بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


هل بدأت معارك كسر العظام بين الحكومة والمعارضة؟
"الأردن أولا".. شعار يثير الخلافات ويستهدف الإسلاميين!

06/01/2003

 علي صبري **

الملك عبدالله الثاني

ظهر على الساحة الأردنية مؤخرًا شعار جديد عنوانه "الأردن أولا"، تحول إلى إحدى أهم ساحات الصراع السياسي بين معسكري الحكومة والمعارضة، خصوصا مع اقتراب العد التنازلي للعدوان على العراق وتصاعد التوتر في فلسطين.

وأضفى تفاعل القصر مع هذا الشعار أهمية لم يحظَ بها أي شعار من قبل.. لحد التعبير عن ذلك بملصق أصبح يوضع على أبواب المحال التجارية والسيارات وإعلانات الصحف، يظهر فيه علم الأردن تمسك به 5 أيد تمثل قطاعات المجتمع الجنسية والمهنية، وكتب عليه "الأردن أولاً".

وزادت أهمية الشعار أيضا بعد تشكيل لجنة وطنية خاصة لنقل هذه المقولة من مرحلة الشعار إلى دائرة البرامج التنفيذية، وبدت -بعد رد الحكومة الأخير على وثيقة اللجنة الوطنية لتفعيل الشعار- كبرنامج حكومي حازت الحكومة بسببه على ثقة القصر لفترة حكم جديدة لتعمل على تنزيل هذا الشعار على الحياة السياسية والاجتماعية في الأردن.

ومن المفترض أن تتابع لجنة ملكية مختصة بملف التنمية السياسية (سوف تتشكل مع مطلع العام الميلادي الجديد 2003) ما أنجزته لجنة "الأردن أولاً"، وأول ما ستعمل عليه هذه اللجنة هو تحديد موعد الانتخابات المفترض إجراؤها في ربيع 2003، وأبعادها التشريعية، وملامح البرلمان القادم الذي سيكون هو الأول في عهد الملك عبد الله الثاني.. فما مغزى هذا الشعار؟ وما مواقف الأطراف المختلفة منه؟ وكيف له أن ينعكس على الحياة الأردنية؟

قصة الشعار

طرح الملك عبد الله الثاني هذا الشعار في البداية كإطار يوجه النشاط الإنساني (السياسي والاقتصادي والاجتماعي) في الأردن باتجاه الداخل؛ بهدف إعطاء الشأن والهم الأردني الداخلي الأولوية على أي توجه آخر قد يكون له أبعاد أو توجهات خارجية، وذلك من أجل تقوية البنيان الداخلي الأردني، وتحسين الأوضاع غير المستقرة في بُعدها السياسي والاقتصادي.

وقد انعكس هذا التوجه على سياسات الحكومات التي تولت الحكم في عهد الملك عبد الله الثاني في توجهها بالدرجة الأولى على الشأن الداخلي؛ فكانت الحكومات في مجملها حكومات اقتصادية تسعى لتحسين صورة الأردن في هذا الميدان لاستقطاب الاستثمار الأجنبي، وخلق بنية اجتماعية وسياسية تتوافق مع هذا التوجه، بغض النظر عن مدى نجاح الحكومات المتعاقبة، أو فشلها في تجسيد هذا الطموح على الأرض.

وصادف طرح هذا الشعار وهذا التوجه أزمات عربية ساخنة، أولاها على الساحة الفلسطينية؛ حيث كانت الانتفاضة في أعنف حالاتها، وتطرح نفسها على الشارع العربي بصورة صارخة، وكانت الإدارة الأمريكية تمهد الأجواء لتسخين الملف العراقي، والتلويح بسيف الضربة العسكرية؛ فبدا الشعار كأنه هروب من الالتزام القومي العربي تجاه هذين الملفين، وأن الانكفاء وإعطاء الأولوية للهم الداخلي وقضاياه لم يكن سليم النوايا.

هكذا استقبلت بعض قطاعات الشارع الأردني هذا الشعار، وهكذا وصفته، وبالمقابل جعلت بعض الأطراف من هذا الشعار الفيصل بين ما هو وطني وغير وطني، ومن يحمل برنامجًا أردنيا ومن يخدم بنشاطه مصالح أجنبية صرفة؛ أي أصبح الشعار ومدى قبوله معيارًا للوطنية أو العمالة.

تفعيل الشعار عبر لجنة وبرنامج

ولم تلقَ انتقادات أو تخوفات أحزاب سياسية، خاصة المعارضة منها، من أبعاد هذا الشعار ومغزى توقيته.. استجابة لدى معسكر الحكومة؛ فتم تشكيل لجنة "وطنية" بإرادة ملكية لوضع برنامج عملي لتنزيل هذا الشعار على الحياة الإستراتيجية واليومية في الأردن.

ولكن أخذت أطراف عديدة -منها الأحزاب المعارضة والمؤيدة للحكومة على حد سواء- على تشكيلة اللجنة أنها ذات لون سياسي واحد وشخوصها من فئة سياسية واحدة، في حين أن لجنة تحمل هذه المهمة ينبغي أن تمثل ألوان الطيف السياسي وقوى المجتمع باختلافها، حتى تضع برنامجًا يمثل المجتمع الأردني، وهو مجتمع تعددي في كل شيء. 

ووضعت اللجنة الوطنية لـ"الأردن أولا" برنامجها بعد شهرين من المداولات، ورفعته إلى الملك في 18-12-2002، وقدمت الحكومة في لقاء مع الملك في 22-12-2002 شرحًا لخطة عملها لترجمة وثيقة "الأردن أولا" إلى برنامج عمل. أما الوثيقة التي ينظر إليها على أنها خطة عمل وطنية للمرحلة القادمة فتقوم على المحاور التالية:

- إلزام الحكومة بترجمة قيم ومبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة وسيادة القانون وتكريس الديمقراطية ومفهوم المواطنة.

- إعادة الاعتبار لمؤسسة البرلمان كحاضنة للتعددية الأردنية، ووضع قانون انتخاب يخدم التنمية السياسية، ومراعاة تمكين المرأة من المشاركة السياسية باعتماد نظام الكوتا النسائية مؤقتا.

- تعديل قانون الأحزاب لإنهاء حالة التشرذم، والحيلولة دون ارتباطات الأحزاب بالخارج، والفصل بين العمل الحزبي - ودور العبادة أو تسييس الجامعات أو الأندية أو المدارس.

- الحيلولة دون أن تصطبغ النقابات المهنية أو المنظمات الأهلية بلون سياسي وأيديولوجي معين، وحصر وظيفة النقابات على رفع دعائم المهنة.

- العمل على تخليص الإعلام الأردني من أزمته في الخطاب وضعف المصداقية بتفعيل القوانين الناظمة للصحافة، ورفع سقف الحرية المسئولة.

- ترسيخ مفهوم "الأردن أولا" في عقول شباب وشابات الأردن الذين يبلغون حوالي ثلثي المجتمع، من خلال تأهيلهم وتنميتهم على مختلف الصعد.

- تشجيع القطاع الخاص على تفعيل مشاركته في خدمة المجتمع والاقتصاد الوطني واستثمار الإنسان الأردني المؤهل.

التيار الإسلامي.. قطاع مستهدف

وإلى جانب الأبعاد التحديثية والإصلاحية العامة التي جاءت في صياغة الوثيقة، رسمت الوثيقة خطوطًا حمراء عريضة تحدد مسار التيار الإسلامي تحديدا؛ فهي إن لم تصرح بالاسم فإنها حددت معالم هذا التيار الذي ينشط في الأندية والمدارس والجامعات، ويسيطر على معظم النقابات المهنية، ويقود النشاط فيها، ويعتبرها ساحات النشاط الحقيقي له، وهي الساحات التي ركزت الوثيقة على ضرورة إبعادها عن النشاط السياسي؛ حيث تتبنى الوثيقة سياسة تجفيف منابع الحركة الإسلامية ومناطق احتكاكها بالشارع وتفاعله معها؛ وهو ما يعني أن هذه الخطوط الحمراء ستعزز من حالة الشقاق بين الحركة الإسلامية والحكومة، إذا ما أصبحت هذه الوثيقة بصورة أو أخرى إطارًا قانونيا تتحرك فيه الحكومة، ويتوقع معه أن يتفاقم الوضع من حالة شقاق إلى ما هو أكبر من ذلك.

ولأن مفهوم "الأردن أولا" لا يزال مبهمًا لدى قطاعات واسعة من النخب الأردنية، ويختلف الموقف منه باختلاف تفسيره وزاوية النظر إليه؛ فإن بنودًا كثيرة لاقت معارضة من خارج الإطار الإسلامي الذي يعتقد الكثيرون أنه المستهدف الأول من بنود الوثيقة المُنظِّرة للشعار، ومن أكثر النقاط حساسية وإثارة للخلاف في الوثيقة ما يلي:

1- دمج الأحزاب السياسية في 3 تيارات.

2- الكوتا النسائية في البرلمان.

3- تسييس النشاط النقابي ودخول العمل الحزبي المؤسسات التعليمية ودور العبادة.

دمج الأحزاب السياسية: تتجه الحكومة بإيعاز من القصر إلى تعديل قانون الأحزاب؛ لدفع الحالة الحزبية "المتشرذمة" للاندماج في 3 تيارات تمثل ألوان الفكر السياسي الفاعلة في الأردن (الإسلامي – اليساري والقومي – الوطني) لمعالجة مشكلة عزوف المواطن الأردني عن الانتساب للأحزاب لعدم فاعليتها وضعف تأثيرها في الحياة اليومية للمواطنين؛ إذ عجزت الأحزاب التي يزيد عددها على 30 حزبًا عن إيصال أعضائها إلى قبة البرلمان باستثناء: جبهة العمل الإسلامي، والوطني الدستوري، والبعث العربي الاشتراكي.

ويكاد هذا التوجه يلاقي إجماعًا على رفضه من حيث المبدأ ومن حيث آلية الدمج المقترحة؛ فقد عبّرت معظم الأحزاب السياسية باختلاف أطيافها عن رفضها للفكرة بالكيفية المطروحة (أي من خلال تعديل قانون الأحزاب، وفرض عملية الدمج قسريا) باعتبارها مخالفة للدستور الذي ينص على حرية تشكيل الأحزاب ضمن الإطار التعددي للحياة السياسية في الأردن، كما تحتج بعض الأحزاب بأن الأحزاب تختلف في برامجها بدرجات متفاوتة حتى إن كانت تلتقي ضمن تيار سياسي واحد، وليس من العدل قسر هذه الأحزاب على تغيير برامجها بغرض الاندماج، ويدافع البعض عن الوضع القائم بأن الديمقراطيات الغربية تنشط فيها العشرات من الأحزاب، إلا أن السباق الانتخابي ينحصر بين حزبين أو ثلاثة في كل بلد؛ وهو ما يحدث في الأردن؛ فلا داعي للاندماج القسري.

الكوتا النسائية: تحاول وثيقة "الأردن أولا" والحكومة حل "مشكلة" ضعف التمثيل النسائي في البرلمان حسب تجارب الانتخابات السابقة، من خلال تخصيص عدد محدد من مقاعد البرلمان للنساء، وتشير بعض المصادر إلى التوجه لتخصيص 12 مقعدًا من أصل 116 مقعدًا (كانت 80 مقعدًا سابقا).

وفي حين يتفق الجميع على ضرورة تفعيل دور المرأة السياسي، وإيصالها إلى البرلمان.. ترى جهات عديدة في هذا التوجه خرقا للدستور الذي يساوي بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، ومخالفة لمنهجية "الأردن أولا"، ويعتبر البعض "الكوتا النسائية" انتقاصا للمرأة والنظر إليها على أنها أقلية في المجتمع، على غرار الأقليات (الشركسية والمسيحية).

وبالمقابل فإن الفعاليات النسائية رحبت بشدة بهذا التوجه؛ باعتباره المدخل الصحيح لإظهار المرأة على سطح العمل السياسي البرلماني لفترة مؤقتة؛ لتتولى هي بعد ذلك إثبات نفسها وقدراتها على الساحة، ثم يلغى العمل بنظام الكوتا كما حصل في التجربة المصرية، ودافعت عضوة مجلس الأعيان "نائلة الرشدان" عن هذه الخطوة.

النشاط النقابي وتسييس مؤسسات المجتمع: وهو خلاف قديم متجدد بين الحركة الإسلامية والحكومات المتعاقبة؛ إذ ترى الأخيرة أن إقحام السياسة في العمل النقابي والجامعات والمدارس والأندية ودور العبادة عمل غير قانوني، واستغلال لمنابر غير سياسية لأغراض سياسية، في حين ترى الحركة الإسلامية أن حمل الهمّ الوطني وقضايا المسلمين، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ليس عملا سياسيا بقدر ما هو واجب ديني وقومي، والتخلي عنه يُعد خيانة لهذا الهم وهذه القضايا.

وقد خاضت الحكومة بالفعل عددًا من المعارك لتهميش دور الحركة الإسلامية في مؤسسات المجتمع المدني، بدءًا بالتدخل في انتخابات اتحادات الطلبة التي يسيطر التيار الإسلامي على معظمها بتعيين نصف أعضاء المجالس الطلابية من ضمنهم الرئيس، والقانون ذاته جرى تطبيقه على البلديات؛ حيث كان التيار الإسلامي يسيطر على بلديات أهم المدن.

ومؤخرا فتحت الحكومة النار على النقابات المهنية، وتمكنت بحكم قضائي من حل لجان مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني الناشطة في النقابات، وحل مجلس نقابة المهندسين أهم النقابات المهنية، وتعد الحكومة كذلك لتعديل قانون الجمعيات الخيرية التي تملك الحركة الإسلامية أنشطها وأكثرها تغلغلا في المجتمع الأردني، وهي جمعية المركز الإسلامي، إلا أن الحكومة دخلت هذه المعارك دون سند قانوني أو تفويض من القصر، وبقيت تتحمل مسئوليتها وحدها، وسيعمل تقنين التوجه الحكومي ومباركته من القصر كإستراتيجية عمل للأردن الجديد على تحطيم الجسر المتداعي الواصل بين الحركة الإسلامية والحكومة، ودخول الطرفين في معارك كسر عظم حقيقي، تجنبه الطرفان طويلا.

العنوان والتفاصيل

بعيدًا عن الخلافات التفصيلية حول شعار "الأردن أولا"، وبنود الوثيقة التي نظرت لهذا الشعار؛ فإن معسكر المعارضة لا يرى مصلحة في وضع هذا الشعار موضع الخلاف والجدل؛ إذ كما يقول ناشط إسلامي: "بالنسبة للإسلاميين فإن الأردن لم يكن لديهم ثانيا، حتى يطالبوا بأن يتحول في أجندتهم إلى أولاً"!

وهذا يلخص موقف معظم أطراف المعارضة التي تستهجن افتعال هذه الضجة حول مفهوم يُعد بديهيا لدى كل أردني، وإن كانت الحركة الإسلامية وأحزاب المعارضة لم يصدر عنها موقف رسمي تجاه تفاصيل الوثيقة الصادرة عن لجنة "الأردن أولا"، وهي بصدد دراستها وإصدار موقف واضح منها.

أما عند تناول تفسيرات ومبررات هذا الطرح في هذا الوقت بالذات.. فإن ردود الفعل تختلف وتتمايز، بين من يرى فيه تكريسا أيديولوجيا للقطرية الأردنية وتغليب مصلحتها على أي مصلحة أخرى حتى لو كان ذلك على حساب الانتماء العربي والإسلامي، وتقفز هنا القضية الفلسطينية وأزمة العراق إلى الذهن؛ باعتبارها القضايا الأكثر سخونة والتصاقا بالوضع الأردني بكل الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية الإنسانية؛ وهو ما يفسره البعض بالهروب من استحقاقات هذا الارتباط التاريخي في مواجهة ضرورات السياسة وحاجات الاقتصاد.

وفي المقابل يرى المعسكر المتبني للشعار أن طرحه في هذا الوقت يُعد إنجازًا للعهد الملكي الجديد الذي يعمل على صياغة أردن جديد بفلسفاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويحاول إعادة بناء المجتمع الأردني بناء جديدًا على أساس هذه الفلسفات؛ لتجاوز مرحلة تاريخية، والدخول في أخرى تتفق مع معطيات العالم الجديد وأولوياته، وفي مقدمتها الأولويات التقنية والاجتماعية كسبيل للنهوض بالبلد اقتصاديا، ومن ثم سياسيا.

ولا شك أن تبني القصر لفلسفة "الأردن أولا" كما تطرحه الحكومة يمنحه فرصًا واسعة للإنفاذ، لكن يبقى السؤال: كيف سينعكس أداء وتفعيل الحكومة لآليات هذا الشعار على علاقتها بمؤسسات المجتمع المدني، والمجتمع الأردني برمته؟ هذا ما سيحدد مدى نجاح أو فشل هذا الشعار.


** صحفي أردني


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع