بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


لعبة الأمم في ناجورنو كاراباخ

18/08/2002

د. عاطف معتمد عبد الحميد **

كغيرها من نزاعات عديدة في آسيا والعالم لا تنحصر توازنات القوى في مشكلة كاراباخ بين طرفي المشكلة (أذربيجان وأرمينيا)، بل تتداخل قوى أخرى تؤثر في مستقبل النزاع، وأهم هذه القوى هي تركيا وروسيا وإيران والدول الغربية…

تركيا: عين على كاراباخ وعين على أوربا

لا تخفي تركيا - شقيقة العرق واللغة والديانة لأذربيجان - دعمها للأخيرة في مواجهة أرمينيا. ويعمد الباحثون الأرمن والروس إلى التأكيد على خطورة الدور الذي تلعبه تركيا بتكاتفها مع أذربيجان في حصار أرمينيا، وجعلها تعاني من عجز اقتصادي شديد بسبب وقوعها في موقع حبيس لا مخرج لها منه.

ويرى إدوارد واكلر - الباحث بجامعة ستانفورد بالولايات المتحدة - أن التاريخ العدائي بين الأرمن والأذريين يسد الطريق على آمال التسوية المستقبلية، فيجب ألا يغيب عنا - والكلام لواكلر - أن الأرمن ينظرون إلى الأذريين باعتبارهم شركاء الدين الإسلامي واللغة والقومية التركيتين. ومن هم الأتراك؟ هم أولئك الذين تسببوا في قتل أكثر من مليون ونصف أرمني!

وفى كل وقت ومكان لا يملُّ الأرمن - ولا سيما أرمن الشتات، خاصة في الولايات المتحدة - من تذكير العالم "بالمذابح الأرمنية" التي اقتُرفت بحقهم خلال الحرب العالمية الأولى حينما كان الأرمن يخضعون للإمبراطورية العثمانية، وقاموا بعدة ثورات لتحسين وضعهم الديني داخل الإمبراطورية.

ومن شأن ذلك أن يسكُب مزيداً من الزيت على نيران العداء التركي - الأرمني، ويتسبب تصديق أي دولة على فكرة "المذابح" إلى إساءة علاقة هذه الدولة بتركيا.

وليس أدل على ذلك مما أصاب العلاقات التركية - الفرنسية من سوءٍ بَعد تأكيد جهات قضائية فرنسية على إبادة الترك للأرمن. وليس أبلغ من تأكيد التحالف التركي الأذربيجاني من خروج الرئيس الأذربيجاني "علييف" بعد هذا الموقف الفرنسي ليقول - حسبما نقلت "البيان" الإماراتية عن وكالات الأنباء في 21/1/2001: "لقد كنا دائما نعارض القرارات الظالمة والتلميحات التي ترجّح أن تركيا ارتكبت إبادة في حق الأرمن. واليوم من جديد نحتج ونتضامن مع تركيا، فالحجر الذي ترشق به تركيا يصيبنا نحن أيضا".

ولا تستطيع تركيا أن تمضي في موقفها من أرمينيا حتى النهاية، فعليها التزامات دولية واقتصادية ربما تغير من موقفها، وعلى رأس هذه الالتزامات مناداة الولايات المتحدة تركيا بضرورة تطبيع العلاقة مع أرمينيا، والضغط الأوربي على تركيا كشرط لقبولها عضوا في الجماعة الأوربية.. ناهيك عن المشروعات الأذربيجانية - التركية بمد خط الأنابيب من باكو إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط. ومثل هذا المشروع - الذي يشبع نقصاً في موارد الطاقة التركية - يتوقف، في جزء منه، على تسوية الأزمة.

وعلى الجانب الآخر تضع تركيا في اعتبارها ضرورة الالتزام "بقواعد اللعبة" وهي تتعامل مع أرمينيا الحليف الرئيسي لروسيا، ومن هي روسيا؟ هي ببساطة المورد الأساسيُّ للنفط والغاز لتركيا.

روسيا وكاراباخ.. العراق سيلتهم الكويت ثانية!!

تشغل روسيا أكثر من مقعد في الأزمة الكاراباخية، ففي الوقت الذي يصنفها المحللون كحليف وداعم سياسي وعسكري لأرمينيا، تجدها أحد الوسطاء الدوليين الثلاثة مع فرنسا والولايات المتحدة التي ترأس مجموعة منسك المنبثقة عن الاتحاد الأوربي لحل المشكلة. لدرجة تساءل معها البعض عن مدى حقيقة الدور "المحايد" لروسيا في الصراع الكاراباخي.

والتحالف بين أرمينيا وروسيا تاريخي قبل أن يكون إستراتيجيا. فمنذ أن كانت روسيا القيصرية تعادي تركيا العثمانية وأرمينيا تحتل مكانة هامة في تحالفات منطقة القوقاز. ويمكن لنا أن نقدر حجم الدور الروسي لأرمينيا من خلال تطوير روسيا لأعمدة الاقتصاد الأرميني، وعلى رأسها إنشاء محطات الطاقة النووية، وخاصة منذ وقف إطلاق النار في كاراباخ.

وقد تمثلت أبرز صور التعاون الاقتصادي بين البلدين في اتفاقية الشراكة المبرمة بين البلدين في 1997 برأس مال 30 مليون دولار، التي تضمن تدفق النفط والغاز إلى أرمينيا.

وعسكريًّا تسعى روسيا إلى تحقيق الأمن القومي الأرمني في مواجهة أذربيجان الساعية إلى دحر القوات المحتلة لبلادها. وتعدُّ اتفاقية مارس 1995 أساسا لإنشاء قواعد عسكرية روسية على الأراضي الأرمينية والحماية المشتركة لحدودها مع تركيا. ويسري مفعول هذه الاتفاقية حتى عام 2020. كما أن هناك مشروعاً أرمينيا طموحاً لانضمام أرمينيا إلى الوحدة الروسية - البيلاروسية المنتظرة (هذا على الرغم من عدم وجود أية حدود مشتركة بين أرمينيا والدولتين المذكورتين).

وليس خافياً أن الموقف القوي الذي تقفه أرمينيا في صراعها السياسي مع أذربيجان حول كاراباخ مستمد من التسليح الروسي، بل والقواعد الروسية في أرمينيا، ناهيك عن تسليح القوات الجوية الأرمينية بأحدث الأسلحة الروسية. وقد باعت روسيا لأرمينيا - حسب دراسات روسية - أسلحة بمليار دولار، وهو ما فجَّر توترا بالغا في العلاقات الروسية الأذربيجانية.

ومما يشجع روسيا على توجهها لدعم أرمينيا التسليح القوي لتركيا وتمركز قواعد الناتو بأراضيها وعلى مقربة من النزاع الكاراباخي.

ويرى جادجييف - أستاذ العلوم السياسية الروسي - أن من الأوهام التي تسيطر على البعض المبالغة في تصوير أذربيجان كأنها الكويت "الثانية" التي ستلتهمها روسيا، فمثل هذا الفكر الذي يسيطر على أدمغة بعض القادة الأذربيجانيين وفي أوساط النخبة الثقافية والاقتصادية هدفه تأصيل ابتعاد أذربيجان راديكاليًّا عن روسيا.

ونستشف من مقولة جادجييف أن روسيا رغم دعمها لأرمينيا فإنه يقلقها التحالف الأذربيجاني مع الغرب، ومثل هذا الفهم جعل روسيا تنتبه في السنوات الأخيرة - وبالتحديد منذ تولي بوتين الرئاسة في عام 2000 - إلى أنه "لا داعي لمزيد من ارتماء أذربيجان في أحضان الغرب؛ لأن ذلك ببساطة لا يصب في مصلحتنا".

وقد يطرأ على التحالف الروسي - الأرمني بعض التغيرات وعلى رأسها احتمال تحول أرمينيا إلى أوربا والولايات المتحدة. والأخيرة تبدي تعاطفاً تجاه أرمينيا لأسباب يرجعها البعض إلى كسب أصوات الجالية الأرمنية في الولايات المتحدة، حيث يشكل الشتات الأرمن تجمعاً خاصا في جنوب ولاية تكساس.

إيران ودبلوماسية النفط

عادت إيران مع تبدد الشيوعية إلى منطقة النزاع الكاراباخي حاملة معها رائحة التأثير الفارسي بثقافته الضاربة في تربة الإقليم. وبعد أن اتفقت إيران وتركيا على مواجهة الشيوعية في الإقليم عادا - بعد زوال ما جمعهما - إلى الافتراق والتنافس في السيادة على الإقليم.

ويسجل أن إيران دعمت أرمينيا في أزمة كاراباخ لأسباب اقتصادية، أولها أن أرمينيا تحتاج النفط الإيراني، بينما أذربيجان تبيع النفط كإيران. وثانيها أن أذربيجان، في بداية استقلالها، تحالفت مع تركيا؛ ليس فقط سياسيًّا وعسكريًّا بل وأيديولوجيًّا حينما تم الترويج لإحياء فكرة الجامعة التركية في 1992-1993، التي كان يعني نجاحها إزاحة إيران كلية عن المنطقة.

هذا في الوقت الذي تمثل فيه إيران شريان الحياة لأرمينيا في ظل حصار الأخيرة من الشرق بأذربيجان ومن الغرب بتركيا.

ولكن على الجانب الآخر تجد إيران نفسها في حرج أيديولوجي يسجله عليها الصديق قبل العدو، وفي ذلك يكتب بعض المحللين الروس: "بغض النظر عن الإعلان الرسمي لإيران بدعمها القضايا الإسلامية في العالم بأسره، فإن إيران تقف إلى جانب أرمينيا المسيحية على حساب أذربيجان المسلمة. ومن جانب تعلن إيران عن دعمها للحق الإسلامي في النزاع الكاراباخي، بينما من جانب آخر توسع إيران من علاقاتها الوطيدة مع أرمينيا. وفي مجمله وضَع النزاع الكاراباخي الدبلوماسية الإيرانية في موضع حرج، في ظل عدم قدرتها على أن تنظر إلى أذربيجان الشيعية المسلمة وهي تلقى هزيمة على يد المسيحية أرمينيا".

ومن المشكلات الأخرى سكان إيران من الأذريين، فعدد الأذريين في إيران يفوق 8 ملايين نسمة، وعددهم في شمال إيران وحده يقترب من عدد سكان أذربيجان ذاتها (6.5 ملايين نسمة)، وتبالغ المعارضة الأذربيجانية لإيران في هذا الرقم، ويصلون به إلى 30 مليون نسمة!. وفي ذلك يرصد المراقبون أنه عندما يطالب الأذريون الإيرانيين بامتيازات لهم داخل إيران (يصل بعضها إلى مستوى الحكم الذاتي أو الاستقلال) يمكن لنا أن نتخيل حساسية الدور الذي تلعبه إيران في أزمة كاراباخ، فإن هي أغرقت في التعاون مع أرمينيا يمكن أن تحرك النار من تحت الرماد لدى الأذريين في شمال إيران، ولكنها لا تستطيع أن تقف ساكنة أمام تزايد النفوذ التركي الذي تمثل أذربيجان الموصل الحراري الجيد له في المنطقة.

ويبقى أن روسيا - حليفة إيران حاليًّا - تساند، بمساعدتها أرمينيا، التوجه الإيراني نحو "الميل" تجاه أرمينيا والمعارض لتعاظم دور تركيا والغرب في المنطقة.

غير أن "دبلوماسية النفط" قد تغير من سياسة إيران، فالتعاون الإيراني مع دول بحر قزوين - وأذربيجان من بينها - حول اقتسام الثروة يمكن أن يلطف من الموقف مع تكرار الزيارات الرسمية واللقاءات المتكررة مع قادة الدول المطلة على هذا البحر.

الغرب: من يدفع للزمار يحدد اللحن

رائحة النفط تغري بأن تتحرك الولايات المتحدة والدول الأوربية لحل المشكلة الكاراباخية. وفي بحث عن المشكلة الكاراباخية قدمه "المعهد الأمريكي لدراسات السلام" سنة 1999، تم الحديث بوضوح عن أن سعي الغرب لحل المشكلة مدفوع في جزء منه بأن وصول النفط القزويني إلى أسواقه تحول دونه عدة مشكلات في منطقة القوقاز المشتعلة على الدوام. ولكن هذه المشكلات يمكن تصنيفها إلى فئتين:

الفئة الأولى: تضم التوجهات الانفصالية في روسيا في كل من الشيشان وداغستان، وفى جورجيا في كل من أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا. وهذه الفئة من المشكلات ترتبط بها روسيا قلباً وقالباً، والتدخل لحلها - لتسهيل نقل النفط القزويني إلى أوربا - لا بد أن يصطدم بروسيا، وهو ما لا تنوي أوربا والولايات المتحدة الخوض فيه.

الفئة الثانية: من المشكلات ما تقع بعيدة نسبيا عن أنف العسكرية الروسية، وتتمثل أبرزها في المشكلة الكاراباخية. ومن الأيسر لأوربا أن تبذل كل ما في وسعها لحل المشكلة الكاراباخية، والمشكلة الكردية، وهي تملك مقومات ذلك لضمان تدفق النفط إلى أراضيها. فلدى أوربا مغريات ضم أذربيجان وأرمينيا وتركيا لأوربا، ومنحهم مساعدات مالية كفيلة بأن تغير الأفكار الكلاسيكية لدى قادة هذه الدول.

وتشير الدراسة السابقة إلى أن تزايد الوزن النسبي لنفط أذربيجان قد يدفع بأذربيجان إلى تجميد حل مشكلة كاراباخ لفترة مقبلة من الزمن. وحسب هذا المفهوم فإن أذربيجان إذا ما أقدمت على تسوية قضية كاراباخ الآن فإن ما قد تحصل عليه هو بالتأكيد أقل مما ستحصل عليه مع تدفق نفطها بغزارة في المستقبل.

وبمعنى آخر فإن أذربيجان قد تختار الانتظار إلى أن يتم "تسخين" الملف الكاراباخي لدى أوربا مع زيادة طلب الأخيرة على النفط الأذري: المورد الواعد للطاقة لأوربا في السنوات المقبلة.

ومن زاوية أخرى فإن تدفق عائدات النفط ليس فقط سيقوي من أهمية أذربيجان لدى الغرب، بل إن هذه العائدات ستقدم للجيش الأذربيجاني موارد تمكِّنه من تحديث نفسه وشراء ما يستلزمه ليصبح قادراً على شن حرب تضمن له إعادة الأرض المحتلة بعد نفاد الصبر على موائد المفاوضات.

ولكن مرور أنابيب النفط من أذربيجان إلى السوق العالمية عبر جورجيا وتركيا وقت اشتعال الحرب التي ستشنها أذربيجان لتحرير الأرض، سيجعل أرمينيا ترد بتدمير هذه الأنابيب، ويتوقف الضخ إلى السوق الأوربية، وهذا من شأنه سرعة تدخل أوربا والولايات المتحدة لإيجاد حل نهائي للمشكلة "المشتعلة".

هذه الشبكة من العوامل الخارجية - إضافة إلى عناصر عديدة أخرى من العوامل الداخلية، من تداخل المصالح الإقليمية والدولية - هي التي حددت الصراع على كاراباخ، وستحدد في السنوات القادمة مصير الإقليم.

اقرأ أيضًا:


** دكتوراة في الجغرافيا من جامعة سان بترسبرج - روسيا.

مدرس بكلية الآداب – جامعة القاهرة


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع