بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


حكومة خاتمي.. تقبل التحدي ولو بقدم عرجاء!

03/01/2001م

د. محمد السعيد عبد المؤمن

خاتمي تحديات كبيرة وطموحات أكبر

عندما قدم خاتمي حكومته الثانية إلى مجلس الشورى الإسلامي للحصول على الثقة، كان يدرك أن المجلس بأغلبيته الإصلاحية سوف يؤازره، وهو ما جعله يحاول الحصول على امتيازات خاصة له شخصيا ولحكومته، تتيح له حركة أوسع للمضي قدما في عملية الإصلاح تحت شعار "القيادة الشعبية الدينية وإقامة المجتمع المدني في ظل سيادة الدستور والقانون". ولكنه في الوقت ذاته، حاول جاهدا أن يخفي قلقه مما يتوقعه من مواجهة مع السلطة القضائية ومجلس الرقابة على القوانين. وإن نظرة سريعة إلى الخطاب الذي ألقاه في المجلس -يوم مناقشة برامج الحكومة للتصويت بالثقة عليها- توضح هذا الأمر.

يقول خاتمي: "إن رئيس الجمهور مسؤول عن تنفيذ الدستور، ونحن نشهد نقصا وخللا وقصورا في تطبيق الدستور، وما زال هناك أشخاص يعتبرون اهتمام رئيس الجمهورية تدخلا في شؤون سلطة أخرى، وما زال هناك أشخاص يعتبرون استقلال السلطات مبدأ مسلما به، بمعنى عدم تدخل سلطة في الواجبات القانونية لسلطة أخرى، أي أن السلطات الثلاث جزر منعزلة ومنفصلة. إن ازدياد قدرة رئيس الجمهورية مطلب أولي للسلطة التنفيذية لتطبيق الدستور، باعتبار أن ذلك مسؤوليتها الهامة. إن أول مهمة للحكومة القادمة (الثانية) هي تقنين المجتمع المدني عن طريق تنمية الاتجاه للتقنين وسيادة القانون، كما أن الاهتمام بالرقابة العامة هو الضامن الهام لتحقق الأمور وتطبيق القانون في المجتمع" (صحيفة همشهري في 20/8/2001م).

وفضلا عن هذه المطالب الصريحة لرئيس الجمهورية بتوسيع نطاق سيطرته ودعم قدرته، ألمح خاتمي إلى تنازلات من الزعيم في هذا الاتجاه، حيث قال: "من حسن الحظ أننا حصلنا على رأي الزعيم المعظم خلال الأيام الأخيرة بأن من حق المجلس الرقابة والتحقيق في جميع شؤون البلاد، والرقابة على جميع أجزاء النظام، حتى الأجهزة التابعة لإشراف الزعامة" (المصدر السابق).

وهكذا فإن خاتمي قد عقد صفقة مع مجلس الشورى الإسلامي تعطي للطرفين مزيدا من الحقوق لدعم مسيرة الإصلاح؛ ولكن قلق خاتمي أصبح حقيقة واقعة عندما قدم آية الله هاشمي شاهرودي –رئيس السلطة القضائية- اعتراضا رسميا على هذه الصلاحيات؛ معتبرا إياها تجاوزات لا يقرها الدستور ولا السلطة القضائية.

وقد تدخل آية الله مهدي كروبي-رئيس مجلس الشورى الإسلامي- في هذا النزاع إلى جانب حليفه رئيس الجمهورية، مؤكدا أن رئيس الجمهورية هو الشخص الثاني في ترتيب مسئولي الدولة، وقد حدد الدستور صلاحياته بوضوح، وأن كل ما قام به الرئيس من إجراءات إنما هو من صلاحياته الدستورية، فلا ينبغي أن يتسع الجدل حول هذا الأمر؛ حيث إن الظروف التي تمر بها البلاد تقتضي الوحدة والتماسك والتفرغ لمواجهة التحديات كل في موقعه (صحيفة رسالت في 21-10-2001م).

وهكذا تبدو محاولة رئيس الجمهورية لدعم صلاحياته وصلاحيات حكومته الثانية طريقا محفوفا بالمكاره، وليس من المتوقع أن تؤدي هذه المحاولة إلى تطور كبير في موضوع إقامة المجتمع المدني في ظل سيادة القانون. ولكن الذي يدفع الرئيس خاتمي للمضي في هذا السبيل هو إدراكه أنه لن يخسر شيئا؛ لأن الدستور لن يمنحه مدة رئاسة ثالثة تجعله يراجع حساباته مع القوى الأخرى في النظام، وأنه إذا استطاع أن يحقق شيئا فسوف يكتب له في تاريخه السياسي ربما يدفعه إلى كرسي الزعامة.

إرث الحكومة السابقة

أما التحدي الآخر الذي تواجهه حكومة خاتمي الثانية، فهو تصحيح أخطاء الحكومة الأولى التي دفعت خاتمي إلى أن يستغني عن ثمانية وزراء مقربين ويستبدل بهم وجوها جديدة. ومن الواضح أن هذه الخطوة لم تكن على سبيل التغيير فقط؛ لأن الوزارات التي تم تغيير وزرائها هي وزارات المشكلات: وهي وزارات الشؤون الاقتصادية والمالية، العمل والشؤون الاجتماعية، جهاد الزراعة، النقل والطرق، التعاون، التربية والتعليم، الصحة والعلاج، البرق والبريد والهاتف. وهي- باستثناء وزارتي الشؤون الاقتصادية والمالية والتعاون- وزارات خدمات، ما يعني أن التغيير يسير في نسق القيادة الشعبية التي تضع خدمات المواطنين على رأس أولوياتها.

يقول خاتمي في كلمته إلى مجلس الشورى الإسلامي: "إننا إذا تجاهلنا رغبات الجماهير ومطالبها الواقعية فسوف نكون في مواجهة مع الشعب، وسوف يؤدي هذا إما إلى القمع أو الفتنة الاجتماعية. ونحن لا نقبل المسؤولية ثم نفعل ما نريد بعيدا عن أعين الجماهير. إن توفير الأمن الاجتماعي هو من أولويات الجميع، ومنهم الحكومة، ويندرج تحت هذا مواجهة جذرية مع الجريمة والمفاسد الاجتماعية، فضلا عن تأمين الاستثمار والابتكار والإنتاج وفرص العمل، ومن هنا فإن هيكلة الاقتصاد تقوم على ثلاث قواعد هي النمو الاقتصادي وتوفير العدالة الاجتماعية والحفاظ على حقوق الجماهير، وهذا ما سيكون محور عمل الوزارة الثانية" (صحيفة كيهان في 20/8/2001م).

وهكذا يبدو أن المشكلة الاقتصادية وتداعياتها هي محور التحدي الثاني الذي يواجه الحكومة. ومن هنا فقد كانت مناقشة وزير الاقتصاد والمالية في مجلس الشورى الإسلامي من أكثر المناقشات جدية وصخبا، وأخرج فيها وزير الاقتصاد ما في جعبته. وقد ركز على نقد النظام المصرفي الموجود، وارتفاع سعر الفائدة الذي يقدمه، باعتباره سببا لعدم الإنتاج، فضلا عن عدم قدرته على تقديم خدمات للمستثمرين، لوجود فرق كبير بين أرباح الودائع وأرباح القروض، وهو ما لا يحفظ مصالح المودعين؛ لأن ما يحصلون عليه من فائدة أدنى بكثير من معدل التضخم. كما أنه لا يحفظ مصالح المستثمرين؛ لأنه لا يستطيع أن يقدم لهم تسهيلات سلسة وناعمة وبسعر رخيص.

المنافسون القدامى

أما التحدي الثالث الذي يواجه حكومة خاتمي الثانية فهو سياسة الوزراء الذين اضطر خاتمي إلى تعيينهم. وأهمهم علي شامخاني وزير الدفاع، الذي كان منافسا لخاتمي في انتخابات الرئاسة. فكان من الطبيعي ألا يضعه في قائمة وزارته، ليس على سبيل رد التحدي، وإنما لأن برنامجه الذي قدمه في الانتخابات يتعارض مع برنامج خاتمي. وقد استبان هذا التحدي مع التطورات الخارجية لحملة "محاربة الإرهاب" التي تقودها الولايات المتحدة في العالم، عندما سارع شمخاني بالسفر إلى روسيا وعقد صفقة عسكرية جديدة سوف تضطر معها الحكومة إلى تغيير بعض برامجها الاقتصادية. وبغض النظر عن مدى أهمية الصفقة التي عقدها شمخاني، فإنها تبدو خارج مخطط الحكومة، وهو في حد ذاته تحد يواجهها.

أما الوزراء الثلاثة "علي يونسي" وزير المعلومات، و"عبد الواحد موسوي لاري" وزير الداخلية، و"إسماعيل شوشتري" وزير العدل- وهم المعنيون بالأمن القومي، وثلاثتهم من علماء الدين- فقد ظهر ما يمثلونه من تحد مع أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، حيث اتخذ كل منهم لنفسه صلاحيات حالة الطوارئ خارج خطط الحكومة العادية.

ويبقى "كمال خرازي" وزير الخارجية، و"أحمد مسجد جامعي" وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، مقيدين بما تنتهجه وزارات السيادة في هذه الظروف وما يمثله من تحد لخطط الحكومة، ويدور في فلكهم أيضا "بيژن نامدار زنگنه" وزير النفط ، و"حبيب الله بيطرف" وزير الطاقة.

تحديات آنية

وعلى هامش التحديات التي تواجه الحكومة، يظهر العديد من القضايا العامة التي تمثل تحديا آنيا لخاتمي، وتتمثل في تصريحات بعض كبار المحافظين في لمز الحكومة وانتقادها، وتعمل الصحافة على تجسيد ذلك.

ومن أبرز هذه القضايا:

1- ما أثاره حجة الإسلام "قربانعلي دري نجف آبادي" رئيس المحكمة العليا -في خطبته التي سبقت خطبة الجمعة- من أن الحكومة لم توفر الأمن للمواطنين بقدر ما وفرت طالبان للأفغان! وقد رد خاتمي على هذه المقولة بأنه يشك في أن قائلها يوافق على أسلوب طالبان في الحكم والسياسة، وأكد قائلا: "إننا لا نريد إسلام طالبان ولا أمن طالبان، ربما كان بعض الطلاب يتأثرون بعبارات معروفة وذات معنى لأول وهلة؛ ولكن مدح رؤية طالبان أمر خطير وينبغي على المسؤولين أن يدققوا في تعبيراتهم مراعاة للرأي العام"، وهو ما اضطر دري نجف آبادي إلى التصريح بأن هناك سوء فهم للعبارة، وأبدى أسفه من أن بعض الأصدقاء أخذها على المحمل السيئ وانتقدوه، في حين إنه لا اعتقاد له في إسلام طالبان، ولا في نموذج أمنهم (صحيفة همشهري في 5-9-2001م).

2- قضية تنفيذ الأحكام والحدود في الميادين والأماكن العامة، وضرب المسيئين بالسوط في الشوارع والأزقة، وموقف الحكومة من ذلك؛ إذ تؤثر أن تتخذ موقفا مائعا وغير محدد. ويضطر خاتمي في بعض الأحيان -مع ازدياد النقد- إلى أن يشكك في الأثر الإيجابي لهذا الإجراء؛ ويستعين أحيانا بمقولات الخميني التي ترجح مصلحة الإسلام والمسلمين على الأحكام والإجراءات، ويستشهد بقوله: "يقول الإمام إن المصلحة هي عماد النظام. وعندما تكون المصلحة واجبة، يجوز تعديل الأحكام الشرعية، ولا يكون باب الاعتراض المدني مغلقا" (المصدر السابق).

3- ما أثاره تصريح وزير الداخلية حول تقسيم محافظة خراسان إلى ثلاث محافظات شمالية وجنوبية ووسطى من أجل إنعاشها اقتصاديا، من اعتراض سكان هذه المحافظة وقيامهم بالمظاهرات وأعمال الشغب وإغلاق الطريق الرئيسي بين مشهد عاصمة المحافظة وبين طهران، وتكدس السيارات ووسائل النقل لعدة كيلومترات، فتدخلت قوات الشرطة والأمن لإعادة الهدوء ووقف الشغب. وقد تسبب هذا في مقتل شخص على الأقل، وجرح وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين. وقد جسدت الصحف ووسائل الإعلام هذا الأمر، وهو ما اضطر مجلس الوزراء ونواب مجلس الشورى الإسلامي عن هذه المحافظة وأعضاء لجنة الأمن القومي بالمجلس إلى التوجه لمحافظة خراسان للتأكيد للمواطنين أن هذه اللائحة ليست نهائية، وأنه سوف تعاد دراستها، وقد نجحوا في تهدئة المواطنين.

ومن الواضح أن هذه الحادثة تبدو مصطنعة؛ لأن أهل خراسان يعرفون أكثر من غيرهم ظروف هذه المحافظة. فهي محافظة مغلقة في الطرف الشمالي الشرقي، واسعة المساحة، كثيرة المشكلات، سواء لأنها على حدود أفغانستان المليئة بالمشكلات، أو لأنها مأوى المهاجرين واللاجئين الأفغان، ومرتع المجرمين من مهربين وتجار مخدرات وقطاع طرق. وتجد الشرطة وقوات الأمن صعوبة شديدة في السيطرة عليها بمساعدة جيش حراس الثورة الإسلامية، وقد بات من الضروري تقسيمها إلى ثلاث محافظات للسيطرة عليها وحل مشكلاتها الاقتصادية والأمنية.

ولا شك أن الحرب الدائرة في أفغانستان الآن ترجح موقف الحكومة والمجلس والرئيس خاتمي الذي أكد ضرورة إعادة تقسيم البلاد إداريا، ومنح المحافظين سلطات أوسع. وقد نجحت الحكومة في الحصول على إقرار مجلس الشورى لمشروعها بتقسيم محافظة خراسان بعد تعديله، حيث جعلت التقسيم إلى محافظتين شمالية وجنوبية بدلا من ثلاث محافظات (صحيفة كيهان في 21-10-2001م).

4- قضية اعتقال "تهمينه ميلاني رضايي" (مخرجة السينما المعروفة) بتهمة تأييد الجماعات المسلحة المعادية للنظام في أفلامها، خاصة في فيلمها الأخير "نصف محجبة"، وحديثها إلى صحيفة التضامن "همبستگي" - التي أوقف صدورها وسجن رئيس تحريرها فيما بعد- الذي يؤكد موقفها من الجماعات "الإرهابية". وقد أبدى رئيس الجمهورية أسفه لاعتقالها؛ لأنه يمس حرية الرأي وحرية التعبير الفني، وهو ما اضطر سلطات الاعتقال إلى الإفراج عنها بعد تصريحات الرئيس بيوم واحد، وقد أصدرت محكمة الثورة بيانا أعلنت فيه إطلاق سراحها بكفالة قدرها مليونا ريال إيراني.

5- قضية الاحتكار والسوق السوداء: لقد شكل الرئيس خاتمي لجنة تنسيق لمواجهة الفساد برئاسة مساعده الأول "محمد رضا عارف"، وكلفها باكتشاف وتدوين أوجه القصور، وكذلك الإجراءات التي تحول دون الاحتكار والاستغلال، ولكن منتقدي حكومة خاتمي يؤكدون أن مثل هذه اللجان لا تخرج من حيز الكلام إلى حيز العمل، ولا يتعدى الهدف منها محاولة إسكات الناس. والكلمة الأخيرة في نجاح أعمال هذه اللجنة ستكون للجماهير ومدى تعاونهم معها.

وعلى كل حال، فإن طريقة عمل الحكومة خلال الأشهر القليلة الماضية تؤكد على أنها قد قبلت التحدي، وأنها عازمة على مواجهة كل أنواع التحديات وتحقيق هدفها ولو بقدم عرجاء.

اقرأ أيضا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع