بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


عام من حكم شارون.. فشل في جميع المجالات

06/02/2002م

صالح محمد النعامي - غزة

حكومة شارون البقاء في السلطة هو الهدف

  لو أن أحدًا قبل ثلاث سنوات طرح إمكانية أن يتولى "إريل شارون" رئاسة الوزراء في إسرائيل، فإن أحدًا لم يكن ليأخذه على محمل الجد. فشارون الذي مضى هذا الأسبوع عام على انتخابه لرئاسة الوزراء في إسرائيل كان من الساسة الذين استبعد وصولهم إلى هذا المنصب، ليس بسبب ماضيهم فقط، بل أيضًا بدافع الخوف من أن يؤدي اختياره لرئاسة الوزراء إلى تعقيد أوضاع الدولة بشكل غير مسبوق.

ارتبط شارون في أذهان الإسرائيليين بغزو لبنان في العام 1982م، وهي الحرب التي أثارت خلافًا كبيرًا داخل المجتمع الإسرائيلي، انتهى بتبلور ما يشبه الإجماع -ليس فقط حول فشل هذه الحرب في تحقيق أهدافها- بل أيضًا حول مساهمتها في إلحاق أكبر الضرر بالأمن الإسرائيلي؛ حيث أدت إلى تآكل قدرة الردع الإسرائيلية، عندما حول مقاتلو "حزب الله" الجيش الذي وصف يومًا بأنه "لا يقهر" إلى ألعوبة، كما قال "يسرائيل هارئيل" الرئيس السابق لمجلس المستوطنات اليهودية وأحد أصدقاء شارون.

يضاف إلى ذلك إصدار العديد من كبار الساسة الإسرائيليين أحكامًا قاسية على شارون، فقد وصفه رئيس الوزراء الليكودي الأسبق "مناحيم بيجن" بأنه "كذاب، وغير موثوق، ومخادع". وقد قال عنه أيضًا "إسحاق شامير" رئيس الوزراء الليكودي الآخر: "شارون لا يعرف أي قيمة إذا أراد أن يحقق هدفًا ما، إنه من نوعية الساسة الذين لا يؤمن جانبهم"!.

وإذا كان هذا ما يقوله عنه اثنان من غلاة الساسة الصهاينة المتطرفين الذين جمعته بهم أيدلوجية مشتركة، وكانا ينتميان إلى حزب واحد، فلا داعي للإشارة إلى ما قاله عنه ساسة اليسار والوسط، فضلاً عن وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي كان معظم المعلقين فيها يعتبرون مشاركته في دائرة صنع القرار الإسرائيلي بمثابة كارثة.

ومع ذلك فقد تم انتخاب شارون لأول مرة كرئيس وزراء لدولة الاحتلال، ليس هذا فحسب، بل إنه لم يكن في إسرائيل رئيس وزراء حظي بقدر الشعبية التي حظي بها شارون في ظل أوضاع أمنية بالغة القسوة.

كيف فاجأ شارون الجميع؟

عاملان هامان لعبا دورًا في انتخاب شارون رغم الانطباعات السلبية المترسخة في أذهان الإسرائيليين عنه، وهما:

1 - سوء تقدير رئيس الوزراء الأسبق "بنيامين نتانياهو"، الذي كان بإمكانه التغلب بسهولة كبيرة على شارون في الانتخابات الداخلية التي أجريت في الليكود لاختيار مرشح الحزب لرئاسة الوزراء في شتاء العام 2000م، لكن نتنياهو اعتقد أن أي حكومة سيشكلها شارون ستسقط بسرعة؛ حيث قدر أن حزب العمل لن ينضم لهذه الحكومة بسبب منطلقات شارون المعروفة، وظن نتنياهو أيضًا أن قدرة شارون على المناورة في الساحة الدولية ستكون محدودة جدًّا، وستنشأ ظروف ستؤدي بسرعة إلى إسقاطه. وفوق هذا فإن أي ائتلاف كان سيشكله شارون مع المتدينين والأحزاب القطاعية (أي التي تعبّر عن قطاعات من الجمهور مثل المهاجرين من الاتحاد السوفيتي السابق) بدون حزب العمل سيسقط؛ لاستناده إلى أغلبية ضيقة جدًّا؛ بسبب التضارب الكبير في المصالح بين مركبات هذا الائتلاف. ورغم حرصه على المكابرة فإن نتنياهو يعضّ على يديه ندمًا على منحه هذه الفرصة لشارون مجانًا.

2 - فشل مفاوضات "كامب ديفيد" الثانية بين كل من رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق "إيهود باراك" في التوصل لحل دائم للصراع، واندلاع انتفاضة الأقصى على إثر ذلك.

اللافت للنظر هنا أن الرأي العام الإسرائيلي اقتنع بأن باراك قد أبدى استعداده لتنازلات غير مسبوقة من أجل التوصل إلى حل دائم، وأن المفاوضين الفلسطينيين رفضوا مقترحاته؛ لأنهم غير معنيين أصلاً بالتوصل إلى تسوية سياسية، وأن نواياهم الأصلية هي العمل على تدمير إسرائيل عبر التشبث بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين.

انسحاب نتنياهو من المنافسة وفشل باراك في التوصل إلى تسوية، على الرغم من "التنازلات" التي أبداها، فضلاً عن فشله في وضع حل للتدهور الأمني دفع الإسرائيليين إلى اختيار شارون.

وقد فاجأ شارون الجميع عندما استطاع أن يشكل ائتلافًا غير متجانس إطلاقًا، وأن يحافظ على تماسك هذا الائتلاف، بحيث إن كلاًّ من مركبات هذا الائتلاف تحرص على إبقائه، فوزراء حزب العمل يبرِّرون حرصهم على البقاء في الحكومة بأن خروجهم يعني أن تتهيأ الظروف لنشوب حرب إقليمية بسبب الطابع اليميني للحكومة، واليمين يبرر بقاءه في الحكومة بالخوف من انسياق شارون نحو مواقف اليسار. ويجمع المراقبون -وحتى خصوم شارون السياسيين- على أن أهم إنجاز استطاع أن يحققه شارون هو الحفاظ على ائتلافه الحاكم موحدًا، رغم التباين الكبير في مواقف مركباته الحزبية!.  

"السيد أمن" يعجز عن جلب الأمن

في إسرائيل يذكرون ما قاله يومًا رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول "بن غوريون" عن شارون عندما كان قائدًا لوحدة المظليين المختارة "101"، التي كانت تتولى الإغارة على حدود كل من مصر والأردن في الخمسينيات بأنه "سيد أمن" (بالعبرية: "مار بِتِيخُون")؛ بسبب إعجاب بن غوريون بقدرات شارون في مجال الأمن. لكن شارون الذي اختاره الجمهور الإسرائيلي لكي يوقف التدهور الأمني لم يفشل فقط في وقف هذا التدهور، بل تدنى في عهده مستوى إحساس رجل الشارع الإسرائيلي بالأمن الشخصي.

ففي عهده بلغ عدد عمليات المقاومة 4205 عمليات، إلى جانب مقتل 237 إسرائيليًّا، وجرح الآلاف، حسب تقرير صادر عن هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، ليصبح شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يقتل في عهده أكبر عدد من الإسرائيليين في غير زمن حرب. شارون لم يفشل فقط بالوفاء بتعهده أثناء حملته الانتخابية بوقف انتفاضة الشعب الفلسطيني، بل إن عمليات المقاومة تطورت في عهده بشكل غير مسبوق، إلى حد جعل الإسرائيليين لا يولون اهتمامًا للأسماء التي يطلقها شاورن وجنرالاته على المخططات التي توضع لوقف الانتفاضة؛ بسبب كثرتها وفشلها الذريع، لدرجة أن رئيس المخابرات الإسرائيلية الأسبق "يعكوف بيري" يصف تجربة شارون بأنه "قصة فشل ذريع في مجال الأمن".

ونتيجة لذلك أصبح المزاج العام في إسرائيل في الحضيض، فأكثر من 60% من الإسرائيليين يخشون دخول مراكز المدن، خوفًا من العمليات الاستشهادية، وليس هنا مجال الحديث عن مظاهر فقدان الإحساس بالأمن الشخصي لدى الإسرائيليين في عهد شارون.

وعلى الرغم من فشل سياسة شارون الأمنية فإنه يبدو واثقًا مما يفعل، فعندما يسأل عن تفسيره لسقوط العدد الكبير نسبيًّا من القتلى الإسرائيليين في الانتفاضة في عهده، يرد ببرود: "نحن في حرب، وفي الحرب يتوجب التعامل بصبر وأناة". ويدعي شارون أنه -رغم تواصل الانتفاضة- حقَّق إنجازات سياسية، أهمها: عزل القيادة الفلسطينية دوليًّا، وجعلها مطالبة بإنهاء الانتفاضة باعتبارها إرهابًا. وفي الواقع فقد حقَّق شارون إنجازًا على هذا الجانب لا يمكن تجاهله، فقد انضم الاتحاد الأوروبي إلى واشنطن في مطالبة عرفات في القضاء على منظمات المقاومة، وقد وصل الأمر بالاتحاد الأوروبي إلى مطالبة السلطة بتفكيك حركتي حماس والجهاد الإسلامي. لكن الإنجاز الأكبر الذي يشير إليه شارون ومقربوه هو أنه استغل الظروف الدولية لتنفيذ معظم مخططاته الميدانية للقضاء على الانتفاضة، دون أن يحدث رد فعل دولي كبير على ما يجري.

فشل اقتصادي أيضًا

تجربة شارون كانت قصة فشل اقتصادية كبيرة أيضًا، فقد أدت الانتفاضة إلى إلحاق أضرار كبيرة بالمرافق الاقتصادية الإسرائيلية، فقد تقلص حجم الاستثمارات المتجهة إلى إسرائيل، وقطاع السياحة والبناء تعرضا لضربة قاسية. وإلى جانب الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الانتفاضة كانت هناك أسباب موضوعية أخرى دفعت بالوضع الاقتصادي في عهد شارون إلى مزيد من التدهور. وتعدّدت مظاهر هذا التدهور فيما يلي:

1-تعرض قطاع صناعة التقنيات المتقدمة "high tec " في إسرائيل لضربة كبيرة بسبب الأزمة العالمية التي تعرض لها هذا القطاع الذي يمثل نسبة كبيرة من الصادرات الإسرائيلية؛ ولذا تقلصت مدخولاتها من هذه الصناعة، وأغلقت مصانع كثيرة.

2- فقدت السلع الإسرائيلية قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية؛ بسبب ارتفاع تكلفة الأيدي العاملة فيها مقارنة مع دول شرق آسيا؛ ولذلك تواصل إغلاق المصانع، لا سيما في المناطق التي يعاني سكانها أصلاً من ضائقة اقتصادية، مثل "مدن التطوير" والأحياء الشعبية في المدن الكبيرة.

3-تفاقم مشكلة البطالة ليصل عدد العاطلين عن العمل إلى 250 ألف عاطل، وهذا رقم قياسي في دولة مثل إسرائيل تحرص على أن تكون دولة "رفاهة اجتماعية"، لكي تقنع سكانها (المستوطنين) بأن هناك ما يدعوهم للبقاء فيها، رغم تواصل المقاومة من قبل الشعب الفلسطيني.

4-تدهور قيمة العملة المحلية "الشيكل" مقارنة بالدولار.

5-كل ذلك في الوقت الذي وجد شارون نفسه -بسبب الاتفاقيات الائتلافية- ملزمًا بتخصيص أموال طائلة للمتدينين الأرثوذكس، الذين لا يعملون، ولا يخدمون في الجيش.

6-وفي النهاية يمر شهران من العام 2002م دون أن تنجح حكومة شارون في تقديم ميزانية للدولة مقبولة على البرلمان.

تحد كبير للفلسطينيين

على الرغم من كل ما تقدم فقد مثَّل انتخاب شارون تحديًا كبيرًا للفلسطينيين والعرب، فعلى الرغم من استمرار الانتفاضة ظلَّت مواقف شارون على حالها من ناحية سياسية، بل إنه انتقل ليفرض شروطه على القيادة الفلسطينية، مستغلاً التأييد الواضح له من قبل الإدارة الأمريكية، وبفعل التفوق العسكري في الميدان. صحيح أن مخططاته لم توقف الانتفاضة، ولكن العمليات الميدانية التي يقوم بها جيش الاحتلال في عهده ألغت عمليًّا معظم "الإنجازات" السياسية المتواضعة التي حققها الفلسطينيون بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو؛ فإعادة احتلال المدن، والتوغل في مناطق السلطة الفلسطينية، والحصار على الرئيس عرفات، وعمليات التصفية، والضغط المتواصل، وضعت القيادة الفلسطينية أمام خيارين لا ثالث لهما:

1-أن تسمح بمواصلة عمليات المقاومة، بما يعنيه ذلك من مواصلة الضغط العسكري الإسرائيلي بمباركة أمريكية، وغضّ الطرف من قبل العالم بما فيه العالم العربي، وقد يستغل شارون الوضع القائم لإدخال تغييرات خطيرة على خارطة الأراضي الفلسطينية عبر عمليات ضم للأراضي، وهذا ما يعكف عليه شارون حاليًا. وأيضًا بما يعنيه استمرار المقاومة من إمكانية إسقاط شارون نفسه، والإثبات للإسرائيليين فشل القوة -مهما بلغت- في قهر إرادة شعب مصمم على نيل حريته.

2-أن تعمل القيادة الفلسطينية على قمع الانتفاضة، وعندها تتورط في مواجهة داخلية مع تنظيمات المقاومة، ومن ناحية ثانية فإنها ستقدم على ذلك دون أن يكون هناك أي ثمن سياسي معقول من قبل شارون.

مستقبل محكوم بالفشل

على الرغم من الشعبية التي يحظى بها شارون في أوساط الإسرائيليين بشكل عام، فمن الواجب الإشارة إلى أن جميع استطلاعات الرأي العام التي أجريت حتى الآن تدل على أن مصوتي الليكود واليمين بشكل خاص ما زالوا يفضلون نتنياهو عليه، بكلمات أخرى فإنه لا يكاد يختلف اثنان على أن نتنياهو سيكون على رأس اليمين والليكود في الانتخابات المقبلة، التي قد يتم تقديمها بحيث تجرى أواخر العام الحالي أو بداية عام 2003م. وبعد إلغاء طريقة الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء، فإنه يكاد لا يكون أمل لشارون في الفوز مجددًا برئاسة الوزراء. ويشير البعض إلى أن شارون يسعى إلى سنّ قانون يسمح بعودة طريقة الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء، حتى يتسنى له التنافس بشكل مستقل، لكن حتى هذه المحاولة من الصعب أن تنجح بسبب المعارضة الواسعة لها. وعلى الرغم من شعبية شارون فإنهم في إسرائيل ينعون من الآن مستقبله السياسي.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع