 |
|
السفير الأفغاني في القاهرة سيد فضل الله فاضل
|
الأحدث
الدامية - التي مرَّت بها الولايات
المتحدة الأمريكية، وما تبعها من
تداعيات وتحركات عسكرية وسياسية -
جعلت أفغانستان تقفز إلى بؤرة
الأحداث؛ لتصبح مثار أحاديث الخبراء
والسياسيين، ووكالات الأنباء والصحف
والمجلات وعناوين الأخبار. وتركزت
الأضواء عليها بسبب الضربة الأمريكية
المحتملة لها، وذلك لاتهام الولايات
المتحدة أسامة بن لادن بأنه المشتبه
الرئيسي في تنفيذ التفجيرات التي
أصابتها.
في
هذا السياق أجرت "إسلام أون لاين"
حوارا مع السفير الأفغاني في القاهرة
سيد فضل الله فاضل، الذي يمثل حكومة
برهان الدين رباني، وهي الحكومة
المعترف بها من قبل الأمم المتحدة
وسائر دول العالم. تناول موقف حكومة
الرئيس رباني من مسألة غزو الولايات
المتحدة أفغانستان، والدور
الباكستاني والأمريكي، واقتراح
الملك السابق ظاهر شاه تشكيل حكومة
متعددة الأعراق في أفغانستان.
المعارضة
الأفغانية.. مع طالبان أم أمريكا؟
*
هناك
كثيرون يتساءلون في العالم الإسلامي
عن قتالكم أنتم وحركة طالبان مع أنكم
تعلمون جيدا أن الإسلام يقول: "إذا
ما التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل
والمقتول في النار"- فكيف تحاربون
بعضكما وأنتما فصيلان إسلاميان، حيث
ضربتما أروع الأمثلة في الجهاد ضد
الروس؟
نظرا
لأنني لست رجل دين، فلا أستطيع أن
أحدثك في هذه المسألة الفقهية،
ولكنني أحب أن أوضح لك أن حكومتنا-
حكومة برهان الدين رباني– كلهم علماء
دين. فبرهان الدين رباني– رئيس
حكومتنا– تخرج في الأزهر وحصل على
الماجستير في الأزهر؛ وكذلك الحال
بالنسبة لكثيرين من رجال حكومتنا
الذين تعلموا في الأزهر، وهم الذين
يستطيعون تفسير ذلك.
*
وهل
جربتم إقامة حوار مع طالبان بدلا من
القتال؟
نعم
حاولنا إقامة مثل هذا الحوار تحت مظلة
المؤتمر الإسلامي، وتحت مظلة الأمم
المتحدة. ولكن طالبان كانت ترفض كل
هذه الوساطات.
*
إذن
مع من ستحاربون في المرحلة القادمة..
مع طالبان أم مع أمريكا؟
أولا:
أحب أن أوضح لك موقف حكومتي؛ وهو أننا
نرفض جميع أشكال الإرهاب في أي منطقة
في العالم. ونحن حكومة وشعبا نرفض
كافة الأعمال الإرهابية. فحينما
قاومنا الغزو السوفيتي لبلادنا، لم
نقم بأي أعمال إرهابية. فلم نغتل
شخصيات روسية خارج الأراضي
الأفغانية، بل لم نغتل أي فرد من
أفراد الحكومة العميلة لموسكو. ولم
نقم باختطاف الطائرات وقتل الأبرياء؛
وكانت جميع أنشطتنا العسكرية داخل
الأراضي الأفغانية، ولم نقم بأي
عمليات خارجها. والشعب الأفغاني نفسه
ضحية للإرهاب؛ فلقد تم اغتيال القائد
البطل أحمد شاه مسعود في عملية
إرهابية انتحارية قذرة، ولذلك نحن ضد
الإرهاب.
*
وكيف
تم اغتيال أحمد شاه مسعود؟ والى من
توجهون تهمة اغتياله؟
كان
هناك صحفيان عربيان، يتحدثان العربية
بطلاقة، ويحملان الجنسية الجزائرية،
وأتيا إلى كابول عن طريق باكستان التي
حصلا على تأشيرتها من لندن. وكانا
يحملان جوازات سفر بلجيكية، اتضح بعد
ذلك أنها مزورة. المهم أنهما أعلنا
أنهما يريدان مقابلة القائد أحمد شاه
مسعود لإجراء حوار تلفزيوني معه
ستذيعه الفضائيات العربية. وكانت
الكاميرا التلفزيونية مليئة
بالمتفجرات؛ وكان أحدهما يرتدي حزام
متفجرات، وهجما على القائد واغتالاه
في عملية انتحارية إرهابية قذرة
وحقيرة. والاتهام الرئيسي في هذه
العملية موجه لباكستان وعملائها.
*
نعود
إلى سؤالنا الآخر، وهو مع من ستحاربون
مع طالبان أم أمريكا؟
لقد
قلت لك يا سيدي نحن ضد الإرهاب، ومع
محاربته واستئصال جذوره. ونحن سنكون
في صف واحد مع الدول كلها. وإننا ندين
الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها
الولايات المتحدة؛ ولذلك فإن حكومتنا
مع أي شكل أو أي صيغة للانتقام ممن
قاموا بهذه العمليات الإرهابية؛
ولكننا في الوقت نفسه نرفض أي غزو
أجنبي لأفغانستان أو أي تدخل عسكري في
أراضيها.
لن
يكون هناك غزو
*
هل
تعتقد أن الولايات المتحدة ستلقى نفس
المصير السوفيتي إذا قررت دخول
أفغانستان، أم أن الأوضاع قد تغيرت؟
لن
يكون هناك غزو أمريكي لأفغانستان؛
والتحالف الدولي يستبعد هذه النقطة
تماما، لأن الغزو ليس من ضمن الخطط
التي تم وضعها لإسقاط الإرهاب. والشعب
الأفغاني سيرفض أي تدخل. فلقد حاولت
بريطانيا من قبل وفشلت؛ وكانت آخر
محاولاتها لطمة قاسية على وجه
الإمبراطورية البريطانية حيث قتل
الأفغان كل الجيش البريطاني، ما عدا
فردا واحدا تركناه ليحكي للبريطانيين
عن قسوة وبأس الأفغان. وكذلك الحال مع
السوفيت الذين خرجوا مهزومين من
أفغانستان بعد 10 سنوات من القتال.
وأعتقد أن أمريكا تقرأ التاريخ جيدا،
وتعلم جيدا طبيعة الشعب الأفغاني
وطبيعة كفاحه وطبيعة الأراضي
الأفغانية؛ ونحن نرفض أي غزو لأراضي
أفغانستان.
*
حتى
ولو كان هذا الغزو سيتم معه دخولكم
كابول العاصمة وفرض سيطرتكم على
الحكم؟
حتى
ولو كان هذا الغزو يتضمن ذلك، فنحن
نرفضه. كما أن كل الدول معترفة
بحكومتنا؛ وهي الحكومة الشرعية في
الأمم المتحدة، فجميع السفارات
الأفغانية في الخارج تابعة لهذه
الحكومة. وكل ما حدث هو أن القوات
الباكستانية هي التي مهدت السيطرة
لحركة طالبان للاستيلاء على العاصمة
كابول؛ ولذلك تركناها وبدأنا في
مقاومة الاحتلال الباكستاني
لأراضينا من أماكن أخرى قريبة من
العاصمة؛ وهذه المقاومة لم تتوقف
يوما. وهناك تطور عسكري لصالحنا، حين
تمكنت قواتنا من السيطرة على بعض
الأماكن الإستراتيجية الهامة، كما أن
هناك دولاً كثيرة ترفض ضرب
أفغانستان، منها مصر. وأنا أنتهز هذه
الفرصة لأعبر عن عميق الشكر
والامتنان لموقف الرئيس مبارك صاحب
أكثر المواقف اتزانا الذي يرفض ضرب
الأبرياء.
التحالف
الشمالي.. مواقف متضاربة
*
ما
أسرار التضارب في موقف التحالف
الشمالي، حيث أعلن قلب الدين حكمتيار
أن قواته ستنضم إلى طالبان للقضاء على
أمريكا في حالة دخولها الأراضي
الأفغانية؛ وفي الوقت نفسه نجد برهان
الدين رباني يعلن أنه سيحارب بجوار
أمريكا ضد طالبان؟ ما هو تفسيركم؟
نظرا
لأن التحولات على الساحة الدولية
سريعة للغاية، ونظرا لأن أحدا لم
يتوقع ما حدث نجد تصريحات كثيرة جدا.
فكل جهة وكل حزب يريد استغلال هذا
الحادث ويستفيد منه لصالحه، ويستثمره
ضد الجانب الآخر.
*
هل
حكمتيار تابع لحكومتكم؟
لا،
حكمتيار ليس تابعا لحكومة برهان
الدين رباني؛ ولكن هناك الكثير من
الأحزاب التابعة له تابعة لحكومتنا.
طالبان:
صنيعة باكستان!
*
كيف
سيطرت طالبان على 95% من الأراضي
الأفغانية؟
إن
طالبان سيطرت على مساحات شاسعة
بمساعدة الاستخبارات الباكستانية
والحكومة الباكستانية؛ واعترف بذلك
برفيز مشرف، وأعلن أنه حاول فرض نظام
طالبان على المنطقة، وأنه بذل جهودا
سياسية لكي تستطيع طالبان أن تحصل على
الاعتراف الدولي والسياسي؛ والقوات
الباكستانية كانت تحارب بجوار حركة
طالبان.
*
ما
هو موقف 20 مليونا من البشتون على
الحدود الأفغانية الباكستانية،
الذين يمتدون بأصولهم إلى الدولتين؟
أنا
أحمل باكستان أي ضرر يتعرضون له، حيث
إن باكستان بسياساتها الخاطئة في
منطقة آسيا الوسطى وبتدخلها المستمر
في شئوننا هي التي أدت إلى كل ما حدث.
*
ماذا
عن علاقة طالبان بالمخابرات المركزية
الأمريكية، وما هي مصادر تسليحها؟
ليس
لدينا دليل يثبت أو ينفي وجود دور
للمخابرات الأمريكية في دعم حركة
طالبان. ولكن المؤكد أن هناك بعض
شركات البترول الأمريكية قامت بتقديم
الدعم المادي للحركة، حيث كان لها
مشروع خط أنابيب لنقل الغاز إلى آسيا
الوسطى. أما بالنسبة لمصادر تسليح
طالبان، فهي الاستخبارات
الباكستانية والجيش الباكستاني،
بالإضافة إلى الأسلحة التي حصلوا
عليها من المناطق التي سيطروا عليها.
*
ما
مصادر الاقتصاد الأفغاني؟
الشعب
الأفغاني يعتمد على نفسه؛ وكان لديه
اكتفاء ذاتي في المحاصيل الزراعية.
بن
لادن!
*
وماذا
عن علاقة حكومتكم بأسامة بن لادن؟
لقد
بدأت هذه العلاقة منذ أن أعلنا الجهاد
ضد الغزو الروسي؛ وبدأ يتوافد علينا
شباب من العالم الإسلامي للمشاركة في
الجهاد. وكان أسامة بن لادن واحدا من
هؤلاء الشباب. وبعد طرد الروس، عاد بن
لادن إلى السعودية، ثم انتقل إلى
السودان، وبعدها عاد مرة أخرى إلى
أفغانستان، وقاتل بجوار حركة طالبان
ضد قواتنا.
*
وما
رأيك فيه؟
ليست
لي أي علاقة شخصية به حتى أحكم على
فكره وسلوكه.
*
وما
رأيك في المجاهدين العرب؟
المجاهدون
العرب جاءوا إلى أفغانستان للدفاع
عنها ضد الغزو الروسي؛ وكانت مجموعات
كثيرة، وأسسوا فيما بينهم منظمات؛
وكانت لهم أمورهم الخاصة.
ترحيب
بالملك
*
هل
تؤيدون عودة الملك ظاهر شاه مرة أخرى
إلى أفغانستان، وهل عودته يمكن أن
تحقق إجماعا شعبيا على قيادته؟
إن
موقف حكومتي هو أننا نوافق على أي حل
سلمي ينجم عنه استقرار الأوضاع في
أفغانستان، ويؤدي إلى إعادة الحياة
إلى ربوعها. ونحن نوافق على أي مشروع
سياسي أفغاني يهدف إلى تشكيل حكومة
إسلامية، حتى ولو كان ذلك بعودة الملك
ظاهر شاه. والملك له وجهة نظر في ذلك،
حيث أعلن أنه يرغب في تشكيل حكومة
ائتلافية تجمع كل الأعراق في
أفغانستان.
موقف
روسيا
*
هل
سيحدث تعاون بينكم وبين أعداء الأمس
الروس ضد أعداء اليوم طالبان؟
إن
حكومتنا شأنها شأن أي حكومة من
الحكومات، تقيم علاقات مع الدول. ومن
الطبيعي أن يكون هناك تعاون مع روسيا؛
ولكننا لم نتلقَّ أي دعم عسكري من
روسيا.
اقرأ
أيضًا:
|