 |
|
مسلمو
الهند ضحية قوانين الإرهاب
|
شهرت
الحكومة الهندية سلاحًا جديدًا في
وجوه المسلمين؛ لكبتهم ومصادرة
حقوقهم المشروعة، بدعوى مطاردة
الإرهابيين، واجتثاث الإرهاب،
مستغله حملة بوش وأحداث 11 سبتمبر، فقد
تقدمت الحكومة بقانون جديد أجازه
البرلمان باسم:
Prevention
of Terrorism Ordinance - 2001 أو (POTO) سوف يترتب
عليه اضطهاد مَن تريد السلطات من
المسلمين والزج بهم في المعتقلات
بتهمة الإرهاب، وحظي القانون الجديد
بدعم وزير الداخلية "لال كرشنا
أدفاني" الذي كان ضالعًا في هدم
المسجد البابري، وهو يكره الإسلام
والمسلمين كرهًا شديدًا.
ومن
المفارقات أن الذين جاءوا بهذا
القانون، هم الذين ذاقوا من قبل وبالَ
مثل هذا القانون الذي يصادر أبسط حقوق
المرء الحر، فهذا القانون ما هو إلا
"النبيذ القديم في قارورة جديدة"؛
حيث إنه نسخة جديدة أشد وأغلظ لقانون
انتهت صلاحيته أخيرًا، وهو قانون TADA.
والقوانين
السوداء التي تهضم حقوق الإنسان
وحريته ليست جديدة في البلاد، ولا هي
بدعًا من الأمر، وقد ذاقت الأقليات في
الهند -وخاصة المسلمين- ويلات تلك
القوانين الجائرة. ومن أقرب تلك
القوانين عهدًا قانون:
Terrorist
and Destructive Activities (Prevention) Actء(TADA)
فهذا
القانون وضع أصلاً لمحاربة الإرهاب
السيخي في البنجاب، ولمدة ستة أشهر
فقط، إلا أنه بقي ساري المفعول عشر
سنوات طوال، واعتقل بسببه وعُذِّب في
السجون كثير من الأبرياء في كل أنحاء
البلاد، وكان معظمهم من المسلمين.
والغريب أنه رغم أن القانون وضع
لمحاربة الإرهابيين في البنجاب فإن
معظم المعتقلين كانوا من ولاية
غجرات، لا من البنجاب! ومن المسلمين،
لا من السيخ! وهذا الذي يجعل المسلمين
يتوخون الشر كل الشر من أي قانون
لمكافحة الإرهاب؛ حيث تلصق بهم تهم
الإرهاب ويعتقلون ويعذبون. وهكذا،
كان المسلمون دومًا، ضحية كل
القوانين الجائرة في البلاد.
المقاييس
المقلوبة!!
لقد
ظلَّت السلطات الهندية -لا تحت حكم
حزب بهارتيا جاناتا وحده- بل في ظل كل
الحكومات الهندية السابقة، تتخذ
مقاييس مقلوبة، تجعل البريء متهمًا
والمجرم بريئًا. فالمسلمون الذين
هُدّمت مساجدهم، وسُفكت دماؤهم،
وذُبحوا بالآلاف، ونُهبت أموالهم،
ودُمِّر اقتصادهم، وهُتِكت أعراضهم،
ودُمِّرت مؤسساتهم التجارية نُعتوا
بأنهم (إرهابيون)، بينما اعتبر
الهندوس الذين اقترفوا كل هذه
الجرائم البشعة في حق المسلمين (وطنيين
غيورين) وتحريض رؤساء الجماعات
الهندوسية المتطرفة أتباعهم على حمل
السلاح (ضرورة أمنية)
وعلى
مدار السنوات الخمسين الماضية طُبقت
في البلاد قوانين لمحاربة الإرهاب
ومطاردة الإرهابيين، ولكن آثارها
ذهبت أدراج الريح. وكلما استبدل قانون
بأشد منه تضاعف الإرهاب وتفاقم أمره.
والسبب أن أيًّا من تلك القوانين لم
يكن يستهدف الإرهاب، ولم يوجه يومًا
نحو الإرهابيين، وإنما كانت فئات من
الأقليات دون غيرها هم الضحية، كما أن
تلك القوانين لم تعالج السبب الحقيقي
للإرهاب، الذي هو سوء معاملة الجهات
المعنية للأقليات واضطهادها وهضم
حقوقها المشروعة.
وكدليل
على سوء استخدام هذه القوانين: فالذين
اعتقلوا وفق قانون TADA كانوا حوالي 77
ألف نسمة، ولكن الذين أدينوا منهم
كانوا 2% فقط!، أي أن 98% منهم كانوا
أبرياء، ومع ذلك قضوا في السجون سنوات
عدة مضطهدين ومعذبين. وكان معظم هؤلاء
الأبرياء مسلمين. فكيف يستطيع مثل هذا
القانون، الذي أسيء استغلاله أن يجتث
الإرهاب؟ وهل يكون وضع القانون
الجديد أحسن وأفضل؟
مواد
خطيرة في القانون الجديد
وبمراجعه
بسيطة لفقرات القانون الجديد الذي
بدا العمل به تكشف خطره البالغ على
الحريات الفردية المضمونة في دستور
البلاد وقوانينها الجنائية ولوائح
البينة كما يلي:
-
القاعدة
الأساسية في القانون في كل بلاد
العالم أن الإنسان بريء ما لم يدن،
وأن على السلطات الجنائية إثبات
الجناية الموجهة إلى المتهم. ولكن
قانون POTO يقول: إن المتهم مدان ثابت
الجناية ما لم يبرئ هو نفسه من
التهمة الموجهة إليه. أي على
المعتقل أن يثبت براءته، وكل إنسان
مجرم ما لم يثبت براءته! كيف
بالإنسان المعتقل في السجون أن
يثبت براءته؟
- يسمح
القانون الجديد للسلطات الأمنية أن
تعتقل أي شخص تظن أن له علاقة
بالإرهاب، أو يمكن أن تكون له
علاقة، أو يمكن أن يرهب أحدا من
المواطنين! وليس شرطا التأكد من أن
له يداً فيه، ولكن يكفي "عسى" و"يمكن".
- تقرر
قوانين العقوبات والجزاء أن
اعترافات المتهم أمام المحققين لا
تعتبر دليلا أو شهادة على ضلوعه في
الجريمة؛ لأنه قد يعترف بما يعترف
به تحت التعذيب والاضطهاد، ولكن
القانون الجديد يقرر أن اعترافات
المتهم أمام المحققين تعتبر دليلا
على ارتكابه الجريمة.
- يسمح
القانون الجديد للسلطات الأمنية أن
تصادر أموال المتهم، بل وأموال
أقربائه أيضا!
- يسمح
القانون الجديد للسلطات المعنية أن
تخفي أسماء الشهود، وهذا يمنع
أولاً التحقيق مع الشهود، ويمكن
السلطات المعنية ثانيا أن تدعي
بوجود شهود، ولا خطر عليها ما دام
القانون يسمح بإخفاء أسمائهم.
- ومن
أخطر فقرات القانون الجديد أنه
يتيح للسلطات الأمنية والقضائية
حرية الاختيار، بمعنى أن لها أن
توجه التهم أو لا توجهها، وتسجن أو
لا تسجن، تدين أو لا تدين! ويمكن لكل
مطلع على أوضاع الهند وتحيز
السلطات للهندوس على حساب المسلمين
والأقليات الأخرى أن يعرف كيف يكون
اختيار هؤلاء؟
- من
أخطر جوانب القانون الجديد اعتداؤه
السافر على حرية التعبير والعمل
الصحفي؛ إذ يفرض على الصحفيين
الإفصاح عن المصادر التي استقوا
منها معلوماتهم. وإن لم يصرح الصحفي
بها يحق للسلطات أن تعتقله وتسجنه
لمدة 3 سنوات.
- يسمح
القانون الجديد للسلطات أن تعتقل
أي شخص بتهمة إخفاء معلومات عن
الإرهابيين، وهذه المادة تفتح
الطريق أمام السلطات لأن تعتقل أي
شخص بتهمة إخفاء معلومات عن
الإرهابيين.
- سيشكل
هذا القانون بذلك اعتداء سافرا على
حق المعارضة والاختلاف؛ لأن
المعارض والمخالف في الرأي سيرمى
بالإرهاب ويعتقل، وبالتالي يمكن
سوء استغلال هذه المادة حتى ضد
المعارضين السياسيين.
تحذيرات
وتنديدات
وقد
تعالت صيحات التنديد بهذا القانون
الجائر الذي يحد من الحريات الفردية،
وعقدت ندوات علمية، ولا تزال تعقد، في
مختلف أنحاء البلاد لمناقشته وتقصي
خطورته على الأقليات. وفى اجتماع في
مقر المؤتمرات الصحفية في دلهي ندد
كبار الصحفيين بالقانون الذي يصادر
حرية الصحافة وطالبوا بسحبه.
وقال
الصحفي المعروف عضو المجلس الأعلى
للبرلمان "كولديب نايار": إن من
أخطر جوانب هذا القانون أن الذي
يخالفه يعد معاديا لمصالح الوطن.
وانتقد "س.ك. باند" رئيس هيئة
الصحفيين في دلهي القانون، وقال: إنه
تعتيم أشد، وتكبيل أغلظ لحرية
الصحافة.
وفى
خطبة الجمعة حذر إمام المسجد الجامع
الكبير في دلهي سيد "أحمد البخاري"
من القانون، وطالب أحزاب المعارضة
بمعارضة القانون محذرا إياهم من عدم
انتخاب المسلمين لهم في الانتخابات
القريبة في ولاية أوتاربراديش. وأضاف
السيد بخاري أن الذين قضوا في غياهيب
السجون سنوات عدة ظلما وجورا بسبب
القوانين الجائرة في الماضي كانوا
مسلمين، وأن هذا القانون أيضا موجه
إليهم.
كما
أكدت ندوة عقدتها هيئة الصحافيين في
شمالي كيرالا أن هذا القانون ضد
الديمقراطية والتعددية التي تتمسك
بها البلاد، وأنه كذلك ضد الإنسانية.
وفى كلمته أكد "موركوث راموني"،
الذي كان حاكما لولاية ناجالاند،
أكثر المناطق الهندية تعرضا لخطر
الإرهاب، أنه لا توجد ظروف غير عادية
في البلاد تستلزم إصدار قانون غير
عادي مثل POTO. وأضاف أن اعتداءات رجال
الأمن وسلبهم لحقوق الإنسان لا بد أن
تواجه بالعقاب.. وأكد أن اجتثاث
الإرهاب يجب أن يبدأ من التعرف على
أسبابه.
وقال
"محمد بشير"، وزير التعليم
السابق في كيرالا: إن هذا القانون
الجائر موجه إلى الأقليات وخاصة
المسلمين، وأن الإرهابيين الهنادكة
بعيدون عن أيدي القانون، ومن ثم لا بد
من سحب القانون وإلغائه.
ولم
تقتصر الانتقادات للقانون على
المسلمين أو الصحفيين ولكنها امتدت
للقضاه؛ إذ يقول القاضي J.S. Verma، رئيس
لجنة حقوق الإنسان الوطنية: إن
القانون يمس حقوق الإنسان المضمونة
في الدستور، فيما اتهم Rajinder Sachar، رئيس
المحكمة العليا في دلهي حكومة رئيس
الوزراء الحالي بهارتيا جاناتا بأنها
تستغل حوادث سبتمبر الأمريكية لتقرير
قانون معاد للأقليات. أما R.K.Anand ، كبير
المحامين عضو المجلس الأعلى
للبرلمان، يصف "الفقرات الجائرة"
في هذا القانون بأنها "ضربة قاضية
للحرية الفردية".
والخلاصة
أن القانون الجديد يعارضه كل من يهمه
العدل والإنصاف، ولا يسانده إلا وزير
الداخلية المعروف بتطرفه ومعاداته
للمسلمين والقلة القليلة الملتفة
حوله. وقد طالبت المنظمات الإسلامية
الهندية الحكومة بسحب القانون؛ لأنه
يهضم حقوق الأقليات، وخاصة المسلمة،
بيد أنه أجيز بأغلبية الحزب الهندوسي
الحاكم بهاراتيا جاناتا، وهو ما يفرض
توترا أكثر، ويطرح تساؤلات حول الغرض
الحقيقي من تمريره بهذه السرعة، وفي
هذا التوقيت تحديدا.
وليس
سرا أن الحكومة الهندية استغلت أجواء
11 سبتمبر لتمرير القانون، لتصبح إحدى
الدول التي تستغل تفجيرات 11 سبتمبر في
التنكيل بمعارضيها أو الأقليات بها،
ولكن السؤال هنا: كيف سيؤثر هذا على
الأوضاع الداخلية للهند، وهل سيكون
قانون poto ذريعة لمحاربة الإرهاب
ومطاردة الإرهابيين أم حربا على
المسلمين؟!
*
ينشر باتفاق خاص بين (المجتمع) و(إسلام
أون لاين.نت)
اقرأ
أيضًا:
|