فلسطين في قلب مدينة غزة، فقتلوا أربعة عشر مصليًّا معظمهم من عناصر حماس. وقد شكَّل هذا الحدث نقطة تحول فارقة في العلاقة بين حماس والسلطة، حيث شنَّت الأجهزة الأمنية الفلسطينية حملة اعتقالات واسعة ومتواصلة ضد عناصر الحركة.

وقد بلغت الحملة الأمنية للسلطة ضد عناصر حماس ذروتها في شتاء العام 1996م، في أعقاب سلسلة العمليات الاستشهادية التي قامت بها الحركة في قلب المدن الإسرائيلية، وأدَّت فيما بعد إلى سقوط حكومة حزب العمل وعودة الليكود بزعامة نتنياهو، وقد حمّلت السلطة حماس المسؤولية عن صعود اليمين في دولة الاحتلال.

وقد استطاعت السلطة شلَّ قدرة حماس، وضربت جهازها العسكري ضربة موجعة أثَّرت -بشكل واضح- على قدرته على شنِّ عمليات ضد العمق الإسرائيلي، لكن بعدما توصلت السلطة في أعقاب قمة "كامب ديفيد" إلى استنتاج مفاده: أنه لا يمكن لها أن تصل لاتفاق مع إسرائيل يضمن الحد الأدنى من الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، عندها لم تجد السلطة مبررًا لمنع اندلاع انتفاضة الأقصى، التي نسفت أسس العلاقة السابقة بين حماس والسلطة؛ حيث إن العديد من القوى الفلسطينية عادت لاستئناف العمل المسلح ضد إسرائيل، لا سيما حركة فتح التي تعتبر العمود الفقري للسلطة الفلسطينية.

القمع أهون الضررين

بعد عام من الانتفاضة، توصلت السلطة إلى قناعة مفادها: أنه في حال أن يستمر العمل المسلح ضد إسرائيل على هذا النحو، فإن هذا من شأنه أن يؤدي إلى تدمير السلطة الفلسطينية نهائيًّا. ومن المفارقات أن ترى قيادة السلطة في التفجيرات التي هزَّت أمريكا مناسبة لإعادة تقييم الانتفاضة، وراهنت على حدوث تغيير في السياسة الأمريكية الجديدة تجاه القضية الفلسطينية، فقرَّرت الانخراط في الحالة الدولية الجديدة. وكان من نتائج التقييم الجديد تحمس السلطة لتفاهم وقف إطلاق النار، مع أن الاحتلال كثَّف اعتداءاته، وبالتحديد بعد تفاهم وقف إطلاق النار ضد الفلسطينيين.

لكن هذه المرة -خلاف تجربة الماضي- وجدت السلطة أنها ستكون في مواجهة جبهة فلسطينية أوسع من حماس؛ فهناك حركة فتح التي شدَّدت على مواصلة العمل المسلح، وشدَّدت أجنحتها العسكرية على رفض تفاهم وقف إطلاق النار، كما عادت قوى اليسار الفلسطيني ولو بشكل متقطع للعمل المسلح.

وهناك من يرى أن السلطة الفلسطينية تريد أن تعيد نسج العلاقات بينها وبين القوى الفلسطينية -لا سيما الإسلامية- على أسس مغايرة لتلك التي كرَّستها انتفاضة الأقصى، على اعتبار أن السلطة تعتقد أنه بإمكانها في النهاية إخضاع حركة فتح لسيطرتها. وليس من المستبعد أن تكون الطريقة -التي قمعت بها مظاهرة الجامعة الإسلامية- محاولة لإعادة العلاقة مع حماس إلى المربع الأول.

إسرائيل .. شماتة واستغلال

لم يكن من المستهجن أن يقطع الناطق بلسان الحكومة الإسرائيلية إجازة عيد "العرش"، لكي يعلن أن شارون يرحِّب كثيرًا بتصدي الشرطة الفلسطينية لمن أسماهم بـ"العناصر المتطرفة". في حين وجد بعض الوزراء في الحكومة الإسرائيلية في أحداث الثامن من أكتوبر أول مناسبة للتشفي والشماتة والسخرية من الفلسطينيين، ومبررًا للدعوة لممارسة مزيد من القمع ضدهم؛ فقد قال وزير البِنى التحتية إفيغدور ليبرمان: إن على الجيش الإسرائيلي أن يتعلم من الشرطة الفلسطينية كيفية التصدي للمتظاهرين الفلسطينيين، وواصل ليبرمان متبجحًا "أين منافقو اليسار وأدعياء حقوق الإنسان؟ لماذا لم يتوجهوا للسلطة ويسألوها عن استخدامها الرصاص الحي ضد المتظاهرين؟ لو أن جيشنا هو الذي قتل المتظاهرين لبالغوا في انتقادنا".

لكن بعيدًا عن الانفعالات وردود الفعل العاطفية غير المحسوبة، يتبين أن إسرائيل حاولت استغلال ما جرى. وهنا تتوجب الإشارة باهتمام إلى التقرير الذي رفعه قسم التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى مكتب شارون في اليوم التالي للمواجهات. وقد ورد في هذا التقرير -الذي نقلت الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية مقتطفات منه- أن على الحكومة الإسرائيلية أن توفر الظروف للسلطة لقمع حماس والجهاد الإسلامي بشكل خاص.

ويرى التقرير أن ما تمّ في الثامن من أكتوبر هو أمر بالغ الأهمية. ونصح التقرير شارون بعدم المساواة بين السلطة وحماس والجهاد، وبين بن لادن وعرفات، وذلك حتى يمكن إغراء السلطة بقمع حماس والجهاد، وحتى يمكن إقناع الإدارة الأمريكية بضم هاتين المنظمتين إلى مجموعة المنظمات التي يتوجب اعتبارها ضمن المنظمات التي سيحاربها التحالف الجديد.

وأْدُ الانتفاضة بأيدٍ فلسطينية

كان من الأهمية بمكان أن تتدخل كل القوى السياسية الفلسطينية لتطويق الأحداث المؤسفة التي كادت تؤذن بالقضاء على الانتفاضة بأيدٍ فلسطينية هذه المرة؛ فضلاً عن أنه كان هناك خطر من أن تشتعل نار فتنة داخلية تقضي على الأخضر واليابس. لكن كان على السلطة الفلسطينية أن تدرك أن كل رهاناتها على المتغيرات الدولية الجديدة هي قضية تحتمل الجدل، وحتى لو كانت السلطة متأكدة من أن رهاناتها في محلِّها، فإن هذه الرهانات لا تساوي مطلقًا التفريط في وحدة الشعب الفلسطيني التي كانت أهم عناصر قوة انتفاضة الأقصى، لا سيما قبل أن تحقق هذه الانتفاضة الأهداف التي انطلقت من أجلها.

فضلاً عن أنه يتوجَّب على السلطة أن تضمن للشعب الفلسطيني حرية التعبير كحق أساسي للإنسان الفلسطيني، وحتى وإن اختلف مع موقف السلطة. وعلى القوى الفلسطينية -وحماس بشكل خاص- أن تدرك حساسية الموقف، وعليها أن تعيَ أنه يتوجب أن تتسلَّح بشيء من المرونة السياسية؛ لكي يتواصل النضال الفلسطيني، وأن تتجنب الوقوع في الشَّرَك الذي يُنصب لها؛ فلا يكفي أن تكون محقًّة، بل يجب أن تكون حكيمة أيضًا.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع